نثمن قرار الرئيس بوتفليقة حول تنمية الولايات الحدودية ويجب تجسيده ميدانيا
صورة: ارشيف
17 أكتوير 2018 حاورته: سهام. ب
حاورته: سهام. ب
5283

رئيس ودادية الجزائريين بتونس شكيب جوهري لـ"صوت الأحرار"

نثمن قرار الرئيس بوتفليقة حول تنمية الولايات الحدودية ويجب تجسيده ميدانيا

يرى رئيس ودادية الجزائريين بتونس شكيب جوهري أن انعقاد اللجنة الثنائية الجزائرية التونسية لوزراء الداخلية بتونس، مؤخرا والتي شارك فيها ولاة الولايات الحدودية للبلدين، نقطة انطلاق إستراتيجية جديدة في التعامل مع القضايا الحدودية بأبعادها المتعددة من أمن وتنمية اقتصادية واجتماعية، مشيرا في حوار خص به "صوت الأحرار" إلى تطابق المواقف بين الجزائر وتونس في مختلف القضايا غير أنه أكد ضرورة تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية فعلية في المناطق الحدودية التي تبقى تعاني من نقص كبير في هذا المجال، وخلق مناطق نشاط اقتصادي منفتحة وخالية من القيود الإدارية لتكثيف حجم التبادلات التي لا تتعدى 5% من مجمل تبادلات البلدين.


نظمت الجزائر مؤخرا ندوة وطنية حول تنمية الولايات الحدودية، كودادية للجالية الجزائرية المقيمة بتونس، ما هي تصوراتكم لتحقيق هذا الهدف؟

 لقد تزامنت هذه الندوة مع انعقاد اللجنة الثنائية الجزائرية التونسية لوزراء الداخلية بتونس، والتي شارك فيها ولاة الولايات الحدودية للبلدين. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها مع بلد جار، نقطة انطلاق استراتيجية جديدة في التعامل مع قضايا المناطق الحدودية بأبعادها المتعددة من أمن وتنمية اقتصادية واجتماعية، وهذا بإسناد مهمة ضبط الاحتياجات ووضع الحلول إلى الفاعلين و أصحاب القرار على المستوى المحلي، فالولاة أدرى بمشاكل التنمية المحلية وكذلك الإمكانيات والطاقات التي تتوفر عليها هذه المناطق وهم أقرب إلى المتعاملين المحليين في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

وتعد هذه الخطوة نقلة نوعية من شأنها إعطاء منحى جديدا لتحقيق التنمية بالمناطق الحدودية التي بقيت تعاني من العزلة والتهميش في البلدين، بدل من أن تكون مناطق انفتاح وتقاطع. وهذا على صورة التبادلات الثنائية  الاقتصادية بين البلدين التي لم ترق إلى المستوى الذي نجده في العلاقات السياسية والتي عرفت تميزا ملحوظا يشهد به هنا في تونس، وهذا بفضل الدور الكبير الذي كان للجزائر في دعم الانتقال الديمقراطي في تونس ومساعي السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تحقيق التوافق السياسي بين مكونات الطبقة السياسية التونسية، والدعم الذي أقره في مجال الشراكة والتعاون بين البلدين.

كما نرى أن دور الدولة في هذا المجال هو وضع تشريعات تحفيزية للنشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية، ورفع العراقيل الإدارية على المبادلات، والتكفل والتجهيزات الهيكلية، أما الدور الأساسي فهو يعود إلى المتعاملين الاقتصاديين ونشطاء المجتمع المدني، للعمل على ترقية مقومات هذه المناطق في كل المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية.

 كيف هي علاقتكم مع المجتمع المدني التونسي والجزائري على حد سواء؟

 ودادية الجزائريين بتونس هي جمعية تأسست منذ 1997 وهدفها هو توطيد العلاقات الأخوية بين الشعبين الجزائري والتونسي، الذين يتقاسمان موروثا ثقافيا وحضاريا مشتر، ويسجل التاريخ التضامن الكبير بين الشعبين سواء في مكافحة الاستعمار أو في كل المحطات التاريخية. وعلى هذا الأساس عملت الودادية على إحياء كل المناسبات التي تجسد هذا الماضي المشترك في تونس وكذا  الأعياد الوطنية، والمشاركة في التظاهرات الاقتصادية والثقافية التي عرفت مشاركة جزائرية وهذا للتعريف بكل ما هو جزائري سواء لدى أبناء جاليتنا أو لدى الشعب التونسي الشقيق.

وتربط الودادية علاقات جيدة مع العديد من مكونات المجتمع المدني التونسي، لاسيما بعد الانفتاح الذي عرفه هذا البلد الشقيق منذ 2011 والنقلة النوعية التي تحققت على مستوى النشاط السياسي والاجتماعي. أما فيما يخص علاقاتنا بالمجتمع المدني الجزائري، فلقد حرصنا منذ نشأة الودادية على ربط الصلة بين أبناء الجالية والمجتمع الجزائري، حيث كانت لنا عدة أنشطة نظمت بمعية المنظمات الوطنية في الجزائر وزيارات استفاد منها شباب الجالية، تهدف إلى تعزيز شعور الانتماء لديهم، ومؤخرا عرفت الجزائر تأسيس اللجنة الوطنية لتنشيط وتنسيق النشاط المدني الوطني الخارجي، وكانت الودادية من أولى جمعيات الجالية بالخارج التي انضمت إليها، هذه اللجنة التي سيكون دورها تنسيق عمل المجتمع المدني الوطني بالخارج لكي يكون للجزائر صوت ودور في المنظمات الدولية التي نعرف تأثيرها على صنع القرار على المستوى الدبلوماسي، وهذه المبادرة التي نثمنها تجسد إستراتيجية الدولة الجزائرية في تعزيز دورها على المستوى الإقليمي والدولي.

 معروف عن الجالية الوطنية تشبثها بالوطن الأم واعتزازها بالمحطات التاريخية، ونحن عشية إحياء الذكرى لـ17 أكتوبر 1961، ماذا سطرت الودادية للاحتفاء بهذا اليوم التاريخي؟

 ذكرى 17 أكتوبر 1961 هي محطة تاريخية تجسد الانتماء العضوي الوثيق بين الجالية الوطنية بالخارج والوطن الأم، فهي جزء لا يتجزأ من الأمة الجزائرية، تحمل قضاياها و تكابد محنها وتقدم كل التضحيات في سبيلها. وهي ذكرى نترحم فيها على شهداء الجالية الذين نال منهم غدر الاستعمار ونجدد فيها امتنانا لآبائنا المجاهدين الذين دحضوا القوة الاستعمارية حتى في عقر دارها بفضل إيمانهم وعزيمتهم. وكما نعرف فإن الجالية الوطنية بتونس لديها خصوصيتها التاريخية والمتمثلة في أنها كانت القاعدة الخلفية للثورة المجيدة وقدمت الكثير من التضحيات من أجل تحرير الوطن، وهذه المحطات هي فرصة لتجديد شعورنا بالانتماء إلى شعب عظيم، وإننا سنكون خير خلف لخير سلف في الدفاع عن وطننا والتصدي لكل ما قد يمس بسيادته أو استقراره.

 وعلى هذا الأساس فإن ودادية الجزائريين بتونس كانت منذ أيام قليلة أول جمعية للجالية الوطنية بالخارج تعلن دعمها وانتماءها للجبهة الشعبية الصلبة التي دعا إليها السيد رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة يوم المجاهد، وهذا للوقوف مع كل الطاقات الحية للشعب أمام التهديدات التي تحاول المساس بالاستقرار والأمن الوطنيين، الخارجية منها والداخلية. وفي نفس السياق فإن الودادية تنقل باسم جاليتنا بتونس مدى اعتزازنا و فخرنا بجيشنا الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني، دوره الفعال في الدفاع عن حدودنا ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وكذا دوره في إفشاء الأمن في المناطق الحدودية وهذا بشهادة الدول المجاورة.

 كيف ترون مستقبل العلاقات الجزائرية التونسية في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة؟

 في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية الجزائرية التونسية، فإن مستوى التعاون السياسي والتنسيق الأمني بين البلدين يعرف تميزا يحتذى به في مجال العلاقات الدولية وهذا يعود بالدرجة الأولى للدور الذي تلعبه الجزائر في مجال استقرار المنطقة بفضل سياسة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة وكذا إستراتيجية جيشنا الوطني الشعبي في مجابهة التهديدات الخارجية التي كما نعلم تحمل في طياتها مقومات التدخل الخارجي وسياسة استعمارية جديدة. ويتجلى التوافق بين البلدين في المواقف المتطابقة في العديد من القضايا الإقليمية التي تعرفها المنطقة كالملف الليبي ودول الساحل، وحرص البلدين على دعم سبل الحوار لحل هذه الأزمات تغليب المصلحة الوطنية لهذه الدول الشقيقة على مصالح القوى التي تعمل على تمديد الصراعات لتحقيق مآربها على حساب شعوب المنطقة. غير أننا نرى أنه أمام كل هذه التحديات ولتحصين شبابنا من كل توظيف أو تضليل، يجب تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية فعلية في المناطق الحدودية التي تبقى تعاني من نقص كبير في هذا المجال، وخلق مناطق نشاط اقتصادي منفتحة وخالية من القيود الإدارية لتكثيف حجم التبادلات التي لا تتعدى 5% من مجمل تبادلات البلدين. كما أن البلدين يمكنهما التعاون في تعزيز مكانتهما في الأسواق الدولية لاسيما بالمنطقة الإفريقية وتوحيد اقتصادياتهما في المجالات المتكاملة. وأخيرا أن التحديات المستقبلية هي أساسا تحديات اقتصادية وتوحيد طاقاتنا كدول جوار وحده كفيل بتمكيننا من فرض وجودنا اقتصاديا وسياسيا في ظل الضغوط التي تفرضها القوى الدولية الكبرى .

 نرى أن تونس تتبنى موقفا محايدا بشأن الصحراء الغربية، ما هي إستراتيجيتكم للتعريف بهذه القضية العادلة لدى التونسيين؟

 فيما يتعلق بقضية الشعب الصحراوي الشقيق ونضاله الطويل لاسترجاع سيادته، فإن الشعب التونسي ولاسيما النخب المنتمية إليه، غيبت تماما عن هذه القضية وهذا بفعل النظام السياسي التونسي السابق الذي كان يلتزم حيادا سلبيا تجاه هذا الملف، ويحرص على عدم إحراج النظام المغربي، بالرغم من موقف النظام السابق المتمسك بالشرعية الدولية، وكان هذا الموقف المزدوج وراء التعتيم الذي عرفه المجتمع التونسي حول هذه القضية بل والتضليل كذلك حيث تجتمع عند معظم التونسيين فكرة أن النزاع هو حدودي بين الجزائر والمغرب. لكن منذ الانفتاح الديمقراطي الذي شهدته تونس وتنامي دور المجتمع المدني وتنوع النشاط السياسي، هناك العديد من القوى السياسية والمدنية ترى أن مبدأ تقرير الشعوب في مصيرها هو حق مشروع لكل الشعوب وأن الشرعية الدولية يجب أن تكون ملزمة لكل الأطراف، وعلى هذا الأساس عملنا بمعية المجتمع المدني الجزائري لاسيما اللجنة الوطنية لمساندة الشعب الصحراوي على تكثيف الاتصالات مع هؤلاء النشطاء للتعريف بقضية الشعب الصحراوي الشقيق، كما كانت مشاركتنا في المنتدى الاجتماعي العالمي الذي انعقد بتونس مرتين في 2013 – 2015 فرصة لإشراك لأول مرة في دولة عربية وفد هام من الأخوة الصحراويين، وتم تشكيل أول لجنة دعم ومساندة للشعب الصحراوي تونسية مكونة من ممثلين عن النشطاء المدنيين وقانونيين ونقابيين وطلبة، وتم تنظيم زيارتين بمخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، والعديد من الندوات الصحفية بتونس حول هذا الموضوع. وعموما هناك تحول إيجابي في مجال التعريف بهذه القضية في تونس ونسعى إلى تكثيف الجهود لتحسيس التونسيين بأن حل هذه القضية بالرجوع إلى الحق المشروع للشعب الصحراوي في تقرير مصيره. هو شرط أساسي لبناء مغرب عربي موحدو مستقر وأن هذا لن يكون على حساب شعب من شعوب المنطقة.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة