نذير بولقرون
402

.. في غضبة الوزير تبون!

لا ينبغي تجاوز تصريحات وزير السكن عبد المجيد تبون بخصوص الأطراف، التي تسعى إلى التشويش على برنامج رئيس الجمهورية وتدمير المشاريع السكنية أو اعتبارها مجرد رد فعل غاضب، بل يجب التعامل معها بالجدية المطلوبة، وهذا من منظور عديد الحقائق البارزة، التي تؤكد أن هناك من يراهن على "الانهيار الكبير"، انهيار آلاف السكنات وانهيار منارة الجامع الكبير، وصولا إلى انهيار الدولة وسقوط الجزائر في مستنقع العنف والفتنة. 

إن الأمر المؤكد هو أن هؤلاء لا تهمهم مصلحة المواطن ولا الدولة، بل كل ما يبحثون عنه هو زرع اليأس في نفوس الناس وجعل حياتهم خوفا  ورعبا، لذلك نجد أن هؤلاء "المبشرين" بالخراب، يتلذذون وهم يروجون لـ "سلعتهم" الفاسدة، المضرة والقاتلة، فهم لا يريدون أن يفرح المواطن، لأنه تحصل على مسكن بعد طول انتظار، ولذلك يقومون بوضع "السم" في تلك الفرحة، في محاولة منهم لتحويلها إلى علقم، ولكن هيهات، لأن الحاصل على مسكن يحفظ كرامته هو وأسرته، لن تؤثر فيه تلك الإشاعات الخائبة، التي تتحدث، دون إحساس بالخزي، عن مليون مسكن مهدد بالانهيار.

أليس الهدف من أخبار التشكيك والتحريض والتضليل والتسويد هو خلط الأوراق ونشر البلبلة، وشل قدرة المواطن وقتل الروح المعنوية لديه، ومحاولة التأثير ليس فقط على وعيه، بل أيضا حتى على أحلامه وحقه في أن يفرح بمسكنه الجديد، الذي استعاد من خلاله كرامته كإنسان·

إن "حزب الخراب" موجود بيننا، ينشط ويتمدد كالأخطبوط، لا يعرف الركود، وهو عبارة عن "مصنع"، مهنته الوحيدة هي صناعة الأكاذيب وتسويق الإشاعات وزع اليأس، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تلك الأحاديث التافهة، التي يروجها أحدهم بقوله : " إن 1.2 مليون سكن مهدد بالانهيار"! على منوال ما تم تداوله، عن منارة الجامع الكبير، التي هي الأخرى سيكون مصيرها الانهيار!، كما يقول هؤلاء المبشرين بالخراب، الذين لا يريدون أن يكون للجزائر مسجد يضاهي المساجد الكبرى في العالم الاسلامي، وكأنها لا تستحق أن تتباهى بجامعها الكبير والجميل، وهي المعروفة بأنها دار الاسلام.

هل يتصور هؤلاء "المبشرين" بالخراب، الذين يرددون مثل هذه "القصص" الغريبة والعجيبة بأنهم يخاطبون شعبا ساذجا، وهل يدركون بأن "الانهيار" الذي يتحدثون عنه، قد احتل فيهم البصر والبصيرة، ذلك أن هذه "الحرب" التي يقودونها تعبر عن أمراض نفسية تتحكم فيهم وتفقدهم القدرة على رؤية الحقائق البارزة، وهي تقول بأن الجزائريين، الذين تحصلوا على سكنات في السنوات الأخيرة، هم سعداء بسكناتهم الجديدة ومطمئنون إلى أنها مبنية على أرضية صلبة وأنها تتوفر على مقاييس السلامة وأن دولتهم أحرص ما يكون على حياتهم.

إن "عمالقة" هذه الصناعة، التي لا تنتج إلا الأكاذيب واليأس، حتى وإن كانت بائرة، وتعاني من الكساد، لا يمر يوم وإلا ويتسابقون في طرح سلعهم القذرة، التي تبشر بـ "الخراب" القادم حيث ستنهار منارة الجامع الكبير - هكذا يروجون - وتجد آلاف السكنات نفس المآل، وأما "الشعب المسكين"، الذي يوجد في سجن كبير - هكذا يقولون - فلن يجد ما يسد رمقه وسيفتك به الجوع! ألم يقل أحدهم :"إن الشعب الجزائري يقتات من النخالة"! .

وعندما يؤكد الوزير عبد المجيد تبون بأن هناك أطرافا تسعى إلى التشويش على برامج السكن، فإنه لا ينطلق من فراغ ولا يتحدث عن تكهنات، بل من وقائع ملموسة، حيث أن هذه الأطراف تسعى، من خلال فبركة الأكاذيب ونشر الإشاعات والتحريض على الاحتجاجات، إلى تدمير البرنامج السكني الكبير والطموح، والذي هو مجسد على الأرض، تشاهده الأعين وتلمسه الأيدي ويستفيد منه المواطن الجزائري في مختلف ربوع الوطن.  

إن الرد على المشككين وزارعي اليأس والفشل لن يكون إلا بالإنجازات الملموسة، التي تدحض الافتراءات، وهذا ما أكده وزير السكن بقوله بأن البرامج السكنية لن تتوقف وإن كل ما هو مبرمج سيطبق وسيتم برمجة سكنات أخرى، وإنه ليس هناك تجميد للمشاريع السكنية بسبب الأزمة المالية.

هذا هو التحدي الكبير، الذي ترفعه الجزائر في وجه أولئك الذين يعتمدون التحريف والتزييف، في محاولة لتحريك الشارع، أما لماذا كانت "غضبة" الوزير عبد المجيد تبون، فلأن قطاع السكن أصبح مستهدفا بشكل مباشر من الذين لا يريدون لبلادنا أن تستمر في تحقيق حلم المواطنين في الحصول على مسكن لائق، هذا الحلم الذي أصبح حقيقة. لا تخفى إلا على من فقد البصر والبصيرة.

لقد مرت الشهور وتلتها السنون، فإذا "حزب الخراب"- وهو السعيد دوما بنشر الفزع وتخويف الناس- يخسر المعركة تلة الأخرى، خاصة وأنه لم يستطع قتل الفرحة في قلوب مئات الآلاف من العائلات التي ودعت أحياء القصدير وبيوت السطوح وكهوف الأقبية وأصبحت تأويها سكنات جديدة تتوفر على شروط الحياة الكريمة، انطلاقا من عاصمة البلاد ووصولا إلى أقصى نقطة منها.

تنمو السكنات الجديدة كالزهور وتتعالى منارة الجامع الكبير في تحد لكل أولئك الذين تتعامى أعينهم عن رؤية الجمال، ولذلك كله نجد كل العذر لتلك الغضبة التي أبداها الوزير عبد المجيد تبون.

1

  • جمال بسكري
    جمال بسكري الثلاثاء، 10 جانفي 2017 14:03 تبليغ

    فاسد يدافع عن الفساد.. ماذا لو فكرت في حل لمشكلة عشرات الصحافيين والعمال في جريدة حزبك الفاسد الذي لا يتلقون أجورهم بعد أن أوصلت الجريدة إلى الإفلاس أيها الكذاب الأشر ؟ أنت لا تقدر حتى على تسمية طرف من الأطراف، أنت أجبن من أن تقول لنا من تقصد بإشاراتك.
    سيفتضح أمرك أيها الدجال أنت وأسيادك الفاسدين.

    شارك التعليق

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة