أولوية الجزائر في ليبيا
بقلم: نجيب بلحيمر
636

فكرة

أولوية الجزائر في ليبيا

الوضع في ليبيا هو أكبر تحد أمني تواجهه الجزائر، والمساعي التي تبذلها الدبلوماسية الجزائرية لفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف هناك يعكس هذا الإدراك لحجم الخطر الذي يمثله استمرار الفوضى الأمنية في ليبيا.

بعد صالح عقيلة وخليفة حفتر جاء فايز السراج إلى الجزائر، الثلاثة من الفاعلين على الساحة الليبية، وهم يمثلون تناقضاتها، والتواصل معهم جميعا يشير بوضوح إلى المنحى البراغماتي الذي بدأت تأخذه الدبلوماسية الجزائرية رغم أن المجتمع الدولي يعترف بحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها السراج، لكن قوى كبرى في العالم تتعامل مع خليفة حفتر كطرف قوي، ويجري دعمه بشكل علني من قبل الدول الغربية بحكم سيطرته على مناطق حساسة ومن ضمنها ما يعرف بالهلال النفطي.

ليس من الحكمة في شيء الالتزام بمواقف صلبة مبنية على بعض المثل، فهذه السياسات التي تقوم على دعم الشرعية، أو احترام ما اتفق عليه ما يسمى المجتمع الدولي، يمكن تبريرها في أوضاع طبيعية، غير أن حالات الأزمات والحروب تتطلب الانطلاق من الواقع أولا، وهذا الواقع هو الذي أنتج حكومة الوفاق الوطني في ليبيا دون أن يلغي التناقضات الأخرى القائمة على الأرض، وتشكيل حكومة وفاق بعد اتفاق الصخيرات لم يحل المشكلة.

هناك تدخل دولي في ليبيا، الأمريكيون سيروا غارات على مواقع داعش، وقوات فرنسية خاصة موجودة على الأرض الليبية، وهناك استعداد من جانب الحلف الأطلسي للتدخل، وهذا التدخل الدولي يتجلى أيضا في التأثير الذي تمارسه بعض الدول على أطراف في الأزمة من أجل الدفع باتجاه حل ما، وبين كل الدول تبقى الجزائر وتونس الأكثر تضررا من الفوضى الأمنية في ليبيا.

حساباتنا في ليبيا يجب أن تقوم على مد الجسور مع جميع الأطراف، وإقناع كل المعنيين بأن الجغرافيا ثابت لا يمكن تجاوزه في أي صفقة سياسية للحل، وكل من يرى نفسه معنيا بصياغة مستقبل ليبيا أو بالمساهمة في حل أزمتها يجب أن تصله رسالة واضحة مفادها أن للجيران حقوقا لابد أن تحفظـ، وأن التدخل الذي أنتج الفوضى لا يمكن أن يقدم الحل الذي يضمن أمن ليبيا واستمرارها موحدة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة