الاغتيال الآخر
نجيب بلحيمر
892

فكرة

الاغتيال الآخر

الموساد تغتال المهندس محمد الزواري، والقناة العاشرة الإسرائيلية تغطي الحدث من أمام بيت الشهيد، هذه هي إسرائيل، وهذا هو إعلامها، فالزواري بالنسبة للصحافة الإسرائيلية حارب إسرائيل واغتياله إنجاز يستحق التنقل إلى تونس لتغطية الحدث.

تقول السلطات التونسية أن الصحافي الإسرائيلي دخل إلى تونس بجواز سفر ألماني، وقد يكون الأمر صحيحا لكنه في النهاية نجح في تمرير الرسالة، إسرائيل قادرة على الاختراق بكل الطرق، ترسل بلجيكيا وسويسريا لقتل الزواري، وترسل صحافيا بجواز ألماني لتحقيق الاختراق الإعلامي والإمعان في إهانة التونسيين والعرب جميعا.

قبل سبع  سنوات أرسلت إسرائيل مجموعة من عملاء الموساد إلى دبي حيث نفذوا جريمة اغتيال الشهيد محمد المبحوح، وقد استعمل القتلة جوازات سفر مزورة لدول أوروبية، وقد تحول الأمر إلى فضيحة سرعان ما لفها النسيان، ولم نعد نسمع شيئا من جانب الإمارات أو الدول الغربية عن هذه الجريمة التي يعيش منفذوها في هدوء.

لا نتوقع أن تفعل الحكومة التونسية شيئا بعد هذه الجريمة، هي دون أن ترد عليها، ولو كانت قادرة على فعل شيء لما استطاع الصحافي الإسرائيلي أن يغطي الحدث من أمام بيت الشهيد لينفذ اغتيالا آخر في حقه.

الصورة التي يسوقها الإعلام الغربي عن إسرائيل مشرقة، لكن مثل هذه العمليات تذكرنا دوما بالطابع الإجرامي لهذا الكيان، كما تذكرنا بأن هذا العالم لن يفعل شيئا من أجل الحد من الإجرام الصهيوني.

العرب هم الآخرون باتوا يطاردون وهم التطبيع مع إسرائيل، وقد صار الانفتاح على الإعلام الصهيوني من علامات الحرية التي يمكن أن تلقى القبول لدى الغرب، وهكذا يمكن أن نقرأ استطلاعا عن الجزائر في صحيفة إسرائيلية، كما يمكن أن نتابع تغطية تلفزيونية من تونس، وأكثر من هذا قد نجد في إعلام العرب بعض الثناء على التضامن الإسرائيلي مع سكان حلب، والمساعدات الإنسانية التي يقدمها الكيان الغاصب للثوار في سوريا.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة