هل ستتجه الجزائر إلى رقمنة قطاع المالية؟
صورة: ارشيف
13 أكتوير 2020 ربورتاج: فهيمة بن عكروف
ربورتاج: فهيمة بن عكروف
167

بعد عقدين من الفساد المالي

هل ستتجه الجزائر إلى رقمنة قطاع المالية؟

اهتزت الجزائر خلال الآونة الأخيرة على وقع عشرات قضايا الفساد ونهب المال العام، التي صنعت الجدل على المستوى العالمي، حيث أحدثت تلك القضايا التي صنّفت ضمن أكبر وأهم قضايا الفساد المالي خلال العقود الأخيرة، وعلى مدار عقدين من فترة حكم الرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، تكبدت البلاد خسائر فادحة في المال العام، فأدت إلى إهدار أرصدة مالية "خيالية"، يمكن من خلالها بناء جزائر جديدة، لا تختلف عن البلدان الناشئة في منطقة شرق أسيا والخليج العربي، لو تم استغلالها أحسن استغلال، بضخ تلك الأرصدة في مشاريع استثمارية وبنى تحتية وقاعدية جديدة ومبتكرة، بالإضافة إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والموارد البشرية، أين تشير عديد التقارير إلى أن قضايا الفساد المالي المسجلة أثناء حقبة حكم بوتفليقة وحاشيته من رجالات المال والأعمال ومقربيه، ما يساوي (1000 مليار دولار). وعلى ضوء تلك التقارير والقضايا الشائكة، التي يتساءل الجزائريون في جدوى الرقابة المسبقة الممارسة على التعدي على المال العام، والجدل المثار حول تفشي ظاهرة النهب والسلب لثروات ومقدرات البلاد، باستغلال النفوذ والمحاباة والقرابات فيما بين المسؤولين والمؤسسات المالية والمصرفية، تطرح في هذا الأثناء ماهية التغاضي عن سياسة وبرامج الرقمنة للقطاع المالي والمصرفي، والذي من شأنه أن يكون بمثابة سد منيع في مواجهة مخططات اللصوص وناهبي المال العام للاستيلاء على مقدرات الجزائريين، لاسيما وأن حقبة الرئيس المخلوع شهدت تعطيلا ممنهجا للرقمنة المالية، وتأخيرا واضحا في تعزيز استخدام وسائل الدفع الالكتروني لأغراض لا تعدو أن تكون أكثر من واجهة لإبقاء الاستمرارية في النهب وكذا التستر على الفاسدين.


إن الجزائر الجديدة التي يحلم بها كل جزائري، تبنى بسواعد رجال يحافظون على أموالنا، أموال الشعب، أموال العامل البسيط الذي لا يهمُه ولن يهمَه كم من مشروع قيد الانجاز أو سينجر، أو كم المبالغ المالية التي ضُخت من أجل تلك المشاريع الواهية، بقدر ما يعنيه أن يجد مواصلات مريحة تنقلهم إلى باب بيته بعد يوم شاق مُرهق من العمل، وتكون وأن تكون رحلة العودة على طرقات معبدة ومناظرة تشرح روحه التي أرهقت من أجل لقمة عيش تقدم مجاناً للمهاجرين باسم الإنسانية.

 مواطن لن يكترث لعدد المستشفيات قيد الانجاز أو المستشفيات المنجزة بقدر ما يرهقه تسويف موعد علاج لأبنه العليل الذي يصل تأجيله لأيام وأسابيع وحتى لسنوات، مواطن يحلم بجزائر جديدة لا يستيقظ فيها أبائنا المتقاعدين فجر كل يوم الـ 20 من الشهر لقبض رواتهم التي قضوا حياتهم يجاهدون من أجلها ليعودوا خائبين بسبب عدم توفر السيولة، وقس على ذلك الكثير من التفاصيل.

هي أمور بسيطة، سُلبت منا بسبب نهب تجذّر في حثيات يومنا حتى تعودنا عليه، ولو عدنا إلى واقعنا وتحدثنا بلغة الأرقام لنجد أن أبسط الأمور أُخذت منا بطريقة احتيالية وبامتياز، حيث كانت تُصدَّر لنا الأوهام لنحترق بها على نار الانتظار، فقد لا يُخفى للعام والخاص أن احتياطات العملة الأجنبية للبلاد تقلصت من 201 مليار دولار في سنة 2013 لتصل62 مليار دولار لسنة 2019، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن احتياطات البلاد من العملة الصعبة استنزافت ما يقارب 139 مليار دولار في مدة لا تتجاوز 6 سنوات، رقم ليس بالهين، حيث تعرف حركية رؤوس الأموال في الجزائر غموض، خاصة وأن الجزائر استقرت على اعتماد التمويل التقليدي للمشاريع الاقتصادية، ومحاربة تبني الاقتصاد الرقمي ـ الذي قطعت فيه الدول المتقدمة أشواطا كبيرة ـ ، ما يجعل من معرفة حركية تنقل الأموال بالصعب، هذا إن لم نصفه بالمستحيل، خاصة وأن الحكومات السابقة عملت على تعميم الفساد بتكميم الأفواه وممارسة الدكتاتورية على كل من يحاول كشف الحقائق.

 وسبق أن توقع محلّلون في المالية انهيار احتياطي الصرف للجزائر إلى ما دون 51 مليار دولار مع نهاية العام 2020، أكدتها فيما بعد أرقام وإحصائيات الحكومة، لتعطي بذلك انطباعا إلى مدى تفاقم سياسة الاستنزاف للنقد الأجنبي في الجزائر، في ظل غياب أي ميكانيزمات كفيلة بتعزيز الصادرات الوطنية من النفط والغاز، المورد الأساسي للعملة الصعبة، والحد من وتيرة التآكل المتنامية للصرف، ما يولد تخوفات ويرسم مستقبلا يشوبه الضباب لاقتصاد الجزائر. فبعد سلسلة من المحاكمات المقامة لما بات يسمى بـ"العصابة" على مدار أشهر عديدة، وما تبعها من أحداث هامة، شملت توقيف عشرات المليارديرات من رجالات المال والأعمال والمسؤولين المقربين من محيط الرئاسة.

الناشطون ورواد التواصل الاجتماعي لطالما اعتبروا أن الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد في 22 فيفري 2019، ضد العهدة الخامسة للرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، وما تلاها من أحداث في الساحة، باعتقال العشرات من رموز الفساد المالي والإداري، ممن كان لهم ارتباطا وثيقا بمحيط الرئاسة، على غرار الملياردير ورجل الأعمال علي حداد، رئيس أكبر تكتل لرجالات المال والأعمال في الجزائر، (أفسيو)، عائلة كونيناف المثيرة للجدل، وكذا أصحاب مصانع السيارات مثل محي الدين طحكوت، محمد بايري، ومراد عولمي، كان بمثابة الشعلة التي أنارت الطريق أمام العدالة لفتح ملفات الفساد، ومعاقبة الفاسدين والمخالفين لقواعد وتشريعات تسيير حركة رؤوس الأموال. بالإضافة إلى ذلك، فهؤلاء يؤكدون بأن الحراك الشعبي الذي استغرق قرابة العام، أنقذ ما تبقى من المال العام من مخالب الفاسدين.

رقمنة قطاع المالية يؤسس لشفافية حركة الأموال

في هذا الإطار، يؤكد عديد الخبراء والعارفين في قطاع المعلوماتية والتكنولوجيات الحديثة، أن التقاعس الحكومات السابقة في تبني رقمنة قطاع المالية كان مقصودا، إذ عمل المتحكمين في سياسة البلاد في الإبقاء على  النظام التقليدي لنهب ما يمكن نهبه بأريحية، واعتبروا أن رقمنة المالية هي جسر النجاة للجزائر جديدة وعلى المعنيين الإسراع في تجسيدها واقعيا.

في سياق ذي صلة، يكشف المختص في مجال التكنولوجيات الحديثة، يوسف بوشريم لـ " صوت الأحرار"، أن نتيجة رقمنة أي مجال هو إرساء الشفافية، موضحا: "رقمنة قطاع المالية يقابلها مصطلح "الشفافية" بكل أبعاده وبالتالي يستحيل النهب من طرف أصحاب المراكز بالصفة التي عرفتها الجزائر خلال السنوات الماضية، فالرقمنة تعني الحفاظ على كل الأموال الواردة أو الصادرة من وإلى الخزينة في قاعدة بيانات محفوظة وموثوقة".

 ويَحُث المتحدث، في ذات الشأن، على أهمية توفر هذه المعلومات في عملية المتابعة والمراقبة قائلا: " هي معلومات يؤمن عليها من طرف مراكز حفظ البيانات، بيانات يمكن الرجوع إليها في أي وقت،  وكل صاحب مشروع منحت له أموال، سيصبح مربوطا مباشرةً بقاعدة البيانات، لأن إمضاءه محفوظ وتفاصيل هذه العملية تبقى محفوظة أيضا" وأفاد بوشريم، أن هذه البيانات هي مفتاح الشفافية، قائلا:" حفظ التفاصيل في مثل هكذا عمليات مهم جدا، على غرار سبب منح هذه الأموال، الأغراض التي قدمت في سبيلها، كم المبلغ المقدم لاستكمال المشروع، كل هذه التفاصيل التي تخص أموال الخزينة العمومية تجدها محفوظة، سواءً كانت متاحة لعامة الشعب لتقديم بعض الإحصائيات، أبرزها معرفة كم المبالغ التي منحتها الحكومة من قروض للشركات ومع ذكر أسماء الشركات، أضف إلى ذلك كشف القيمة المالية لهذه القروض، ومتى يتم استرجاع هذه الأموال.. إلخ، دون كشف بعض المعلومات التي تبقى في سرية تامة كالمعلومات الشخصية للمستفيد من هذه القروض".

إحصائيات الأمن العمومي تسجل تفاقم في جرائم الفساد الاقتصادي

من جانبها، السلطات المكلفة بمكافحة جرائم الفساد الاقتصادي في البلاد، سجلت تفاقما كبيرا خلال سنة 2019، حيث كشف العقيد روبة عبد القادر، مدير الأمن العمومي والاستعلام بقيادة  الدرك الوطني خلال عرضه لحصيلة نشاطات الدرك الوطني لسنة 2019 وكان ذلك في ندوة صحفية، أعلن فيها المسؤول بالدرك الوطني عن ارتفاع  نسبة قضايا الفساد الاقتصادي والتي بلغت 49 بالمائة من قضايا الجنح المسجلة لنفس السنة، وأكد العقيد على تفاقم قضايا الفساد، حيث سجلت 87027  قضية متعلقة بالأفعال المخالفة للتدابير الضريبية، 86761 أفعال مخالفة للوائح  الجبائية والمالية، 24953 نصب واحتيال، 483 قضية متعلقة بالفساد، 403 خيانة الأمانة، وقد تم توقيف 418.098 شخص متورط في مجمل القضايا.

أرقام  إن دلت على شئ فإنها تدل على حجم الخسائر التي تتكبدها البلاد بسبب تقاعس بعض الأطراف في تطبيق نظام مالي رقمي، لتخدم أطراف أخرى، كل هذا على حساب تطور وازدهار البلاد، هذا ما يؤكده وقعنا اليومي، حيث نجد أراء تقول أن الجزائر لا تملك الإمكانيات اللازمة لعصرنة قطاع بحجم قطاع المالية، موقف يجب عليه المختص في المجال، أبراهيم بوشريم بتجربة واقعية لمشروع لم يرى النور بعد، أين عملت وزارة المالية بداية سنة 2000 مع شركة اسمها (Bombardier)  بغية رقمنة مؤسساتها لكن الحكومة في ذلك الوقت تراجعت عن الفكرة خوفا من الفضائح المالية التي تحجب تطور الاقتصاد الوطني.

والقراءة الوحيدة للحادثة هي أن الحكومات السابقة تعمدت عدم رقمنة هذا القطاع، وإذا لم يكن فيه تعمد فلماذا كل بلدان العالم يتجهون نحو رقمنة إداراتها وليس فقط وزارة المالية، أما الجزائر فتتحاشى الرقمنة بنسبة كلية إلى غاية اليوم.

ليست مشكلة إمكانيات ولا تقنيات .. إنما مشكل غياب الإرادة السياسية

المشكلة في الجزائر ليست مشكلة إمكانيات ولا تقنيات، فالجزائريون يتقنون التقنيات كما ينبغي والدليل على ذلك تكمن السلطات من رقمنة جوز السفر البيومتري في ظرف زمني مقبول جدا، وبالتالي ليست قضية تقنيات ولا أموال أو إمكانيات، المشكلة هي سياسية بحتة، حتى التصريحات التي نسمع من فترة إلى أخرى والمؤكدة على رقمنة القطاع تبقى عملية بيع الأوهام للشعب، وهي الفكرة التي أكدها الخبير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، يونس قرار، في اتصال هاتفي  لـ " صوت الأحرار"، مبينا أن  أهم شرط من شروط رقمنة القطاع هو وجود إرادة سياسية حقيقية ـ حسبه ـ إذا لم تتوفر الإرادة السياسية الصادقة من طرف صناع القرار في البلاد لا حاجة لنا بباقي الشروط، وأردف المتحدث قائلا: " رقمنة القطاع المالي يعني شفافية العملية التي تقوم بها البنوك والمؤسسات المالية، فإذا كانت جيهات تعمل في الظلام فالرقمنة ستكشف هذه المعاملات غير قانونية".

واعتبر يونس قرار، توفر بنية تحتية صلبة التي تربط بين البنوك، المؤسسات والمواطنين أهم شرط بعد توفر الإرادة السياسية والتي يجب أن تتوفر فيها ثلاث شروط تتمثل في توفر البنية التحتية والربط بين العناصر السالفة الذكر عبر كل التراب الوطني وكذا ربط هذه البنية بتدفق انترنت عالي الجودة "سرعة التدفق" فمن غير المقبول ـ يضيف المتحدث ـ أن نؤسس لنظام مالي ونقابل بجملة "لا توجد تغطية" في ولاية من ولايات الوطن، فحين تغيب الشبكة تعود حتمية استعمال الورق وبالتالي العودة إلى نقطة الصفر، أضف إلى ذلك تخفيض تسعيرة الانترنت وجعلها في المتناول سواءً للمؤسسات أو الأشخاص.  

وركز المختص في  تكنولوجيات الإعلام والاتصال، في سياق متصل، على ضرورة تَحين النصوص القانونية وضبطها لحماية مصالح المؤسسات والأشخاص فالخطأ في المجال وارد جدا، وفي حالة وُقوعه نجد جهة تعنى بالقضية  نتجه إليها لاسترجاع الحقوق، فالمُشرع الجزائري لم يرتقي بعد إلى التعمق في قاضيا الرقمنة ـ يضيف ـ.

من جانب أخر، نوه يونس قرار، إلى أهمية تحسين الجزائر لقاعدتها الأمنية في حفظ البيانات لأن الجزائر أصبحت تعتبر محطة عبور للقراصنة في العالم، فلا يخفى على المختصين في مجال التكنولوجيات الحديثة أن الجزائر مخترقة في العمليات الإلكترونية، وتحسين قاعدتنا الأمنية من أهم الآليات لتحسين القاعدة السبيبريانية في البلاد.

لا يمكن التوجه نحو الاقتصاد الناشئ إذا لم نواكب الابتكار الرقمي العالمي

ولو أخذنا الأمور من منظورها الكلي، نلاحظ أن الحكومة الحالية شرعت في التأسيس لجزائر جديدة وذلك من خلال محاولة إعادة الاعتبار للاقتصاد الوطني بإعطاء أهمية كبيرة للتكنولوجيات الحديثة من خلال إنشاء وزارة تُعنى بالحاضنات وهي وزارة  الحديثة تعمل على تنظيم الشركات الجديدة من خلال توفير إطار قانوني واقتصادي مرن للحفاظ على نموها، لكن هذه المؤسسات لا يمكن المحافظة عليها إذا لم نحميها من النهب الذي حدث في مؤسسات ومشاريع سالفة الذكر، فإذا لم نحميها من الفساد الذي يكبر كلما كبرت الشركة، الأمر الذي لن يكون إلا من خلال إرساء الشفافية بتطبيق رقمنة القطاع الاقتصادي وبالتالي رقمنة مالية هذه الشركات، هذا ما يؤكده الخبير في الشأن الاقتصادي، مهماه بوزيان قائلا:"لا يمكننا بأي شكل من الأشكال التوجه  نحو الاقتصاد الناشئ وإلى المؤسسات الناشئة، في ظل الوضع الراهن، لأن الحديث على المؤسسات الناشئة التي لها عدة ميزات، أهمها: أولا، تنبني على الابتكار، ثانيا: تستهدف الأسواق الكبرى، ثالثا: تتميز بالمخاطرة. ففي عالم التكنولوجيات الرقمية، الرقمنة هي التي تتيح للمؤسسات الناشئة النجاح وهي التي  تتيح لها توسعة الأسواق وبالتالي تستهدف غزو أسواق عالمية كبيرة، ما يسمح لها  بتحقيق إرباح ضخمة"، واعتبر المتحدث  الولوج لهذه الأسواق لن يتحقق إذا بقينا بنفس العقليات السابقة  في تسيير البلاد وأردف، "لكن هذا يبقى بعيد المنال إذا لم نواكب الابتكار الحاصل على المستوى العالمي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا  بالمنظومات الرقمية، المعالجات الرقمية والبرمجيات مربوط بأدوات المعالجة،  وببنوك المعطيات الكبرى للرقمية، أعتقد ـ يؤكد المتحدث ـ لا يمكننا حقيقة التفاؤل في إنجاح وإنشاء منظومة واسعة من المؤسسات الناشئة  ما لم نستطيع معالجة أكبر إشكال لدينا وهو ضعف تدفق الأنترنت الذي كشفت عن عجزه الأزمة الصحية العالمية (كورونا) حيث توقفت حياتنا بحجرنا في البيت، وتعطلت أعمالنا بسبب التدفق البطيء جدا للإنترنت، ولا يخفى على أحد أن الجزائر تتذيل الترتيب العالمي في سرعة تدفق الإنترنت".

على صعيد أخر، أكد مهماه بوزيان، أن أكبر تحدي ينتظرنا قبل الذهاب إلى المنظومة الرقمية هو تحدي دقة وموثوقية المعلومات، فالجميع يتحدث على ضرورة التوجه إلى رقمنة منظومة الجباية والضريبة لكن إن لم نجد حل للإشكالية دقة وصحة وموثوقية المعلومات التي تحوز عليها الإدارات والتي تحوز عليها في البنوك، فإذا قدمنا المعطيات خاطئة لهذه البرامج فأننا نؤسس لمنظومة رقمية غير مجدية وفاسدة من الأساس لأنها مبنية على معلومات غير صحيحة.

 ونوه المتحدث في سياق متصل، إلى ضرورة إدراك أن المعالجات البيانية مهمة جدا قبل التفكير حتى في الرقمنة، حيث  يجب علينا أن  نؤسس لرقمنة صحيحة خاصة على مستوى الإحصاء فإذا لم نستطيع حقيقة أن نذهب إلى معلومة إحصائية دقيقة وصحيحة فإننا لم ننطلق بعد، يضيف قائلا:" أعتقد هذا هو توجيه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون في عديد تصريحاته  حين أكد على أهمية صحة المعلومة الإحصائية التي يجب أن تكون معلومة صحيحة ومعلومة مُحيّنة وشفافة. فإذا لم نتخطى هذه الخطوة لا يمكننا أن ننتقل إلى جزائر جديدة جزائر تكون فيها المنظومة الاقتصادي منظومة رقمية وقوية وتحقق الأهداف المنشودة والمرجوة من خلالها" .

رغم كل ما سرده أهل الاختصاص من عجز ونقص في مد جسور رقمنة قطاع المالية في الوقت الراهن، وبعد كل الذي عانته بلادنا جراء نهب "أذناب العصابة" لخيراتها، إلا أنها مازالت تقاوم ومازالت تحلم، وسنبقى على أمل تحقيق  جزائر جديدة مؤسسة على رقمنة قطاع المالية بمعاييره الحقة، بل وتساير فيه العالم بتكنولوجياتها الحديثة، وسنبقى نحلم بجزائر يحصد فيها أبناؤها الذين يعملون حاليا، مهندسين ومسؤولين كبار في شركات كبرى لدول أجنبية، جوائز عالمية يرفع فيها علمنا عاليا، جزائرنا التي حابها الله بثروات وحماية من عنده، فرغم كل النهب والسرقة إلا أنها لم تمد يدها للمساعدات الدولية، جزائرنا التي مهما حدث لها تجمع كرامتها وتنطلق من جديد وكلنا أمل في قبطانها الجدد.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة