القضية الفلسطينية تمر بأصعب لحظاتها والجزائر سندنا الأبدي
العضو القيادي في حركة فتح، دلال سلامة صورة: صوت الأحرار
07 نوفمبر 2018 حاورها: عزيز طواهر
حاورها: عزيز طواهر
3727

العضو القيادي في حركة فتح بفلسطين، دلال سلامة في حوار لـ "صوت الأحرار"

القضية الفلسطينية تمر بأصعب لحظاتها والجزائر سندنا الأبدي

تطرقت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ونائب سابق في المجلس التشريعي الفلسطيني، في حوار خصت به يومية "صوت الأحرار" وهي تزور الجزائر للإشراف على الانتخابات الفرعية للاتحاد الذي تنتمي إليه، إلى المشاكل التي يواجهها الفلسطينيون على الأرض وهم يقاومون الاحتلال الصهيوني، نقلت بصدق أسمى مشاعر الألم والأمل لشعب يتطلع للحرية والتخلص من قيود الاحتلال الذي يكتم على أنفاسه وسط صمت دولي رهيب.


كيف هي الأوضاع في فلسطين الشقيقة لا سيما في ظل تطاول الاحتلال الإسرائيلي على أهل الأرض وتزايد عمليات الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين؟

 فلسطين مازلت تحت الاحتلال وهو جاثم على صدور الشعب الفلسطيني ومازالت القضية الجوهرية تكمن في تنكر هذا الاحتلال لحقوقنا الوطنية، كشعب فلسطيني له الحق في تقرير المصير، فنحن أصحاب الأرض والشعب الفلسطيني لا يزال مصر على نضاله منذ نكبة 1947، اليوم نحن نحصي قرابة 13 مليون نسمة،  النصف منهم يعيش في فلسطين والنصف الآخر مشتت في أصقاع العالم كلاجئين في مخيمات الطوق، إضافة إلى جاليات منتشرة هنا وهناك وعليه فنحن مصرون على حقنا في تقرير المصير واسترجاع الأرض المسلوبة وإنهاء الاحتلال، ضمان حق العودة للاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية. ولا يجب أن ننسى بأن القضية الفلسطينية تمر بأصعب لحظاتها لأن الاحتلال لا يقبل أن يكون دولة لفلسطين والولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تتآمر على كل حقوقنا المشروعة، حيث أنها جعلت من القدس عاصمة للكيان الصهيوني وقامت بنقل سفارتها إليها وهي تطرح الآن ما بات يعرف بصفقة القرن، هي مؤامرة حقيقية للنيل من كل حقوقنا وتصفية القضية الفلسطينية وطي ملف اللاجئين إلى الأبد، لتصور للعالم بعدها أنه لا توجد فلسطين وإنما جزئية قد تحصر في قطاع غزة مثلا وبالمقابل سيكون هناك انتشار رهيب للمستوطنات اليهودية.

وبالتالي فنحن لن نقبل بهذه الصفقة والقيادة الفلسطينية وعلى رأسها أبو مازن ترفض كل هذه التحركات وقد أكد ذلك في خطابه يوم 6 ديسمبر 2017 تزامنا مع تحويل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس، لا رعاية ولبا وساطة أمريكية، كما أننا نرفض كل عملية سياسية برعاية الأمريكان ولا نريد لأمريكا أن تبقى طرفا راعيا لعملية التسوية في المنطقة مادامت تتبنى الموقف الإسرائيلي.

انطلاقا من هذه المعطيات المرتبطة أساسا بما يعرف بصفقة القرن، ما هي التطورات التي تعرفها القضية الفلسطينية على الأرض وعلى المستوى الدبلوماسي؟

كما سبق وأن قلنا الوضع على الأرض جد صعب والفلسطينيون يقاومون بكل ما أوتوا من قوة، أما على المستوى الدبلوماسي، فقد قدم أبو مازن في شهر مارس الفارط أمام مجلس خطة سلام تتضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الأرض منذ 1967، القدس عاصمة فلسطين الأبدية، حق العودة وإزالة الاستيطان من على أراضينا، هي الأسس التي لا تنازل عنها للسير نحو التسوية وتحت مظلة دولية تراعها منظمة الأمم  المتحدة وليست أمريكا. ن صفقة القرن تسعى للنيل من حقوقنا المشروعة ولذلك حاولوا مع بعض الدول العربية وخلال قمة الظهران الضغط على هذه الدول، فيما يبقى أن شعبنا مؤمن بحقوقه ومتمسك بأرضه وبرنامجه السياسي واضح وهو مستمر في نضاله ومقاومته للاحتلال، في الوقت الذي تحظى فيه المقاومة الشعبية بدعم دولي وفي هذا المقام نقدر عاليا موقف العالم المتضامن معنا، كما أننا نعمل لتطوير خطة تسمح بتعزيز التضامن الدولي مع القضية على غرار مسيرات العودة والمقاومة الشعبية والدعوة إلى تفعيل وتطبيق القرار الأممي الخاص بحماية الدولة والشعب الفلسطيني على أرض الواقع.

لكن القرارات الأممية لا تزال تصطدم بالفيتو الأمريكي وتعنت الراعي الأول للكيان الصهيوني، مما حال دون إيجاد تسوية نهائية للنزاع في المنطقة؟

نحن بدورنا نتساءل، إلى متى ستبقى قرارات الأمم المتحدة على أهميتها حبيسة الأدراج والتي لم تتجسد على أرض الواقع بفعل آليات مدروسة وعملية، كما لا يتم مساءلة إسرائيل على تعنتها ورفضها العلني لكل ما يصدر عن هذه المنظومة الدولية وعن المجتمع الدولي ككل، لذلك نحن نقول، إن إسرائيل وأمريكا لا تضربان في المشروع الوطني الفلسطيني فحسب، بل هما يضربان أيضا المنظومة الدولية ويستقويان عليها ويرفضان بذلك تطبيق كل قراراتها، بالأجدر للعالم أن ينتصر لنفسه ويدافع عن النظام الدولي والقانون الدولي العام ومن ينتصر لحقوق الشعب الفلسطيني وفق القرارات الشرعية فهو ينتصر لنظام دولي فيه قدر من العدالة ويؤسس للسلام والاستقرار في المنطقة أولا وفي العالم كله ثانيا.

أشرفتم على الانتخابات الفرعية للأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، فرع الجزائر مؤخرا، تحضيرا للمؤتمر الوطني الذي سيعقد العام المقبل بفلسطين، كيف كانت الأمور وكيف يشتغل الاتحاد في ظل الاحتلال؟

الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، عبارة عن اتحاد شعبي جماهيري لكل امرأة فلسطينية، هو احد الاتحادات الشعبية بفلسطين وهو عضو في منظمة التحرير الفلسطينية، لديه أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وأعضاء في المجلس المركزي الفلسطينية ورسالته تقوم على أساسيين، الأول مرتبط بالمرأة الفلسطينية التي يعتبرها شريكا في عملية تحرير الوطن والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وثانيا المرأة كشريك للرجل  ولها حقوق مدنية واقتصادية واجتماعية وحق المشاركة السياسية بطريقة فاعلة وعملية، لدينا فروع في الوطن أي بفلسطين على غرار الضفة، الداخل، غزة وفي كل مكان يتواجد فيه الشعب الفلسطيني عبر العالم وتنظم بذلك جهود المرأة الفلسطينية، كما يساهم الاتحاد في نشر التوعية السياسية ويتواصل مع باقي الاتحادات في العالم  ونستغل علاقتنا للتعريف بقضيتنا وحشد التضامن الدولي لها.

على الأرض هناك مهام أخرى يضطلع بها الاتحاد، لا سيما وأن هناك نساء مستهدفات بالتهويد والطرد في وقت يعمل فيه الاحتلال على مصادرة الأرض ومصادرة الموارد البشرية أيضا ومحاولة اختراق مجتمعنا بكل الوسائل وعليه فنحن نشجع التظاهرات النسوية مع العلم أن هناك 73 أسيرة فلسطينية لدى الاحتلال، نحن نجند المرأة لتكون جزء من الحالة النضالية في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، كما نعمل على برنامج مقاطعة لإسرائيل وبضائعها، ندخل إلى البيوت ونتحاور مع الجميع لنشر ورفع ثقافة الوعي وسط الفلسطينيات والفلسطينيين عموما. 

لكن عمليا، كيف يتم توعية المرأة الفلسطينية لإشراكها في العمل النضال ككل؟

نحن كاتحاد نعمل أيضا على الدفع بالمرأة لتطوير مساحة مشاركتها في الحياة العامة لأنه كلما زادت أوضاعها تحسنا ارتفاع وعيها السياسي وزادت مساهمتها في دعم قضيتها، هناك نساء في القدس يعشن مضايقات من طرف الاحتلال الصهيوني ولكن بالوعي يتعزز الإيمان بالحق والصمود والثبات، فعنوان مرحلتنا في ظل صمت العالم والضعف العربي والاستقواء الأمريكي وعنجهية الاحتلال هو "صمود وثبات في الأرض على الحقوق ولا تنازل" ووسط كل هذا فإن المرأة لها دور جوهري تلعبه فهي تتحدى المستوطنين في كل مكان خاصة وان المستوطن يمنع حتى الطفل الصغير من الالتحاق بالمدرسة.

لا تزال الفرقة تعصف بالإخوة الفلسطينيين في ظل مساعي حثيثة لدفع عجلة المصالحة الوطنية، كيف ترون ذلك؟

نحن في حركة فتح وكذلك في منظمة التحرير الفلسطينية ومنذ انطلاق الثورة سنة 1965 نؤمن بأنه بوحدتنا نقرب انتصارنا ولذلك فإن الانقلاب الذي تم في غزة سنة 2007 والذي تولد عنه انقسام في وحدة الصف، أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية وهو يعطي مساحة كبيرة للمتآمرين علينا بان يستغلوا هذا الوضع للنيل من حقوقنا الوطنية المشروعة وأن يلتفوا على شرعيتنا ويصادرون حقوقنا، لذلك فدورنا كاتحاد شعبي هو التوعية بمخاطر هذا الانقسام والعودة إلى القرار الفلسطيني المستقل، نجلس سويا ونؤسس لشراكة حقيقية في نظامنا السياسي عبر الذهاب لانتخابات عامة وبناء مؤسسات ديمقراطية.

ما هي علاقات اتحاد المرأة الفلسطينية بنظيره الجزائري؟

عن العلاقة التي تربط الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بالاتحاد العام للنساء الجزائريات، هي علاقة قوية وقديمة ولها معنى جوهري لا يمكن لنا إلا أن نذكره بكل جوارحنا، فالمرأة الجزائرية بنضالها الطويل إبان ثورة التحرير كان لها دور والمرأة الفلسطينية كذلك فهي تستلهم تجربتها من نظيرتها الجزائرية وعليه فالعلاقة بين الاتحادين جد وطيدة، هو نضال مترافق والسمات النضالية تجمعنا، تجدنا متفقات في كل المحافل العربية والدولية والمرأة الجزائرية دائما في نصرة القضية الفلسطينية. ولقد تم توقيع برتوكول تفاهم ثنائي بين الاتحاد وإن كان علاقتنا تتجاوز كل البروتوكولات.

ما هي الرهانات التي تنتظر المؤتمر المقبل لاتحاد المرأة الفلسطينية؟

 في منظمة التحرير الفلسطينية نسعى إلى تطوير كل دوائر واتحادات هذه المنظمة وهذا ما يتطلب دورية الانتخابات وتوسيع دائرة المشاركة وفتح الباب أمام كل الكفاءات الفلسطينية، هي بوابة فعل أكثر منهجية ويقدم مخرجات أكثر للقضية الفلسطينية، المؤتمر سيعقد في سنة 2019 وسيحمل شعار يؤكد على حقوقنا المشروعة واستمرار النضال من أجلها، بالإضافة إلى تأكيده على الوحدة الوطنية، كما اغتنم الفرصة لأحيي رئيسة الاتحاد انتصار الوزير أرملة الشهيد أبوجهاد التي قدمت ولا تزال تقدم الكثير للاتحاد في سياق نضال طويل ومتواصل.

ماذا تمثل لكم الجزائر؟

هي الحضن الدافئ لأبناء شعبنا، هي التجربة المشتركة في النضال ضد الاحتلال والاستعمار، لم تبخل على الشعب الفلسطيني يوما ولم ترهن دعمها بأي موقف كان، كانت ولا زالت تدعم القضية الفلسطينية بعيدا عن كل الحسابات والمصالح.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة