أي إستراتيجية إعلامية للقنوات الفضائية..؟
صورة: ح.م
17 فيفري 2020 كتبت: شهرزاد شرفي
كتبت: شهرزاد شرفي
784

بين الإثارة والمحتوى

أي إستراتيجية إعلامية للقنوات الفضائية..؟

إن الكم الهائل من المعلومات حول الأحداث المتزايدة بشكل مستمر سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي أو الدولي، وسرعة انتشارها ووصولها للجميع بكل سهولة، وبعدما كان الخوض في الحديث عن السياسة والتحليل السياسي امرا حرجا أصبح اليوم بإمكان الجميع تحليل المواضيع وتفسيرها دون علم أو معرفة بأصول وأسس التحليل السياسي.


إن التحليل السياسي علم قائم بذاته يحتاج إلى خبرة ناضجة وأصول أكاديمية ثابت يقوم على تفسير ظاهرة ما او موضوع معين وتفكيكه بغية إيصال فكرة أو وجهة نظر معينة كانت تبدو مبهمة لدى المشاهد أو المهتم بالموضوع وذلك من خلال عرض جميع جوانب الحدث واستنتاج أسبابه ودوافعه وتوقع ما سوف تؤول إليه الأحداث في المستقبل وما هي تأثيراته على الواقع، فهو عرض للحقائق بالأدلة والبراهين بأفضل وأسهل أسلوب ممكن حتى يستطيع المستهلك استيعابه وفهم ما كان يبدو مبهما لديه بالتالي تكوين تصور في دهنه.

ولكن ومن المؤسف أن نشاهد اليوم في القنوات الفضائية أن الإعلام يواجه مشكلة الاحترافية والمهنية وكذلك التخطيط الاستراتيجي والدراسات والبحوث. اذ نجد أن هناك قلة قليلة من القنوات الفضائية التي تطبق مبدأ التحليل السياسي على انه علم يعتمد بضرورة على دراية عميقة للموضوع ونظرة واعية محايدة بعيدة عن التعصب أو الميل لأحد الأطراف ، في المقابل هناك قنوات فضائية لا تجد حرجا في إظهار أشخاص لا علاقة لهم ليلقوا خطابات ومداخلات لا تصلح أساسا للمستهلك، بحيث أصبح كل من هب ودب يقدم كمحلل سياسي كما الذي قامت به مجموعة من القنوات المصرية والتي استضافة الطباخ المصري حاتم الجسمي الذي تقمص

دور المحلل السياسي، حيث فضحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية استضافة عدد من القنوات المصرية لبائع "سندويتشات البيض" داخل مطعمه في نيويورك باعتباره محللا وخبيرا استراتيجيا في الشأن الأمريكي وفي الشؤون الدولية الأخرى.

وهذا ما يفسر أن بعض القنوات الفضائية لا يعيرون مدى قيمة وحساسية هذه المهنة، فالمهم بالنسبة لهم أن تكون المشاركة مقبولة من طرف إدارة القناة وتخدم مصلحتها وتوجهها دون مراعاة تأثير هذه البرامج في توجيه الرأي العام وفي الضغط على صناع القرار، أو في حق المواطن في الحصول على رأي علمي وموضوعي في قضايا تمس حياته ومصيره.

وعادة ما ترتبط السياسة الإعلامية بالأوضاع السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، والحربية وغيرها. فهي تسعى بطريق غير مباشر لتحقيق الأمن الوطني، من خلال التغطية الإعلامية ومن خلال الإسهام في بناء المواطن وتحصينه وتنويره بكل الأحداث التي تؤثر في حياته فالإعلام اليوم لم يعد ترفا أو شيئاً كمالياً بل أصبح واقعاً وضرورة لا يمكن للناس أن تستغني عنه.

ولكن نتساءل هل بإمكان المشاهد أن يرقى إلى مستوى المحللين السياسيين المختصين وفهم اللغة التي يتحدثون بها، أو على القناة تقديم محللين سياسيين يلبون ثقافة ولغة الجمهور العام. وترويج الخبر على انه سلعة تقوم هذه القنوات بتسويقه لخلق علاقة بين البرامج التي تقدمها وبين الفرد وبالتالي خلق تبعية المشاهد خاصة أن دخل هذه القنوات يعتمد بالدرجة الأولى على الإشهار وعدد المتتبعين للقناة.

وهنا يجب إنشاء قنوات عمومية مدعمة من طرف الدولة أو ممولة جزئيا تعمل على انتقاء وتقديم أفضل البرامج التي تسمح بإثراء عقول المستقبلين من خلال استقطاب عدد مهم من النخبة الذين لهم القدرة على زرع الأفكار والتوجهات مما يزيد من مدى ثقافة وتأهيل وإدراك الناس، وبالتالي تفاعلهم مع المجتمع الذي من حولهم، والوقوف على كل المستجدات التي تفيدهم في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية.

وهذا يعني أنه يجب التركيز على التكوين الأكاديمي الفعال والمنهجي وكذلك التعليم المستمر للقائمين على القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة، لأنه حينما يستفيد الفرد مما يقدم له في تلك الوسائل فإنه يصبح مواطنا صالحا يحترم كل من حوله، وبالتالي يصلح حال المجتمع من خلال ربطه بالقضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية، ومن ثم يعمل على زيادة وعي المجتمع وتعلقه بوطنه، فوسائل الإعلام تلعب دور الوسيط بين المجتمع والدولة وهي صوت لمن لا صوت له.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة