مرض ينخر أوصال المجتمع!
هارون محمد السعيد
153

وقفة الأسبوع

مرض ينخر أوصال المجتمع!

من دون أن أعني جهة بعينها أو مترشحا بذاته، أقول وأنا في تمام الاقتناع أن كثيرا من المارّين على مناصب المسؤوليات الانتخابية لم يكونوا أهلا لها، بل وانعدمت لدى العديد منهم الشروط الواجب توفّرها فيهم. نفس القناعة تحدوني هنا، وأقولها بصراحة ووضوح، فإن العديد من المسؤولين المعيّنين بمراسيم وقرارات أمس واليوم لم يكونوا أهلا للمناصب التي عُيّنوا فيها، وهو في رأيي ما أعاق وفرمل حركة التقدم والتطور، والتنمية الفعلية في الجزائر على مختلف المستويات ، وفسح المجال لتوجيه سهام الانتقادات العبثية المزمنة لأعلى هرم السلطة  في البلاد، وتحديدا لرئيس الجمهورية الذي هو أعلى هرم الدولة، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني أن رئيس الجمهورية ليس هو من يقترح قوائم المسؤولين المنتخبين، ولا المسؤولين المُعيّنين، إلا ما قلّ ودلّ منهم. مسؤولية ذلك تعود وبالأساس للجهات الرسمية المعنية بذلك، وبما فيها القيادات الحزبية التي تعود لها المسؤولية شبه الكاملة في الترشيحات والتزكيات التي تخصّ مناصب المسؤوليات الانتخابية.

قليلُهُم من أبسط مواطن إلى أعلى مسؤول من لا ينتقدون أعلى هرم السلطة، بل وأعلى هرم الدولة ممثلا في رئيس الجمهورية، وينسبُون له مسؤولية التقصير والتهاون والتقاعس والتسيب والفساد الحاصل في البلاد، والضعف والوهن والهشاشة وانعدام المردودية المطلوبة في سائر القطاعات،  جميعُهُم تقريبا يُحمّلون أعلى هرم الدولة أثقل المسؤوليات في سائر الكوارث التي تحصل في الانتخابات والتعيينات في الوظائف والمناصب، وفي التسيير السيّء، وما إلى ذلك !

ليس دفاعا عن أعلى هرم السلطة، ولا دفاعا عن شخص رئيس الجمهورية، أقول إنه من الاجحاف تحميله كامل المسؤوليات عما هو جار من تهاون وتقاعس وتسيب وفساد، وانسداد وهشاشة وتردّي في السير الطبيعي والعادي لمؤسسات الدولة وسائر القطاعات على مختلف المستويات. صحيح رئيس الجمهورية هو المسؤول الأول دستوريا عن البلاد والعباد في الجزائر، وحتى خارجها من الجزائريين، ولكنه وهذه قناعتي الراسخة ليس مسؤولا عن كل الكوارث التي تعيشها البلاد في سائر القطاعات على مختلف المستويات، بل ومن العدل أن ألا تُبرّأ ساحة الآخرين، وأن تُلقى المسؤولية شبه الكاملة على المسؤولين الآخرين نزولا وصعودا على كل المستويات، ومن دون أن يُعفى من ذلك سائر المواطنين ـ وأنا واحد منهم ـ على التقاعس الحاصل في أداء الواجب بمهنية كاملة ومردودية ، وبضمير حيّ، وأخلاق عالية.

ولا أرى نفسي مخطئا إن قلتُ: زيادة عن المسؤوليات المهملة وغير المُصانة للمسؤولين في هيئات وكافة دواليب السلطة والدولة، فإن كل المواطنين حوّلوا أنفسهم، أو حوّلوهم إلى ساسة، وأصحاب فتاوى، ورجال ونساء عدل، وعلماء دين، واجتماعيين، بل وحتّى إلى أطباء وأخصائيين نفسانيين، وما إلى ذلك !

أغلبيّتُهم الساحقة أهملوا واجباتهم اليومية، تركوا مهامهم ووظائفهم، ونصّبوا أنفسهم أخصّائيين في الانتقادات اللاذعة، ونقل كل ما هو دعائي ومضلل مسموع، وتماهوا في التضليل، والتجنّي حتّى على من هو صالح، وترقية من هو طالح !

وجهُ الغرابة عندنا، وعلى مرّ سنوات: الجميع قلق، متذمر، وغير مرتاح  لكل ما يراهُ ويسمع عنه ويحياهُ في بلده الجزائر مواطنا بسيطا كان أم مسؤولا، وحتى من هو غير قلق وغير متذمر ومرتاح بعض الشيء تجده يستمع باهتمام لهذه الخطابات والتصريحات والنقاشات والحوارات اليومية بكامل الاهتمام ورأسه تتحرك يمنة ويسرة في تأييد لما يسمع ويرى، وأصدُقكم القول أني جالست ـ مهنيا ـ كثيرا من هذه الأصناف، استمعت إليهم وهم ينتقدون بلا أدلة ولا ضوابط، ويبثون في سمومهم المشبعة بالتضليلات والتضبيبات المُتعمّدة عن غيرهم، وهم أولى الناس بالاستقامة، والانضباط  في العمل، و" تحليل خبزتهم وخبزة " أبنائهم وعائلاتهم.

تجدهم يجادلون بعضهم البعض، بل ويخوضون صراعات حامية الوطيس فيما بينهم في المقاهي، وفي الأسواق وفي الساحات العمومية وعلى شواطئ البحر وفي أماكن عديدة، وهم أولى الناس بالكفّ عن الكرّ والفرّ، وباحترام مواقيت عملهم، وتقديم ما هو مطلوب منهم.

هذا الوضع الكارثي في الجزائر تجاوز حدود الظاهرة الاجتماعية، وارتقى إلى درجة المرض المزمن، الذي ينخر أوصال المجتمع، ولا نتصور علاجا  شافيا له إلا بتحريك الضمائر وتنظيفها، والعودة لجادة الصواب والعقل، ومحاسبة النفس قبل محاسبة الغير، وعندها لنُسمّي الأبيض أبيض والأسود أسود. 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة

قد يهمك..

قايد صالح يدعو لأقصى درجات اليقظة 
28 أيار 2016

تفقد وحدات الجيش ببشار

قايد صالح يدعو لأقصى درجات اليقظة 

 5 ملايير سنتيم لإنجاز ثلاثة ملاعب جوارية
28 أيار 2016

نائب بلدية باب الزوار، محمد تازي لـ"صوت الأحرار"

 5 ملايير سنتيم لإنجاز ثلاثة ملاعب جوارية

روراوة يحفز "المحاربين" وبدبودة ثالث الغائبين  رسميا   
29 أيار 2016

الخضر تنقلوا أمس إلى السيشل بـ 20 لاعبا

روراوة يحفز "المحاربين" وبدبودة ثالث الغائبين  رسميا