لصوص المظاهرات!
نجيب بلحيمر
199

لصوص المظاهرات!

آخر احتجاجات عرفتها الجزائر كانت سنة 2011، في مطلع تلك السنة اندلعت مظاهرات سرعان ما تحولت إلى عمليات نهب وتخريب، ثم خمدت، وقد سميت تلك الاحتجاجات بمظاهرات السكر والزيت، وتولت وزارة التجارة، وليس الداخلية، تقديم التوضيحات واتخاذ الإجراءات، ولم يتحول الأمر إلى "ثورة" تساير ما سمي بـ"الربيع العربي".

بعد ستة أعوام عادت الاحتجاجات لأسباب مشابهة، ارتفاع الأسعار، وأخذت نفس المنحى، تحولت إلى عمليات نهب، المخربون اختاروا محلات الإلكترونيات تحديدا، كوندور دفع الثمن في بجاية، وتجنب كارثة في تيارت، وإيريس أيضا تعرض محلها للنهب في الدار البيضاء في العاصمة، الأمر مفهوم، فالهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وسائر الأجهزة الإلكترونية يمكن بيعها بيسر وهي خفيفة الوزن غالية الثمن.

هكذا تحول التظاهر ضد الغلاء إلى موجة نهب وتخريب، وفي حالات الغليان يصعب التمييز بين من يرفع مطلبا ومن يقصد السرقة والتخريب، فلا أحد ينظم المسيرات أو المظاهرات، ولا توجد جهة يمكنها أن تضبطها، فالتظاهر في الجزائر بقي محظورا لسنوات طويلة، والجمعيات التي كان يفترض فيها الاتصال بالتجار الغاضبين اختارت وسائل الإعلام لنفي وجود إشعار بالإضراب، وكانت النتيجة ما شاهدناه في بجاية والبويرة وبومرداس، ومحاولات مماثلة في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد.

ما حدث يرسخ الشكوك حول جدوى التظاهر، كانت هذه حجة بعض أحزاب المعارضة التي رفضت خيار الشارع في السنوات الماضية، أحد قادة أحزاب المعارضة قال في سنة 2011 عندما يكون بالإمكان اصطحاب الأطفال إلى أماكن التظاهر والاعتصام، كما يحدث في ميدان التحرير في مصر، حينها يمكننا أن ندعو إلى التظاهر من أجل التغيير.

النهب الذي شهدته بجاية يؤكد هذه الرؤية مرة أخرى، وربما تشعر السلطة بالراحة لأن الجزائريين يفقدون الثقة في كل دعوة إلى التظاهر ما دام هذا الأخير قد أصبح مرادفا للعنف والتخريب، لكن الاطمئنان إلى هذه الخلاصة سيدفعنا إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء.

التظاهر السلمي هو من مظاهر الديمقراطية، وهو مثلها، يحتاج إلى ممارسة حتى يتدرب الناس عليه ويتقنونه، وعلينا أن ننتبه إلى أن العنف الذي يطبع الاحتجاج هو من ثمار المنع والغلق الذي مارسته السلطة لسنوات طويلة، وإفراغ الشارع من أصحاب المطالب الشرعية، والأفكار السياسية هو بمثابة تسليم لهذا الشارع إلى جحافل اللصوص وقطاع الطرق ومحترفي النهب، ولنا أن نفكر بجدية أيهما أنفع لحل مشاكلنا، فتح الباب أمام التعبير الحر والسلمي عن الغضب أم ترك المجال مفتوحا أمام المخربين.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة

قد يهمك..

قايد صالح يدعو لأقصى درجات اليقظة 
28 أيار 2016

تفقد وحدات الجيش ببشار

قايد صالح يدعو لأقصى درجات اليقظة 

 5 ملايير سنتيم لإنجاز ثلاثة ملاعب جوارية
28 أيار 2016

نائب بلدية باب الزوار، محمد تازي لـ"صوت الأحرار"

 5 ملايير سنتيم لإنجاز ثلاثة ملاعب جوارية

روراوة يحفز "المحاربين" وبدبودة ثالث الغائبين  رسميا   
29 أيار 2016

الخضر تنقلوا أمس إلى السيشل بـ 20 لاعبا

روراوة يحفز "المحاربين" وبدبودة ثالث الغائبين  رسميا