دول المغرب العربي مازالت محافظة على عاداتها الرمضانية
صورة: أرشيف
11 ماي 2019 حاورتها: سمية رحماني
حاورتها: سمية رحماني
2371

الرئيسة السابقة لجمعية المثال التونسي للأمم المتحدة عبير دمق لـ"صوت الأحرار"

دول المغرب العربي مازالت محافظة على عاداتها الرمضانية

قالت الأستاذة عبيردمق، عضو بالاتحاد الافرو آسيوي للقانون الدولي وتسوية المنازعات وباحثة بالقانون، بأن العادات الرمضانية التي تميز الشارع التونسي لا تختلف كثيرا عن العادات الجزائرية فهناك العديد من نقاط المشتركة التي تجمعهم، مؤكدة أن دول المغرب العربي مازالت محافظة على روابطها المتينة، خاصة في هذا الشهر الكريم، مشيرة في سياق اخر إلى أن  شهر رمضان موسم سياحي بامتياز في تونس وله محبوه من الأجانب لأنهم يعتبرونه بوابة ثقافية لاكتشاف يوميات المسلمين خلال الشهر الفضيل.


كيف تعرف ابنة تونس نفسها لأشقائها في الجزائر؟

عبير دمق أستاذة بوزارة التربية والتعليم واستشارية بالعلاقات الدبلوماسية و فض النزاعات و عضو بالاتحاد الافرو آسيوي للقانون الدولي وتسوية المنازعات وباحثة بالقانون، رئيسة سابقة لجمعية المثال التونسي للأمم المتحدة بتونس وناشطة بالمجتمع المدني.

ماهي الأجواء الرمضانية التي تسود الشارع التونسي؟

تبدأ احتفالات التونسيين برمضان أياما قبل حلوله فتتجهز المحلات وتنشط الحركة الثقافية لبرمجة الأمسيات التفاعلية الرمضانية كما تدب الحركة في الأسواق وتكتسي حلة مميزة تلبس الشوارع رداء التهليل والتكبير و تزدان الجوامع وبيوت الصلاة بحلل الاستغفار وتصدح المآذن بالأذكار كما تتميز البيوت أيضا بحركية استثنائية تحضيرا ل"عولة" رمضان

بماذا تتميز تونس في رمضان عن جارتها الجزائر؟

أعتقد أن نقاط الاشتراك تغلب على الجارتين تونس والجزائر في الأجواء الرمضانية فكلاهما توليان أهمية للعائلة و التزاور و كلاهما أيضا يوازن بين رمضان ضمن الأسرة المضيقة بالبيت نحو الأسرة الموسعة في الحومة و المدينة، أعتقد أن دول المغرب مازالت محافظة على روابطها المتينة سيما في هذا الشهر الفضيل

ماهي أشهر الأكلات التي تزين المائدة التونسية في هذا الشهر الفضيل؟

تشتهر تونس بعديد الأصناف لعل أهمها البريك والشربة، اللذين يلازمان الطاولة 30 يوما دون انقطاع إضافة إلى الشهوات التقليدية مثل" الكسكسي" و"المدفونة" و"النواصر" و" طاجين الباي"، أما في الحلويات فالتمر عنصر قار إضافة إلى"الرفيسة" و "الدرع" و "الزريقة" و "المحلبية "و غيرها من الأصناف، يذكر أن الطابع التقليدي هو الغالب على موائد الإفطار، ويبقى كوب القهوة وابريق الشاي الأخضر بالنعناع بعد الإفطار على قائمة التشريفات في السهرة.

هل الأستاذة عبير من محبي المطبخ وبارعة في تنويع الأطباق؟

 في الحقيقة أنا من المولعات بالطبخ والمطبخ بصنفيه الحلو والمالح، لكن أغلب مأكولاتي تكون عابرة للقارات، فأنا من النوع الذي لا يؤمن بالاختصاص في المطبخ بل اعتبر أن النفس اللذيذ و المميز يقتضي إعادة تشكيل للموروث والمعاصر ومزجهما معا شكلا و مكونات.

بما أنك من صفاقص، بماذا تختلف هذه المدينة عن سائر المدن التونسية في رمضان؟

 تعرف مدينة صفاقس كعاصمة للجنوب بتمسكها بالعادات والتقاليد وشهر رمضان يعد شهر العبادة والتقوى والعمل التطوعي بامتياز،تكثر فيه المنابر و الأعمال الخيرية وموائد الإفطار الجماعية وتهب الي التراويح فلول كثيرة، كما تحرص العائلات على التزاور وصلة الرحم وكف الخصومات.

كذلك يعتبر شهر رمضان أفضل مواعيد عقد القران وحفل الختان تبركا وتيمنا..

صفاقس أيضا مدينة الأسماك الطازجة والمتنوعة لموقعها الساحلي فلا تكاد تخلو موائد أهلها من مختلف الأطباق وأنواع السمك مطبوخا و مشويا و مقليا، أما ربات البيوت فيشتهرن بصنع الحلويات وأشغال التطريز استعدادا للعيد. يذكر أن مدينة صفاقس مشهورة بألذ الحلويات التونسية ذات الصيت العالمي

هناك أكلة يتم إعدادها أول أيام رمضان يطلق عليها "ليلة القرش" كيف يتم إعدادها ولماذا سميت بهذا الاسم؟

 هذه الأكلة وحسب علمي تعد ليلة استقبال رمضان تهليلا بقدومه واستبشارا ببركته وهي غالبا اطباق مع لحم وتكون كمية اللحم مستزادة عن العادة ليوزع منها للجوامع وذوي السبيل والحاجة تصدقا ودفعا للشرور والبلاء وتيمنا باختتام شعبان وحلول رمضان

 تنظم العائلات التونسية "السلامية" احتفالا بالشهر المعظم..كيف ذلك؟

"السلامية"هي فرقة الإنشاد والذكر الديني والصوفي وهي مدعاة للاجتماع وتأثيث سهرات رمضان يتم فيها المراوحة بين الأناشيد والمناجاة مع لوحات الكوريغرافية ملتزمة بأزياء تقليدية مميزة

تشتهر تونس بجودة الخدمات التي تقدمها مؤسساتها الفندقية للسواح، فهل ثمة برنامج متميز لاستقطاب السواح في رمضان؟

طبعا رمضان موسم سياحي و له محبوه من الأجانب لأنهم يعتبرونه بوابة ثقافية لاكتشاف الواقع الإسلامي من خلال معيش المسلم اليومي، بهذه المناسبة تعد الفنادق قائمات طعام خاصة بديكور و تقدمة رمضانية أصيلة و تؤثث السهرات ببرامج تعكس مميزات الشهر، تقام أحيانا معارض للفنون الحرفية و الأزياء التقليدية بنفحات الأصالة و التجذر كما تطرح لمحة عن فضائل الصوم و من السياح من يعيش تجربة الصوم لبضعة أيام خاصة بجزيرة جربة منارة السياحة التونسية حيث يتضاعف عدد السياح و تكتض بهم الحواري و الانهج في مشهد تعايشي سلمي بين مختلف الأطياف و الأديان.

ما الذي تغير بتونس بعد ثورة الياسمين؟

لا شك أن الثورة قد فسحت مجالا للحريات و التعددية و أعتقت حناجر النضال و سواعد الكفاح لكن يبقى التذبذب و التجاذب سائدا على الوضع الراهن،و هو أمر طبيعي اجتماعيا و سياسيا في سعي نحو الموازنة و التوافق و مع ذلك فإن تونس ما تزال و تبقى محافظة على نقاء جوهرها و أصالة سكانها و لعل تأكيد الأنفة و الآباء و الحس القومي التضامني أبرز منتجات الثورة.

ماهي المشاريع المستقبلية التي تطمحين لتحقيقها؟

شخصيا أؤمن بالاستثمار في العقول والشباب لكونهما قوام النهضة و ركيزة الأمة لذلك أسعى لتوسيع نشاطات الدبلوماسية الثقافية و اكتساب مزيد من الخبرات كما أحاول جاهدة تأسيس منهج تواصلي فكري ثقافي مع ثلة من خيرة المثقفين نرجو أن يسفر عن نتاجه في أيامه المقبلة

كلمة توجهينها إلى جيرانك بالجزائر على وجه الخصوص والأمة العربية عموما بهذه المناسبة الدينية؟

أتوجه بخالص التهاني بحلول هذا الشهر الفضيل إلى الشقيقة الجزائر مع تمنياتي بالاستقرار، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء داعية الشعوب العربية إلى انتهاج اللحمة و الوحدة و الائتلاف و الاصطفاف على مبدأ التوافق لإعلاء المصلحة المشتركة، إن الوحدة العربية اليوم هي الهدف و السبيل و كل عام و نحن ثابتون و ساعون إلى بناء غد أفضل بالعمل و الالتزام.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة