مركز التعذيب "قصر الطير"...شاهد أخر على جرائم فرنسا الاستعمارية
مركز التعذيب الاستعماري الفرنسي عين الطير بولاية سطيف صورة: صوت الأحرار
02 نوفمبر 2018 ريبورتاج: عزيز طواهر
ريبورتاج: عزيز طواهر
195

"صوت الأحرار" تزور ولاية سطيف بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة نوفمبر

مركز التعذيب "قصر الطير"...شاهد أخر على جرائم فرنسا الاستعمارية

لقب بمعتقل "الموت البطيء"، جعلت منه فرنسا الاستعمارية مسرحا لترهيب المدنيين وتقتيلهم، الناجون منه هم قلة والفرار من زنزانته شبيه بالمستحيل، ضم أكثر من 3000 مجاهد، أغلبهم استشهدوا فداء للوطن نتيجة التعذيب المتواصل الذي سلط عليهم من قبل الجنود الفرنسيين، أشغال شاقة وغسيل للدماغ وغيرها من مظاهر الوحشية التي تعكس بشاعة الاستعمار الفرنسي..هو معتقل قصر الطير ببلدية قصر الأبطال الواقعة بولاية سطيف الذي سيبقى أبد الآبدين شاهدا على جريمة الدولة.


ليس ببعيد عن مدينة عين ولمان التابعة لولاية سطيف التاريخية، هي بالكاد بضع كيلومترات، تفصلك عنها، لتقلك ذاكرة شعب أبي إليها، أين تجد نفسك بقصر الأبطال، هذه الأرض المقدسة التي رواها شهداء الجزائر كغيرها من بقاع هذا الوطن المفدى بدمائهم الزكية، أرض فلاة جعلت منها فرنسا الاستعمارية مركزا للاعتقال والقهر والتعذيب، مسرح مفتوح على الهواء الطلق، تفنن على ركحه الاستعمار الفرنسي في تعذيب المجاهدين الذين يتم توقيفهم وإذاقتهم  شتى ألوان العذاب...هي مشاهد تعكس مرة أخرى في بعدها التاريخي والإنساني مدى وحشية وقبح الاستعمار الفرنسي الذي لا يزال يدعي إلى يومنا هذا أنه جلب الحضارة للشعوب المستعمرة.

كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحا، عندما انطلق فريق "صوت الأحرار"، من العاصمة باتجاه ولاية سطيف، بعد ترتيبات وتحضيرات ارتبطت بالحصول على رخصة من طرف مديرية المجاهدين لزيارة مركز التعذيب "قصر الطير"، تسارعت الأحداث، لنجد أنفسنا وبعد قرابة أربع ساعات بعين المكان وبمجرد أن تسأل أي شخص في الطريق عن متحف قصر الطير، الإجابة تكون ودون تردد، من هناك...من هناك...اذهبوا مباشرة ستجدون أمامكم...إجابات سريعة وعميقة..هذا على الأقل ما يمكن للمرء أن يشعر به وهو يحدث هؤلاء الناس.. ما كانت إلا لتعكس مدى فخر أبناء المنطقة بهذا الموروث التاريخي الذي يعكس في كل صوره، كفاح ونضال سكان عين ولمان وكل المدن المجاورة ونضالهم ضد الاستعمار الفرنسي.

 بلدية قصر الطير التابعة لدائرة عين ولمان التي تبعد عن مقر ولاية سطيف بحوالي 30 كيلومترا، ها هي اليوم تدب فيها الحياة بفضل تضحيات الرجال، فبعد أن كانت أرض فلاة، استغلها الاستعمار الفرنسي لإنشاء أكبر مركز تعذيب يمتد على مساحة 13 هكتار، نصب فيها أسلاكه الشائكة والمكهربة وبنا أسوارا من الاسمنت، زرع فيها القنابل وجعل من الكلاب البوليسية المنتشرة هناك حارسا والتي تم تدريبها خصيصا لنهش أجساد الشهداء الطاهرة، جند العشرات من جنوده ومن كلابه وكل ما يملك، كل ذلك لقمع ثورة شعب بأكمله، شعب أبى إلا أن يكون حرا ورفع شعار الثورة عاليا وضحى بكل ما يملك من أجل أن تحيا الجزائر.

كانوا يلقبونه بـ "طياب العاصيين" ونحن نسميه "مروض الأسود"

لقاؤنا داخل هذا المركز الذي تحول بعد الاستقلال إلى متحف لإطلاع الزوار على مخلفات الاستعمار الفرنسي وما ارتكبته فرنسا الاستعمارية من جرائم ترفض لحد الساعة الاعتراف بها في حق كل الجزائريين، حيث أن قصر الطير يبقى عينة من كتاب أسود دونته فرنسا بأقدامها السوداء، ليكون وصمة عار في تاريخها وحاضرها ومستقبلها، كان مع مدير المتحف سوالم جمال، الذي يعكف كعادته على تقديم شروحات لكل الزائرين حول هذا الصرح الشاهد على جرائم فرنسا. وفي هذا السياق، يروي مدير المتحف، كيف أن هذا المركز قد سمي بـ "طياب العاصيين"، لقب وصف به من شدة الوحشية التي كانت تمارس به والتعذيب الذي لا مثيل له الذي كان يسلط على المعتقلين أو الموقوفين في زنزاناته، غرف انفرادية للاستنطاق، مدخنة تحرق فيها أيادي المجاهدين، قبو للتعذيب وحوض مائي للاستنطاق، مراقد أخرى وشاليهات تضم 30 شخص في كل غرفة، فهي لا تسمح لهم بالنوم، العديد منهم يبقى واقفا في انتظار صفارة الإنذار التي تدق في منتصف الليل، ليتم اقتياد المجاهدين الموقوفين إلى الوادي المجاور لمركز التعذيب وهم حفاة عراه ويتم بعدها غطسهم في أيام الشتاء البارد في الوادي، الكلاب محيطة بهم في كل حدب وصوب والفرار هو أمر شبيه بالمستحيل.

مظاهر كثيرة حملها مركز التعذيب الذي تحول إلى متحف، حيث تجد صورا للتعذيب معلقة في جدرانه، لا تزال هناك المراقد التي بنيت سابقا من الطين على أيدي المعتقلين أنفسهم الذين كانوا يجندون للقيام بكل الأشغال الشاقة، زنزانات انفرادية وغيرها من أماكن التعذيب، نصب تذكاري يصور الكلاب البوليسية وهي تنهش أجساد الشهداء، قائمة المجاهدين التابعين للمنطقة والتي تضم 136 اسما، نشيد قسما الذي تجده نصب عينيك وأنت تزور المتحف والمزيد من الصور الشاهدة على بشاعة هذا المستعمر، في متحف لم يبق منه إلا 0.8 هكتار أي حوالي 8000 متر مربع من أصل 13 هكتار، باعتبار أن فرنسا جعلت من المنطقة كلها مركزا للتعذيب، في التقسيم الإداري لسنة 1984 تحولت كل المنطقة إلى بلدية قصر الأبطال وباتت تضم بداخلها متحف قصر الطير.

ويفضل مدير المتحف وهو يروي قصة هذا المركز أن يستعمل عبارة "مروض الأسود"، لأن من دخلوا فيه حقيقة كانوا أسودا لم تتمكن فرنسا في نهاية المطاف من ترويضهم، أغلبهم استشهدوا وقليلا منهم الناجون، مركز قصر الطير هو حقيقة قصر للشهداء الذين ضحوا بحياتهم وبأغلى من ما يملكون من أجل الجزائر، هذا المعتقل كان أكثر من مقبرة، بالنسبة لسكان المنطقة، حين يتم اعتقال أي جزائري فنهايته باتت حتمية ويكون بذلك قد فارق أهله والحياة إلى الأبد، كان بمثابة نهاية الدنيا، فقد تم استحضار الجنرال السفاح المعروف باسم "أرشونو" خصيصا لممارسة التعذيب والتفنن في تقتيل أبناء الجزائر...في نهاية المطاف يفضل الكثيرون أن يلقبونه بمعتقل "الموت البطيء"، كيف لا وهو من تجسدت فيه عبارة "احفر قبرك بيدك"، كان ذلك عندما يطلب من المجاهد أن يقوم بحفر قبره ليدفن فيه حيا بعدها وبغض النظر عن الأجوبة التي يقدمها المجاهد المعتقل سواء كانت لصالح فرنسا أو لا فالموت نهاية حتمية له، فحتى التعذيب لم يكن ليتوقف، فالمجاهد الذي يتم اعتقاله لا بد أن يمر عبر أقسامه التسعة ويذوق من كل ألوان العذاب الموجودة به، كما كان يلقب القائمون عليه بأصحاب اليد الحمراء فهم عبارة عن مجموعة من الكوموندوس الفرنسيين الذين تم تدريبهم خصيصا لمثل هذه المهام القذرة.

أشغال شاقة وغطس في المياه الباردة..الفرار من مركز التعذيب ضرب من الخيال

نظرا للموقف البطولي والشجاع لهذه المنطقة  وموقعها الاستراتيجي المكشوف على كل المناطق الحساسة، ارتأت السلطات الاستعمارية الفرنسية إنشاء مركز للتعذيب بقصر الطير في سنة 1956 واختير مكانه على أرض منبسطة خالية من المسالك ولا تحيط بها لا جبال ولا غابات، بعد مرور سنة على أناشئته قررت السلطات الاستعمارية تحويله إلى معتقل وطني به أقسام للترهيب والتعذيب والتطويع، الأعمال الشاقة وغسل المخ وغيرها من الممارسات اللا إنسانية، كان المعتقل يضم 9 أقسام تسمى بالحروف اللاتينية A ,B ,C ,D ,E ,F,G ,H, I، لم يبق منها اليوم إلا قسم واحد الذي يضم المتحف، وقد بلغ عدد المساجين الذين مروا على هذا المركز حوالي 3 آلاف سجين وكان المعتقل محاطا بحواجز وهي: الحاجز الأول من أسلاك شائكة عرضها ستة أمتار ملغمة ومزروعة بالأضواء الكاشفة، الحاجز الثاني وهو عبارة عن خط إنارة يحيط بكل المعتقل والحاجز الثالث متمثل في حائطين من الأسلاك غير الشائكة تتجول بينهما الكلاب البوليسية من نوع نيبرمان ومن صنف موموس مبتور الذيل وأسود اللون ويصل وزنها إلى 63 كلغ برتبة رقيب أول.

أما فيما يتعلق بأنواع التعذيب، فقد دعم المعتقل بعدد من الضباط المختصين والمتخرجين من الكليات العسكرية العالمية تحت قيادة النقيب "أرشونو" الألماني الأصل بمساعدة كل من "منصور" و"ريو"، كانوا يقومون بممارسة أقسى أنواع التعذيب على المجاهدين والمتمثلة في الأشغال الشاقة ومنها حفر التراب وعجنه بالأقدام الحافية ثم جعله في قوالب للبناء بعد مزجه بالماء ونقله على الأكتاف داخل المركز ثم تحطيم هذه القوالب لتصبح ترابا لينقل مرة أخرى إلى مكانه الأول ليعجن من جديد وهكذا طول أيام السنة، بالإضافة إلى تكسير الحجارة بنظيرتها حتى تصبح كالحصى الذي تعبد به الطرقات وتتمثل في الأنواع التالي: 3/8، 8/15، 15/25، إلى جانب نقل المجاهدين إلى الوادي المجاور للمعتقل، هذا الوادي الملوث والوسخ كان مملوء بالجراثيم والزجاج المكسر، كان المشرفون على المعتقل وخاصة في فصل الشتاء خلال الأيام الشديدة البرودة وبالضبط في منتصف الليل يقومون بضرب صفارة الإنذار ليتم إخراج المساجين من زنزاناتهم حفاة عراة ويسوقونهم مباشرة إلى الوادي، حيث يلقون في مياهه التي تحولت إلى جليد ويبقوا فيها مدة ساعات فيسقط البعض منهم مغشيا عليه بين اللحظة والأخرى، أما في فصل الصيف فمن كثرة الجراثيم تقوم الديدان ومختلف الحشرات المتواجدة بالوادي بمص دماء المجاهدين الذين يتم غطسهم في تلك المياه القذرة، ناهيك عن الجروح التي يصابون بها بسبب الزجاج المكسر والكلاب البوليسية التي تعترض طريق كل من يحاول الفرار، فعادة ما كان يتحول لون الوادي إلى أحمر بسبب الدماء الكثيرة التي كانت تغمره.

غسل المخ وعمليات استنطاق وحشية لإقناع المعتقلين بعدالة فرنسا المتحضرة

 عمليات التعذيب بقصر الطير كانت تشمل أيضا سياسة غسل المخ، حيث كان المشرفون على المعتقل يقومون بإرغام المساجين على الاعتراف بما تدعيه السلطات الفرنسية من انجازات وحضارة جلبتها فرنسا إلى الجزائر وكانت تطرح عليهم مجموعة من الأسئلة، هل يستطيع الشعب الجزائري أن يعيش دون فرنسا؟ الجواب بنعم أو لا...هل قدمت فرنسا خدمات اجتماعية للشعب الجزائري؟ الجواب بنعم أو لا...هل تعتبر أن فرنسا من الدول التي نشرت الحضارة في إفريقيا وأسيا؟ الجواب بنعم أو لا..الهدف من كل هذا هو صناعة مواطن يدين بالولاء لفرنسا وقناعته بضرورة خدمة مصالحها.

وفي حال رفض هذا المنطق كانت تمارس سياسية التجويع لكل من لا يقتنع بهذه الأسئلة ويزج بهم في زنزانات معزولة مكبلي الأطراف دون أكل أو شرب وكان أفراد القسم يحرمون من ربع الوجبتين اليوميتين أي الغذاء والعشاء لمدة تتجاوز الشهرين في حال ارتكاب أي خطأ. جراء هذه الأساليب الهمجية والوحشية واللا إنسانية واللاحضارية، فقد الكثير من المساجين حياتهم والذين كتبت لهم الحياة بعد أن استفادوا من العفو، فقدوا ذاكرتهم والبعض منهم أصيب بالجنون، ناهيك عن من أصيبوا بأمراض نفسية وأمراض أخرى مزمنة وعاهات مستديمة.

عمي الحواس..يروي قصة اعتقاله بمركز التعذيب بقصر الطير

شاكر الحواس بن العياشي المولول يوم 18 سبتمبر 1935 بأولاد محلة المعروف بعمي الحواس، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1957، مهمته كانت ترتكز على تخريب كل ما ينجزه الاستعمار، نذهب مع الفدائيين للحصول على غنائم في البداية كنت أساعد فقط وبعد أن أثبتت جدارتي لمدة سنة كاملة التحقت بهم في 1957 وسميت فدائي وتم إلقاء القبض علي في سنة 1958 وأطلق سراحي في عام 1959 وأصبحت مسؤول الفدائيين لدوار أولاد محلة، نقوم بتخريب الجسور، أعمدة الهاتف والكهرباء وكل ما يخدم العدو ونحضر أغنام وأبقار من المعمرين لصالح السكان، نحاكم الخونة ونقضي عليهم في حال عدم استجابتهم لندائنا، العملية تتم بما نملكه من سلاح وما هو متوفر. وعن قصة توقيفه فهي تعود إلى عام 1958 عندما اجتمعنا مع رئيس التموين في المنطقة عبد السلام بوشارب الذي لا يزال على قيد الحياة وهن رجل مجاهد وعظيم قدم الكثير وأحييه بكل أخوة وأتمنى أن ألقاه مرة أخرى، الوليمة كانت رفقة عدد بكير من الفدائيين حوالي 20 فدائي بمنزل شخص يدعى  بن هارون براس الواد، بعد ذلك وشى بنا بن هارون للسلطات الاستعمارية، قدم العدد ونوعية السلاح الذي كنا نحمله، هذه الأخيرة جندت كل قواها لإلقاء القبض علينا وبالفعل تمت محاصرة كل المنطقة والمنافذ، بعض الجنود حاولوا الفرار ولكن السلطات الاستعمارية اعترضت طريقهم فقتلت البعض منهم وجرح رئيس التموين عبد السلام بوشارب، بعد أن تم إلقاء القبض علينا، قال لي حينها الجندي الفرنسي عليك بأن  تعالج جرح بوشارب وبالفعل أخذت منشفة وماء وقمت بتجريده من ثيابه وعالجت جرحه ومن ثم لم أره، أما أنا فقبل أن انقل إلى قصر الطير قاموا بتعذيبي بالكهرباء وكانت معلق بالأسلاك، في محاولة لاستنطاقي عن مكان الفدائيين والمجاهدين، كنت أرد في كل مرة لا اعلم، بعد 3 أيام تم نقلي إلى مركز التعذيب بعين الطير، أين بقيت هناك لمدة  سنة كاملة إلى أن تم إطلاق سراحي في إطار اتفاقيات، في قصر الطير كنا ننام 30 معتقل في غرفة واحدة، البعض ملقى على الأرض والبعض الآخر واقف ينتظر دوره للجلوس أو للخروج للممارسة الأشغال الشاقة، الحمد لله اليوم نحن ننعم بالحرية، رسالتي لشباب الجزائر هو أن يحافظوا على وطنهم لأن استقلال الجزائر كان ثمنه باهظا دفعناه بالدم والنفس والنفيس.

يروى أن مجاهدا واحدا استطاع الفرار من مركز التعذيب بقصر الطير..يقال إنه حي يرزق إلى يومنا هذا ويعيش بولاية تيزي وزو، باستثناء هذا المجاهد، الآلاف لقوا حتفهم وكتبت لهم الشهادة، فيما استفاد البعض الأخر من العفو بعد أن تدخلت بعثات أممية وأطلق سراحهم بموجب اتفاقيات، مع العلم أنه وبعد استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962 لم يتم إطلاق سراح السجناء الذين كانوا لا يزالون يقبعون بمعتقل قصر الطير، حيث أن أخر سجين جزائري غادر المعتقل كان في نهاية أوت 1962 والسجناء لم يكونوا يعلمون بان الجزائر قد حصلت على استقلالها، السبب هو أن فرنسا بقيت تقايض سجناء معتقل قصر الطير بسجنائها الذين كانت تحتجزهم جبهة التحرير الوطني بتونس، رغم ذلك سعت فرنسا ولأخر لحظة من أجل أن تنتقم من معتقلي قصر الطير، حيث أنها ومع حلول شهر أوت ولكي تتخلص منه قامت بإلباسهم زي عسكري فرنسي ليتبين وكأنهم حركى ونقلتهم إلى مدينة سطيف وقامت بإطلاق سراحهم هناك حتى يقوم المدنيون بنقلهم على أساس أنهم خونة ولكن إرادة الله شاءت أن يتفطن أبناء الجزائر لتلك الخدعة وتعرفوا على المعتقلين..كم كانت فرنسا مجرمة وهي تحاول في اخل اللحظات للنيل من أبناء الجزائر الشرفاء.

في كل الأحوال، سيظل ما تبقى من جدران قصر الطير وكل شبر من تراب الجزائر المقدس، يروي لآلاف السنين قصة مستعمر مجرم سلب أرض غيره وحوّل أهلها إلى مواطنين من درجة دنيا، سوى بينهم وبين الكلاب، أذلهم وانتهك أعراضهم، حاول بكل ما أوتي من قوة أن بسلب منهم إرادتهم ويمحو ذاكرتهم وتاريخهم، يصادر فكرهم ومعتقداتهم، قتّل وعذب، مارس سياسة الأرض المحروقة، استغل وغل، هدم كل شيء اعترض طريقه، في الوقت الذي تأبى فيه فرنسا اليوم أن تعترف بكل هذه الجرائم البشعة ولا تزال تدعي الحضارة ودفاعها عن القيم الإنسانية باسم الثورة الفرنسية ولكن التاريخ سيكتب أيضا أجمل قصة مقاومة لشعب أبي حارب الاستعمار بكل إرادة وضحى بالنفس والنفيس ليكتب بأحرف خالدة ثورة مجيدة سيظل ريحها وعبقها يعطر كل مكان مقدس على الأرض، هي ثورة المليون ونصف المليون شهيد، هي ثورة كل أحرار العالم وصوت الأحرار حيثما وجدوا، ما كانت إلا لتعلوا من أجل أن تحيا الجزائر.

ملاحظة:

لا يفوتنا في هذا المقام، أن نشكر كل من قدم لنا يد المساعدة لانجاز هذا الريبورتاج وعلى رأسهم مدير متحف "قصر الطير"، ومحافظ حزب جبهة التحرير الوطني بعين ولمان، ناصر بطيش.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة