التحرير
625

الأفلان ليس حزب مؤامرات يا سي مقرى

يحلو دائما لزعيم حركة مجتمع السلم الدكتور عبد الرزاق مقري أن يظهر حزبه في صورة "الضحية"، وهذا ما يبدو واضحا من حديثه في كل مرة عن المؤامرة التي تتعرض لها حمس. 

وها هو بيت حركة مجتمع السلم يعيش حالة طوارئ، منذ أيام، أما السبب فلأن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الدكتور جمال ولد عباس التقى السيدأبو جرة سلطاني!، هذا اللقاء العادي لم يستصغه زعيم حمس، ولذلك راح في "غضبة" عنترية، ينتقد ويطلق التصريحات النارية، وهذا ما ظهر  جليا في تعليقه "الساخن"، الذي يتعجب فيه- كما قال- "من حجم العداوة والتآمر الذي تتعرض له الحركة على مستوى جهات في المجتمع وجهات في النظام السياسي".  

لقد ذهبت الفورة الحماسية بالدكتور عبد الرزاق مقري إلى الحديث عن "المؤامرة"، وعن "الدهشة والاستغراب"، في حين أن الأمر لم يكن يستدعي كل هذا التهويل أو لنقل كل هذا الرعب، الذي أصاب الحركة.

لقد كان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني واضحا في تعليقه عن اللقاء، حيث قال بصريح العبارة: "إن الصفة التي جاءني بها السيد أبو جرة باعتباره وزير دولة سابقا ورئيسا لحركة حمس سابقا"، ليضيف بأن "لقاء مرتقبا سيكون مع قياديين من حركة مجتمع السلم من أجل مناقشة سبل إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في سنة 2017، أما اللقاء مع السيد أبوجرة سلطاني فقد تمحور حول مناقشة الوضع الراهن الذي تمر به البلاد، على جميع الأصعدة".

وهذا ما يؤكد حرص الدكتور ولد عباس على التفريق بين قيادة حمس، وهي المعروفة ولا يحق لأحد خارج الحركة أن يدس أنفه داخلها، وبين الشخصيات الوطنية، التي تملك كل الحق في الحديث باسمها الخاص، الذي لا يلزم أحزابها، وهذا هو حال الشيخ أبو جرة سلطاني، الذي لا يحتاج- في تقديرنا- إلى إذن لكي يلتقي مع قيادات سياسية، حزبية ووطنية، للتشاور وتبادل الآراء وعرض المواقف حول قضايا محددة، تحظى باهتمام مشترك.   

في هذا السياق، يندرج اللقاء بين الأمين العام الدكتور جمال ولد عباس والسيد أبو جرة سلطاني، الذي أكد بأنه التقى الدكتور ولد عباس بصفة شخصية "هي زيارة مجاملة وتهنئة شخصية لرجل عملت معه في الحكومة مدة طويلة، وقد كان ولا يزال صديقا لحمس، لقاؤنا فرصة لتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا الوطنية والإقليمية والدولية، تحدثنا عن الانتخابات المقبلة وضرورة التمكين للخط الوطني وتقوية الجبهة الداخلية..".

إذن، لم يكن اللقاء بين حزبين ولم يأت أبو جرة إلى بيت حزب جبهة التحرير الوطني وهو يحمل قبعة حمس، بل كان يمثل شخصه، وهذا ما قاله: "أحرص على التأكد بأننا لم نقدم أنفسنا إطلاقا بأننا وفد عن الحركة أو أن مؤسساتها كلفتنا بفتح حوار مع الأحزاب".

 كما أن اللقاء، الذي تميز بحوار جاد ومسؤول حول الحياة السياسية وما يتهدد البلاد من مخاطر وما يقتضيه ذلك من تحصين الجبهة الداخلية، لم يكن للتأمر ولا لحبك الدسائس ولا لزرع الألغام في طريق أي أحد.  

وفي تقريرنا، فإن بلادنا بحاجة ماسة إلى هذا النوع من التواصل، ليس فقط بين قيادات الأحزاب، في الموالاة وفي المعارضة، بل أيضا مع الشخصيات، التي تحملت مسؤوليات وطنية، حزبية كانت أو مستقلة، وهذا ما يصدق على اللقاء الذي جمع بين الدكتور ولد عباس والسيدين أبو جرة سلطاني وعبد الرحمان سعيدي، الذي، حيث أنه من حقهم المشروع، بل من واجبهم، أن يتبادلوا الأفكار حول قضايا بلادهم، أليسوا جزائريين ومسؤولين ومنشغلين بالشأن العام!؟.

إن "غضبة" الدكتور عبد الرزاق مقري، تبدو خارج الموضوع، حتى وإن كنا ندرك الحساسية التي تكون، في العادة، بين من يسكن القصر ومن كان سيده، وما ينحز عنها من "خوف" متبادل واقتناص الفرص للهجوم والهجوم المضاد، سواء كان ذلك بصورة علنية أو سرية! لكن الأمر المؤكد هو أن اللقاء الذي أثار غضب الدكتور مقري لا علاقة له بـ"الحراك" الذي تعرفه حمس، لا من قريب ولا من بعيد، فذلك شأن داخلي، يخص قيادة الحركة ومؤسساتها ومناضليها فقط.

وهذه القاعدة التي يحرص عليها الدكتور جمال ولد عباس تستند إلى قناعته الراسخة باستقلالية التشكيلات السياسية وحريتها في اعتماد الطريق الذي تراه مناسبا لتجسيد خياراتها في خدمة البلاد، وبقدر ما يحرص حزب جبهة التحرير الوطني على عدم التدخل في شؤونه الداخلية بقدر حرصه على الالتزام بهذه القاعدة الذهبية في رؤيته وتعامله مع الأحزاب الأخرى، مهما كانت مواقفها مع أو ضد السلطة.

وليعلم الدكتور عبد الرزاق مقري بأن حزب جبهة التحرير الوطني، من منطلق مسؤولياته التاريخية والوطنية هو أكثر حرصا على استقرار الساحة السياسية وعدم الزج بها في المهاترات، لأن البلاد في هذه المرحلة المتميزة بعديد التحديات الأمنية والاقتصادية تتطلب طبقة سياسية ناضجة، مولدة للأفكار وتملك الخيارات والبدائل.

أما آخر الكلام، فهو أن حزب جبهة التحرير الوطني ليس حزب فتنة ولا حزب مؤامرات، يا سي مقري.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها بالعلامة(*). علامات HTML غير مسموحة