خطر الاضطراب!
نجيب بلحيمر
462

فكرة

خطر الاضطراب!

احتجاجات في بجاية تحولت إلى مواجهة بين المواطنين وقوات حفظ الأمن، أسوأ ما في الأمر هو دعوة مجهولة وجهت باسم التجار لإعلان إضراب احتجاجا على ارتفاع الضرائب والرسوم الذي أقره قانون المالية الذي دخل حيز التنفيذ أمس.

يقول الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين أن تجار بجاية والبويرة تعرضوا للتهديد من قبل مجهولين من أجل إرغامهم على عدم فتح محلاتهم، وقبل هذا كان ممثلو التجار قد اعتبروا الدعوة إلى الإضراب مجرد إشاعات، وقد حاولوا من خلال وسائل الإعلام أن يبطلوا مفعول هذه الإشاعات إلا أن بجاية شهدت إضرابا تحول إلى مسيرة ثم انتهى بعمليات تخريب ومواجهات أسفرت عن جرحى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.

لا أحد يعرف الجهة التي دعت إلى الإضراب، ويجري ربط الأمر بما ينشر على فايسبوك تحديدا، وعلينا أن نستخلص العبر مما جرى، وبسرعة، فما حدث يؤكد لنا أن أسباب الغضب تتراكم في المجتمع، هناك غلاء، وهناك شك كثيف حول المستقبل، كما أن الخطاب الرسمي يتناقض بشكل فج مع الواقع، ويتجاهل الآثار السلبية للسياسات الحكومية.

في هذه الظروف قد تجد أي دعوة للاحتجاج صدى لها في المجتمع، وقد يتحول التعامل مع مسيرة سلمية إلى انزلاق نحو العنف والتخريب، وهكذا تبدأ الأزمات، ولن يكون مفيدا في شيء البحث عن الجهات التي تقف وراء الدعوة إلى الإضراب، فالغاضبون لا يعنيهم صاحب الدعوة بقدر ما يهمهم التعبير عن رفضهم للوضع القائم.

هناك قصور كبير في الاتصال الرسمي، وهناك عدم إدراك لحقيقة الغضب الذي يتراكم، ولحجم الضغط الذي باتت الوضعية الاقتصادية للبلد تفرضه على الأغلبية الساحقة من الجزائريين، و التصدي لهذه الثغرات هو السبيل الوحيد لتفادي الاضطراب الذي سيشرع أبواب المواجهة التي لا تمثل حلا بل تزيد في تعقيد الأوضاع.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة