خزان السيارة وخزائن الأرض!
نجيب بلحيمر
1039

فكرة

خزان السيارة وخزائن الأرض!

السنة الجديدة بالنسبة للجزائريين تعني ارتفاع الأسعار، طوابير طويلة في محطات الوقود، أصحاب السيارات يريدون أن يبدأوا السنة الجديدة بخزانات مملوءة لكن عبثا، فكل ما يحمله الخزان سيستهلك خلال أيام قليلة.

هذه باختصار قصتنا مع النفط والاقتصاد، ارتفعت أسعار البرميل فتراكمت الأموال ووصل احتياطي الصرف مستويات قياسية، أنفقت مئات المليارات من الدولارات خلال سنوات ما سمي بالرخاء، رخاء من فضل الآبار وحدها، قالت الحكومة إنها تقيم البنية التحتية، وتستثمر من أجل بناء جزائر جديدة، ورد من لا يحبون الحكومة أن أموال النفط والغاز أنفقت بغير رشد، ردت الحكومة بأرقامها التي وحدها تعرف من أين أتت، هذه مؤشرات الاقتصاد الكلي، تحررنا من المديونية، وهذا صندوق ضبط الإيرادات، وهذا احتياطي الصرف، كل ما يؤمننا من جوع وخوف قد تم رصده في خزائننا وخزائن غيرنا.

لم نكن نرى أي أزمة في الأفق، تركنا وراءنا تحذيرات الهيئات المالية الدولية، وقلنا إن هؤلاء قوم حاسدون، وبعد حين سقط البرميل لأسباب ليست بأيدينا، اجتهدت الحكومة في تهدئة النفوس، واجتهدت في شيء آخر، اختراع مسميات أخرى للتقشف، قالت إنها سائرة على طريق الترشيد فارتفعت الرسوم، وعم الغلاء، وبدأ الحديث عن تبخر ما اكتنزناه، منذ قرون ونحن نردد قصة يوسف مع عزيز مصر، اجعلني على خزائن الأرض، لكن لم نفهم أن المال لا يصلح ليكون في الخزائن مثل القمح والشعير والحنطة، ولا يمكن أن نذره في سنبله.

نبهتنا الأزمة إلى فشلنا في الأهم، استغلال مال النفط في التحرر من مزاج النفط المتقلب، انشغلنا بإنجازات مختلفة لم يكن بينها ما ينتج ثروة، ومع ذلك نكابر ونترك مهمة الإنقاذ لمن كان سببا في الغرق.

الحلول سهلة وبسيطة، مزيد من الصبر والتقشف، مزيد من شد الأحزمة، لكن السؤال يبقى معلقا، كيف السبيل إلى بناء اقتصاد يقوم على الذكاء والكفاءة والعمل الحقيقي؟ يردنا السؤال دوما إلى البداية الصعبة، الإجابة تمر حتما عبر السياسة، والذين نبذوا السياسة وعزفوا عنها توهموا أن من يملأ خزان السيارة هو بحكمة يوسف الذي طلب أن يكون على خزائن الأرض.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة