مشاهير مغتربون يدعمون الحراك..ويهللون القوة والفخر للجزائر
صورة: أرشيف
05 ماي 2019 كريمة.ك
كريمة.ك
411

الحراك الشعبي تعدى الحدود والمسافات

مشاهير مغتربون يدعمون الحراك..ويهللون القوة والفخر للجزائر

شكل حراك الشارع الجزائري نقلة نوعية في الوعي السياسي لدى الشعب، وأصبح تاريخ 22 فيفري مرجعا تاريخيا جديدا يضاف إلى الذّاكرة الجزائرية إن لم نقل حدثا مفصليا لدى الشعب والنخبة المثقفة على حد سواء، وشهدت الأيام الأخيرة، تفاعلاً من قبل وخرج العديد من الجزائريين المغتربين بمختلف بلدان العالم لاسيما المتواجدون منهم بأوروبا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يتضامنون فيه مع "الحراك الشعبي"، حيث لم تقتصر الانتفاضة بالجزائر فقط بل تعدت الحدود، أسماء ووجوه فنية وثقافية مرموقة دوليا من مخرجين سينمائيين، أدباء وكتاب وفنانين، ولم يثنهم بعد المسافات على المشاركة وكل على طريقته في إسماع صوته جنبا إلى جنب إخوانهم بالجزائر.


الفنانة سعاد ماسي: أسعدني تواجد النساء بكثرة في الحراك

الفنانة سعاد ماسي، التي تتواجد في باريس منذ سنة مطلع 2000، عبّرت عن سعادتها بالحراك الشعبي، وطريقة تنظيمه، وتواجد النساء بكثرة فيه. قبل عشرين عامًا، اكتشف صوت سعاد ماسي الساحر، ترافقه موسيقى "الشعبي"، الموسيقى التي ولدت في شوارع الجزائر العاصمة، أوائل القرن العشرين.

اتخذت سعاد ماسي من العاصمة باريس مستقرا لها، حيث تستعد لإطلاق ألبومها السادس، شهر أوت القادم؛ ابنة حي الشعبي بولوغين بالجزائر العاصمة، قررت منح صوتها للمتظاهرين، وإبداء رأيها حيث عمدت إلى تنظيم حفلا موسيقيا في 3 أفريل مسرح "لوبالاس" بالعاصمة الفرنسية باريس، تحت شعار "البطل الوحيد هو الشعب"، من أجل التغيير في الجزائر وتضامنا مع الحراك في الجزائر، والذي قدم ريعه إلى القرية الإفريقية للطفولة المسعفة بدرارية بالعاصمة.

تواجدت صاحبة أغنية "يا الراوي" بين صفوف المتظاهرين الجزائريين في باريس، إلى جانب جزائريين من فرنسا يدعمون المظاهرات في الجزائر، وفي تصريح لها لإحدى الصحف الفرنسية تقول: "كنت أرغب في المشاركة في هذه المظاهرات التي أقيمت في ساحة الجمهورية في باريس، لأنني أعيش في فرنسا، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أعبر فيها عن تضامني مع المتظاهرين والمتظاهرات هناك في الجزائر. كفنانة، أمنح صوتي لأولئك الذين يسيرون في شوارع الجزائر - كانوا مئات الآلاف من الناس- لأقول لهم أننا هنا، نحن ندعم هذه الحراك، ضد هذا النظام القائم. نريد تغييرا جذريا، نريد جمهورية ثانية حرّة وديمقراطية. أن تعيش الجزائر الآن وغداً! تعيش مع أطفالها، مع الأمل!".

كما عبرت عن ما يخالجها من مشاعر وهي وسط المتظاهرين، تقول: "لقد شعرت بغاية السعادة، وأنا أشاهد الكثير من النساء وهن يتظاهرن في شوارع الجزائر. المرأة الجزائرية هي العمود الفقري لهذا الشعب، لذلك كان من البديهي أن نراها تحتل مكانتها في هذه الساحة العامة التي كانت -بين قوسين- محظورة عليها في الماضي".

وأردفت: "أنا متفائلة جدا وفخورة جدا وأنا أرى شعارات ونضج الشباب الجزائري الذي يتمتع بالرزانة والوعي، أنا فخورة أيضًا برؤية هذا الذكاء الذي يخرج من أعماق هذه الجزائر، التي أعتقد أنها أصيبت بالعمى بسبب أشياء كثيرة أراها الآن مشعة، تعددية وجميلة. تحملها أيضا هؤلاء النساء الحاضرات، وليس لدي أي قلق بشأن ذلك".

مرزاق علواش: بفضل الحراك، استعاد الجزائريون الساحة العامة

المخرج مرزاق علواش، أحد المخرجين الجزائريين الذين تناولوا في أفلامهم، وبواقعية شديدة، معاناة الشباب الجزائري، وفضح من خلال تلك الأفلام، المافيا المالية والسياسية في الجزائر، خاصة في فيلمه الرائع "حراقة"؛ ورغم أنه أحد أكثر المخرجين الجزائريين غزارة في الإنتاج، وأكثرهم افتكاكا للجوائز السينمائية غير أن أفلامه الأخيرة، ممنوعة عن العرض في التلفزيون الجزائري، ماعدا أفلامه القديمة مثل فيلم "عمر قتلاتو الرجلة".

في السنوات الأخيرة، أصبح المخرج الجزائري مرزاق علواش، يتواجد في كثير من الأحيان في الجزائر لتصوير أفلامه، دون الرغبة حقًا في العيش هناك. غير انه سجل حضوره للمشاركة في الحراك الشعبي، من أجل التقاط بعض الصوّر. منذ ذلك الحين، ازدادت لديه الرغبة في العودة مرة أخرى من جديد، حيث يقول في تصريح لإحدى الصحف الفرنسية: "لكي أعيش من جديد ما عشته الأسبوع الماضي.. أفضل أن أموت على أن أضيّع هذه اللحظة"، وأضاف: "كنت متشائمًا في الآونة الأخيرة. في شهر نوفمبر الماضي، صوّرت هناك فيلمي الأخير "مشاهد الخريف"، كانت الجزائر تشبه طنجرة جاهزة للانفجار، ثمة عنف حقيقي كامن، شعرت أننا لم نحل بعد مشاكل فترة الإرهاب، كنت أتوقع الأسوأ. لذلك فوجئت بهذه الانتفاضة السلمية. ألحت علي الرغبة في مشاهدة ما يجري، والمشاركة. وعندما وصلت إلى هناك، استبدت بي المشاعر. عادة ، يوم الجمعة في الجزائر العاصمة يوم ميّت. وهنا، ولمدة شهرين، إنه الاحتفال ! لقد اعتاد الجزائريون على ذلك، صاروا ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر. الشباب هم الأكثرية في المظاهرات، وهناك أيضا الفتيات والفتيان الصغار، مختلطين. هناك لافتات مكتوبة بجميع اللغات، مكتوبة بكثير من الطرافة".

واكد المخرج مرزاق علواش بان اليوم، استعاد الجزائريون الساحة العامة، وصاروا يتحدّثون مع بعضهم البعض، عندما يلتقون في الشارع، يتناقشون في السياسة. واصبحوا على اطلاع ودراية بكل ما يدور على الساحة السياسية، يقول : " من جيلي لم يعيشوا هذا منذ الاستقلال ! كما استعاد الجزائريون هذه الأماكن العامة بحملات نظافة. في جميع الأفلام التي صوّرتها، كانت هناك صوّر للقمامة في الشارع، لم يهتم الناس بالأماكن العامة. اليوم ، بدأ الجزائريون ينظرون إلى الشارع كما لو أنه ملك لهم، وصاروا يولون العناية به، كما لو كان منزلهم. حتى وقت قريب، عدم اهتمامك بما يحدث خارج منزلك، يعتبر شكلاً من أشكال مقاومة الفترة الاستعمارية".

بوعلام صنصال: الحراك يبعث على التفاؤل

الكاتب بوعلام صنصال ذو 68 عاما لا يحبذ الظهور كثيرا، ولا يهمه الظهور الإعلامي بقدر ما يهمه انتشار مقروئية إصداراته الأدبية في الجزائر، يتابع بشغف تطورات الحراك الشعبي بالجزائر، والذي وصفحه بحراك يفرح، ويبعث على التفاؤل، لاسيما وأن الشعب متّحد، واعي، واستطاع فرض مطالبه التي تحقق بعضها.

وفي حوار مع موقع "نفحة" أشاد الكاتب صنصال بوعي الشعب الجزائري وبدرجة التحضر التي ابرزها خلال جمعة الحراك، إذ يقول " نعم هناك وعي ما، ظهر عند الشعب الجزائري، كما أنه قرر شيئا ما، مع احتفاظه بحذر، نتج عن سقطات سياسية، كلفته الكثير، لكن على النخب أن تقوم بدورها، عليها أن ترافق هذه المرحلة الانتقالية، عبر فتح النقاش، وتفسير الظاهرة السياسية للشعب وتنويره أكثر؛ لكي لا تحدث أخطاء أو انزلاقات، هذا عمل كبير، فلو وعى الشعب بمفهوم التحوّل الديمقراطي، وفسرته النخب جيدا، وأعطاه الوقت اللازم لمساره، فإن الجزائر ستصبح دولة واعدة، لا يجب علينا أن نكون مثل الفرنسيين، الذين قطعوا الرؤوس في ثورتهم، لذلك تأخر التحول الديمقراطي لسنوات، ودخلوا في الحروب الأهلية، وهذا سيناريو سيء جدا ".

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة