وفد مجلس الأمة يجدد موقف الجزائر الداعم للقضية الصحراوية
صورة: أرشيف
25 ماي 2016 أنور. ب
أنور. ب
3473

 شارك الشعب الصحراوي ذكرى اندلاع كفاحه المسلح   

وفد مجلس الأمة يجدد موقف الجزائر الداعم للقضية الصحراوية

كانت زيارة وفد مجلس الأمة، الذي يتكون من رؤساء الكتل البرلمانية بالمجلس لمشاركة الشعب الصحراوي في تخليد الذكرى الـ43 لاندلاع الكفاح المسلح ضد المحتل الاسباني، فرصة مواتية لتجديد موقف الجزائر الداعم لقضية الشعب الصحراوي في نضاله من أجل نيل الاستقلال، خاصة في ظل المستجدات التي تعرفها القضية الصحراوية والمكاسب المحققة، في انتظار بزوغ شمس الحرية على شعب ظل ينشدها منذ أربعة عقود.

الجزائر ...ثبات على مواقف

في الذكرى الـ43 لاندلاع الكفاح المسلح، سجلت الجزائر حضورها بوفد برلماني هام، ضم  رؤساء الكتل البرلمانية بمجلس الأمة، وقد أبرز رئيس الوفد، رئيس الكتلة البرلمانية للثلث الرئاسي الهاشمي جيار موقف الجزائر الثابت والداعم للقضية الصحراوية، وأشاد بالانجازات التي حققها الشعب الصحراوي في مختلف الميادين، واعتبر أن الطريق كان شاقا خلال أكثر من أربعة عقود من الكفاح، مشيرا إلى أن نضال الصحراويين سيتوج بتحقيق الأهداف وقيام الدولة الصحراوية على كامل التراب الصحراوي.

وبدوره أبدى رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني محمد زوبيري، دعم الجزائر الكامل لنضال الصحراويين ضد الاستعمار حتى نيل الاستقلال، داعيا إياهم إلى الاستلهام من الثورة الجزائرية المجيدة، ومؤكدا على أن القضية  الصحراوية قضية تصفية استعمار، كما شدد رئيس كتلة حزب التجمع الوطني الديمقراطي بوزريبة عبد المجيد على ثبات موقف الجزائر في دعم الحركات التحررية ومساندة الصحراويين في نضالهم العادل.

وتأتي مشاركة وفد مجلس الأمة في تخليد ذكرى اندلاع الكفاح المسلح ترجمة صادقة لموقف الجزائر، التي ظلت تدعم نضال الصحراويين، تؤازرهم وتشد على أيديهم في معركة تحرير بلادهم من احتلال جاثم على صدورهم منذ 1975، مع تعاقب الحكومات والرؤساء وعلى مختلف المراحل التي عاشتها الجزائر، بقيت وفية لمبادئها المستمدة من القيم النوفمبرية، مساندة حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

هذا ما عكسته زيارة وفد مجلس الأمة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين، حيث جدد أعضاء الوفد، خلال محادثاتهم مع المسؤولين الصحراويين، موقف الجزائر الداعم للحركات التحررية في كل أصقاع العالم، ففي كل المحافل الدولية تناضل الجزائر  من أجل تحرير الشعوب من الاستعمار، مستندة في ذلك إلى القرارات واللوائح الأممية.  

وجاءت كلمات رؤساء الكتل البرلمانية خلال لقائهم برئيس المجلس الوطني الصحراوي خاطري أدوه الذي أشاد بالموقف الجزائري اتجاه القضية الصحراوية، تأكيدا للدعم الذي ما فتئت الجزائر تلتزم به اتجاه القضية الصحراوية.

توثيق انتهاكات المغرب بالصورة

أطلع الوفد البرلماني الجزائري خلال زيارته للجمعية الصحراوية لأولياء المعتقلين على صور وأشرطة، توثق لانتهاكات القوات المغربية في حق الصحراويين، القائمة على أساليب القمع والتعذيب، ودعا الوفد مسؤولي الجمعية إلى استغلال هذه الأدلة  ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإدانة النظام المغربي وإيصال صوت معاناة أبناء الشعب الصحراوي إلى كل أحرار العالم، خاصة المنظمات الحقوقية حتى تمارس ضغوطها على نظام المخزن، من أجل إطلاق سراح المعتقلين الذين يخوضون نضالا في غياهب السجون، بعيدا عن عدسات الكاميرات وآلات التصوير، وغياب المراقبين الدوليين في ظل منعهم من قبل السلطات المغربية التي تتستر على الممارسات القمعية للنظام المغربي.

انجازات ومكاسب يرويها المتحف الوطني

سطّر الشعب الصحراوي انجازات بارزة، منذ انتفاضته الأولى ضد الاحتلال المغربي وحقق مكاسب كان المتحف الوطني الصحراوي شاهدا على الملاحم البطولية التي قام بها الشعب الصحراوي من أجل استرجاع حقوقه المهضومة، ليؤرخ بذلك مرحلة من تاريخ الصحراويين في نضالهم من أجل تقرير المصير.

يحمل المتحف الوطني الصحراوي في أجنحته صورا تؤرخ لتاريخ شعب، قدم قوافل من الشهداء وقام ببطولات ملحمية من أجل نيل استقلاله، كما يروي المتحف مسيرة الجيش الصحراوي، منذ نشأته والمعارك التي خاضها والانتصارات التي سجلها ضد قوات الاحتلال.

ووقفت "صوت الأحرار" على بطولات الصحراويين، حيث كانت تتناثر بين ثنايا المتحف خسائر القوات الملكية المغربية، ممثلة في مختلف الآليات والمدرعات العسكرية التي غنمها الجيش الصحراوي خلال الحرب التي كانت دائرة آنذاك.

ولتذكير الأجيال القادمة من الصحراويين ببطولات أبائهم وأجدادهم، تم تعليق لوحات كبيرة على جدران المتحف تضم خسائر القوات المغربية بالأرقام.

وقد دعا وفد مجلس الأمة، الذي يتكون من رئيس كتلة الثلث الرئاسي الهاشمي جيار ورئيس كتلة حزب جبهة التحرير الوطني محمد زوبيري ورئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي بوزريبة عبد المجيد وعضو المجلس يحياوي محمد نافع والإطار بالمجلس أنور بولقرون، المسؤولين الصحراويين إلى تمكين ممثلي البعثات الدبلوماسية لتنظيم زيارات للجمعيات الخيرية وجمعيات الصداقة، قصد التعريف والاطلاع على تاريخ الشعب الصحراوي ودعمهم لنيل الاستقلال والحرية.

تعويل صحراوي على الثقل الدبلوماسي الجزائري

تركز لقاء وفد مجلس الأمة مع وزير الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك حول السبل الكفيلة بإيصال القضية الصحراوية إلى المحافل الدولية، والدعم الشعبي والدولي وسط  تعتيم إعلامي من طرف المؤسسات الإعلامية الكبرى، في ظل وجود لوبيات تضغط لصالح المستعمر المغربي.

وقد تحدث ولد السالك عن العراقيل والصعوبات التي تواجه البعثات الدبلوماسية الصحراوية، وطلب من الوفد الجزائري تفعيل لجان الصداقة البرلمانية،  من أجل مساعدة الصحراويين في قضيتهم العادلة وفضح ممارسات الاستعمار المغربي وتعنته في تطبيق القرارات الدولية.

من جانبه، شدد الوفد الجزائري على ضرورة الاعتماد على الحرب الإعلامية واستغلال وسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة ، كبراهين لفضح جرائم المحتل القائمة على أساليب التعذيب والتنكيل وانتهاكه لحقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة.

وجه آخر من الكفاح في مخيمات اللجوء

يبرهن الصحراويون في كل محطة تاريخية يحييها الشعب الصحراوي، عن تعلقهم بأراضيهم المغتصبة منذ 1975 ، فتجدهم أطفالا ونساء وشيوخا وراء ممثلهم الشرعي يشدّون على أيديه ويقفون صفا واحدا من أجل إسماع صوتهم المنادي بالاستقلال ورفض الاحتلال الذي لم يفهم لغة السلام، التي ظل الصحراويون يتمسكون بها منذ 1991 تاريخ وقف إطلاق النار.  

 كانت الزيارة، التي دامت يومين، كان لوفد مجلس الأمة خلالها عديد النشاطات واللقاءات مع   المسؤولين الصحراويين، حيث جدد الوفد موقف الجزائر الثابت والداعم للقضية الصحراوية العادلة، وكانت العودة وفي الذاكرة صور راسخة عن إرادة شعب في تحقيق حريته واستقلاله، مهما كانت التضحيات.

عديدة هي الصور، التي تبرز ثبات الشعب الصحراوي على موقفه وإرادته في مواصلة الكفاح وعدم الانحناء والخنوع والانصهار في البوتقة المغربية، ولعله من الصور الكثيرة الراسخة في ذاكرة أعضاء الوفد، هي لنساء صحراويات مرتديات الزي الصحراوي، تلك العلامة المسجلة لثقافة شعب ولدولة قائمة بذاتها، لا يمكن طمسها أو ابتلاعها أو حذفها من التاريخ والجغرافيا.

كانت العودة، وفي الذاكرة  تلك الشواهد العديدة على الاعتزاز والتعلق بالوطن، من خلال   أطفال يحيون الراية الوطنية بكل فخر، ويتطلعون إلى العودة إلى أحضان الوطن الأم ويعانقون شمس الحرية والاستقلال ذات يوم.    

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة