المرأة العربية لم تتحرر، بل استغلت ليتحرر الرجل أكثر
الروائية الشابة، هدى نعمون صورة: أرشيف
26 جانفي 2018 حوار: عائشة قحام
حوار: عائشة قحام
4555

الروائية هدى نعمون لــ "صوت الأحرار"

المرأة العربية لم تتحرر، بل استغلت ليتحرر الرجل أكثر

النقد في الجزائر لازال دون مستواه في الكثير من البلدان الشقيقة

إذا اعترفنا بمصطلح "الأدب النسوي" فإننا نكرس مبدأ التهميش


تحدثت الكاتبة الشابة هدى نعمون، عما إختلج صدرها، من عشق علنى للكتابة، ربما في البداية هذا الحب الكتابي لم يظهر بشكل جريء لظروف المجتمع التي فرضت نفسها عليها لكن هدى استعملت عشقها لتزيح ما كان يكبل يداها لتبدعان من الحروف الجمال ولان يداها ملطخة بحناء الابداع لاغير، نُشر لها رواية " جنائز

الحب " سنة 2012،  وقصة "من أجل الجزائر " التي تم تحويلها إلى تمثيلية إذاعية، عرضت بإذاعة البهجة " 2015 " وهي أستاذة التعليم الثانوي بالعاصمة. ف" جريدة صوت الاحرار " التقتها وكان معها هذا الحوار":


 "ما القضايا التي عالجتيها من في رواية "جنائز الحب"؟

قبل كل شيئ أتمنى للجميع عام سعيد بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة، متمنية  بذلك الخير للوطن الحبيب.

أما ما تعلق بسؤالك صديقتي، لقد حاولت من خلال الرواية " جنائز الحب " معالجة بعض القضايا الاجتماعية التي تخص المرأة بالدرجة الأولى،المرأة التي فقدت توازنها بين ذاتها الداخلية وذاتها الاجتماعية في عالم جديد متغير بشكل مستمر ومتسارع , ولقد سلطت الضوء على الصراع القائم بين الرجل والمرأة والذي يترتب عنه خروج المرأة منكسرة ضعيفة فاقدة لذاتها وهويتها، وعندما أقول الرجل فأنا أقصد الأب والأخ والخطيب والحبيب....،  وكذا الصراع القائم بين المرأة والمرأة، كأم أوخالة أوابنة أوصديقة....

ومن أهم القضايا التي عالجتها على لسان بطلة الرواية ( نادية ) : الزواج الذي يتم دون رضى المرأة والذي يقود إلى الخيانة الزوجية والتخلي عن المسؤولية اتجاه الزوج والأبناء، العلاقة غير الشرعية بين الأم وخطيب ابنتها، التحرش الجنسي في أماكن العمل، المخدرات كآفة اجتماعية هدامة، الهجرة غير الشرعية كطعم لمشاريع وهمية، إلتزام الصمت وغياب التوعية عندما يتعلق الأمر بمرض السيدا المستفحل باعتباره عار ينخر المعتقادات الدينية، حالة المرأة عندما تقع في حب شاعر يجعل من جسد النساء جسرا يقود إلى الشهرة.

فالرواية تعالج قضايا اجتماعية التي تؤرق المرأة ضمن إطار رومانسي وهمس داخلي  ( الحب بمعانيه المتعددة )، اي تفاعل الظروف الاجتماعية الواقعية مع الوجدان والمشاعر.

من اين انبثق العنوان؟

قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن ( جنائز الحب ) تعالج قضية الحب بمعناه الضيق بين الحبيب والحبيبة،ولظروف معينة يصلان إلى طريق مسدود يؤدي حتما إلى الفراق، ولكن الحب أوسع وأشمل من ذلك، يكون بين الوالدين، بين الوالدين والأبناء، بين الأصدقاء... وفقدانه بين أفراد الأسرة لظروف اجتماعية قاهرة يؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها، فهوالأساس الذي يرفع سقف العائلة. فإن تهدم الأساس سقط السقف وتحول البيت إلى مقبرة تشيع فيها جنائز الحب.

كيف كان اللقاء مع "عز الدين ميهوبي" سيما وأن المقدمة من توقيعه؟

ربما هوعكس ما يظنه الكثيرون، فالامر بمنتهى البساطة، فقد حددت معه موعدا ولم يرفض مقابلتي لشخصه المتواضع، فهويرحب بكل جديد في الساحة الأدبية ويهتم به،  وقد كان ثريا، حيث تناقشنا حول واقع الأدب الجزائري عامة وما تكتبه المرأة بصفة خاصة، ومن ثم تركت المخطوط  ليقرأه، وحقيقة قرأه بعناية وفي ظرف أسبوع واحد كما وعدني  رغم أشغاله الكثيرة، وكم كانت فرحتي كبيرة عندما قرأت ما كتبه في ( تقديم الرواية) والذي زادني ثقة بنفسي وملأني رغبة في اقتحام عالم الإبداع الأدبي  وأكثر عبارة أثرت بي  حين قال: (لقد تشرفت بقراءة المخطوط وتأملت عمق الفكرة وحجم الجهد، ورأيت أن أقدم هذه الباكورة للقراء، آملا أن يحتفلوا مع هدى بهذه الرواية المشوقة، وأن يضعوا في جنائزها باقة ورد تقديرا لاختراقها أسوار الكتابة الصعبة)

هل المرأة العربية تحررت من قيود المجتمع؟

لطالما عانت المرأة العربية ـ ومازالت ـ في مجتمع تسوده عادات وتقاليد وأنظمة ثقافية شرعها الرجل لمصادرة وجودها كفرد فاعل، وبما يضمن له العيش كسيد بعد أن سلبها ذاتها وهويتها وحريتها ليجعل منها خادمة ـ إن صح التعبير ـ لا تصلح إلا لأعمال البيت والانجاب، فهولا يراها إلا كيانا إنسانيا ناقصا لا يكتمل إلا بالتبعية للرجل.

لقد رفع الإسلام شأن المرأة وأكرمها وحرم  وأد البنات، فقد كانت تدفن حية بعد ولادتها باعتيارها عار وفضيحة لابد من التخلص منه، كما أنه منحها حقوقها السياسية والاجتماعية كاملة، ولكن واقعنا الآن وبعد توالي عصور عدة، وبعد اختلاط المجتمعات والثقافات، كشف أن الرجل تجاوز وأد البنات إلى وأد ثقافي يقمع المرأة ويهمشها.

 لقد ناضلت المرأة العربية من أجل حريتها وإثبات وجودها، تعلمت وتخرجت من الجامعات وزاولت أعمال الرجال، وقد نجحت في ذلك بشكل لم يتوقع الرجل، لكن أجد تحررها مؤامرة سياسية واقتصادية  وعقائدية تحاك ضدها، مع أن ظاهرها اجتماعي محض، وقد دفعت الكثير مقابل تخطيها عتبة بيتها. وفي هذا الصدد يمكن أن نورد بعض الأمثله:

أصبحت جسدا عاريا مغريا معلقا بالمحلات والصيدليات، مرسوما بأغلفة المجلات، تمثالا منحوتا بالشوارع والمتاحف، جسدا لعرض الأزياء ووسيلة مبيعات مربحة، لقد رفضت أن تكون جسدا يتمتع به زوجها الشرعي فأمست جسدا يملكه كل الرجال... هل تحررت؟

ارتفعت أصوات النساء رافضة كونها منظفة في منزلها ومربية لأطفالها فحسب، وأمام اصرارها أطلق سراحها، وبحجة غلاء المعيشة  سمح لها أن تشتغل بأعمال التنظيف في عالم أوسع، أن تنظف المطاعم والمؤسسات وأن تكون مربية لغير أطفالها... فهل تحررت؟

نسمع كثيرا عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له المرأة بين جدران الحرم العائلي، وهي قضية كارثية لا يجب السكوت عنها في ظل غياب الوازع الديني والقيم الأخلاقية، فرأت أن خروجها للتعلم والعمل وفرض فاعليتها ووجودها الحل لتخطي مأساتها ،لتجد نفسها تتعرض للابتزاز الجنسي  فيما وراء جدران البيت، في العمل والثانويات والجامعات.... هل تحررت؟؟

نجحت كمديرة أعمال وكمسيرة لمشاريع ضخمة وكسياسية ووو، في حين تعمل وسائل الإعلام على نشر إحصائيات تنبئ بخطورة الوضع الذي آل إليه الأطفال ، والسبب إهمال المرأة لشؤون بيتها وكأن الأطفال مسؤولية الأم وحدها دون الأب... هل تحررت؟. وقد ارتفعت نسب الاغتصاب والاختطاف والتحرش الجنسي والسبب الرئيسي أن المرأة غير محجبة والرجل ضحية... هل تحررت؟

تتوسع دائرة العنف اتجاه المرأة ولا أقصد العنف الجسدي فحسب وإنما المعنوي بالدرجة الأولى، والذي انتقل من داخل الأسرة إلى المجتمع الواسع، حين ظنت المرأة أن خروجها من المنزل هوحريتها الحقيقية، جاهلة أن الأنساق الثقافية المتوارثة جيلا عن جيل والمضمرة دون وعي في العادات والتقاليد وسلوكات مجتمع محكوم بقيم الذكورة ستقودها إلى طريق الخيبات وفقدان الثقة، سيوصلها إلى حد العدمية وتضييع الهوية.

المرأة العربية لم تتحرر، بل أستغلت ليتحرر الرجل أكثر، هي أكذوبة من أكاذيب العصر، وإن جئنا للسبب الحقيقي فيمكن القول أن موجة التحرر النسوي في الوطن العربي ذات مرجعية غربية، وما تنادي به المرأة الغربية بعيد كل البعد عما تعيشه المرأة العربية، لا يناسب عقيدتها الإسلامية ولا ثقافة مجتمعها، فنحن لا ننكر غطرسة الرجل العربي وتهميشه المرأة، فمطالبتها بالتحرر حق مشروع، وبالفعل سعت لذلك وناضلت ولكن رغم جهودها لربع قرن لم تصل إلى هدفها،لأنها ببساطة تريد أن تكون نسخة عن المرأة الغربية في ظل ما نسميه بضروريات العولمة.

ما موقفك مما يصطلح عليه (الأدب النسوي)؟

لقد عرف الإنسان في عهد مبكر فنونا جميلة متعددة ومن بينها الأدب بنوعيه الشعري والنثري، وعندما قلت الإنسان فهذا يعني  أن الأدب لم يكن حكرا على الرجل دون المرأة بل لكليهما معا. على الرغم من وجود عدد كبير من النساء الشاعرات في مختلف العصور ظلت الشاعرة العربية مغمورة مهمشة لم تحظ بالترويج الذي منح لشعر الرجل.إن الأدب خلق إنساني يتكامل بالرجل والمرأة معا،فهوأدب واحد وأرفض تقسيمه وتصنيفه إلى ما هورجالي وإلى ما هونسائي. وفي حين اعترافنا بمصطلح الأدب النسوي فإننا نكرس مبدأ التهميش، وتحقير ما تكتبه المرأة، وبذلك ندعم فكرة الهيمنة الذكورية في مجال الأدب.

أقر بوجود خصوصية تميز أدب المرأة عن أدب الرجل، لكن لا ننفي أن لكل أديب خصوصيته كما لكل أديبة خصوصيتها في الأسلوب وفي معالجة قضايا الحياة المعيشة، فشخصيا عندما أقرأ عملا أدبيا لا يهمني ما إذا كان من تأليف الرجل أومن تأليف المرأة بقدر ما يهمني المتن وما يثيره في من جمالية الأسلوب.

كان الأدب ـ قبلا ـ غير مكتمل حين كان أحادية الخطاب ذكوريا، لكن الأن بعد الاعتراف بالمرأة كمبدعة ة اقتحامها مجال الأدب زادته إثراء.... الآن نقر باكتمال الأدب.

الرجل حين يعشق يؤنث، كيف الحال عند المرأة المبدعة حين تعشق؟

الرجل حين يعشق فهويعشق جسد المرأة قبل كل شيء، لهذا نراه يخاطب تفاصيل جسدها في قصائده أوفي أعماله السردية، كما أنه يؤنث المكان والزمان لإظهار جمالهما أوقبحهما، مثلا: إن أعجب بشارع ما جعله جميلا جمال جسد المرأة وإن إستقبحه جعله قبيحا قبح امرأة فاسقة.

الشاعر والروائي عندما يخاطبان المرأة المعشوقة لا يختلفان في الوصف وفي التطرق إلى أدق التفاصيل بكل حرية، وربما الفضاء الروائي  يعطيه مساحة أوسع من الشعر، أما المرأة المبدعة عندما تعشق  فهي تصف حالتها هي أكثر من اي شيء آخر، وخاصة عندما تكون في حالات الانكسار والألم، تتخذ من الكتابة وسيلة للبوح بما تعانيه من أسى  جراء خيانة وعدم الوفاء من قبل من تحب.

كما لا يمكن أن ننكر أن المبدعة الشاعرة غير المبدعة الساردة، فالشاعرة تتحدث بخوف وبتحفظ  أما الروائية ـ مثلا ـ  فتتميز بجرأة في الكتابة بتطرقها إلى المسكوت عنه في المجتمع فهي تكسر الطابوهات وتتحدث بحرية أكبر.

هل هناك كتابة رديئة يشمئز منها القارئ أوالمتلقي؟

لا أقول أن هناك كتابة رديئة وأخرى جيدة، ولكن أفضل استخدام، مبدع مبتدئ وآخر ناضج  ، إن المبدع المبتدئ يقتحم عالم الإبداع الأدبي بما يمتلكه من أدوات لغوية وبلاغية، ويستقي أفكاره من خلال تجاربه الخاصة  وتجارب الآخرين في محيطه الضيق  ،يمكن أن نصفها بالبسيطة، متاهة للجميع، مألوفة، ولكنها خطوة جريئة، فالتجربة الإبداعية الأولى هي أصعب مرحلة في مشوار ه الأدبي، من خلالها يحطم بداخله ذلك الاعتقاد أنه ( غير ممكن ) ، تبث بنفسه الثقة والإقدام على الخوض في عوالم جديدة. وبالممارسة يفتح أفاقا أخرى غير مألوفة، يكسر أفق التوقع، يكتسب مهارة لغوية  في اللعب بالكلمات وتفكيكها وإعادة تركيبها في شكل جديد مختلف تجعل القارئ في بحث وتساؤل متواصل مع كل قراءة لعمله الإبداعي وهنا يمكن أن نصفه بالجدير بالقراءة  وبأنه ناضج. فالأدب في تطور مستمر ما دامت الحياة مستمرة، وينموويتطور وينتقل من مرحلة إلى أخرى كالإنسان، يبدأ طفلا ثم مراهقا ثم شابا ثم كهلا ناضجا، وهذا يتطلب إرادة وصبرا على المشقة والأهم هي الموهبة في الكتابة والإبداع.

وبذكرك كلمة ( مشمئزة ) فقد فتحت بابا آخر، فبكل صدق، أحيانا أشمئز من قراءة بعض الكتابات، حيث أجد فيها مبالغة في ذكر تفاصيل تصرف القارئ عن الأهم وإن جاءت بلغة شعرية في منتهى الجمالية، خاصة ما تعلق بقضايا المسكوت عنه  ( الجنس ) ـ رغم أهمية القضية ـ، قد يفرد لها الكاتب مساحة كبيرة ويخصص لها عدة صفحات ويصورها تصويرا فوتوغرافيا، وهذا على حساب قضايا أخرى أهم، ولا أجد وصفا أفضل من كونها كتابات تجارية تستقطب فئة المراهقين فحسب.

ما رأيك في مقولة (من يقرأ كثيرا يكتب جيدا)؟

من لا يقرأ لغيره لا يقر له، فلن ينجح مشروعه الأدبي إلا إذا قرأ ما فيه الكفاية إلى حين، عرف أين انتهى غيره ليبدأ هو، عرف الزاوية التي تم تناول الموضوع من خلالها ليغيرها إلى أخرى، لابد أن يكون على دراية بمستجدات الساحة الأدبية والنقدية أيضا، مستكشفا باحثا ملما بكل كبيرة وصغيرة. فالكتابة الجيدة لا تتوقف عند حدود تركيب الكلمات بشكل مختلف وإنما فتح  زوايا أخرى مختلفة، ولن يتأتى ذلك إلا بالقراءة والمطالعة.

 يقوم الأديب بجمع شتات الواقع ومن ثم إعادة بنائها وفق مرجعيته الاجتماعية والثقافية والدينية  ، وعليه أن يختار من  سيكلفه بتحمل أعباء نقل أفكاره وإيديولوجياته بعالمه الورقي،  ويجسد ذلك الصراع بين الشر والخير  بطريقة ذكية ومشوقة  لينتصر لفكرة معينة ، ولن ينجح في ذلك إلا إذا تميز بثقافة واسعة نفسية اجتماعية سياسية تاريخية  ، فمثلا : حتى يقنع القارئ بأفكاره التي سيجسدها من خلال أحداث معينة تقوم بها الشخصيات، فلابد أن يكون محللا نفسانيا اجتماعيا  ليوزع الأدوار على الشخصيات بما يناسب نفسيتها وظروفها الاجتماعية والعلمية والثقافية، ولن ينجح إلا إذا قرأ كتبا في مجالات مختلفة. وباعتقادي هذا هوالكاتب الجيد.

لماذا لا نجد  ـ في الجزائر ـ  كتبا  نقدية  في السرد الأدبي؟

من خلال متابعتي البسيطة لمسار النقد الأدبي في الجزائر، يتضح أن الناقد الأدبي على دراية بمستجدات الساحة النقدية الغربية، لكن مع مفارقة كبيرة بين الجانب النظري والتطبيقي، فهوعارف بالمفاهيم النظرية ( جذورها، مناهجها، آلياتها... ) لكنه يجد صعوبة في كيفية تطبيقها وتطويعها بما يناسب الأدب العربي باعتبار أن هذه النظريات ذات مرجعية غربية وضعت لتناسب أدبهم ولغتهم، ضف إلى ذلك أن الاعتماد على الترجمة الحرفية دون الاهتمام بالمفهوم الفلسفي والإيديولوجي  للمصطلح يوقع النقاد في فوضى لا مخرج لها.

من مشاكل النقد الأدبي في الجزائر عدم توفر الكتب النقدية رغم أن الجزائر ولدت نقادا يشاركون في المؤتمرات والملتقيات الكبرى عربيا، وفي اعتقادي أن المشكل الأساسي هومشكل الطبع من جهة الذي يتطلب أموالا  لا تناسب قدرة الناقد فيضطر إلى نشر دراساته النقدية عبر مواقع الانترنيت، ومشكل التوزيع من جهة أخرى، فما يؤلف في قسنطينة مثلا يبقى في قسنطينة ولا يصل إلى العاصمة  ، ضف إلى ذلك أن رسائل الماجيستر والماستر وأطروحات الدكتوراه  ورغم قيمتها العلمية إلا أنها ما تزال مجرد مخطوطات رهن المكتبات الجامعية لا يطلع عليه إلا جمهور ضئيل. وأتأسف لهذا الوضع في الجزائر،  خاصة وأن الأمر مختلف تماما عند البلدان العربية الشقيقة التي اجتازت أطوارا كبيرة في هذا الميدان وهي تشهد الآن حركية ونشاط كبيرين، في تونس والمغرب وبلدان المشرق بصفة عامة.

كيف تقييمين الكتابة الشابة السردية في الجزائر؟

إن الأزمات والتناقضات التي  يعيشها الإنسان في عصر يشهد تطورا وتغيرا في كل القطاعات الميادين الاجتماعية والسياسية والثقافية  والاقتصادية جعلته يعيش أزمة روحية نفسية، دفعت بالأديب إلى البحث عن فضاء أوسع من القصيدة بمقدوره حمل تطلعاته وهمومه  وأماله، فلم يجد أفضل من الكتابة السردية  وعلى رأسها ( الرواية )

والروائي الجزائري على غرار باقي البلدان العربية استطاعت أن يفرض مكانته ويقتنص المراتب الأولى عربيا ودوليا، محافظا على الخصوصية الجزائرية واعيا بثقافته وتراثه.

 وفي الأخير، أريد أن أختم جلستنا الأدبية الثقافية بمقطع الرواية (جنائز الحب) على اختيارك:

قالوا: الزمن يداوي الجروح...

كذب.. كذب... حاولت مصارعة مشاعري لعلي اهزمها، وفي كل مرة أفتح بابا اخر لعذاب أشد.. حاولت أن أضيع بالطرقات الشتوية... حاولت إقناع نفسي بالعدول وتغيير الزمن، اكتشفت أنه لم يعد لي زمن خصوصي وصرت أنت الزمن...

كذبت حين قلت اني سأنساك وأني قادرة على الاحتفاظ بوقاري كلما ذكروا اسمك أمامي، وجدت أني أدخل حربا وأبذل جهدا حتى لا أثور وأصرخ ويصبح صراخي امتدادا لأحزاني...

كذبت حين قلت اني قادرة على قتل طيفك... اكتشفت ان الاطياف لا تموت... لا تموت...

مازال يسبح بذاكرتي مستلق على سحابة مخيلتي، مازال يهرع إلي كعصفور وينام بوكر عيوني حين الغروب ويضع برصيد الليل ساعات إضافية تنساب في بحر الارق، أجلس تائهة على قارب الحيرة بلا مجذاف، تهزني الامواج بعنف، تهددني بالغرق أكثر في محيط مدامعي...

 

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة