نجري مباحثات لتوقيع اتفاقية تعاون مع وكالة الأنباء وسائر المؤسسات الصحفية في الجزائر
نائب مدير القسم العربي بوكالة الأناضول، إبراهيم قليج صورة: ح.م
21 أكتوير 2018 حوار: رياض بوخدشة
حوار: رياض بوخدشة
7685

إبراهيم قليج، نائب مدير القسم العربي بوكالة الأناضول لـ"صوت الأحرار"

نجري مباحثات لتوقيع اتفاقية تعاون مع وكالة الأنباء وسائر المؤسسات الصحفية في الجزائر

نتيح بث تجريبي بالمجان لكل من يرغب من وسائل الإعلام في الجزائر الشقيقة 
الأناضول تتبنى التوجهات الرسمية فقط فيما يخص الانقلاب العسكري، وقضايا الإرهاب والأمن القومي في تركيا

في هذا الحوار الذي خص به جريدة "صوت الأحرار" وموقعها الإلكتروني "صوت الأحرار أون لاين"، يتحدث ابراهيم قليج، نائب مدير القسم العربي بوكالة "الأناضول" التركية، عن مشكلات الإعلام العربي والإسلامي، والأدوار التي يجب

على منابر الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في البلدان العربية والإسلامية أن تؤديها في ظل الأزمات المختلفة داخليا وخارجيا.

ويسلط إبراهيم قليج الضوء على علاقات التعاون بين "الأناضول" ووكالة الأنباء الجزائرية وسائر المؤسسات الصحفية في البلاد.


 كيف يتعامل الإعلام الرسمي التركي وعلى رأسه وكالة الأناضول مع حملات الإعلام الغربي، وحتى من بعض منابر الإعلام العربي التي تسعى إلى التأثير على الدور التركي في التوازنات الدولية والنزاعات القائمة خصوصا في المنطقة العربية؟

في البداية أود توضيح أن وكالة الأناضول هي وكالة شبه رسمية. والعاملون بها ليسوا موظفين بالدولة بل هم صحفيون، ولهم نقابة خاصة بهم. وهذا الأمر يتيح للوكالة مساحة معينة من القدرة على الحركة وهامش أكبر في تناول الموضوعات والقضايا.

إبراز الحقيقة هو أكثر الردود احترافية على المعلومات الخاطئة

وبالنسبة للمعلومات الخاطئة التي تصدر في الإعلام الغربي والعربي ضد تركيا أو في موضوعات أخرى، فنحن نرد عليها بالمعلومات وفقط أي عن طريق تقديم أخبار ومعلومات صحيحة تفنذ هذه الاتهامات. فإبراز الحقيقة هو أكثر الردود احترافية.

هل يستفيد الإعلام الرسمي في تركيا من هوامش حرية في التعامل مع القضايا المختلفة أم هو إعلام موجه يأتمر فقط بأوامر السلطة التنفيذية؟

تتبنى وكالة الأناضول السياسات والتوجهات الرسمية فيما يخص الانقلاب العسكري، وقضايا الإرهاب والأمن القومي في تركيا. وخارج هذه المسائل فلا تتلقى الوكالة أية تعليمات رسمية بخصوص التعاطي مع الأحداث المختلفة وقضايا القيم الإنسانية المشتركة، لاسيما موضوعات حقوق الإنسان والحريات، وضحايا الحروب من النساء والأطفال، والمجاعات، والفقر، فضلا عن قضايا العالم الإسلامي وفي مقدمتها قضية فلسطين والأقليات المسلمة عبر العالم.

وكالات الأنباء الرسمية في العالم العربي والإسلامي يجب أن تخرج عن كونها مجرد مكان لنشر البيانات والتصريحات الرسمية.

وإذا ما تحدثنا عن مبدأ أساسي حاكم للعمل في الأناضول، فيتمثل في السعي إلى الاقتراب من الحدث من الناحية الإنسانية وتبني حقوق المظلومين في مختلف المواضيع، أيا كانت هوياتهم وانتمائاتهم. ولو كنا مجرد مؤسسة تكتفي بنشر البيانات والتصريحات الرسمية فقط، لما حققنا النجاحات، ولما وصلنا إلى عدد المشتركين التي بلغناها اليوم. وأنا أؤمن بضرورة تخلي وكالات الأنباء الرسمية في العالم العربي والإسلامي عن كونها مجرد مكان لنشر البيانات والتصريحات الرسمية.

هل أدركت  "الأناضول" مستوى الرضا على العمل الذي تقوم به، أم أنتم في تطلع إلى أدوار أخرى، ما طبيعتها؟

في ما يتعلق بالداخل التركي.. فإن سياسة النشر بالوكالة تراعي حساسيات الشعب وتكون انعكاسا لأي حكومة منتخبة في البلاد وللنظام الديمقراطي. وبالتالي فهي تنقل كافة أخبار وتصريحات الأحزاب السياسية في البلاد بلا تمييز، وعلى رأسها كبرى أحزاب المعارضة، وهذه السياسة تولد إجمالا حالة من الرضا العام والارتياح لأداء الأناضول، ويشير إلى ذلك الزيادة في أعداد المشتركين بالوكالة سواء داخل تركيا أو خارجها، إلى جانب نسب استخدام الأخبار في وسائل الإعلام، فضلا عن بروزنا كمصدر موثوق.

وأكاد أجزم أنه لا توجد في تركيا أية صحيفة، أو قناة تلفزيونية، أو مؤسسة صحفية لا تستخدم أخبارنا. نحن ننتج أخبارا مطلوبة لكافة الشرائح. وكل شريحة تجد لدينا الأخبار التي تريدها. كذلك لا نتجنب تصحيح أية أخطاء نُشرت في أخبارنا. وهذا الأمر يمنحنا ميزة وقيمة إضافية.

 عدد قليل من المنابر الإعلامية التي تنتج صحافة حرة ومتميزة في العالم العربي والإسلامي

بالنسبة للخارج..تحظى الأناضول بمصداقية كبيرة في العالم العربي والإسلامي سواء لدى المواطن العادي او لدى النخبة السياسية والثقافية..بما في ذلك النخبة المعارضة لسياسات تركيا الرسمية.. وهذا أكبر دليل على مصداقية الوكالة.

هل إعلام العالم العربي والإسلامي في مستوى التحديات المحلية والإقليمية؟

مع الأسف، الوضع السياسي في العالم العربي والإسلامي يؤثر بشكل مباشر أيضا على المؤسسات الصحفية والإعلامية.  لذا، يوجد عدد قليل من المنابر الإعلامية التي تنتج صحافة حرة ومتميزة على الصعيدين المحلي والإقليمي. وهذا يعني انه لا زال أمامنا طريقا طويلا نقطعه.

وقعت وكالة الأنباء الجزائرية عدة اتفاقيات تعاون مع هيئات أخرى مشابهة في العالم، ما نوع وحجم التنسيق -إن وجد- بين الأناضول وهذه الوكالة الرسمية وعموم وسائل الإعلام في الجزائر؟

لدينا اتفاقيات مع معظم وكالات الأنباء العالمية البارزة. وفعاليات التعاون في هذا المجال لا تتوقف، حيث تتواصل حاليا المباحثات الخاصة بتوقيع اتفاقية تعاون مع وكالة الأنباء الرسمية في الجزائر. والأمر ليس مقتصرا على الوكالة الرسمية فقط، حيث أننا نرغب في أن تستفيد المؤسسات الصحفية الأخرى في الجزائر من أخبارنا وخدماتنا المصورة. وفي هذا السياق يمكننا إتاحة بث تجريبي بالمجان لكل من يرغب من وسائل الإعلام في الجزائر الشقيقة.

كيف تتعاملون إعلاميا مع قضايا منطقة المغرب العربي، وما تأثير الأناضول وحضورها في الساحة الإعلامية المغاربية؟

في البداية، عند تناول أية قضية في أية منطقة في العالم، نتعاون مع مراسلين على دراية بقيم وحساسيات شعوب هذه المنطقة.. وهذا الأمر ينطبق بالتأكيد على منطقة المغرب العربي.

ننظر إلى القضايا والخلافات في منطقة المغرب العربي بعين المواطن العادي ولا نسهم في إشعال الأزمات أو بث الفتن

ليس لدينا رغبة في انتاج أخبار أو نشر تقارير قد تسهم في إشعال الأزمات أو بث الفتن. فنحن ننظر إلى القضايا والخلافات بعين المواطن العادي ونعرضها من هذا المنظور على الرأي العام

وفي الحقيقة، نحن لا نرى أنفسنا منفصلين عن شعوب هذه الدول. وعليه ليس لدينا رغبة في انتاج أخبار أو نشر تقارير قد تسهم في إشعال الأزمات أو بث الفتن. فنحن ننظر إلى القضايا والخلافات بعين المواطن العادي ونعرضها من هذا المنظور على الرأي العام. ويمكنني الاستدلال على ذلك بموقفنا من قضية الصحراء، فنحن من منظور موضوعي متزن، لا نستخدم تعبير "الصحراء الغربية" (كما تفعل الوكالات العالمية)  ولا "الصحراء المغربية". انما نسميها "قضية الصحراء" أو "مشكلة الصحراء".

هل دور وكالات الأنباء يقتصر فقط على جمع الأخبار ومعالجتها وتوزيعها، أم يتعدى ذلك إلى أنشطة اتصالية أخرى كالتدريب والتطوير وفتح ورشات نقاش مع الفاعلين والمتدخلين الآخرين في النشاط الإعلامي؟

الخاصية الأساسية التي تميز وكالات الأنباء عن المؤسسات الصحفية الأخرى أنها تعمل بطاقة كبيرة مستمرة فهي أشبه بـ"مصنع" لانتاج الأخبار. نحن في وكالة الأناضول نبث أخبارنا بـ 13 لغة.

أسسنا أكاديمية الأخبار التي تعني أيضا بالعالم العربي. ونقدم من خلالها دورات تعليمية في عديد من المجالات مثل دورة المراسل الحربي، والمراسل الدبلوماسي، والتصوير الصحفي، وسائر مجالات الصحافة.

لا يوجد في السوق العربي صحفيين عرب كثيرون يمتلكون خبرة وخصوصية وكالات الأنباء. ويرجع السبب في ذلك إلى أن وكالات الأنباء العربية تحمل صفة رسمية بحتة، وربما لذلك هامشها ضيق جدا. 

ويمكنني القول أن أكبر لغة بين هذه اللغات بعد التركية هي العربية. ويجب الإشارة هنا أنه لا يوجد في السوق العربي صحفيين عرب كثيرون يمتلكون خبرة وخصوصية وكالات الأنباء. ويرجع السبب في ذلك إلى أن وكالات الأنباء العربية تحمل صفة رسمية بحتة، وربما لذلك هامشها ضيق جدا. 

والحقيقة، لهذا السبب أسسنا أكاديمية الأخبار التي تعني أيضا بالعالم العربي. ونقدم من خلالها دورات تعليمية في عديد من المجالات مثل دورة المراسل الحربي، والمراسل الدبلوماسي، والتصوير الصحفي، وسائر مجالات الصحافة. ويشارك في هذه الدورات صحفيون من مختلف أنحاء العالم، بما فيهم العرب. وبالتوازي مع هذا النشاط، تقوم الاناضول أيضا بطبع كتب ومؤلفات في مجالات شتى، فضلا عن كتاب الأحداث السنوية. وأوكد أننا نفتح أبوابنا بصدر رحب أمام الطلبة الراغبين في التدريب داخل تركيا.

إضافة أخيرة؟

ختاما، يمكنني القول أن سر نجاح وكالة الأناضول وبروزها المتصاعد في السنوات الأخيرة يرجع إلى جمعها أشخاص من عرقيات وأفكار مختلفة وتبنيهم قيم مهنية مشتركة تحت سقفها، فضلا عن معيار الكفاءة..إلى جانب حرصها على بث أخبارها بلغات هامة متنوعة.

 

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة