الصحافة الجزائرية.. بين الضائقة المالية وأزمة الاحترافية
الصحفي: عزيز طواهر صورة: صوت الاحرار
22 أكتوير 2018 استطلاع: عزيز طواهر
استطلاع: عزيز طواهر
309

إعلاميون يتحدثون بمناسبة اليوم الوطني للصحافة

الصحافة الجزائرية.. بين الضائقة المالية وأزمة الاحترافية

عبر عديد الإعلاميين عن أسفهم للأوضاع الصعبة التي تعيشها الصحافة الجزائرية بين أزمة مالية خانقة عصفت بعديد الجرائد والقنوات وأزمة أخرى ارتبطت بالتكوين والمهنية مما أثر سلبا على أخلاقيات المهنة، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للصحافة الموافق ليوم 22 أكتوبر، فتحت يومية "صوت الأحرار" المجال لصحفيين جزائريين للتعبير وبكل حرية تصوراتهم، مخاوفهم وأمالهم لتطوير مهنة المتاعب، انطلاقا من سؤال جوهري، حول كيفية تقييمهم لواقع ومستقبل الإعلام والصحفيين في الجزائر بين الأزمات المالية.. الاحترافية وأخلاقيات المهنة؟


ضاوية خليفة من الإذاعة الوطنية: يجب حل الأزمة المالية التي أصبحت تنغص على وسائل الإعلام

الصحافة الجزائرية اليوم بكل ما تملك من إمكانيات للاستثمار في العنصر البشري و التقنية والتكنولوجيا، لم تتمكن من تحقيق القفزة الكمية والنوعية التي تليق بها، فتضييق الخناق على الحريات وسقوط الكثير منها في المشاكل المادية لا يخدم القطاع ولا يجعلنا نرتقي في حديثنا ونقاشاتنا، و رفع مستوى الأداء الإعلامي ومنح الدعم و الإشهار للجرائد والقنوات والاهتمام بالجانب التكويني للإعلاميين ومسائل أخرى عالقة لا تليق بالصحافة الجزائرية كمدرسة ونموذج مشرف، يؤجل الحديث عن الاحترافية و المهنية و الموضوعية و باقي الأخلاقيات ، قناة أو جريدة لا تتحصل على الإشهار وصحفي لا يتحصل على مستحقاته الشهرية لما يزيد عن 90 يوما لا يمكن أن تطلب منه رفع مستوى النقاش والالتزام بنظام عمل معين و تقديم الأحسن وإن كان الالتزام بأخلاقيات المهنة التزام إنساني قبل أن يكون مهني، فالإعلام ليس سوى وسيط بين عدة أطراف ينقل الانشغال و يساعد على حلها، وبالمقابل له ما عليه ، أظن يجب حل الأمور المالية التي أصبحت حقيقة تنغص على الوسيلة الإعلامية وعلى هذه الأخيرة توفي ومنح الأقلام والأصوات الإعلامية مساحة حرية أكبر و أرضية جيدة للعمل ماديا ومعنويا، في هذه الحالة أكيد أن الصحفي سيقدم أحسن ما لديه ويبعد بشكل أو بأخر كل الدخلاء الذين أغرقوا القطاع ، حينما توفر للإعلام ما يليق به من إمكانيات و جو مهني أكيد سنرتقي في حديثنا و نقف طويلا عند أخلاقيات المهنة.

عبد الناصر حنو صحفي بـ "الصوت الأخر": الصحفي يصطدم بتوجيه الخط الافتتاحي للجريدة التي يشتغل بها

العمل الصحفي في الجزائر يتسم بالغموض وانعدام شبه كامل لشروط أداء المهام وفق القوانين والتشريعات المعمول بها عالميا، ففي الوقت الذي نجد فيه الصحفي مجبرا في نقل مجريات الأحداث بمهنية واحترافية، يصطدم بواقع أليم يكمن في الخط الافتتاحي للمؤسسة الإعلامية، والتي بدورها تعمل على تقزيم كل حقوقه وتعمل على تهميش مطالبه المهنية والاجتماعية، لاسيما فيما تعلق بالرواتب واستلامها في الوقت المحدد.

 وأعتقد أن السلطة هي المستفيد الوحيد من هذا التخبط المقصود الذي يعاني منه قطاع الإعلام بشكل عام، لأن الإعلام القوي والنزيه سيكون بمثابة مرآة عاكسة لما يحدث في دهاليز المؤسسات من قضايا فساد وتعدي على الحقوق والحريات. وفي ظل هذه الأوضاع، يتعين على رجالات الإعلام تشكيل تحالف يجمع الكل في خندق واحد، دون، أي خلفيات سياسية أو إيديولوجية، وذلك بغية مواجهة التحديات المحتملة، والحفاظ على المهنة من احتمال الاندثار تدريجيا.

عبد الله ناضور صحفي بيومية البلاد: القطاع يمر بوضع صعب واستنكر بشدة ما تعرض إليه صحفي الشروق نيوز

واقع مهنة الإعلام صعب ومؤلم جدا... بالنظر للظروف لم تتغير بل تزداد سوء يوما بعد يوم على المستوى الاجتماعي للصحفيين في العديد من وسائل الإعلام إن لم نقل كلها.. إلا ما ندر.. وخير دليل على ذلك حالات وفاة العديد من الزملاء جراء السكتة القلبية، ضف إلى ذلك تدهور صحة بعض الزملاء نتيجة لعدة أمراض مزمنة وصامتة وحتى قاتلة مثل السكري وأمراض ارتفاع ضغط الدم وما ينجر عنها من مضاعفات هذا الواقع لا أضن أن هناك من ينكره. 

أما واقع المهنة من حيث الأزمات المالية فهو الآخر من سيء إلى أسوء للأسف خاصة منذ 2015 بالنظر لارتباط أزيد من 90% من المؤسسات الإعلامية بالأخص الجرائد تعتمد على الإشهار العمومي الذي تراجع بشكل كبير نظرا لتراجع الإنفاق العمومي، في حين أن المؤسسات الخاصة التي تلجأ إلى الإشهار قليلة جدا بالنظر لضعف النسيج الاقتصادي الذي ما يزال ضعيفا وبالتالي لا يساهم في تمويل المؤسسات الإعلامية عن طريق الإشهار وأريد أن الفت الانتباه إلى أن الوضع يتجه نحو الأسوء حسب أحد بنود مشروع قانون المالية 2019 الذي يشير إلى عدم منح المتعاملين الاقتصاديين من مشهرين ومعلنين والذي يلجؤون إلى السبونسورينغ -عدم استفادتهم- من خفض نسبة الضرائب وهو ما سيؤثر حتما على الإشهار وبطريقة مباشرة على الجرائد

وهو أمر ينذر بالخطر على مستقبل الصحافة ويضعها أمام أزمات مالية لا حصر لها وهو تهديد مباشر للإعلام سمعي بصري كان أو صحافة مكتوبة وحتى الالكترونية، أما من حيث الاحترافية وأخلاقيات المهنة لا يمكننا أن اطعن أو أشك ولو لحظة في مهنية واحترافية الزملاء عبر مختلف وسائل الإعلام، حيث اعتقد أن هناك تراجع في الشكاوى المرفوعة ضد الزملاء بخصوص القذف مثلا وهذا دليل على سعي الصحفيين لتحري الحقيقة وهو قمة المهنية الاحترافية في رأيي المتواضعة وهذا يجعل على الناشرين مسؤولية تخصيص نسبة 2% من الأرباح أو الميزانية السنوية للتكوين وهو ما من شأنه أن يرفع مستوى المهنية والاحترافية.

كما يبقى تفعيل هيئة لأخلاقيات المهنة تضبط واقع الإعلام وتمنع الانحراف وتراقب الوضع تفاديا لأي انحراف، كما استنكر وبشدة بمناسبة 22 أكتوبر ما تعرض له الزميل من الشروق نيوز بلقاسم جير من  شتم واعتداء عليه أثناء تأدية مهامه أمام المجلس الشعبي الوطني ونطالب من الأمين العام لحزب الأرندي ورئيس الكتلة الاعتذار للزميل ولكل الأسرة الإعلامية التي ترفض أي شيء من شأنه المساس بكرامة الصحفي واغتنم هذه الفرصة لأوجه نداء للزملاء لرص الصفوف وأن نضع اليد في اليد لرفع التحديات التي تنتظرنا وتجاوز الأنانيات والطموحات الشخصية والتحلي بروح التضامن والتجرد خدمة للمهنة.

عادل فداد صحفي بقناة نهضة تي في: للأسف الصحافة في الجزائر تتجه نحو الأسوأ

إذا كان لقب الصحافة في الماضي بأنها مهنة المتاعب، فهي اليوم مهنة العبودية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي بات يعيشها الصحفي الجزائري، سواء في مقر عمله الذي يتقاضى عليه أجرا أكثر من زهيد والذي يصل عند الكثير من الصحفيين إلى 25000 دج، مرورا بالتعسف الذي يناله الصحفي من بعض المسؤولين والبرلمانيين. منذ أكثر من سنة، وعد الوزير الأول أحمد أويحيى، بإعادة هيكلة القطاع بمختلف تخصصاته، ولكن للأسف ظل كلامه مجرد تصريحات لم تغن الصحفيين ولم تسمنهم من جوع.

الصحفي بلقاسم عجاج: مستقبل القطاع يحتاج لتجاوز الأزمة المالية

واقع الصحافة اليوم يتأرجح بين المضي نحو الاحترافية وتحديات الأزمة المالية التي ضربت العديد من المؤسسات نتيجة تراجع مساحات الإشهار، فمستقبل القطاع يحتاج لتجاوز هذا التحدي الذي أضحى يرهن مستقبل الإعلاميين ويؤثر عل  مردود المهني ..نتيجة صعوبة توفر الحاجيات الأساسية الاجتماعية للصحفي باعتباره مواطن له حاجيات على غرار باقي الجزائريين. كل ذلك بات يلقي بظلاله على مستوى الاحترافية حيث بات أرباب المؤسسات الإعلامية يعتمدون على صحفيين غير مؤهلين أحيانا خريجو الجامعات حديثا نظرا لعدم تخصيص المؤسسات مبالغ خاصة بالتدريب والتأهيل والتكوين. . علما أن الصحفيين القدامى باتو يهجرون القطاع بسبب وجود واقع مرير لصحيفة قناة غير قادرة على تسديد رواتب الصحفيين وازداد الوضع ترديا في ظل غياب نقابة قوية تضبط أخلاقيات المهنة .. وهو دور منوط برجال المهنة لاسترجاع أبجديات هاته المهنة النبيلة والنهوض بها مستقبلا لجعلها متطورة على غرار ما هو موجود في الدول النامية والمتطورة خاصة وأن الصحافة سبق لها وان خطت خطوات عملاقة تحتاج إلى تثمين ومرافقة نحو الأحسن والأفضل لما يخدم المجتمع والوطن.

ياسين محمدي الشروق نيوز: نعاني من غياب تنظيم قانوني يحكم مهنيي القطاع

أعتقد أن الصحافة الجزائرية عموما تعيش احد أحلك أيامها من حيث غياب تنظيم قانوني يحكم مهنيها وتضاعف الضغوطات النفسية، وهشاشة الوضع الاجتماعي لأغلب منتسبي قطاع الإعلام، وضع حول الصحفيين خاصة العاملين لدى الخواص إلى لقمة سائغة عند أرباب عملهم،  الذين يدهس أغلبهم قانونا العمل والإعلام دهسا، هذه الفئة جعلت الكثير من أهل المهنة شحادين يتلقون أجرهم حسب مزاج صاحب القناة أو الجريدة، وبل يوجد من لا يقوم حتى بالتصريح بصحفييه لدى الضمان الاجتماعي، ناهيك عن التسريح الذي يتهدد أهل القطاع بسبب الأزمة المالية أو بغيرها. الصحافة الجزائرية للأسباب التي ذكرتها وأخرى مهددة بالزوال خاصة في حال لم يلتف أهل المهنة حول تنظيم نقابي صلب يسترجع حقوقهم المنتهكة.

بريزة برزاق من الإذاعة الوطنية

الصحافة مريضة والغائب اﻻكبر أخلاقيات المهنة في زمن البلطجة، المهنة أضحت هي الأخرى مواﻻة ومعارضة.

حفيظ سجال صحفي بجريدة الحوار: قطاع الإعلام يعيش في فوضى

أظهرت السنوات الأخيرة أن الصحافة الجزائرية تمر بمرحلة قد توصف بأنها من أصعب المراحل، فإضافة إلى غلق عديد المؤسسات الإعلامية بسبب قلة الموارد المالية جراء خطة التقشف التي اعتمدتها في 2014 ووعدت بأنها لن تمس بمناصب الشغل، إلا أن الأمر لم يكن ذلك في قطاع الإعلام. فكثير من الزملاء وجدوا أنفسهم محالين على البطالة. ولحد اليوم لا تزال القنوات التلفزيونية أجنبية في بلادها تنتظر صدور قانون 2012 إننا الاستثناء الوحيد الذي يحتاج ست سنوات وربما أكثر ليجعل مجرد قانون للسمعي البصري ممارسا وساريا بطريقة عادية.

في 2018 للأسف مازال غير ممكن أن تحصل على نطاق ذبذبات لإنشاء إذاعة خاصة تبث عبر الأقمار في حين أنذلك مجرد إجراء بسيط صار لدى حتى عند جيراننا لإنشاء إذاعات لإحياء وحومات ومدارس وجامعات..ضف إلى هذا الفوضى التي تعيشها الصحافة الالكترونية . نحن اليوم نصنف في ذيل الترتيب في تصنيفات المنظمات الدولية، والأمر في كل هذا جميعه أن أفق وغد الصحافة في الجزائر يبدو أكثر ضبابية من اليوم.

أحمد حفصي صحفي بالنهار : قطاع الإعلام دفع الثمن غاليا جراء غياب أطر تنظمه

ضبابية المشهد السياسي و الأزمة الاقتصادية والوضع  الاجتماعي الحالي  ..عوامل كانت لها انعكاسات على قطاع الإعلام الذي دفع الثمن غاليا جراء غياب أطر تنظم المشهد الإعلامي وتضمن حقوق منتسبي مهنة المتاعب ..الذي يحز في النفس أن عشرات الصحفيين في عدة قنوات تلفزيونية خاصة وصحف لا يتقاضون أجورهم بشكل دوري .. حقوق مهضومة وغياب أي تغطية اجتماعية ..تراجع معدل الإشهار ا خنق عدة مؤسسات التي تواجه اليوم خطر التوقف عن الصدور.. فيما يتعلق بهامش الحرية  في معالجة قضايا الشأن العام أقول بكل فخر أن الصحافة الجزائرية حققت مكاسب غير مسبوقة.. من يشاهد القنوات الخاصة أو الصحف المستقلة يرى هامش حرية كسر كل الطابوهات دون أي خطوط حمراء رغم بعض التصرفات الصادرة عن ذهنيات أفراد وليس مؤسسات .. في الحقيقة لا نملك نظرة استشرافية لمستقبل الصحافة في الجزائر لاعتبارات عديدة تتعلق بضبابية المشهد في كل زواياه.

نسجل بكل أسف أن بعض العناوين والقنوات أصبحت عبارة عن سجلات تجارية تخدم أجندة لوبيات سياسية ومالية.. وأصبح الابتزاز والتهديد والتشهير ضمن سياستها الإعلامية مكرسا بشكل عادي.. لان بعض ملاك القنوات والصحف للأسف لا علاقة لهم بعالم الصحافة  وهنا نطالب باحترام أخلاقيات المهنة وأبجديات العمل الصحفي لان ما يحدث غريب ولا يشرف الصحافة الجزائرية.

أمين حران الجزائر تي في: الصحافة في بلدنا باتت مهنة لكثير من الدخلاء

إن واقع الإعلام في الجزائر اليوم يشبه الحائط الذي يكتب عليه كل شيء وحين يحين موعد استحقاق سياسي يتم صبغه ووضع صور المترشحين عليه؛ للأسف فالحائط نفسه ينام تحته المشردون ويقضون كل حاجاتهم عليه ومع ذلك أقول إنه من الصعب جدا تقييم محصول الإعلام وزرعه كان على أرض شبه بور فالصحافة في بلدنا باتت مهنة لكثير من الدخلاء الذين شوهوا الممارسة الإعلامية وأكلوا حقوق غيرهم من الإعلاميين الحقيقيين وتحولت المهنية في كثير من المناسبات إلى شعار على برج عاجي يشترى بخطابات لم يبذل أصحابها أي جهد لتحويل النص القانوني إلى سبل يسلكها الصحفي الجزائري لينقل الحق في الإعلام إلى صاحبه في ظروف عادية ولا يتم احتجازه أو قطع رزقه بمجرد رأي قاله على صفحته الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي.

والمستقبل المشرق الذي نتمناه جميعا لا نصل إليه إلا إذا صنعنا الطريق المؤدية إليه. يعني أن يتطهر القطاع من المتطفلين وتنزع عن المتحصنين في البرلمان طاقية الاختباء حين يتعرضون لرجال الإعلام ويحاكمون على اعتداءاتهم ضد الصحفيين. وهؤلاء من زملاء وزميلات أرجو  لهم التوفيق والإدراك الجيد بان مهنتهم نبيلة ولا تقايض بشيء ولا يجب أن ننسى بأننا مواطنين كاملي الصلاحيات.. لنا الحق في العيش معا بكرامة.

رياض هويلي الشروق تي في: قطاع الإعلام يعيش في محنة منذ سنة 2016

أولا أغتنم فرصة اليوم الوطني للصحافة، لأجدد تأكيدي على المحنة الكبيرة التي يعيشها أهل الإعلام والصحافة منذ بداية 2016 بشكل واضح وجلي، ذلك لأنه منذ هذا التاريخ  تخلت كل المؤسسات الإعلامية تقريبا عن دفع الأجور، بسبب الأزمة المالية وهي أزمة أتت على الصحفيين، حيث أصبح عموم الصحفيين  يكادون يشحتون معيشتهم.

إن ما يحدث في الإعلام اليوم عار على الجميع، حيث باتت الكثير من العناوين الصحفية في طريق الإفلاس، ناهيك عن الضغوطات التي يعاني منها الصحفيون جراء الوضع القانوني والمهني والسياسي وعن مستقبل الإعلام فهو غامض في ظل الأزمة المالية والغموض السياسي، الأمر بحاجة إلى وقفة من الأسرة الإعلامية أولا ومن مؤسسات الدولة كون الإعلام  بالغ الأهمية في المعادلة السياسية والاجتماعية والثقافية الوطنية.

نائلة بن رحال صحفية بجريدة لوريزون: نحن نعيش اليوم أزمة أخلاق في الإعلام

في الواقع نحن نعيش اليوم أزمة أخلاق في الإعلام ، الكل خارج الوسط يدعونا إلى الدفاع عن شرف المهنة و الاحترافية و المهنية وأبرز هؤلاء الدبلوماسي الكبير الأخضر الإبراهيمي من مستغانم خلال ملتقى حول دور الإعلام في ترسيخ العيش في سلام و ذلك من خلال معاينة و متابعة لمضمون ما يبث و ينشر..

وزير الاتصال جمال كعوان ذهب في نفس السياق عندما قال إنه يجب إعادة النظر في المحتوى و كيفية معالجة المعلومة اليوم فشلنا في لم الشمل لكن المؤلم في الحفاظ على مكاسبنا و على أمانة شهداء المهنة..

أعتقد الأزمة المالية كان لها تأثير مباشر على المهنية والاحترافية الصحفي لم يعد يخضع لسلطة ضميره لأن أخلاقيات المهنة لم تعد هي  التي تضبط  المحتوى بل صفحات الإشهار وتحول الصحفي من صحفي رسالة إلى موظف همه الحصول على راتب آخر الشهر و هدا بات غير ممكن في العديد من المؤسسات الإعلامية اليوم نحن بحاجة إلى ثورة على هذا الواقع وإلى يقظة و ووعي.

حياة بن بتقة صحفية بيومية "صوت الأحرار": الصحفي أصبح الحلقة الأضعف في مجاله الحيوي

واقع المهنة في الجزائر اليوم صعب من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، هذا ما يجعل نسبة الرضا الوظيفي عند الصحفيين وأدائهم  وبشكل أكبر في العناوين الخاصة متدنيا. وأمام هذا الواقع تصعب الممارسة الإعلامية الجادة والاهتمام بانشغالات المواطن والارتقاء بأداء المهنة، لمواكبة تحولات المجتمع، بالإضافة إلى غياب التكوين للأجيال الجديدة من الصحفيين الذي اقتحموا المجال دون أي تأطير أو مرافقة.

يجب الاعتراف بوجود انحرافات خطيرة في هذه المهنة، وغياب الاحترافية والمهنية، فالمهنة بحاجة إلى تنظيم  وإعادة نظر وعملية تطهير واسعة من الدخلاء الذين حوّلوا الصحافة إلى مهنة من لا مهنة له. الحقيقة أن عدد الصحفيين في تزايد مستمر، لكن الميدان خال من الممارسة، أي أن معظم أولئك الذين ينتسبون إلى المهنة يشتغلون كناقلين وليس كصحفيين، حتى أن هناك  وسائل إعلام تتغذى اليوم من شبكات التواصل الاجتماعي، ولا تخرج مواضيعها عن نطاق أحاديث "الفايسبوك" وبقية  صفحات التواصل الإجتماعي والإشاعات والأخبار المغلوطة..

وهذا الواقع جعل المهنة تختزل في القص واللصق، زيادة على نقص المهنية وتراجع مستوى الأداء، حيث أصبح الصحفي الحلقة الأضعف في مجاله الحيوي، بسبب نقص التكوين وهجرانه الميدان بتفضيله الاجترار. 

حقيقة أخرى يجب أن لا نغفل عليها، وهي أن الصحفي أصبح شغله الشاغل هو إمكانية تقاضيه للأجرة الشهرية أو لا ؟ وهذا "القلق " الذي يرافقه يوميا، يؤثر بشكل كبير في مردود الصحفي ويبعده عن الممارسة الميدانية والتنافس والتحلي بالحس الصحفي، والبحث عن المعلومة  وتحري الموضوعية.

الواقع الحالي للمهنة وتدهور وضعها في نظري، من أكثر المصاعب التي تعيق وتعكر صفو الحياة المهنية. القطاع يحتاج إلى  "ثورة"  تعيد للمهنة مكانتها و يتوجب تنظيمه بما يتماشى و الممارسة الأخلاقية، مع تحسين الوضعية الاجتماعية للصحفي المحترف وإعادة الاعتبار لكرامته.. من أجل الارتقاء بالمهنة..  فالصحافة ليست ابتزازا  ومعول هدم  ولا تصفية حسابات، وإنما هي ضمير للرقي بالوطن.

عبد الوهاب بوكروح صحفي بموقع الجزائر اليوم: الإعلام التقليدي في الجزائر يمر بأزمة 

أولا وجب الاعتراف اليوم أن الإعلام التقليدي في الجزائر يمر بأزمة غاية في الخطورة بسبب التحولات الجارية في صناعة الإعلام بشكل عام وعدم قدرة على المؤسسات الإعلام في الجزائر على مجاراة هذه التحولات الهيكلية، وبخاصة بالنسبة للجرائد التي تضررت كثيرا من جراء الأزمة الاقتصادية التي ضربت الاقتصاد الوطني منذ 2014.

كل المؤسسات الإعلامية في الجزائر بدون استثناء لم تفتقر لإستراتجية تحول على غرار الخطط التي وضعتها زميلاتها في الدول المتطورة التي عرفت أن التكنولوجيا الرقمية ستؤثر بالتأكيد على اتجاهات القراء والمستهلكين عموما وعلى الصناعة الإعلامية بحد ذاتها.  اليوم كل الجرائد في الجزائر مثلا قياسا بما قلناه سابقا تعانى من متاعب في كامل السلسلة من قاعة التحرير إلي غاية التوزيع مرورا بالطبع وهذا من جراء تراجع الإشهار وانكماش مداخيل الإشهار نتيجة للحال الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.  هناك عوامل أخرى دخلت في العملية ومنها الانفتاح الفوضوي لقطاع السمعي البصري وحرب الأسعار غير المعلنة في مجال الإشهار، ثم التحول الجاري والمتسارع نحو المزيد من الإعلام الرقمي مع بروز عشرات المواقع الإخبارية، كل هذه المعطيات ستواصل التأثير السلبي على واقع الإعلام عموما والصحافة الورقية خصوصا وهذا ما سينعكس بسلبية اكبر على الصحفيين والعاملين في القطاع عموما إذ لم تتدخل الدولة بقوة في ضبط القطاع ووضع إستراتجية إعلامية وطنية ترقى إلى السياسيات التي وضعتها دول كبرى لها مصالح جيو إستراتجية كبرى ولها صوت وصورة يجب إبلاغها لبقية العالم والدفاع عنها.

أمين علام بوقت الجزائر: الوضع هش و هامش الحريات تراجع مقارنة بالسنوات الماضية

الوضع هش و هامش الحريات تراجع مقارنة بالسنوات الماضية، أولوية الأولويات هي إنقاذ قطاع الصحافة من الانهيار مصير عديد العمال و الصحافيين على المحك، وضع اجتماعي ومهني أصبح لا يطاق وعليه يجب الإسراع في تطبيق القوانين (قانون الإعلام - دفتر شروط القنوات الخاصة- تفعيل سلطة ضبط السمعي بصري- قانون الإشهار) والتحقق من أموال الإشهار العمومي التي يجب أن تذهب حقا لتطوير الجرائد و دفع أجور الصحافيين أم إلى جيوب مالكي الصحف الذين أغلهم جاؤوا من خارج الحقل الإعلامي إلى أين ستستمر عملية منح بطاقة الصحفي المحترف المحترف..هناك غرباء تحصلوا على البطاقة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة