صوراية بوعمامة والعابرون بأثر
الإعلامية صورية بوعمامة صورة: أرشيف
29 سبتمبر 2017 بقلم: فتيحة زماموش
بقلم: فتيحة زماموش
1870

وجوه إعلامية

صوراية بوعمامة والعابرون بأثر

هي العبارة التي أيقظت الحس الدائم للإعلامية الجزائرية صورية بوعمامة ، جملة تعلمتها قبل سنوات طويلة من تجربة أحد الإعلاميين الكبار، كان يكلِّم الجدران ويحدِّث المرآة قبل ساعة أوساعتين من موعد تقديمه لحصته الأسبوعية ، فالجماد حتى وإن كانت ثلاجة هو واحد أو إثنان من الجمهور الذي سيلتقيه وسيصفق عليه أو يمتعض منه ، لذا أخلقوا جمهوركم قبل أن تطلوا على المتفرج الحقيقي.

 تتحاشى أن تحمل لقب النجمة  بل وترفض ذلك بإلحاح شديد ، لسبب واحد أنها لا زالت في رحلة البحث عن  نجومية من نوع خاص ، فكم أسعدها أن تلتقي بمناصرين من نادي مولودية الجزائر في شارع لحبيب بورقيبة بقلب العاصمة التونسية وهم يطلبون منها أن ترافقهم لتشجيع  المولودية  في مباراتها مع النادي الافريقي التونسي ، يأخذون الصور معها ، كيف لا وهي نجمة "ريحة البلاد" ، كم هو جميل أن تعترف لها امرأة في الثمانين بأن تقبل مقاسمتها الغذاء في قرية من قرى الجزائر العميقة ، وكم هو جميل بالنسبة لها أن  يتم تكريم الجزائر في كل محفل من المحافل الدولية.

 في المهنة لازالت تبحث عن بروفايل إعلامي متجدد، شكل من أشكال إعادة الاعتبار للآلاف من الجزائريين ، تجربة تزيد عن ثلاثين سنة في التلفزيون الرسمي تبحث لها عن سيناريوهات تشرف مهنة الإعلام في الجزائر ، أو قصص تؤرخ لبعض لقاءات الشخصيات السياسية والاجتماعية الجزائرية والأجنبية التي التقت بهم سيدة الأخبار ،ومن احتكت بهم خلال مشوارها الإعلامي ، تريد لهم إخراجا عن طريق التكريم بأثر القلم على الورق لأن الكلمات تبقى وتسافر عبر الزمن وتظل في جغرافية القلب لتعطي لها عنوان كتاب سيرى النور رصعته بحروف العابرون بأثر

 عدد من الأوراق التي لم تنشر ، تظل عالقة في ذهن بوعمامة التي سبق لها وأن أصدرت أول كتاب حمل عنوان "أوراق ليست للنشر" من منشورات الوكالة الوطنية للنشر والإشهار ، حيث تعترف في كذا مرة أن الفضل كله في إخراج هذا المؤلف لمن قدمت لها تشجيعا طوال أشهر الكتابة السيدة سميرة قبلي ، التي فتحت الباب لعدد من الصحفيين لأن يوثقوا اللحظات وإعادة إنتاج مادتهم الإعلامية بمختلف أشكال وأنواع الكتابة ، كخطوة أولى الهدف منها دفع الأقلام الصحفية للبروز من خلال قوالب جديدة بعد أن أهدرت طاقتهم مهنة المتاعب واستهلكت قواهم كتابة الأخبار اليومية ، لتبقى محفوظة للأجيال ، وتحتضنها المكتبات الجزائرية ، في وقت يكابد العشرات منهم الأمراض ، بعيدا عن الأضواء فيما يموت البعض منهم في صمت.

 أوراق ليست للنشر، هو الكتاب الأول لإعلامية التلفزيون الجزائري لكنها لازالت تحمل وراءه غصة  تحاول يوميا إعادة قراءته من أجل إعادة بناء امهنة عبر بوابة جيل حالم وتائه في نفس الوقت ، فما عاشته وغيرها من الصحافيين في الفترة العصيبة من الإرهاب ، هو ماضي يجب أن يتم إخراجه في شكل  مقاومة يومية مستمرة ، لأن النضال لا ينتهي بمجرد إعادة إنتاج تفاصيل معايشة سابقة وممارسة المهنة وسط النار والخراب ، وإنما النضال في الإعلام بدأ في سياق البناء من جديد وإزالة أوجاع كل الجزائريين عن طريق تشجيع الشباب ومرافقتهم للوصول إلى تحقيق أهدافهم ، خصوصا وأن الكثيرون يحلمون بالوقوف أمام الكاميرا ومن وراء الشاشة ، حلم مشروع للجميع مادامت هي وغيرها من الأسماء اللامعة في سماء الإعلام تمكنت من الوصول فبإمكانك كل مثابر الوصول.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة