"استرزق في رمضان من الديول وبعض العجائن... ونعم هي صناعة مربحة"
صورة: أرشيف
29 ماي 2019 سألتها: ياسمين حجازي
سألتها: ياسمين حجازي
1785

صانعة الديول فتيحة لـ"صوت الاحرار"

"استرزق في رمضان من الديول وبعض العجائن... ونعم هي صناعة مربحة"

في سوق 5 جويلية، ببلدية باب الزوار، بالعاصمة، وفي الجولة التي قادتنا إلى هناك جمعتنا الصدفة ﺒ"فتيحة"، امرأة في عقدها الخامس، لمحناها من بعيد وهي جالسة أمام قفة كبيرة سوداء اللون، مغطاة بمنديل كبير، تقربنا منها شيئا فشيئا، واخترنا أن تكون ضيفتنا لعدد اليوم في ركن يوميات صائم، وفي حديثنا إليها أخبرتنا أنها بائعة مختصة ﺑ"ديول"، بالإضافة إلى بعض المعجنات "كالمطلوع والكسرة"، تصنعها وتسترزق منها منذ سنوات عديدة خاصة وأن الطلب عليها كبير، وملفت للانتباه في رمضان، بحكم أن العائلات الجزائرية لا تستغني عن "البوراك"، الذي يرافق أطباق الشوربة طيلة ثلاثين يوما من هذا الشهر.


بعد أن تقربنا منها وطلبنا أخد دقائق من وقتها، من أجل محاورتها، قابلتنا ضيفتنا بابتسامة، وترحاب قائلة "صح رمضانكم، إن شاء الله ربي يتقبل منا صيامنا وقيامنا، والحمد لله على كل شيء، أنا فتيحة 51 سنة، متزوجة وأم لأربعة أطفال، أقطن بباب الزوار، بالعاصمة بحثت على عمل ولم أجده فقررت أن استرزق من "الديول، وبعض العجائن فبالنسبة لي ناكل من عرق جبيني خير ما نمد يدي يا ختي"

وعن بداياتها مع هذه المهنة أفادت متحدثتنا، أنها امتهنت حرفة صناعة "الديول"، منذ أن كان عمرها لا يتعدى العشر سنوات، حيث قالت "أذكر أنني عندما قررت تعلم صنعة الديول، لم يكن لدي مطلقا نية البيع، حيث كنت أراقب خالتي وهي تصنعها، فقررت أن أتعلمها حتى أصنعها بنفسي لإفراد أسرتي، خاصة وأن تلك التي كانت تباع في الأسواق لم تكن بالمستوى المطلوب، فطلبت من خالتي أن تعلمني الحرفة، فأطلعتني على الطريقة التي من خلالها تمكنت أن أتحول إلى صانعة "ديول"، وبعد عدة محاولات، أصبحت أصنع "دزينات"، التي نالت إعجاب عائلتي كثيرا.

وبالنسبة لكيفية انتقالها من صنع "الديول" للعائلة إلى بيعها في الأسواق، أكدت لنا أن الفكرة جاءت بطريقة عفوية، فبعد أن وقفت على الطلب الكبير خلال شهر رمضان، قالت"فكرت في تجريب بيعها، وأذكر أنني عندما دخلت السوق واتفقت مع الباعة بالطاولات على الكمية التي أصنعها، كانت "طزينة ديول" تباع بـ 25 دج، بعدها ارتفعت إلى 30دج، واليوم بلغ سعر الدزينة 70 دج، وبعد نجاح التجربة، قررت أن أمتهن هذه الحرفة، خاصة بعد أن أتقنت الصنعة.

وعن طريقة بيعها "للديول"، أخبرتنا "الحمد لله خدمتي عجبت الناس في الحي اللي نسكن فيه"، فقررت أن أوسع نشاطي فلم أعد أكتفي بصناعة "الديول" وبيعها بالأسواق الشعبية، بل أصبح لدي زبائن من العائلات في الحي الذي أسكن به آنذاك، باب الواد، يطلبون مني يوميا إعداد مقدار معين من "الديول".

وفي إجابتها لنا حول سؤالنا، عن مدى إمكانية زوال هذه المهنة، خاصة في ظل المنافسة التي تفرضها مصانع "الديول الاصطناعية"، ضحكت وقالت "في الحقيقة، لا أظن أنها تنافس الديول التقليدية تاع جداتنا لأنو عندهم بنة وحدها بشهادة زبائني والجميع، بل بالعكس الكثيرون يتسائلون لماذا لم تعد هذه المهنة متداولة مقارنة بالأعوام الماضية ويطالبون بعدم تركها لأنها تدخل ضمن الصناعات التقليدية القديمة، حيث كانت صنعة جداتنا وأمهاتنا في السابق".

وبخصوص تنظيمها لوقتها خاصة وأنها ربة منزل وتترتب عليها مسؤوليات، أجابت "فتيحة"، "بالطبع فلدي العديد من المسؤوليات تجاه عائلتي لازم نظم وقتي، وعليه أخصص الفترة الصباحية لإعداد طلبات السوق، وفي الفترة المسائية أتفرغ لإعداد طلبات العائلات، ثم بعد ذلك أتفرغ للطبخ لعائلتي الصغيرة وتساعدني ابنتي الكبرى في ذلك".

وفي نفس السياق أطلعتنا ضيفتنا على سر تعتمده لإنجاح "الديول"، قائلة "تعد صناعة الديول من أسهل الحرف التقليدية، لأنها تعد بأدوات بسيطة، يكفي أن يتوفر لديك السميد "الدقيق"، الماء، الملح والصينية النحاسية التي تطهى عليها، وسر نجاح "الديول" التي أصنعها راجع إلى اعتمادي على مادة الدقيق، يعتقد البعض أنها تعد بالفرينة، وهذا خطأ، لأن القطع التي تعد من مادة الفرينة معرضة لثقوب، على عكس تلك التي تصنع من الدقيق، ولعل هذا ما جعل الديول تاوعي" متقنة وترضي زبائني.

وفي سؤالنا لها على الأرباح التي تجنيها من هذه المهنة، أجابتنا نفس المتحدثة "في الحقيقة نعم، من بين أكثر المهن التقليدية التي تدر على صاحبها دخلا وفيرا هي صناعة "الديول"، وكذلك المطلوع، لأن الطلب عليها يبلغ ذروته في رمضان، وتحديدا خلال الأيام الأولى من شهر الصيام، فعلى الرغم من الأعداد الكبيرة التي باتت تبيع "الديول" اليوم، إلا أن الطلب في بعض الأحيان يفوق العرض".

وفي الأخير ودعتنا ضيفتنا بأجمل الكلمات الطيبة، وشكرتنا على هذا الحوار الشيق، قائلة" أولا أشكركم كثيرا على هذه الدردشة الخفيفة والحلوة، نتمنى كل التوفيق لكم ولجريدتكم المحترمة، كثر خيركم، وصح عيدكم، وكل عام والشعب الجزائري بألف خير إن شاء الله".

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة