نناظل لأجل زرع العمل وسط المواطنين
صورة: أرشيف
08 جويلية 2018 فهيمة بن عكروف
فهيمة بن عكروف
3201

رئيس أكاديمية المجتمع المدني، أحمد شنة لـ"صوت الأحرار"

نناظل لأجل زرع العمل وسط المواطنين

أحمد شنه، أكاديمي تولى العديد من المناصب الإدارية والإعلامية والسياسية، على المستوى المحلي والوطني، ليستقر أخيرا مديرا للأكاديمية الوطنية للمجتمع المدني، وهي منظمة غير حكومية، تأسست في سنة 2002 تهدف إلى كسب ثقة المواطن وإدماجه في الحياة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية.


يسعى أحمد شنة إلى خدمة البلد، من منبر الأكاديمية، ويحلم بجزائر يتكاتف فيها الجميع من أجل النهوض بها، وإلحاقها بمصاف الدول المتقدمة، وتطرق الدكتور شنة في هذا الحوار، الذي أجرته معه "صوت الأحرار" إلى عديد القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني بالإضافة إلي مكاسب الأكاديمية بعد أكثر من 16 سنة من الوجود.

ما هي الأهداف التي سطرتها الأكاديمية وحققتها على أرض الواقع؟

أكاديمية المجتمع المدني هي مؤسسة مدنية، صوت أردناه أن يكون تكملة لمؤسسات المجتمع المدني في الجزائر، لا أن يكون بديلا لأحد، نحن ككل المؤسسات سطرنا أهدافا ولدينا إستراتجية إعلامية، حاولنا الوصول إليها خلال الفترة التي مضت، ومن بين أهم الأهداف التي سطرناها هي أننا أعطينا صورة جديدة لمؤسسات المجتمع المدني في الجزائر، لدينا أنشطة لا تخرج عن أهدافها المرسومة في القانون الأساسي، استطعنا تأسيس أكثر من 20 مؤسسة إضافية تابعة للأكاديمية، أبرزها: المرصد الجزائري للفنان، المرصد الجزائري لحقوق الإنسان، المرصد الجزائري لحقوق المرأة، الشبكة الجزائرية لحقوق الإنسان، والشبكة الجزائرية لمؤسسات سيدات الأعمال، تشتغل كلها تحت غطاء الأكاديمية.

كما ركزنا على تأطير كل الولايات بالتواجد في 48 ولاية، بالإضافة إلى أننا تمكنا من افتتاح مكتب أو ممثلية للمجتمع المدني في الخارج بالتعاون مع الجالية وبالتنسيق مع السفارات، وتندرج خطوة فتح ممثلية للمجتمع المدني في الخارج كمحاولة لربط الجالية الجزائرية بالوطن الأم.

إذن، فالتواجد لمدة 16 سنة دون كلل أو ملل، هذا في حد ذاته أعتبره إنجازا هاما.

ما هي النشاطات الفعلية للأكاديمية، التي تتصل بصفة مباشرة بالمواطن؟

الأكاديمية تقوم يوميا، بمعدل من 150 إلى 200 نشاط في اليوم،   فالأكاديمية تنشط عبر48 ولاية، و950 بلدية  و400 دائرة وعبر 19 مكتب في الخارج، بالإضافة إلى 20 مؤسسة تابعة للأكاديمية متواجدة في القطر الوطني، إذا كان كل مركز يقوم بنشاط واحد في اليوم، فلك أن تتصوري حجم النشاطات التي نقوم بها، أغلب الأنشطة تركز على الجانب الاجتماعي الثقافي والإنساني، إذا كان كل مؤسسة تقوم بنشاط واحد في اليوم، فلك التخيل كم نشاط في اليوم، وكنا قد قمنا بنشاطات عديدة في رمضان الماضي قمنا بنشطات كثيرة التي لم يعط لها الإعلام حقها.

المئات من الأنشطة التي كانت تصب في باب واحد، وأذكر على سبيل المثال النشاط الذي يقام هذه الأيام، المتمثل في اليوم الوطني للنظافة، حيث شاركت الأكاديمية بكل مؤسساتها المتواجدة في كل الولايات بحملات توعية، أكاديمية المجتمع المدني تساعد في المراكز الطبية والعيادات النفسية.

إن سؤالك ماذا قمنا به من أنشطة فعلية؟ سؤال صعب ويحتوي على العديد من التفاصيل، لكن الإجابة الشافية يتضمنها تقرير من 200 صفحة.

 كيف تسعى الأكاديمية من أجل تحقيق هذا الإدماج؟

إن هدفنا هو زرع ثقافة الأمل في كل نشاط نقوم به، الأكاديمية هي كوة نور دخل محيطا من ظلام، أريد لنا أن نعيش فيه، أريد لنا أن نركز فقط على السلبيات، هذا الأمر يدفعنا ويدفع كل عاقل إلى التفكير قليلا، هل حقا لا يوجد شيء من أمل في الجزائر، وهذا هو دورنا ودور الأكاديمية، اكتشاف هذا الأمل في قلوب المواطن، دورنا هو مقاومة جيوش الظلام، ليس فقط في نفوس الشباب إنما في نفس المواطن.

هل النجاح في الخارج شرط شرط دعوتها إلى الجزائر.

المسألة في غالية البساطة، هناك خلل في التعاطي مع الأمر، المبدع الجزائري لا يتطلب الكثير من الإمكانيات، ينبغي علينا أن نعيد التفكير في سياسة التعامل مع المدعين.

إن دعم هؤلاء المبدعين من أجل تحقيق ذاتهم ليس بالأمر المستحيل، لهذا أنشأت الأكاديمية الشبكة الجزائرية للمبتكرين الشباب، بهدف ربط جسور الشراكة بين المبدعين ورجال الأعمال، نحن نضع الشاب في تواصل مع رجال الأعمال من أجل تمويل هذا الابتكار والأكاديمية تكون وسيط خير بينهما.

صرحتم  أن الشباب يعتبر مركز تجاذبات، هل من توضيح؟

السياق الذي تحدثنا فيه، كان عن علاقة الشباب بمؤسسات المجتمع المدني وجمعياته، فرغم أن هناك جمعيات تحاول أن تقدم إضافات وفرصا للإبداع وتقوم بشيء إيجابي للشاب، إلا أن هناك الكثير من الجمعيات تفتقر إلى رؤية وخبرة لتستقطب الشباب فيما يفيد.

إن هناك محاولات لانخراط الشاب بطريقة غير مباشرة في العمل السياسي، وهو الأمر المرفوض بحكم القانون الأساسي للجمعيات، إن كان هذا الشاب أو ذاك مسيسا، لماذا لا ينخرط في حزب سياسي بصفة مباشرة، بل العكس يجد الشاب امتيازات أكثر بانخراطه في حزب سياسي، لا أن أنخرط في جمعية وأجد نفسي خادما لحزب سياسي، والكلام الذي قلته كان في هذا السياق، قلنا ينبغي أن تتسلح هذه الجمعيات برؤى وببرامج عمل قابلة للتنفيذ، بإمكانها إزاحة هذا الجليد بينها وبين عزوف الشباب.

لماذا هذا الاهتزاز في الثقة بين المواطن والسلطة؟

هناك منظومة عامة محبوكة تعمل من أجل إيصال الجزائري إلى حافة اليأس والقنوط من كل شيء، هناك يأس من الجمعيات والأحزاب السياسية، ومؤسسات الدولة، وهذا خطر كبير ومهمة القضاء على هذا الخطر لا تقع على عاتق الجمعيات والمنظمات ولا على عاتق الأحزاب السياسية فقط، إنما ينبغي أن تقع على عاتق المجموعة الوطنية ككل، من غير المعقول أن كل ما تزخر به بلادنا من خيرات، ولا نتحدث إلا على السلبيات، الجواب ليس لدي، الإجابة سنجدها في إشراك الجميع في نقاش وطني مفتوح على كل الجهات.

ما رأيك في أطروحة الأيادي الخارجية وأن الجزائر مستهدفة؟

"لا أيادي خارجية ولا يديك لا يجيبك"، الجزائر مستهدفة من قبل التخلف، من قبل جهلنا بقيمة وطننا، من قبل روح الضغائن والأحقاد التي تزرع في أوساط الجزائريين سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو من غيرها.

هذه الصورة السوداء التي يقدمها الإعلام للرأي العام، لماذا لا تتوقف؟ ...عندما نقول أيادي خارجية فعلينا أن نبدأ أولا بهذا التخلف الذي يحيط بنا من كل جانب، الذي يجسد انهيار القيم، انهيار المبادئ وانهيار المنظومة الأخلاقية الجزائرية ككل، وأصبحت الأسرة مهددة، المجتمع مهددا، تجدينني أسأل أين النخب؟ أين المثقفين؟ أين المؤسسات التي من مهمتها أن تعيد الأمور إلى نصابها؟، أنا لا أؤمن بالأيادي الخارجية على الإطلاق، لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فعلينا أن نبدأ أولا من أنفسنا، من أفكارنا الخاطئة عن الكثير من القضايا المطروحة على الساحة الوطنية.

ما هي النقطة التي يجب التركيز عليها من أجل التغيير والتطوير؟

نظرتي إيجابية للأمور، رغم أمواج الظلمة واليأس التي يحاولون أن يكبلونا بها، إلا أن أبواب الأمل ومنافذه في الجزائر موجودة وهي موجودة بكثرة في الجزائر، بداية البدايات هي من الإنسان، من الفرد بدل من أن نهتم كثيرا بالعمران يجب أن نهتم بالإنسان، الإنسان منذ ميلاده ومن الأسرة، ثم انتقاله إلى المراحل الدراسية المختلفة، هذا ما ينبغي أن نستهدفه في المستقبل، المجتمعات التي تجعل الإنسان رأس مالها سرعان ما تغادر التخلف وتحتل المراتب العليا مع الدول الكبرى، أما التي تجعل رأس مالها الثروات الباطنية تبقى في القاع والتخلف، إذن الأمر بسيط وليست معادلة صعبة، ينبغي أن نهتم بالإنسان وأن نسلحه في عصر لا يؤمن بالضعف، نسلحه بالقيم الوطنية، الدينية والعلمية، هم يدمرون صورة الماضي في أذهان الشباب، يدمرون ماضينا المشرق ويدمرون المستقبل، ونحن كمجتمع مدني، كأحزاب كجمعيات وكمؤسسات يجب أن نجد حلا قبل فوات الأوان.

 الجزائري أصبح يشكك في كل شيئ، ما السبب؟

أنا أعزوه إلى هذا التفتح السلبي على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام البديل يؤدي في الجزائر دورا تدميريا، لأنها فضاءات مفتوحة، فتح المجال لكل من هب ودب للإفتاء في كل شي في الدين، السياسة والتاريخ ونجد حتى ناشرين مجهولين، أين مواجهة المثقف أو النخبة الجزائرية من هذه الأحقاد المحدقة بثقافتنا، من بين الأسباب نجد انسحاب المثقف الحقيقي وانكماشه ، ونفتح المنابر لأشخاص لا مؤهلات علمية ليتحدثوا في التاريخ ومختلف التخصصات.

هي حقيقة، المثقف الجزائري أصبح متفرجا ولا يؤدي دوره ولا نسمع له صوت، لماذا؟

ينبغي أن نبحث عن سبب انسحابه هذا، ربما لم يجد الدعم اللازم، ربما لم يجد الفضاءات الحقيقية التي تنشر أفكاره، لم يجد البيئة التي تحترمه، أعتقد أنها مجموعة عوامل وأسباب متشابكة لا يمكن من خلال حوار سريع أن نضع الأصبع على الجرح، بكل صدق أضحى أكثر من ضرورة فتح نقاش وطني للنخب لنجد تشخيصات علمية حقيقية للمشكل، وعندما نجد التشخيص سنجد الحل.

استطعتم البقاء لأكثر من 16 سنة، ما هي مصادر تمويل الأكاديمية؟

والله نحن لا نخفي شيئا، ونقدم تقريرنا المالي بانتظام كل سنة للجهات الرسمية، وفي وقت من الأوقات كنا نقدمه للصحافة لكن وجدنا عدم الاهتمام، مصادرنا قانونية، تأتينا من اشتراكات أعضاء الأكاديمية ومساهمات رجال الأعمال والصناعيين الاقتصاديين وأعضاء الأكاديمية أيضا، كل هذه المصادر هي التي تشكل الميزانية السنوية للأكاديمية.

في الختام، ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

مشروع الذي في الأفاق هو إنشاء نادي للدبلوماسية بالتعاون مع وزارة الخارجية، وسيكون عبارة عن نادي شهري يقام بمقر الاكاديمية وسيقوم باستضافة شخصية دبلوماسية عالمية، للحديث عن الملفات الدولية الراهنة ويتم مناقشتها مع المختصين، سنحاول خلق هذه الحركية الدبلوماسية من خلال هذا المشروع ووجدنا كل الدعم التعاون من معالي وزير الخارجية السيد عبد القادر مساهل.

هل من إضافة؟

أشكر يومية "صوت الأحرار" التي اعتبر نفسي من قرائها الأوفياء، تحياتي إلى كل الفريق العامل على رأسهم مدير الجريدة الأستاذ نذير بولقرون.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة