رمضان لم يعد بنكهة الماضي والبرامج التلفزيونية لا تمت بصلة لروحانية الشهر الفضيل
صورة: أرشيف
28 ماي 2019 حاورته: سمية رحماني
حاورته: سمية رحماني
9383

الأستاذ عبد الله عبد الحميد لـ" صوت الأحرار"

رمضان لم يعد بنكهة الماضي والبرامج التلفزيونية لا تمت بصلة لروحانية الشهر الفضيل

ذكر الأستاذ عبد الله عبد الحميد بأن رمضان تغيرات أجوائه كثيرا، بين الماضي والحاضر حيث فقد مميزاته وعادته الجميلة التي كانت تميزه عن باقي الأشهر، مضيفا أن الكثيرون تخلوا عن التقاليد الرمضانية القديمة، ومنها "لمة العائلة" حول مائدة الإفطار، حيث أصبحوا لا يلتقون سوى مرة أو مرتين طيلة الشهر الفضيل، كما علق على البرامج التلفزيونية التي تعرض خلال شهر رمضان بأنها لا تمت إلى شهر رمضان بأي صلة ولا تتناول إلا الجوانب المظلمة في مجتمعاتنا من كل أنواع الفساد من إدمان على المخدرات والسرقات .. وكل أنواع المحرمات وكأن المراد منها تحويل مجتمعنا من مجتمع قائم على القيم والخير والتقوى والألفة والمحبة إلى الثقافة الغربية المبنية على "الأنا " والفردانية.


كيف يعرف الأستاذ عبد الله عبد الحميد نفسه للقارئ الجزائري؟

أنا عربي من مواليد لبنان ، أؤمن بقضايا الأمة العربية ودفاعي المستميت عليها،  و في احتلال فلسطين كان لي الشرف في قتال العدو الصهيوني ، كما شاركت في حرب الجنوب ببيروت أيام الاجتياح  الصهيوني عام 1982 ، ليعيش الحلم الوحدة العربية بعد النصر والتحرير، تحرير الجولان العربي السوري من الكيان الاستعماري الصهيوني،  والهيمنة الاستعمارية الغربية على قرارنا السياسي و الاقتصادي والاجتماعي لذلك تحصلت على لواء النضال الفكري و الثقافي و السياسي بعد النضال العسكري ، وكان العمل على جمع شباب الأمة على ثقافة الوحدة و المقاومة و النهوض الاقتصادي و الاجتماعي و الحرية ....

انطلاقا منه وإيمانا مني  بأن الشباب هم نصف الحاضر  وكل المستقبل ساهمت في تكوين إطارات مجتمعات الشباب القومي العربي و الندوات الفكرية الشبابية العربية، و كل النشاطات التي لها علاقة بفلسطين لأنها قضيتنا المركزية محور انتصار و استناد للأمة التي لوتوحدت لكانت من أهم دول العالم

كيف هي الأجواء الرمضانية عندكم؟

الأجواء الرمضانية في لبنان تتغير عام بعد عام و للأسف الشديد ، كانت  العادات والتقاليد في الماضي ترتكز على جمع العائلات على مائدة الإفطار و السهرات ودعوة  الجيران و استضافة الأيتام في منازلهم ليشعر اليتيم أنه محتضن ، وكانت المدن الرئيسية كبيروت  وطرابلس و صيدا ، تتزين وتنار شوارعها وأزقتها بالفوانيس، إضافة إلى إطلاق مدفع الإفطار ومدفع الإمساك عند الصيام، و المسحراتي الذي يجول الشوارع مستعملا الطبل الدف و الابتهالات الدينية لإيقاظ الناس على السحور، و كانت السهرات بين الأهل والجيران  و الأصدقاء و تستمر حتى الفجر،  و نتناول العصائر والحلويات و متابعة المسلسلات التي كانت تعرض على شاشات التلفزيون و التي كانت تتحدث عن الأحداث التاريخية الإسلامية  و تدور مواضيعها حول شهر الصيام

بماذا تشتهر لبنان في رمضان و ماهي الميزة التي تميزه عن باقي الدول العربية؟

تشتهر بالإيمانيات و الأخلاقيات و الأعمال الخيرية من أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين إلى التبرع للأيتام و لم الشمل العائلات والتسامح فيما  بينها ،بينما اليوم تغيرت الكثير من العادات  فأصبح اللقاء على الإفطار بين الأهل لا يتعدى اليوم أو اليومين في هذا الشهر الفضيل، حيث أن  الإعلام المرئي يلعب دورا مهما في ذلك ، فأصبحنا نرى المسلسلات بكثرة لا تمت إلى شهر رمضان بأي صلة إ إذ أنها لا تتناول إلا الجوانب المظلمة في مجتمعاتنا، مواضيعها لا تخرج عن نطاق كل أنواع الفساد  من مخدرات و سرقات ودعارة و اغتصاب و كل أشكال  المحرمات بدلا من مسلسلات تدعو إلى القيم و الأخلاق الإسلامية و التعاليم الشرعية، و كأن المراد منها تحويل مجتمعنا من مجتمع مؤمن و قائم على القيم  والتفاعل فيما بيننا، وعمل الخير والتقوى والألفة والمحبة بين أبناء مجتمعاتنا إلى الثقافة الغربية المبنية على "الأنا "حيث أصبح الأخ لا يهتم بأخيه و الابتعاد عن عاداتنا وتقاليدنا العربية و الإسلامية.

هناك عادة قديمة ببيروت تسمى بـ "سيبانة رمضان" ما المقصود بها؟

 "سيبانة" رمضان  فاصلها كان أهل بيروت يذهبون إلى الروشة على البحر لرؤية الهلال  وكان اسمها "سبانة" رمضان  وقد تم تحويلها إلى "سيبانة" رمضان و هي جمع الأهل على الغذاء و الفطور  قبل بداية رمضان

 اقترن شهر رمضان بمأكولات خاصة التي صارت تعرف بأطباق رمضان، ممكن ذكر لنا الأطباق التي تزين مائدتكم؟

 فيما يخص  الطعام الذي يعد عادة في رمضان  وفي كل المناطق اللبنانية فهو يرتكز أولا على الشوربة بجميع أنواعها و الفتوش و هو عبارة عن سلطة و الفتة و تأتي بعدها المقبلات أما الطبق الرئيسي عادة يكون من اللحوم أو الأسماك أو الدجاج ، أما الحلويات في لبنان فهي من سمات الإفطار،حيث توضع الحلويات على طاولة الطعام وتشمل" الكلاح" ، "زنود الست"، "حلاوة الجبنة"  والتمور و البقلاوة  والتمر الهندي و الفواكه  وغيرها .

 تم تكريمكم في هذا الشهر الكريم حدثنا عن هذا التكريم؟

 جاء هذا التكريم  من هيئة أبناء العرقوب، الذين قاموا بتنظيم  إفطار جماعي، كرمت خلاله شخصيات من منطقة العرقوب، تقديرا لعطائهم في المجال التربوي و الدور الاجتماعي،  وجاء الإختيار في التكريم عرفانا  بمشواري النضالي طوال حياتي ومازالت أناضل من أجل القضايا القومية العربية، وهيئة أبناء العرقوب هي هيئة  حملت لواء مزارع الشعب .

وفي كلمتي التي ألقيتها باسم المكرمين، اعتبرت أن كل شبر عربي محتل هو أرضنا وواجبنا تحريرها، مؤمن بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد  الا بالقوة.

كيف تعلقون على الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق أهل غزة في هذه الأيام المباركة ؟

المجازر و الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة ليست بجديدة على هذا الكيان الاستعماري، فهذه المجازر منذ عام 1948 حتى اليوم و نتأسف أننا لم نحرك ساكنا لنضع حدا لهذه المجازر البشعة و ضد البشرية و حقوق الإنسان .

كلمه تتوجها إلى  الوطن العربي على وجه العموم و الشباب المدافع عن  القومية العربية على وجه الخصوص في هذا الشهر الفضيل؟

أقول للشباب العربي أن ثقافة المقاومة هي ثقافتنا و الحوار يبين تيارات الأمة الإسلامية  والسيادية  والقومية من أجل وضع إستراتيجية دفاعية تحتية ثم هجومية في زج دول العدوان التي سيطرت على معتقدات بلادنا ، الاقتصاد هو السبيل لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها خاصة بعد إشعال الفتنة في مجتمعاتنا تحت شعار " الربيع العربي" يكفي أن ننظر إلى ما حصل  ويحصل في ليبيا  اليمن  ومصر و اسوريا،  و الأحوال الحالية في تونس  و يحاولون اليوم التدخل في الجزائر الحبيبة جزائر المليون ونصف مليون شهيد التي نتمنى أن يتحلى المسؤولين فيها بالحكمة لحل الأزمة، أمنيتنا أن تنتقل إلى بر الأمان  لأنها المدافعة عن القضايا العربية وفي مقدمتها فلسطين.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة