الإصلاح المستحيل
بقلم: نجيب بلحيمر
1003

الإصلاح المستحيل

بعد كل قرار تتخذه وزارة التربية الوطنية تظهر صعوبة إصلاح المدرسة، الأمر لا يتعلق فقط بالمضمون الذي يفجر سجالا إيديولوجيا وسياسيا، بل امتد ليشمل قرارات تبدو تقنية، ومن ضمنها تحديد مدة العطلة.

تراجعت وزارة التربية عن قرارها بتقليص مدة العطلة إلى عشرة أيام تحت ضغط التلاميذ الذين احتجوا في الشارع، وقد تكون الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي يقرر فيه التلميذ متى يدرس، وربما سيقرر يوما ما ماذا يدرس، ومثلما فرض تلاميذ النهائي لسنوات ما عرف بالعتبة في امتحان البكالوريا، ودافع أولياء التلاميذ عن الغشاشين، تعلم تلاميذ الإكماليات والثانويات طرق الضغط على الوزارة وإرغامها على التراجع، وتحت الضغط جاء قرار الوزارة ليمدد العطلة لفترة تجاوزت مطالب المحتجين.

عندما قررت وزيرة التربية تقليص عطلة الشتاء إلى عشرة أيام فقط بررت ذلك باحترام المعايير المعمول بها عالميا، وقالت إن القرار جاء بناء على مقارنة مع نظام العطل في دول أخرى، لم تذكرها، وفجأة يتم التخلي عن المعايير العالمية وتبرير الأمر بالاستقرار الذي شهده الثلاثي الأول من السنة الدراسية.

في تبرير الوزارة نجد تفصيلا آخر، إشارة إلى أن المؤسسات التعليمية ستبقى مفتوحة لاستقبال التلاميذ في الأسبوع الممتد بين 24 و29 ديسمبر للاستفادة من نشاطاتها، وهذه رسالة مفادها من أراد أن يدرس مرحبا به ومن أراد أن يبقى في بيته فله ذلك.

لم يعترض أولياء التلاميذ على سلوك أبنائهم، تركوهم ينزلون إلى الشارع ويقطعون الطرق للمطالبة بعطلة أسبوعين، وفي كل الأحوال لم يكن متوقعا منهم أي شيء، هم كانوا دائما في صف أبنائهم مهما تكن المواقف.

يستحيل إصلاح مدرسة تخضع لقرارات مزاجية، وتتدخل في تسييرها حسابات السياسة، ويفرض فيها التلاميذ والأولياء شروطهم بالتظاهر في الشارع، وعندما نفشل في تنفيذ قرار يخص مدة العطلة، فإن الحديث عن تغيير المضامين والمناهج يصبح بذخا غير مبرر.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة