الحماية المدنية تحصي أكثر من 200 حالة وفاة سببها الاختناقات بالغاز
صورة: أرشيف
26 مارس 2018 ياسمين حجازي
ياسمين حجازي
303

خلال الموسم الشتوي المنقضي

الحماية المدنية تحصي أكثر من 200 حالة وفاة سببها الاختناقات بالغاز

يموت عشرات الجزائريين سنويا، اختناقا بالغاز وأول أكسيد الكربون، خاصة في الموسم الشتوي، أين أصبحنا نسمع عن أرقام مخيفة لعائلات بأكملها تلقى حتفها، لأن أفرادها لم يفتحوا منفذا للتهوية أو لم يتأكدوا من أن أجهزة التدفئة تعمل بشكل صحيح، وهي مآس يرجعها المختصون إلى غياب ثقافة الصيانة والمراقبة الدورية لتوصيلات الغاز، فيما يرى آخرون أن سببها استعمال أجهزة مغشوشة ونقص الرقابة، لكن الأكيد هو أن هذه الحوادث أصبحت مقلقة بشكل يستدعي إيجاد حلول فعالة لتجنب تسجيل المزيد من ضحايا غاز الكربون.


نزلت "صوت الأحرار"، إلى الشارع وتجولت في عدد من بلديات العاصمة وتمكنت من جمع آراء بعض المواطنين فيما يخص موضوع الحوادث المؤسفة التي يسببها الغاز وأول أكسيد الكاربون، خاصة خلال الموسم الشتوي الذي ودعناه منذ أيام قليلة، وهذا بعد ارتفاع حصيلة الوفيات بشكل مخيف.

وللمواطن رأيه في الظاهرة

قال "خالد.ب"، تقني بسونلغاز تأتي الحالات المميتة بسبب سخانات غاز، لأنها في الغالب لا تخضع لمعايير الأمن والسلامة، والأمر ليس جديدًا فقد عشنا خلال خريف وشتاء السنة الماضية حالات اختناقات بالغاز اقتضت اتخاذ إجراءات آنية لضمان السلامة وتوجهت أصابع الاتهام إلى أجهزة التدفئة الصينية الصنع خاصة، لكن تلك الإجراءات كانت "ترقيعية"، وظرفية لتستمر مآسي الوفيات من جراء الاختناق بالغاز في تصاعد مستمر، والمطلوب  القيام بإجراءات فعالة وحملة تحسيس وتوعية ناجحة لتفادي ما يتوجب تفاديه.

ومن جهته أكد "جمال.ح"، طبيب شرعي، أن الإنسان يحتاج دوما للأوكسجين عند كل عملية احتراق لتوليد الطاقة الضرورية لتسخين الجسم وتعديل حرارته وكذلك أثناء النشاط العقلي، ولهذا الغرض يعتبر الأوكسجين مادة حيوية علمًا أن كل مادة عضوية تحتاج دائما للأوكسجين عند كل عملية احتراق مثل الحطب أو غيره ومن الطبيعي أن كل عملية احتراق تولد طاقة وكل عملية توليد طاقة تستعمل الأوكسجين والنتيجة بطبيعة الحال إفراز ثاني أوكسيد الكربون، وعند حدوث تسرب للغاز فإنه يستولي على نسبة مئوية من نصيب الأوكسجين في الهواء الموجود في الفضاء الذي تسرب داخله الغاز، وهنا تحدث صعوبة في التنفس، وعندما تكون كمية الأوكسجين غير كافية لنقص في التهوية أو لكثرة مستعملي الأوكسجين وخصوصا عندما يصاحب ذلك شيء يشتعل تصبح الكمية غير كافية للجميع وعادة ما يعود ذلك لوجود مدفأة أو سخان يعمل بالوقود السائل أو بالغاز، وتكمن المشكلة في إفرازات وسائل التدفئة والتسخين فهي تولد ثاني أوكسيد الكربون بالإضافة للماء، إضافة لتسرب الغاز وفي وضع يعتبر الأخطر تقوم هذه الأجهزة بتسريب أوكسيد الكربون فقط وهو المادة السامة، وهنا تكمن الخطورة الشديدة، فهو لديه قابلية أكثر من 1 إلى 200 للدخول إلى الجسم قبل الأوكسجين والتوجه مباشرة إلى "الكريات الحمراء"،وهنا لا يجد الأوكسجين مكانا له بالجسم فيفتقده البدن، وبطبيعة الحال يصير الوضع خطرا حسب نسبة تسرب أوكسيد الكربون داخل الفضاء الذي يتواجد به الإنسان ساعتها.

وأفاد "ربيع. أ"، مختص في الترصيص، بأن المواطن الجزائري بدأ يعي في السنوات الأخيرة المخاطر الناجمة عن سوء استعمال وسائل التدفئة و التسخين، وأصبح البعض يستعين بمختصين في المجال قبل إعادة تشغيل المدفأة، وحتى في تنظيفها و إعادة توصيلها بأنابيب التهوية، بعد أن كان يقوم بنفسه بربطها بشبكة الغاز دون إخضاعها حتى للمراقبة و عملية التنظيف، و ذكر بأنه يعكف كمختص على تقديم الإرشادات لكل من يقصده لتفادي حوادث الاختناق، منها الحرص على مراقبة المدفئة و إخضاع أنابيب الغاز الموصولة بالمدفأة للاختبار بمادة الصابون، لمعرفة ما إذا كان هناك تسرب لغاز أحادي أكسيد الكاربون، و كذا الحرص على سلامة قنوات التهوئة، على أنها موصولة بشكل جيد، مع التأكد دائما من أن مخرج الغاز السام خال من أي شيء يتسبب في غلقه، كما أوضح بأن مهنة الترصيص لا يمكن أن يمتهنها هاو لأنها تتطلب أشخاص مختصين ملمين بمجال تخصصهم، مشيرا إلى أن سبب اختناق عديد العائلات بالرغم من أن الأجهزة سليمة يرجع إلى الاستعانة بأشخاص يدّعون أنهم رصاصون، و يقومون بوضع شبكات توصيل غير سليمة ولا تخضع للشروط اللازمة، ما ينجم عنه حوادث مميتة.

رابح بن محي الدين المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية

وفاة أكثر من 200 شخص اختناقا بالغاز وأول أكسيد الكربون

وحسب ما كشفه رابح بن محي الدين، المكلف بالإعلام بالمديرية العامة للحماية المدنية، فان حوالي أكثر من 200 حالة وفاة، تم تسجيلها في حوادث اختناقات الغاز وأول أكسيد الكربون، وهذا على مدار عام كامل وذلك خلال الفترة الممتدة من جانفي 2017 إلى غاية جانفي 2018، فبين السنة الماضية والجارية تم فقدان عائلات بأكملها، مؤكدا أن معاناة المواطن الجزائري، تبدأ ما بين الخريف والشتاء فيما يخص الاختناقات بالغاز أو الاختناق بأول أكسيد الكربون والانفجار بالغاز في كل السنوات، حيث يتم تسجيل سنويا المئات من الوفيات، فمثلا في السنة الماضية تم تسجيل أزيد من 47 عائلة، غالبها متكونة من 5 إلى 6 أشخاص وهو أمر جد مؤسف، من أجل ذلك تعمل المديرية العامة للحماية المدنية بتنظيم حملات تحسيسية وتفتح الأبواب لجميع ولايات الوطن وكل البلديات من أجل غرس هذه الثقافة كيف يقي المواطن نفسه بنفسه من أخطار الغاز وثاني أكسيد الكربون.

وقال رابح بن محيي الدين،  إنه بالإضافة إلى ذلك يتم تنظيم قافلات الوقاية والتحسيس من هذه الظاهرة بالتنسيق مع مصالح "سونلغاز"، وأحيانا مع مصالح "نافطال"، من أجل تفادي حوادث الاختناقات، لأن المشكل الأساسي الذي نعاني منه هو البنايات الجديدة حيث يجد المواطن نفسه يستعمل لأول مرة غاز المدينة، فيما يخص مسخن الحمام المدفئة، لهذا الغرض يجب عليه أن يدرك التقنيات الوقائية لهذه الوسائل، فنجد أنه الوفيات التي نسجلها معظمها الاختناق بأول أكسيد الكاربون وهو الدخان المحروق الناجم عن الاشتعال الذي يحصل وهو الأمر الذي يجب أن يعلمه المواطن، ففي غالب الأحيان يجهل هذا الأخير كيفية وضع الأنابيب وربما يضع أنابيب قديمة الصنع ما يساعد ثاني أكسيد الكربون الانتشار في المكان، خاصة وأنه علميا خفيف على الأكسجين فقد يتم استنشاق هذه المادة بدون أن يحس الإنسان بذلك.

وفي نفس السياق كشف المكلف بالإعلام، أنه تم تسجيل العديد من الحالات جرت معظمها في نهاية الأسبوع بعدما يكون اكتشافها من طرف عائلاتهم أو أصدقائهم أو جيرانهم وهذا في مختلف ولايات الوطن خاصة منها الولايات الداخلية  نظرا لمناخها الجد بارد منها برج بوعريريج، تيسمسيلت، باتنة، المسيلة، أم البواقي، تيزي وزو، قالمة وولايات أخرىن، ومن بين هذه الحالات ذكر المتحدث البعض منها فقط، حيت تم تسجيل وفاة عائلة بأكملها في ولاية باتنة، وذلك بسبب "الطابونة"، حيث توفت أم وخمسة أبناء تتراوح أعمارهم بين 18 شهر و6 سنوات، وكذلك وفاة عائلة قي ولاية قالمة، حيث اختنق جميع أفرادها بسبب المدفئة وتوفي الزوج والزوجة، وأربعة أبناء أصغرهم 14 سنة.

بالإضافة إلى عائلة في تسمسيلت هي الأخرى اختنقت بأكملها بسبب المدفئة ، وتتكون العائلة من الزوج والزوجة، وثلاثة أبناء تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 6 سنوات، وفي الأخير حدثنا ذات المسؤول، عن حالة وفاة مؤثرة جدا، وهي اختناق أم ورضيع، أين كان الطفل يرضع من صدر أمه، وتوفيا في تلك الحالة، الأمر الذي أثر في كل طاقم الحماية المدنية لدى اقتحام المكان.

وفي نفس الموضوع ، طالب بن محي، بعدم شراء مدفئات قديمة وكذلك مسخنات المياه، كما هو الأمر بالنسبة لاستعمال قنوات صرف الدخان، -حسبه- فبالرغم من وجود تاريخ صلاحيتها وهي سنتين، إلا أن المواطن يتغاضى النظر عن ذلك، وهو أمر جد خطير فقد تثقب ولا يمكننا رؤيتها بالعين المجردة خاصة إذا لم تكن هناك تهوئة، فمن المعروف أن في فصل الشتاء تغلق جميع النوافذ، ولا يحرص المواطنون على فتحها، الأمر الذي يعتبر جد خطير وقد يخلف نتائج وخيمة، وهذا لأن أول أكسيد الكربون خفيف على الأكسجين كما سبق وذكرنا، فإذا كانت نسبته في المنزل هي 0.1 بالمائة، لمدة 3 ساعات، تكون حالة الوفاة حتمية، وإذا كانت النسبة 1 بالمائة، لمدة ساعة واحدة، تحصل حالة الاختناق، وإذا كانت النسبة 10 بالمائة، في ثلث ساعة، يحصل الاختناق وبالتالي الموت الفوري.

إضافة إلى هذا أكد ذات المتكلم، أن الحماية المدنية، تعمل دائما على تحسيس المواطنين خاصة وأن التهوئة شيئا أساسيا للقضاء على هذه الظاهرة، مشيرا إلى وجود كواشف يجب على جميع المواطنين الاستعانة بها، خاصة وأنها ليست باهظة الثمن مقارنة بدورها في كشف تسرب الغاز وأول أكسيد الكربون، أما بالنسبة للانفجار بالغاز ففي حال ما إذا تم شم الغاز يجب فتح النوافذ وتهوئة المنزل وعدم إشعال الهواتف النقالة أو الكهرباء واللجوء إلى أهل الاختصاص في حال ما وجد أي خلل وأن يتم إتباع جميع مقاييس الوقاية.

الباحث في علم الاجتماع الحضري محمد بارودي

الضغوطات اليومية جعلت الجزائري يتهاون بحياته

يرى الدكتور محمد بارودي، المختص في علم الاجتماع، أن المشاكل والضغوطات اليومية التي يعيشها الجزائري، جعلت منه فردا لا مبال مستعد للمخاطرة بحياته، بما يفسر حوادث الاختناق بالغاز التي كان يمكن تجنبها بأخذ القليل من الاحتياطات، مؤكدا أن التهاون لا يزال ميزة أساسية عند الجزائريين، حتى أن الصحة صارت ضمن آخر اهتمامات الأفراد، فنجد شخصا ظهرت عليه أعراض مرض شديدة، لكنه يرفض الذهاب إلى الطبيب، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على ما نشهده يوميا من حالات الاختناقات داخل المنازل، بسبب انبعاث الغازات المحروقة من أجهزة التدفئة وتسخين المياه.

 وذكرت المختص في علم الاجتماع، أن الكثير من المواطنين يستعينون، على سبيل المثال، بشخص غير مختص و ليس مؤهلا اتخذ من الترصيص كمهنة ثانية، ليقوم بتركيب توصيلات الغاز و أجهزة التدفئة في منازلهم، بعد تسديد أجرة زهيدة، لكنهم يرفضون استقدام الأشخاص المختصين و المعتمدين، لأن ذلك قد يكلفهم أموالا إضافية، رغم أن الأمر يتعلق بسلامتهم،  مشيرا إلى أن ظاهرة التهاون الموجودة داخل المجتمع الجزائري، بنقص الوعي و بالمشاكل و الضغوطات التي فرضت نوعا من اللامبالاة بطريقة أو بأخرى، و عندما تحدث الكارثة، يبرر ما يحصل بـ "القضاء و القدر"، و أحيانا بنقص الإمكانيات المادية، رغم أن الأمر يتعلق باحتياطات بسيطة كان بالإمكان اتخاذها لتجنب الموت                   

المكلفة بالاتصال بشركة توزيع الكهرباء والغاز ببلدية جسر قسنطينة꞉

غياب التهوئة بالمنازل يسبب الاختناق

أكدت فتيحة صادقي، المكلفة بالإعلام على مستوى مديرية مؤسسة توزيع الكهرباء والغاز ببلدية جسر قسنطينة، أن من أهم أسباب انفجارات الغاز والإصابات التي تحدثها مصالح الأشغال العمومية عند قيامها بأشغالها، حيث تبين لنا في معظم الأحيان أن سبب الانفجارات هو تسرب الغاز واحتباسه لفترة طويلة وذلك إثر الثقوب التي تنجر عن الأشغال العمومية التي لا يتم الإخبار عنها من قبل العمال بل يكتفون بردمها متجاهلين خطورة الأمر، كما لا يخفى على أحد أن الغاز يمكن أن يتسرب ويمتد ويخرج من أماكن مختلفة تكون في العديد من الأحيان من المراحيض أو صهاريج المطبخ، مما يسبب الاختناق أو يؤدي إلى الانفجار بمجرد حدوث شرارة.

 كما أن البناء العشوائي فوق شبكات الغاز- تضيف محدثتنا-  يصعب على "سونلغاز" معرفة مكان التسرب، أما الربط العشوائي الذي يقوم به بعض الرصاصين غير المحترفين وعدم اعتمادهم على شهادة أمان تؤدي بهم إلى التسبب في حوادث رهيبة تحصد سنويا العديد من الأرواح،  بالإضافة الى غياب التهوية بالمنازل يسبب الاختناق و لا ترتبط حوادث الغاز بوجود الثقوب في الأنابيب أو في رداءة الأجهزة، بل يمتد إلى حوادث أخرى قد تأتي في صمت و دون سابق إنذار ألا و هي الاختناقات بغاز ثاني أكسيد الكربون القاتل، حيث يجهل الكثير نقطة مهمة و ضرورية للمنازل أثناء فصل الشتاء و هي مساحات التهوية و التي تعتبر ركيزة أساسية لتفادي حدوث الاختناقات و لغياب التوعية إذ يتعمد الكثير على سد جميع منافذ المنزل من نوافذ و أبواب  لغرض الحصول على دفئ أكثر و يبقي المدفأة مشتعلة طوال الليل وأخطرها في فترات الذروة  للنوم مما قد يضاعف الخطر أكثر باستنشاق الأشخاص للغاز السام القاتل و الذي لا ينذر و لا يعطي أية إشارات معينة سوى الشعور بالفتور و النعاس الشديد.

كما أن معظم حالات الاختناق تحدث بسبب الغاز نتيجة اختلالات في التوصيلات الداخلية، و ليس نتيجة لاستخدام مدفئات مغشوشة، محذرة بأن أكثر الحالات ناجمة عن تسربات من سخانات الماء التي لا تزال الكثير من العائلات تسيء استعمالها.

وترجع فتيحة صادقي، أن الاختناقات المسجلة إلى استعمال أنابيب طاردة للغازات ذات نوعية رديئة، محذرة المواطنين من خطورة تشغيل جهاز التدفئة قبل القيام بأشغال الصيانة و التنظيف، مرجعة سبب تزايد حالات الاختناق في السنوات الماضية إلى لا مبالاة المواطنين و عدم اكتراثهم بمدى خطورة الظاهرة، إلى جانب اقتناء مدافئ ذات نوعية رديئة، موضحة بأن ثقافة الصيانة و تنظيف الأجهزة و قنوات طرد الغازات، غائبة في مجتمعنا، حيث يقوم أغلب الأشخاص بتشغيل الأجهزة مباشرة دون تنظيفها و كذا تنظيف القنوات التي تكون في الغالب، مليئة بالغبار وبفضلات الطيور وحتى بقطع القماش التي تسد بها عند نزع جهاز  مع انقضاء فصل الشتاء، كما أن ثقافة "البريكولاج" تعد من بين الأسباب الرئيسية في ارتفاع معدل حوادث الاختناق، إذ يلجأ في الغالب جل الأشخاص إلى صيانتها بمفردهم غير واعين بمدى خطورة ذلك.

وقالت محدثتنا بأن تسربات الغاز التي سجلتها مصالحهم حدثت في الغالب في العمارات الجديدة، بسبب إدخال تعديلات على الشقق، و القيام بتوصيلات عشوائية دون استشارة مختصين في مجال الترصيص، كما دعت المواطنين إلى الامتناع عن اقتناء المدفآت ذات النوعيات الرديئة و كذا التي لا تتوفر على مدخنة، لأنها تشكل خطرا كبيرا على صحتهم، موضحة بأن هذا النوع يصلح فقط في الأماكن المفتوحة، و على كل من يرغب في اقتناء مدفأة، تضيف، التأكد من توفر قناة التهوئة أو المدخنة، و كذا من توفرها على شهادة الضمان، بالإضافة إلى الامتناع عن  استعمال الطابونة في تدفئة المنزل أو حتى في الاستحمام لأنها تشكل خطرا كبيرا لطرحها غازات سامة، و قد تكون لها نتائج وخيمة و كارثية، خاصة إذا تم تمديد أنبوب الغاز المطاطي لمسافة كبيرة تتجاوز الأربع أمتار عن   قناة الغاز.

وللتأكد من سلامة جهاز التدفئة، تضيف صادقي، يجب مراقبة لون الشعلة باستمرار، بحيث إذا كان لونها يميل للاحمرار فإن الجهاز فيه خلل والاحتراق غير كامل، و في هذه الحالة يجب إخضاعه للصيانة، أما إذا كانت الشعلة زرقاء فالجهاز سليم، كما يجب مراقبة باستمرار الفتحة الموجودة في نهاية أنبوب التهوية خاصة في العمارات، لأن في الكثير من الأحيان يتم وضع فوقها قطع قماش أو أشياء أخرى ما يتسبب في عودة الغاز السام و بخصوص جهاز تسخين الماء، وحثت على استعمال جهاز تسخين الحمام و ليس جهاز تسخين الماء، و ذلك لتوفره على قناة طرد الغاز السام، مضيفة بأنه من الواجب وضعه في المطبخ أو الشرفة، بدل الحمام، مختتمة حديثها بدعوة كافة المواطنين إلى أخذ الحيطة و الحذر من "القاتل الصامت"، وتهوئة المنزل باستمرار مع ترك منافذ للهواء لتجنب الاختناق في حالة تسرب الغاز.

رئيس منظمة حماية المستهلك مصطفى زبدي

"أسباب الاختناقات كثيرة، وهدفنا تنظيم أكبر حملة توعوية"

أكد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية و إرشاد المستهلك الدكتور، مصطفى زبدي، أن أسباب الاختناقات والتي يمكن أن تكون قاتلة وحتى لم تكن قاتلة يمكن أن تؤدي إلى أعراض جانبية مزمنة، أسبابها متعددة أهمها، هو الجهاز في حد ذاته، إذ يمكن أن يكون الجهاز مغشوش، كما يمكن أن يكون الجهاز مقلد، أو"طابونة"، السبب الثاني هو سوء الصيانة لأنه قبل استعمال أجهزة التدفئة يجب الاستعانة بأخصائي ففي بعض الأحيان يكون هناك مخرج للغازات أو عش، وبالتالي لا يمكن للغازات أن تخرج، وكذلك سوء احتراق الغاز كلها أسباب ترجع إلى قلة الصيانة، والعامل الثالث هو سوء استعمال هاته التجهيزات، مضيفا أن هذه السلوكيات بالمجمل تؤدي إلى حوادث اختناق كثيرة، باعتبار أن الغاز هو القاتل الصامت لا رائحة له ولا ذوق له ولا لون له، بالإضافة أن الأجهزة المغشوشة ليست السبب الوحيد وراء حوادث الاختناقات بالغاز، بل جميع أفراد المجتمع يشتركون في مسؤولية حدوثها –حسبه-، وفي ذات الموضوع أضاف زبدي أن بعض الرصاصين الذين يقومون بتركيب أجهزة التدفئة، رغم أنهم غير مكونين أو مؤهلين، زيادة على بعض المستهلكين الذين يستهترون و يعتقدون أنهم بمنأى عن الخطر.

وفي نفس الإطار أفاد رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أنه ومنذ بداية الخريف قامت المنظمة وعلى جميع مستويات مكاتبها الوطنية بالشراكة أحيانا، مع وزارة التجارة وكذلك مع رجال الحماية المدنية الذين يرافقونهم في جميع الحملات التحسيسية، وكذا مع جمعية الرصاصين الجزائريين، مشيرا أنه تم القيام بحملات توعوية حول جميع التراب الوطني وهذا من أجل التحسيس والوقاية.

وأخيرا قال محدثتا أنه الآن بعد توديعنا للموسم الشتوي، نحن في صدد عد الضحايا متمنيين أن تكون في السنة القادمة أكبر عملية تحسيس، من أجل تفادي الحوادث وبالتالي التقليل من حصيلة الوفيات قدر الإمكان.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة