التحرير
1712

لهذا يدعم الأفلان الرئيس بوتفليقة

لا اختلاف على أن دعم الأفلان لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز  بوتفليقة صادق ومخلص، وهذا لاعتبارات لا تحصى، يأتي في مقدمتها أن المجاهد عبد العزيز بوتفليقة رئيس الحزب وابن أصيل لجبهة التحرير الوطني.  

أولا: لماذا يساند الأفلان رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة؟ يبدو الجواب بديهيا، وهو ليس بحاجة إلى شواهد أو أدلة إثبات، من منطلق أن الأمر البديهي لا يحتاج إلى براهين تسنده أو تؤكده، وهذا هو الحال بالنسبة للعلاقة التي تربط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بجبهة التحرير الوطني ماضيا وحاضرا.

وهذه هي الحقيقة، التي ما فتئ الأمين العام الدكتور جمال ولد عباس يذكر بها، للتأكيد على تجدد العهد بين الرئيس وحزبه، عهد المجاهد وضابط جيش التحرير الوطني، المناضل والقيادي الوفي، لجبهة التحرير الوطني، مهما تغيرت الأحوال واشتدت الأهواء ومهما كانت التحولات والمواقع والمسؤوليات، حيث ظلت تلك العلاقة أشبه ما تكون بـ"العلامة المسجلة" التي لا تمحى ولا تزول.

ومن باب التذكير، فإن علاقة عبد العزيز بوتفليقة بحزبه لم تنقطع وهو الذي أكد مرارا   بأنه ابن جبهة التحرير الوطني، رضع من حليبها ولم يفطم بعد، وأن لا أحد يزايد عليه في ذلك، حتى إن كان يحرص على أن تكون تلك العلاقة أشبه ما يكون بـ "الحب الصامت" الذي، قد تخفيه الكلمات لكن العواطف لا تلبث أن تفضحه فعلا وسلوكا.  

وإذا كانت رئاسة عبد العزيز بوتفليقة لحزب جبهة التحرير الوطني طبيعية، حيث أن الرئاسة تعود إليه استحقاقا وجدارة، فإنها من حيث المعنى والدلالة عربون وفاء من الرئيس المجاهد لجبهة التحرير الوطني، التي ناضل تحت لوائها ضابطا ومسؤولا، كما أنها تعبر بوضوح عن رهان الرئيس في اضطلاع حزب جبهة التحرير الوطني بمسؤولياته الوطنية.

ظل الرئيس جبهوي الانتماء، لم يقطع أبدا حبل الود، مسؤولا كان أو مواطنا عاديا أو رئيسا، فجبهة التحرير الوطني بالنسبة له هي عنوان بارز في مسيرته وفي تاريخ بلاده، لذلك لم يدر ظهره لحزبه في مرحلة معينة، بل ظل متمسكا بجبهة التحرير الوطني لا يرضى بغيرها بديلا.

وإذا كانت علاقة الرئيس بوتفليقة بحزبه،علاقة طبيعية، إذ لا يمكن أن نستغرب وجود ابن ضمن عائلته، التي يحظى لديها بالتقدير والتبجيل، فإن دعم حزب جبهة التحرير الوطني للرئيس أمر بديهي، لأن جبهة التحرير الوطني أولى بابنها من الغير، لذلك فإن التشريف متبادل، ويتجلى في توشيح الحزب لابنه المجاهد بالرئاسة، وهي الثقة الغالية التي يستحقها عن جدارة، كما يبرز ذلك التشريف في رسالة الرئيس، التي أبدت اعتزازه بوفاء أبناء الحزب وبعطاء نضالهم جيلا بعد جيل وبغيرتهم على مبادئه وقيمه، حتى يظل ثابتا شامخا، يزداد شأنا وقدوة على تعزيز مكانته أكثر فأكثر لدى كل الجزائريين والجزائريات ويظل وارث رسالة نوفمبر المجيدة، حزبا رياديا أصيلا، عصريا متجددا، ملتزما مخلصا على الدوام في خدمة الجزائر·

ثانيا: إذا كان من الطبيعي أن يدعم حزب جبهة التحرير الوطني الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة لأنه رئيسه، فإن هذا الموقف الداعم للرئيس موقف ثابت، يلتزم به الحزب من أجل مصلحة الجزائر أولا وأخيرا·

إننا على مقربة من اكتمال السنة الثالثة من العهدة الرئاسية الجديدة، ولعل الملاحظة الأولى، التي تستدعي التسجيل هي أن الرئيس يمارس مهامه في قيادة البلاد بصورة طبيعية واستطاع أن يسكت تلك الأصوات التي شككت في قدرته على تسيير شؤون الدولة.

أما الملاحظة الثانية، فهي أن حصيلة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إيجابية بكل المقاييس، رغم الظروف الصعبة التي طرأت مؤخرا، بفعل انهيار أسعار المحروقات.

لقد تمكن الرئيس بحكمته من إخماد الفتنة وإعادة الأمن والاستقرار، بعد عشرية كاملة من الدماء والخراب، وحرر المواطنين من الخوف ومن الاتهام بالإرهاب والشكوك التي يواجهونها في مطارات العالم، حيث كانت الجزائر في عزلة دولية غير معلنة، فضلا عن التهم المفتعلة ضد الجيش والأمن ومؤسسات الدولة الأخرى·

يجب الإقرار بأن  الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رجل وئام ومصالحة وتشييد، فحصيلته فيها الكثير مما يشرف ويدعو للتفاؤل بحال الجزائر في الحاضر والمستقبل، رغم ما قد يبرز من سلبيات في المسيرة.

هل يمكن القفز على مبادرة الرئيس بتسديد الديون التي أثقلت كاهل الجزائر، وهل يمكن إنكار ما أولته الدولة من عناية كبيرة للبنية التحتية لعصرنة وتطوير الاقتصاد الوطني وخصصت عناية كبيرة لكل القطاعات، وهذا ما تشهد عليه المنجزات المنتشرة في كل ربوع البلاد، حيث وصل الماء والكهرباء والمستشفيات والمستوصفات والجامعات إلى مختلف أنحاء الوطن.

ويكفي  أن ننظر إلى حظيرة السكن التي شهدت في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا وتسهيلات عديدة ومتنوعة، من مختلف الصيغ، حيث أن الحصول على مسكن لم يعد مستحيلا بل أصبح حقيقة ملموسة، وها هي عاصمة البلاد تقترب من التخلص نهائيا من أحياء القصدير والسكنات الهشة.

هل يمكن أن نختلف على أنه بفضل السياسة الحكيمة التي اعتمدها الرئيس استطاعت بلادنا أن تنجو من المخطط التدميري، الذي وقعت فيه عديد الدول العربية، تحت مسمى ثورات "الربيع العربي". 

لقد قدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، من خلال الدستور الجديد رؤية متكاملة تقوم على ترسيخ الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان وفتح مجالا أوسع للمعارضة، تجاوبا مع ما يعرفه المجتمع من تطور في مختلف المجالات.

إذن، ليس هناك ما يدعو إلى التساؤل عن خلفيات دعم الأفلان، لأنه، في الأصل والأساس، يستند إلى وفاء دائم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي   سخر حياته، منذ شبابه لجهاد التحرير ثم للبناء والتعمير، لم يطلب المسؤولية، ولكنها  هي التي طلبته في وقت كانت فيه المسؤولية رهانا شاقا، يتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة وحب الوطن والتضحية في سبيله.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة