لونا أبو سويرح: نسعى إلى تعزيز تواجدنا بالجزائر والجزائريون أكثر متابعينا
صحفية "صوت الأحرار"، يمينا، تحاور لونا أبو سويرح صورة: صوت الأحرار
12 ماي 2019 حاورتها: سمية رحماني
حاورتها: سمية رحماني
2318

في حوار مع "صوت الأحرار"

لونا أبو سويرح: نسعى إلى تعزيز تواجدنا بالجزائر والجزائريون أكثر متابعينا

أكدت مديرة مركز دراسات الوحدة العربية لونا أبو سويرح أن الهيئة أضحت مرجعا هاما للباحثين والأكاديميين في الجامعات، وكذا للسياسيين، مضيفة "يستلهمون منه أيضا الأفكار التي تسهم في صناعة القرارات والسياسات وهذا ما نسعى لتطويره في المرحلة القادمة حتى يصبح منبرا في صناعة القرارات".


كشفت المتحدثة في لقاء مع "صوت الأحرار" أن المركز يسعى إلى تعزيز تواجده بالجزائر، مشيرة إلى أن بلادنا تتصدر قائمة المترددين على الموقع الإلكتروني للمركز، حيث أن النسبة الكبيرة من عائدات مركز الدراسات العربية خلال مشاركاته في مختلف التظاهرات متأتية من الجزائريين.

كيف تعرف لونا أبوسويرح نفسها لقراء "صوت الأحرار"؟

أولا وقبل كل شيء أود أن أقدم الشكر الخالص لك ولجريدتكم المحترمة "صوت الأحرار"، أما عن التعريف بنفسي، أنا لونا أبو سويرح، فلسطينية الجنسية وبالتحديد من مدينة غزة، أشغل منصب مدير مركز وحدة الدارسات العربية ببيروت حاليا، حيث باشرت مهامي به منذ سنة ونصف، وأنا أبذل قصار جهدي لتطويره أكثر، بناء على الآثار والتركة التي استلمتها، كما كنت أعمل قبل ذلك في مجال العلاقات الدولية والعلاقات العامة وإدارة المشاريع التنموية مع الأمم المتحدة  لمدة عشرين عاما، والتي اكتسبت من خلالها خبرة في الإدارة.

نبذة على مركز دارسات الوحدة العربية؟

المركز أنشئ سنة 1975، أسس من طرف خيرة مفكري هذه الأمة، والمؤمنين في ذلك الحين بالوحدة العربية والقومية العربية كسبيل لنهضة هذه الأمة، جاء كمركز ثقافي وفكري، يعمل على نشر رؤية عربية جامعة تعزز التكامل العربي والتعاون بين البلدان العربية، كما أصدر في تلك الحقبة أكثر من ألف عنوان، في شتى المجالات اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا، ثقافيا، وكذلك في التراث، مثل منشورات محمد الجابري، أيضا المركز له عدة كتب عن القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، إلى جانب نشر مواضيع في الفلسفة والتربية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا.

فيما يخص قائمة الإصدارات فهي تفوق الألف عنوان والتي تعد على أعلى مستوى أكاديمي، إضافة إلى نشر عدد من المجلات، منها: مجلة المستقبل العربي وهي في عامها الواحد   والأربعين، تصدر شهريا وتنشر في شتى العلوم، ولكنها متخصصة في العلوم الإنسانية، ومجلة "إضافات" وهي فصلية متخصصة بعلم الاجتماع بتعاون مع المجلة العربية لعلم الاجتماع وعمرها عشرة أعوام، كما ينشر المركز بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا  في الولايات المتحدة الأمريكية، مجلة باللغة الانجليزية تحمل اسم "الشؤون العربية المعاصرة" وهدفها هو نشر فكر والثقافة في منطقتنا العربية. 

مالهدف من إنشاء المركز؟

الهدف الرئيسي هو العمل على تحقيق الوحدة العربية والنهضة العربية من أجل  نهضة الأمة بمواطنيها وشعوبها، وأنت بدأت حديثك باقرأ، والله سبحانه تعالى حدثنا عن القراءة، والقرآن نزل على سيدنا محمد وهو أمي لا يقرأ وبدأ في القراءة، لكن للأسف في منطقتنا العربية هناك ستون مليون مواطن عربي أمي لا يقرأ ولا يكتب؟

إلى ما يعود السبب في ذلك؟

السبب هو أن هذه الأمة تنفق على السلاح والتسلح أكثر مما تنفق على التعليم والصحة  والتنمية والبنية التحتية.

هل هذا يعود إلى التشدد والميول إلى العنف أم  هو انفاق لصد التهديدات الخارجية؟

أنا لا أتفق مع الطرح الذي يقول أننا شعب يحب العنف، لكن منذ سبعين عاما حينما زرع الكيان الصهيوني داخل الجسم العربي، أدى إلى تسارع وتيرة التسلح، بهدف الردع و الاستعداد لأن هناك محتلا وكيانا غريبا مغتصبا للأرض، فدائما لدينا رغبة كدول لتبرير الإنفاق على السلاح لمحاربة هذا العدو، ولكن اليوم أصبحنا نشاهد عكس ذلك، فبعض الدول العربية بدأت تتأقلم مع وجود هذا الكيان الدخيل، وخلق حروب عربية، حركات انفصالية ونسيان للقضية الأساسية وهي فلسطين والقدس.

بالمقابل، فإن الدول المصنعة للأسلحة هي المستفيد الأكبر، لأنها خلقت لنفسها سوقا لتصدير منتوجاتها وكسب أموال باهظة، تعود عليها بالفوائد الاقتصادية. 

في نظركم هم خلقوا أسواقا لأنفسهم استفادوا من أموالها ونحن خلقنا جهلا؟

خلقنا سوق استهلاك للسلاح، لذلك إذا كانت ميزانية الدولة تصرف أكثر من نصفها على التسلح ونحن بطبيعة الحال لسنا دولة مصنعة ولا منتجة بشكل كبير، إذن فباقي الميزانية أقل نسبة منها تصرف للتعليم ثم الصحة وما تبقى إلى البنية التحتية وقطاع الاتصالات، المشاريع الخدماتية، وقطاع الموصلات.

ما نوعية أعمال المركز؟

المركز مثل ما يسمى في الغرب "المركز الفكري" لنشر الثقافة والوعي نحو فكرة الوحدة  والتكامل العربي والنهضة، يعمل على ذلك من خلال ندوات التفكير والاستشراف للمستقبل، حيث أنه كان السباق والوحيد لاستشراف موجة الوطن العربي التي حدثت في 2011 وما بعد، عن طريق دراسات معمقة للوضع العربي في2010-2009.

فنحن نتكلم على منطقة أكثر من ثلث سكانها من فئة الشباب الذين يتراوح أعمارهم ما بين 19 و 25 سنة وأكثر من النصف تحت 35 سنة. ومع غياب الحريات والديمقراطيات، التي يقابلها بطالة وفقر وانعدام تكافؤ الفرص كل هذا هيئ لخروج الملاين للمطالبة بالتغير بغض النظر عن نتائج التغيير، أو ما يسمى بالربيع العربي، كما أن المركز يبحث في الاصطلاح المؤسسات الدينية والخطاب الديني من أجل تعميق الوعي باحتياجات المنطقة وبضرورة تنميتها التي نهدف إليها.

 أريد  أن أنوه بأن المركز يعتبر مرجعية ليس فقط للباحثين والأكاديميين في الجامعات بل كذلك للسياسيين فهم  يستلهمون منه الأفكار في صنع القرارات والسياسات وهذا ما نسع لتطوير في المرحلة القادمة أن يصبح المركز يساهم في صنع القرار.

هل يساهم مركزكم في إعطاء حلول للوضع الراهن؟

طبعا آي بحث علمي يدرس في المشاكل أو يشخص المشاكل من المفترض أن يطرح توصيات للحل، فإذا كان البحث للتشخيص فهذا جزء لكنه يكتمل حينما يطرح حلول وتوصيات بحسب الموضوع، هناك توصيات تكون على المستوى القطري أو الإقليمي قد تكون توصيات لقطاع خاص لتطوير هذا القطاع فمثلا لما ندرس الصراع العربي الإسرائيلي، أو القضية الفلسطينية أو طرح برامج عمل وأفكار بكيفية التعامل مع القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة عليها.

ما أهم الكتب التي يتم إصدارها ومن المؤلفين الذين يتعامل معهم المركز؟

لنا أكثر من ألف عنوان ما يصعب ذكرهم أو تعدادهم  وأزيد من خمسمائة مؤلف متعاون مع المركز من المغرب العربي وموريتانيا، وشرقا حتى مصر والسودان وبلاد الشام والخليج والعراق وغيرها، لكن أذكر آخر ما تم إصداره هي مذكرات جورج حبش وهو مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومن أبرز مؤسسي حركة القوميين العرب ومناضل فلسطيني وقائد عروبي، بالإضافة إلى  إصدار مذكرات أحمد أسعد الشقيري وهو مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية، والمجموعة الكاملة ل" ساطع الحصري"، والمجموعة الكاملة ل "قسطنطين زريق"  ومن المغرب العربي الدكتور عبد الله بلقزيز.

وفي الفلسفة والثقافة الدكتور علي أومليل سفير المغرب بلبنان في فترة ما، أيضا الدكتور ناصيف نصار من لبنان  ويعد ابن خلدون العصر الحالي، أستاذ فلسفة وعميد بجامعة لبنان، هم كثيرون جدا ولا أستطيع ذكرهم جميعا، من الجزائر محمد عبد الحليم إمام من آخر من كتب من الجزائر في المركز، بالإضافة إلى آخرين.

هل لكم توجه معين أم تستقبلون كل العناوين؟

خطنا عربي لا معارض ولا موالي مستقل، وأعتقد أني أستطيع أن أقول بكل ثقة مركز الوحدة لدراسات العربي، هو الوحيد المستقل في كل المنطقة العربية الذي لا تملي عليه أي دولة شروط، أو برنامج معين ولا يتبع لأي جهة مستقلة، إذا نتلقى تبرعات غير مشروطة ليس لدينا أي حدود لطالما فلسطين هي خط أحمر واضح، وبتأكيد من يرسل لنا بحث للمجلة أو كتاب يتكلم فيه عن أهمية التطبيع أو السلام مع إسرائيل غير مقبول ، وآي دراسة تكون فيه هجوم على دولة بغرض معين المساس بسيادة الدولة ليس له مكان لنشر وهذا لا يعني أننا لم ننشر على القضايا الموجودة الموثقة ، فيما أتذكر نهاية العام الماضي "نهاية الظلم في العالم العربي، والطريق إلى العدل" وهو تقرير كان قد أعدته الأمم المتحدة ومنعه الأمين العام للأمم المتحدة من النشر.

السبب في ذلك؟

إن بعض الدول العربية اعترضت على ما ذكر فيه من ممارسات ظالمة ومنع للحريات، واعترضت إسرائيل كذلك عليه لأنه خصص فصلا عن ممارسة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في فلسطين، فالمركز تبنى ذلك، ومن ضمن المساهمين الجزائري عروس الزوبير.

اليوم أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي أكثر سيطرة على المجتمعات، هل لكم تستغلون هذا الفضاء؟

منذ سنة تم توقيع اتفاقية مع الأمازون التي تعد أكبر شركات التسويق ولها فرع متخصص بنشر كندال، يستطيع أي شخص في العالم قراءة الكتاب الكترونيا على جهاز المتصفح، و كل كتبنا متواجد على موقع كندال وقرائنا يتعبون كما يقومون بشرائها وتكلفتها أرخص من الورقية، ولنا من دول غير عربية ، وهذه كانت خطوة مهمة جدا لانتشار الأفكار والأبحاث، كذلك المركز لديه موقع الكتروني وتم تطوير.

فيما تم إطلاق النسخة المحددة منه منذ أزيد من شهرين، التي أصبحنا ننشر وثائق  عنه وهي متاحة للجميع ومقالات ودراسات متعددة ومختلفة مع بعض المفكرين، والموقع يزور حوالي 16 ألف عربي شهريا، والجزائر تتصدر قائمة المترددين على الموقع و القراء شهريا بحدود، ألف وستمائة متصفح لموقعنا، في مواقع التواصل الاجتماعي نقوم بتعزيز وجودنا أكثر ولدينا عشرات الآلاف من المتتابعين وأغلبهم أيضا من الجزائر، أعتقد أن المواطن الجزائري ليس فقط من أكثر المثقفين، في العالم العربي بل أكثر المؤمنين بالوقت الحالي بالقضية العربية وقضية الأمة ومازال عنده عطش للقراء وثقافة برغم أن تكلفة الكتب في ازدياد ، صالون الدولي للكتاب في الجزائر من أنجح معارض الكتاب بالنسبة لنا وفي 2018 كان أفضل معرض كتاب للمركز.

هل لكم نشاطات أخرى غير إصدار الكتب؟

نعم، باستمرار المركز يقيم شهريا حلقة نقاش مصغرة حول موضوع معين ويقيم ندوة سنويا أيضا يساهم في مشاريع بحثية مع مؤسسات أخرى أو يدير مشاريع بحثية مباشرة

هل تستظيفون أساتذة جامعيين من خارج بيروت؟

نحن نعمل مع جميع الباحثين من المنطقة العربية وكذلك الأجانب مثل المعهد السويدي، ومعهد الإسكندرية أحد المعاهد المحترمة الموجودة في المنطقة، ونتعامل مع معهد استكهولوم للسلام الدولي وينشر تقريرا سنويا عن السلاح والتسلح ونحن الناشر العربي لهذا التقرير. 

ما هي الصعوبات التي تواجهونها في عملكم؟

عامة الصعوبات التي يواجهها المركز هي مالية فالمركز عندما أنشئ عام 1975، كان الحالمين بالوحدة العربية كثر، وكانت تبرعات المركز تغطيه وتفيض، الآن المركز يعيد تجديد نفسه وتطوير أدواته، وليس سرا عن أحد أن المؤمنين بالوحدة العربية في انحصار، هناك انقسامات وتجاذبات مختلفة تؤثر بالتالي على عمل  المركز، قد نجد بعض الدول تغضبها إصدارتنا هنا وهناك لأن الخط لا يتفق معهم تماما، أو المؤلف معارض لهذه الدولة فيتم منع دخولها، الوضع الإقليمي من وجهة نظري أثر ونحن في أسوا مرحلة، أعتقد أننا حينما هزمنا في 1967 لم نكن بهذا الانقسام والحروب والصراعات الداخلية والتشدد الديني وانتشار الطائفية، المشاكل التي يتخبط فيها الشباب، إلى جانب التزعزع في الهوية العربية، فكل ما نعانيه من حالة عدم الاستقرار وعدم اتزان، تجعل من الثقافة موضوعا ثانويا وليس أساسيا.

إذا كنا نريد إعادة اللحمة إلى هذه الأمة سيكون السبيل الوحيد هو الثقافة والفن والآداب، الذي يجتمع عليه كل العرب هو أن لدينا لغة عربية واحدة وموروث ثقافيا واحدا ما يتطلب منا إعادة إحياء أللحمة بين الموطنين العرب من خلال هذه الأدوات الثقافية والفكرية، وأعتقد أنه لا أحد يعترض على أن نهضة أمة  لا تقوم على شعب آمي غير متعلم، نحتاج للوعي لتعليم الثقافة لنستطيع النهوض بالمنطقة العربية وإيقاف الحروب وتوحيد رؤيتنا، فمنطقتنا لديها عشرات الرؤى نحو العلاقات الإقليمية الإقليمية أو الإقليمية الدولية، أو الصراع العربي الإسرائيلي، ليس لدينا رؤية موحدة أو تطلعات موحدة ولدينا أمة متشرذمة.

ما هي الحلول التي ترونها لبعث القومية العربية؟

نعود للموروث الثقافي لنتعلم منه ويلهمنا ليس فقط لنقول هذه أمجادنا بل نعيد الرجوع ونقيم هذه التجربة ونحن بالمركز بصدد تقييم المشروع النهضوي العربي والذي تجاوز عمره خمسا وعشرين سنة، في إطار المتغيرات الإقليمية نحتاج إلى إعادة نظر في أولويتنا و احتياجاتنا في هذه المنطقة وما هي مقومات النهضة في ظل الوضع الحالي.

هل تتلقون مساعدات، وما هي الجهة التي تدعمكم؟

الوضع المالي ليس بالمريح وكما سبق وأشرت أن المهتمين والمتبرعين انحصرت دائرتهم جدا، للأسف المركز يعمل بقوة الدفع الحالي، المركز غير ربحي لكن نسعى لبيع الكتب لتغطية نفقاتنا ودورة الإنتاج، أما  في العصور الذهبية للمركز كان يصدر أربعين أو خمسة وثلاثين كتاب سنويا. بالمقارنة  مع اليوم  يتم إصدار عشرين كتاب سنويا .

نأمل من خلال التطوير وزيادة الانتشار أن تصل رسالة لأكبر جمهور ممكن بحيث نعزز ثقتهم ورسالتنا حتى نعزز ثقتهم بالمركز، بأنه ضروري ويجب أن يستمر وهو الوحيد المستقل في المنطقة والمصنف الأول على مستوى لأكاديمي في النشر ومركز يحتاجه الكثيرون، سواء لنشر أو دراساتهم ومؤلفاتهم أو للمطالعة والاستفادة من المعلومات والإحصائيات التي ينشرها .  

هل تفاوضتم مع مؤسسات خاصة للحصول على دعم؟

في المرحلة الحالية نشتغل على مشروع تطوير اللغة العربية وأهميتها في تعزيز مشروع الهوية العربية، هل هي هوية أم هويات في الوقت الحالي، عن التحولات المجتمعية وهذه المشاريع نقدمها إلى المؤسسات لجلب تمويلات إذا كانت تهمهم ولكن كما ذكرت القضية الأساسية للمركز هي الاستقلالية ولا نقبل تمويلا بشروط وفرض إنتاج معين، نتوجه لتمويل بحرص نوعا ما على المحافظة على استقلاليتنا. هناك اهتمام من بعض الشخصيات العربية  كما قدم شخصية عربية كبيرة ولكن لا يحبذ ذكر اسمه فاعل خير دفع كل ديون المركز السنة الماضية، كان مثقلا بديون حين استلمته.

ونحن نحاول من إنتاجنا تطوير قدرتنا وتطوير مشاريع بحثية يمكن أن تجلب تمويلات مثلا نتوجه لصندوق العربي لتنمية  الاجتماعية والاقتصادية  أو البنك الإسلامي، قبل الذهاب إلى مؤسسات دولية. 

هل الجزائر موضوع اهتمامكم وكم تصدرون لها سنويا؟

الجزائر أكثر المطالعين لصفحتنا، ومن أكثر المعارض نجاحا وبيعا وتعتبر أكبر الدول العربية حاليا من أهم الأسواق، هناك تعطش للثقافة وكتب اللغة العربية، آليات العمل في الجزائر في التصدير والاستيراد وتحويل العملة الصعبة تتحكم في السوق الجزائري نوعا ما، فبالنسبة لنا السوق فقط خلال الصالون الدولي للكتاب وإقبال كبير على كتبنا كان هناك موزع في السابق ووكيل الكتب ولكن تراكمت عليه الديوان وأغلق الشركة، هناك تعامل مع دار الحكمة هم وكيلنا الآن في الجزائر، ولكن ليس هناك مستوردون بشكل شهري، بالإضافة إلى أن الوكلاء في الجزائر يعتمدون على مناقصة وزارة الثقافة لتوريد الكتب للجامعات، هذا طبعا يحكم آليات طلب على الكتاب.

هل تشاركون كل سنة في معرض الجزائر الدولي للكتاب؟

نعم نشارك سنويا بكل مطبوعاتنا.

ما هي الفئات الأكثر إقبالا على جناحكم في المعرض؟

الجناح الخاص بنا يمتلئ مع اليوم الأول للافتتاح إلى غاية اختتام  فعاليات المعرض،  الذين يرتدون هم أساتذة  وباحثين جامعين وأكاديميين، بالإضافة إلى اهتمام وسائل الإعلام، كما وضعنا خصما على الكتب وصل إلى 50 بالمائة، وأريد الكشف عن أمر أن إيراداتنا من الجزائر فاقت دول الخليج برغم أن الخصم كان أقل. 

ضف على ذلك الدولة الجزائرية تستثمر في التعليم أكثر بدليل أنها تقوم بتقديم مستوى دعم للطلاب حتى إنهاء شهادة الدكتوراه.

ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

أنا أطمح لذلك وسنسعى حتى نعزز تواجدنا في الجزائر.

من الجزائر إلى فلسطين هل يتم التصدير أم تواجهون عراقيل؟

هناك صعوبة لأن الاحتلال يصادر ويمنع، غزة محاصرة منذ 11 سنة، لا نستطيع إدخال وراقة، فما بالك بإرسال شحنة كتب، زيادة على الوضع الاقتصادي المتأزم، لكن ما يحدث أن أصحاب المكتبات في فلسطين يشاركون في معرض الكتاب في القاهرة وعمان بالأردن  باعتبارهم الأقرب حدوديا وبالتالي يتم الحصول على منشوراتنا. 

هل يشارك المثقفون الفلسطينيون في النشر؟

نعم بالطبع، ينشرون باستمرار كما أن من قواعد المركز تفرض دارسة أو دراستين عن القدس. 

المركز يعد خطة وبرامج عن القضايا المهم والهويات العربية واللغة العربية والتحولات في المنطقة بعد ما يسمى بالربيع العربي، والسلاح والتسلح ودور الشباب في النهضة، دور المرأة من الأمور التي سنعمل عليها وتطوير أدوات التواصل مع الفئات العمرية المختلفة،  واليوم المركز يعتمد على التكنولوجيا أكثر من السابق، وسائل التواصل الاجتماعي منبر كبير لنا، وفي خطوة قادمة ستكون هناك منصة للباحثين للكتابة مباشرة عن الموقع عبر ما يسمى بمنصة التعبير عن الرأي، ومن الأمور التي سنلقي الضوء عليها المخاطر التي تحدث في المنطقة في ظل الصراعات والفتن المختلفة.

أنت فلسطينية غزاوية، حدثينا عن مسار ياتك وكفاحك؟

أنا تربيت في بيت قومي عربي، والدي كان في تنظيم الطليعة السري لجمال عبد ناصر  وتنظيم الطليعة العروبي، كبرنا على كتب مركز الوحدة العربية، تربينا على هذا الإرث الثقافي ونشأنا في بيئة تؤمن أن الوحدة العربية هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وبدونها لن تقوم لهذه الأمة قائمة، قد تكون هذه الوحدة في أشكال مختلفة، هناك وحدة اندماجية وهناك وحدة تكامل وتعاون ونحن نعمل لنسعى إلى وحدة التكامل والتعاون، فبالنسبة لي بعد تجربة عشرين عاما مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وخيبة الأمل بعد حرب غزة الأخيرة 2014، وفي طريقة تعامل هيئة الأمم مع سوريا ثم ما انتهى الحال عليه في اليمن، قررت أن أنسحب من المنظومة الدولية وهيئة الأمم المتحدة، وبالصدفة تعرفت على الإدارة السابقة للمركز وطلب مني الانتقال إلى بيروت لأشرف على إدارته، وكما أشرت فقد كان مثقلا بالديون وعلى وشك الإغلاق واليوم بفضل الله تخطينا هذه المرحلة ونسعى للتطوير وإعادة  مكانته  المرموقة في المنطقة لأنه الوحيد المستقل وسيظل مستقلا.

كلمة توجهينها إلى القارئ بصفه عامة والمرأة العربية بصفة خاصة؟

أنا لا أنصح المرأة الفلسطينية، فهي مناضلة تدير مؤسسات وبيوتا عبر أجيال وتتحمل مسؤولية إعانة أسرة بأكملها، أسرة شهيد أو جريح أو أسير، فلسطين ستظل بوصلة لكل عربي نزيه وشريف، والكلمة التي أوجهها إلى كل عربي هي أن ننسى خلافاتنا الحزبية الفصائلية في الإطار الفلسطيني أو الإطار الأكبر ونعمل من أجل تحرير العقول وليس فقط الأرض، فالإنسان الذي لديه مقومات الحرية ولا يوجد تقيد على حريته قادر على الإبداع والإنتاج والتطوير وقادر بالتالي على فعل المستحيل وتحرير الأرض.

هل لكم موقع إلكتروني تتواصلون من خلاله مع متابعيكم وتتفاعلون معهم؟

منذ سنة تم توقيع اتفاقية مع الأمازون التي تعد أكبر شركات التسويق ولها فرع متخصص بنشر كندال، يستطيع أي شخص في العالم قراءة الكتاب الكترونيا على جهاز المتصفح، و كل كتبنا متواجد على موقع كندال وقرائنا يتعبون كما يقومون بشرائها وتكلفتها أرخص من الورقية، ولنا من دول غير عربية ، وهذه كانت خطوة مهمة جدا لانتشار الأفكار والأبحاث، كذلك المركز لديه موقع الكتروني وتم تطوير.

فيما تم إطلاق النسخة المحددة منه منذ أزيد من شهرين، التي أصبحنا ننشر وثائق  عنه وهي متاحة للجميع  ومقالات ودراسات متعددة ومختلفة مع بعض المفكرين، والموقع يزور حوالي 16 ألف عربي شهريا، والجزائر تتصدر قائمة المترددين على الموقع و القراء شهريا بحدود، ألف وستمائة متصفح لموقعنا، في مواقع التواصل الاجتماعي نقوم بتعزيز وجودنا أكثر ولدينا عشرات الآلاف من المتتابعين وأغلبهم أيضا من الجزائر، أعتقد أن المواطن الجزائري ليس فقط من أكثر المثقفين، في العالم العربي بل أكثر المؤمنين بالوقت الحالي بالقضية العربية وقضية الأمة ومازال عنده عطش للقراء وثقافة برغم أن تكلفة الكتب في ازدياد ، صالون الدولي للكتاب في الجزائر من أنجح معارض الكتاب بالنسبة لنا وفي 2018 كان أفضل معرض كتاب للمركز.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة