تربية الأحصنة القزمة نشاط بحاجة إلى تأطير ودعم (ربورتاج)
"جانب من أنشطة "نادي ساسي للأحصنة القزمة صورة: ح.م
25 نوفمبر 2018 مريم بعيش
مريم بعيش
126

احترفه شاب جزائري بامكانيات محدودة

تربية الأحصنة القزمة نشاط بحاجة إلى تأطير ودعم (ربورتاج)

 رضا ساسي، شاب عاصمي يضرب اليوم عبر صفحات "صوت الأحرار" مثلا للشخص الناجح والطموح، الذي كسر شبح البطالة وحوّل حلما بسيطا إلى واقع جميل يضمّ أفكارا ومشاريع تلوّح في الأفق.. اختار أن يقاسم القرّاء رحلته الصعبة والشيقة، في نفس الوقت، مع الأحصنة القزمة التي صنع من خلالها نجاحات عديدة، وليناشد السلطات والجهات الوصيّة مساعدته في تجسيد مشروع ناد للأحصنة القزمة وكذا الحصول على قطعة أرض لتربية هذا النوع والحرص على تكاثره في الجزائر.


في صبيحة يوم الخميس، توجّهنا نحو "حديقة بن عكنون" التي تقع مقابل ملعب 5 جويلية بمحاذاة الطريق السيّار، وبمجرد حلولنا بالمكان لمحنا عددا من السيارات المركونة على طول أسوار الحديقة، ينزل منها أولياء برفقة أبنائهم الذين هم دون سن الدراسة لأنه ليس يوم عطلة، وعند دخولهم الحديقة يركضون نحو الألعاب المنصوبة داخلها ما يظهر أنهم تعودوا على المكان وأحبّوه وألفوه.

دخلنا الحديقة بدورنا وسألنا عن مكان تواجد مربّي الأحصنة القزمة أو ما يسمى باللغة الأجنبية "لي بوني"، وعندما دلُّونا وجدنا أنفسنا أمام مساحة رائعة خصصت لهذا الحيوان اللّطيف، عبارة عن اسطبلات صغيرة تضم أسرجة الأحصنة القزمة والعلف، وبدا المكان جد منسق وجميل بعديد الصور التي تظهر أطفالا صغار بملابس تنكرية وهم يعتلون الأحصنة القزمة.

قابلنا ساسي رضا، الذي فتح لنا قلبه وقاسمنا تفاصيل تعلقه بهذا الحيوان منذ البداية، حيث أطلعنا أنّه ابن حي شعبي بباب الواد بالعاصمة، ومنذ طفولته كان يعشق الأحصنة القزمة التي كان يشاهدها بساحة كيتاني، وعن انطلاقته أخبرنا أنها سنة 2007، فبعد أن أعيته البطالة فكر في شراء حصان قزم وهو حينها يملك مبلغا لم يتجاوز 40000 دج، ليفاجأ بأسعارها الباهضة التي تصل وتتجاوز 20 مليون سنتيم.

لم يفقد ساسي الأمل وظل متشبثّا بحلمه في اقتناء "بوني" إلى أن سمع عن تواجد أحدها وهو أعمى ولا يستفاد منه، وبالفعل أصبح الحصان القزم من نصيبه، لكن المشكل الذي قابله حينها هو أين سيبيت "البوني"، وما كان منه سوى أن قصد مركز خروبة لتربية الخيول وهناك استأجر مكانا ليبيت فيه الحصان القزم رغم أنه لم يكن يملك الوسائل لنقله إلى مكان عمله، ولازال يتذكر أول يوم له كيف كان صعبا في باب الواد، حيث كان الطقس غير ملائم وتحصل حينها على ترخيص من طرف البلدية ليخرج في رحلة مع البوني الذي يحب الأطفال كثيرا امتطائه وأخذ صور معه، تحدّث ساسي أيضا عن التسهيلات التي حاز عليها في بداياته، على غرار رئيس البلدية محمد بابو رحمه الله الذي كان له فضل كبير عليه.

واستطاع ساسي البطال أن يقفز قفزة نوعية في حياته بإصراره وعزمه على تجسيد الحلم الذي رافقه منذ الصبا، فبعد أن كان يقوم بجولات في ساحة "كيتاني" بالعاصمة بالحصان القزم "الأعمى" أين يقوم باستئجاره للأطفال ليقوموا بامتطائه وأخذ الصور معه، هاهو الآن يشرف على فريق من 30 موظف أغراهم بهذا النشاط واستطاع أن يقنعهم بمساعدته بدل أن يرضخوا للبطالة ويقضوا وقتهم  في السهرات والأمور التافهة.

أصبح ساسي إذا قدوة لشباب منطقته، ومع الوقت استطاع جمع بعض المال اقتنى به حصانا آخر واستعان بأصدقائه لمساعدته، وقام حينها بإحالة "البوني" الأعمى للتقاعد لفترة طويلة، وبنبرة حزن عميقة حكا لنا عن اليوم الذي مات فيه والذي كان فاجعة بالنسبة له لأنه كان متعلقا به كثيرا ويعتبره فأل خير وربح، فحتى بعد موته ترك  وراءه خيرا، فبعد أن كان الساسي بحوزته بوني أصبح يملك 12 عشر حصانا قزما، ومن باب الواد انتقل إلى فضاء السابلات، بعد أن اقترحت عله المؤسسة الوطنية للحظائر والترفيه بخروبة "اوبلا" الانتقال إلى هناك واقترحوا عليه العمل  هناك.

"اقترحت إنشاء ناد للأحصنة القزمة و"أوبلا" وعدتني بالدعم"

واصل ساسي الطموح عمله، أين كان يقبض أجره من المواطنين المترددين على فضاء الصابلات، وكان أيضا يدفع  مستحقات الإيجار لشركة أوبلا، أين ينقل أحصنته عبر الجسر الجديد الذي يربط خروبة بالصابلات للمبيت هناك، وعندما افتتحت غابة بن عكنون فكر في نقل بعض الأحصنة القزمة هناك أيضا، ولكن طرح مرة أخرى مشكلة نقلها إلى هناك، فاقترح علي مدير "اوبلا" أن ينشىء أماكن لبقاء الأحصنة هناك بالغابة، وبالفعل تلقى الموافقة وبدأ بالبحث عن تصاميم أخذ منها أفكارا لتجسيد المكان المتواجد حاليا منذ جوان 2018 وهو عبارة عن اسطبلات صغيرة للأحصنة القزمة.

وأطلعنا محدّثنا على أنّ الفرق بين باب الواد وفضاء السابلات، والفضاء المخصص الآن في غابة بن عكنون هو أنّ الطفل أصبح يقترب من الحصان أكثر ويرى كيف يأكل ويشرب وأين يبيت وهذه الأمور الطفل يحب مشاهدتها، كما أتاح خدمة التصوير وإمكانية ارتداء أزياء تنكرية متاحة على مستوى الاسطبلات.

أكّد ساسي أنّ الأحصنة القزمة نادرة في بلادنا، حيث بيع الكثير منها في العشرية السوداء، مشيرا أنه يقوم الآن باستيرادها من فرنسا ووجد مشكل في تكاثر هذا النوع، إلى أن سمع أنه عندما يتم استيرادها فالحصان الذكر يتم اخضاعه لعملية جراحية والأنثى تحقن حتى لا يكتمل حملها، مؤكدا أنّ الكثير من أنثى الحصان القزم تحمل لكن لا تتم الولادة، ومنذ خمس سنوات وهو يحاول أن يزاوجها لكن الأمر لم ينجح سوى مع أربعة منها.

في ذات الشأن، أطلعنا ساسي أنه يعمل الآن على تجسيد عدد من المشاريع، حيث اقترح على  مؤسسة "اوبلا" إنشاء "نادي الحصان القزم" لأنه يفكر في توسعة دائرة نشاطاته من التسلية إلى الرياضة، خاصة وأن الطفل حتى يصل لعمر 11سنة ليستطيع أن يركب الحصان، ولهذا فكر في الأطفال الصغار، خاصّة مرضى التوحد الذين ثبت أن ركوبهم للحصان القزم يحسن كثيرا من حالتهم وهو الأمر الذي وقف عليه.

وفيما يخص المشروع الثاني، قال ساسي إنه يود أن يطلب قطعة أرض من ولاية الجزائر وتخصيصها لتربية هذا النوع من الأحصنة بالجزائر لتتكاثر، والفكرة جاءت بعد أن قام بدراسة مع مؤسسة أبيك حول تربية هذا النوع من الأحصنة وفي العام القادم قد يكون لديه 20 حصانا قزما يرغب في زيادة عددها. 

وأكد ساسي أنه متأكد من تلقي الدعم لأنه يعتقد أنّ السلطات تساعد وتشجع كل من يستثمر يستثمر في مشاريع جديدة ولم يقم بإعادة مشاريع مستهلكة، مستذكرا تكريمه من قبل سعيد بركات، وزير التضامن السابق، ومشيرا إلى أنه اليوم يفكر في توسعة هدا المجال إلى ولايات أخرى، بعد أن حقّق تواجدا كثيفا في العاصمة.

في سياق ذو صلة، أخبرنا أنه إنسان طموح يرفض أن يقف عند حد معين، وهو لم يصل بعد إلى مايريده، مشيرا في نفس الوقت إلى أنه لم تكن له واسطة أو "معريفة" مع أية جهة، فهو فقط عندما يذهب للمسؤولين ويقترح عليهم أفكاره يتلقى الدعم وهي الرسالة التي يرغب في إيصالها للشباب، بأن يستثمروا في طموحاتهم وأحلامهم، كما ينصحهم بالابتعاد عن المخدرات وطريق الشر، كما تمنى أن يتوفق من خلال جريدة "صوت الأحرار" في ايصال صوته للمسؤولين ولكل من يريد أن يدعمه في مشاريعه التي ستعود بالفائدة على الأطفال بالدرجة الأولى وعلى مجال التسلية والرياضة في البلاد خاصة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة