القضية الصحراوية مكاسب كبيرة واللائحة الأممية صنعت الفارق
سفير دولة الجمهورية الصحراوية بالجزائر، عبد القادر الطالب عمر صورة: أرشيف
06 ماي 2018 حاوره: عزيز طواهر
حاوره: عزيز طواهر
19269

سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر في حوار لـ "صوت الأحرار"

القضية الصحراوية مكاسب كبيرة واللائحة الأممية صنعت الفارق

عاد سفير دولة الجمهورية الصحراوية بالجزائر، عبد القادر الطالب عمر، في حوار لـ "صوت الأحرار"، إلى تفاصيل اللائحة الأممية الأخيرة التي صادق لعيها مجلس الأمن بمنظمة الأمم المتحدة يوم الجمعة الفارط، حيث اعتبر أن ما ورد في مضمون هذه التوصية لا سيما فيما يتعلق بتمديد مهمة المينورسو وضرورة استئناف المفاوضات المتوقفة منذ سنة 2012، يعد بمثابة مكسب حقيقي للقضية الصحراوية، رهانات النزاع ومستقبل أخر مستعمرة في القارة السمراء وغيرها من المعطيات كانت في صلب هذا الحديث الشيق مع سعادة السفير.


بداية ما هو تقييمكم للائحة الأممية الصادرة مؤخرا على مستوى مجلس الأمن فيما يتعلق بتسوية النزاع المغربي الصحراوي؟

نسجل هذه المرة خطوة ايجابية، حيث تم التأكيد على بعض الجوانب والعناصر والمواقف الأساسية منها ضرورة الوصول إلى حل سياسي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وضرورة التقدم في مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع ألا وهما جبهة البوليساريو والمملكة المغربية وهذا من أجل التحضير لجولة خامسة ويكون ذلك بحسن نية ودون أي شروط مسبقة باعتبار أن الوضع الحالي المتسم بالانسداد والجمود غير مقبول ويجب أن ينتهي.. ومن أجل تدعيم هذا الموقف تقرر أيضا تمديد مهمة بعثة المينورسو بـ 6 أشهر أي حتى تاريخ 31 أكتوبر 2018 وهذه رسالة هامة جدا خاصة للنظام المغربي الذي يعرقل ويماطل ويضع الشروط ويحاول التراجع حتى عن مواقفه السابقة ويريد الزج بالجزائر في القضية ويقول هي المحور وأن قاعدة التفاوض يجب أن تكون على أساس الحكم الذاتي، وعليه فإننا نرى أن هذا السلوك هو نتيجة فشل ذريع للنظام المغربي، حيث تم خلال هذه اللائحة التأكيد على الموقف المعروف للأمم المتحدة وليس كما يدعي النظام المغربي وعلى كل طرف يجب أن يناقش مقترح الطرف الآخر لتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير.

وماذا عن الدور الذي يجب أن يلعبه المبعوث الأممي في هذا السياق؟

لقد تم التأكيد في هذه اللائحة على دعم المبعوث الشخصي هورست كوهلر وكما تعلمون طريقة المبعوث الشخصي الحالي لا تروق للنظام المغربي وخاصة عند توسيعه للمشاورات ورغبته في زيارة المنطقة... هو أسلوب خاص بالنظام المغربي الذي يحاول حصر كل شيء في إطار مجلس الأمن لأن فرنسا متواجدة هناك وتعرقل كل شيء يمس مصلحة المغرب...في اعتقادي هذه بعض العوامل والمواقف التي نعتبرها مهمة جدا في اللائحة الأممية، بالإضافة إلى دعم المينورسو للرفع من مستواها لتكون مثل باقي بعثات حفظ السلام وتتمكن من التقييم المنتظم والاتصال والتواصل للاطلاع على كل جوانب القضية بما يمكنها من القيام بدورها والتأكيد على وقف إطلاق النار واحترام هذا القرار الموقع بين طرفي النزاع والبعثة.

كما يجب حل كل الإشكاليات المرتبطة بالقضية من خلال تكليف الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بالاتصال المباشر لحلها وهذه نقطة مفيدة جدا ومريحة للبوليساريو لا سيما وأن اتفاقية وقف إطلاق النار تحدد هذه الصيغة وهي تحد بشكل واضح من ادعاءات النظام المغربي واتهاماته للجبهة بأنها تخرق وقف إطلاق النار وغير ذلك ...بحيث أن الأمم المتحدة فندت هذه الادعاءات خاصة عندما سعى المغرب إلى الترويج بأن البوليساريو  خرقت إطلاق النار وانه حتى بئر لحلو وتيفارتي هي خارج المناطق العازلة، هو تكذيب وتسفيه لادعاءات النظام المغربي من طرف الأمم المتحدة، في الوقت الذي أكدت فيه الجبهة استعداداها للدخول في المفاوضات فورا من أجل تطبيق هذه التوصية التي أقرها مجلس الأمن، كما أنها ملتزمة باحترام اتفاقية وقف إطلاق النار وأنه ليس لديها أي نية في تغيير الوضع القائم ومن يريد ذلك هو المغرب وهو يريد أيضا إعطاء تفسيرات وتأويلات أخرى حول وقف إطلاق النار.

في نهاية المطاف هي عناصر ايجابية بالإضافة إلى مسألة المطالبة بتحسين حقوق الإنسان والسماح للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بزيارة المنطقة والتعاون مع المجتمع الدولي لحماية حقوق الإنسان والمطالبة برفع الدعم الإنساني للاجئين الصحراويين، هي كلها عناصر ايجابية، خاصة وأن التوصية لم تسر في الاتجاه الذي يريده المغرب لأن الجميع يعلم أنه يعرقل المفاوضات ويقول علنا أنه ليس مع المفاوضات ويريد وضعها بشروط معينة ويماطل.. لقد فشل المغرب هذه المرة وبشكل واضح.

وماذا عن منطقة الكركرات التي يستغلها نظام المخزن للمراوغة واتهم جبهة البوليساريو بخرق المنطقة العازلة؟

المغرب يحاول إعطاء تأويلات وقراءات أخرى حول الكركرات ولكن من حيث الواقع فإن ما يقوم به نظام المخزن لا يعتبر انتصارا لأن الاتفاقيات القائمة والتي تم تنفيذها منذ 1991 تحدد بشكل واضح المناطق المحظورة والمناطق التي يجب التحرك فيها بضوابط معينة والمناطق الأخرى التي لا تقييد فيها وهذا ما يسمح للجبهة الشعبية بالتواجد مثلما تواجدت منذ اللحظات الأولى بجيشها وبإدارتها، ومن اخترق الوضع هو المغرب بدخوله للكركرات وبداية تعبيد الطريق ورفضه إيفاد لجنة تقنية إلى عين المكان ولكن هذه التوصية بما يفرض على الأمين العام مطالب بالاتصال بالطرفين للاستفسار عن الإشكال والبحث عن الحل.

المغرب كان يريد إعلان كل المناطق محظورة بما فيها الأراضي المحررة وبالتالي فهو لم يحقق مراميه ولو أننا نتوقع قيامه بضجة كبرى حول هذه اللائحة، وعموما نعتبر أنه في الجوهر هناك تطور خاصة في الآجال المحددة للمينورسو والتي لم تعد محددة بسنة إلى جانب التأكيد على المفاوضات والتعجيل بالحل.

رأينا لأول إدانة أمريكية للنظام المغربية وتماطله خلال مناقشة مشروع اللائحة الأممية وسط وامتناع لبعض الدول على التصويت؟

بعد التصويت على القرار، قامت بعض الدول بتفسير مواقفها على غرار الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت في تفسيرها على أنها تريد تصرفات مغايرة من الطرفين، خاصة عندما قلصوا من مدة المينورسو ليدفعوا بأطراف النزاع للتقدم نحو إيجاد حل وإذا لم يحدث التقدم فستكون هناك مراجعة جادة لأنهم أكدوا أيضا أن هذا النزاع كان مجمدا ليس بسبب المينورسو وإنما بسبب مواقف مجلس الأمن الذي يجب أن يعطي الآن دفعا قويا ويدعم المبعوث الشخصي لتحقيق  تقدم في هذا المجال والبحث عن حل يؤدي إلى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره هذه الجوانب مهمة مثل ما قالوا كما يجب على الطرفين الامتناع على أي نوع من التصعيد وهذا موجه أيضا للمكلة المغربية لأنها كانت تقوم بالتهديد دول أخرى كلها أكدت في تفسيرها على ضرورة الحفاظ على السلم والاستقرار والتسريع بإيجاد حل والدخول في مفاوضات للتوصل إلى حل وهذا بالنسبة لنا نرى أنه أمر ايجابي من يحث تفسير هذه البلدان.

تضاف هذه اللائحة الأممية إلى قرارات الاتحاد الإفريقي في قمة أبيدجان الأخيرة؟

كما تعلمون، فإن النظام المغربي بعد أن غادر منظمة الوحدة الإفريقية وجه لها السب والشتم وقال إنها تجمع للطام طام والطبول وبعد أن رأى أن دور الاتحاد الإفريقي يتنامى وتأثيره الدولي يتزايد يوما بعد يوم ورأى الخطر في هذا التوجه، قرر العودة إليه في موقف متناقض مع مواقفه السابقة، لأنه كان يقول بأنه لا يمكنه الجلوس مع دولة لا يعترف بها ولكن الظروف والتطورات فرضت عليه العودة والجلوس جنبا إلى جنب مع الصحراويين، كما أنه كان يتوقع أن هذا الرجوع سيكون وراء تجميد عضوية الدولة الصحراوية على مستوى الاتحاد أو طردها منها ولكن ما كان هو العكس تماما، حيث تم ترسيخ هذا الوجود بل حتى المشاركة في اللقاءات الدولية العالمية التي ينظمها الاتحاد الإفريقي، مثل إفريقيا اليابان، إفريقيا الاتحاد الأوربي.

وقد سعى المغرب بكل الوسائل وفرنسا معه لمنع حضور الدولة الصحراوية ولكنهم في الأخير استسلموا بسبب قوة مواقف الاتحاد الإفريقي وسلموا للواقع وهذا مكسب حقيقي للقضية الصحراوية وهزيمة للعدو..بعد ذلك جاءت قرارات محكمة العدل الأوربية التي أكدت أن الصحراء الغربية والمغرب بلدين مختلفين منفصلين وأنه لا سيادة للمغرب عليها وأن كل الاتفاقيات معه تعتبر لاغية وهذا الموقف يعد بمثابة صفعة قوية تلقاها النظام المغربي، بالإضافة إلى بداية تطبيق بعض الدول حجز السفن المغربية ومصادرتها وتوقيف بعض الرحلات التي كانت تتم مع بعض الدول الأوربية.. كل هذا أ نتائجه ويفتح أفاقا لمتابعة الشركات التي تتعامل مع النظام المغربي.. هذه مضايقة جعلت من المغرب محاصر سياسيا واقتصاديا، إضافة إلى صمود الشعب الصحراوي، فحتى أسلوب المبعوث الأممي وما يقوم به من مساعي، كلها عوامل أصبحت تنذر بأن أيام الاحتلال المغربي في للصحراء الغربية باتت قليلة ولم يجد مخرجا إلا التصعيد وإتباع دبلوماسية البلطجة والسب والقذف للجيران وللدول والتهديد بالتراجع عن كل شيء وقلب الطاولة على الجميع، هذه هي ردة الفعل التي تعبر عن مدى إحساسه بالفشل، لذلك تجده يريد توقيف مسار المفاوضات والتسوية، فعندما نرى التوصية ونقارن ما حصل عليه المغرب رغم الضجة التي قام بها نرى أنها نتائج هزيلة جدا وأن المواقف الأساسية قد تم تأكيدها في هذه التوصية وأن الأمد الذي بقي أمامه محدود ولم يعد كما في السابق.

كيف تتوقعون رد فعل المغرب في الأيام القليلة القادمة على هذه اللائحة؟

المغرب في حرج لأنه أمام توصية أممية والآجال محددة في 6 أشهر ولحد الساعة فإن سبب هذا الحصار الذي اشتد حوله هو ناتج عن ردة فعله التي تعتمد دائما على التصعيد ولكن هذه المرة فإن حججه باطلة لأن جبهة البوليساريو تقول إنها مستعدة لوضع حد لهذا الجمود والتفاوض والتعاون مع المبعوث الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إن النظام المغربي معروف لدى كل دول العالم بأنه هو المعرقل والسؤال المطروح إلى متى ستبقى فرنسا تدافع عنه وهي موجودة في عزلة لوحدها على مستوى مجلس الأمن وعلى مستوى العالم، من جهتنا سنواصل نضالنا بصمودنا وكفاحنا وبتعبئة الرأي العام الدولي ومطالبة الأمم المتحدة لتتحمل مسؤوليتها.

لماذا يسعى المغرب دائما لإقحام الجزائر في نزاعه مع الصحراء الغربية؟

إن ما يقوم به المغرب نابع من إحساسه بالفشل وكلما اشتد عليه الخناق إلا و وجه اتهاماته وقذفه للجزائر ولكن هو في موقف معزول لأن الأمم المتحدة تقول إنها مشكلة تصفية استعمار وهذا يعني أن الشعب الصحراوي يكافح ضد بلد محتل وهو النظام المغربي وبالتالي فإن النزاع ليس مغربي جزائري، وبما أنها قضية استعمار فهو شعب مدعوم من طرف الأمم المتحدة التي تؤطر النزاع، كما أن هناك بعثة المينورسو  والاتحاد الإفريقي، دول أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الهيئات التي تقر بأن هذا النزاع هو بين طرفين لا ثالث لهما وبكل بساطة فإن المغرب عندما يقدم مثل هذا الطرح ذلك يجد نفسه دائما في عزلة.

كيف هي وضعية الصحراويين في الأراضي المحتلة؟

هي وضعية معروفة وقد سجلت العديد من تقارير المنظمات الدولية سوء الوضع في الأراضي المحتلة، خاصة فيما يتعلق بالمعتقلين السياسيين وسجناء اكديم ازيك، الذين تعرضوا للإهانة والمضايقات ووزعوا على عدد من السجون وسط احتجاجات ومظاهرات العائلات الصحراوية المستمرة كل يوم وأخر شيء زوجة نعمة الأسفاري الفرنسية التي دخلت في إضراب عن الطعام منذ تاريخ 18 أفريل الجاري ببلدية ايفرسيسن، الوضع سيئ فالعائلات محرومة من زيارة الصحراويين القابعين في السجون المغربية، الموضوع مطروح بجدية ومطلوب من كل من له ضمير حي أن يقدم المساندة والمساعدة لهذه العائلات خاصة في هذه الفترة لحمل النظام المغربي للعدول عن هذه الممارسات القمعية وإطلاق سراح المعتقلين الصحراويين، لقد حان الوقت ليتمتعوا بحريتهم بعد الأحكام الجائرة التي صدرت في حقهم فهم لم يقوموا بأي شيء سوى المطالبة بحق شعبهم في تقرير المصير.

وسط هذه التطورات المتسارعة التي تعرفها القضية، هل يبقى الخيار المسلح قائما بالنسبة للقيادة والشعب الصحراويين؟

إن الخيار المسلح سيبقى قائما ما دام الصحراويون لم يعودوا بعد إلى أراضيهم معززين مكرمين ولكن المطروح الآن هو تشجيع هذه المساعي السلمية والدخول في المفاوضات المباشرة مع المغرب لتطبيق هذه التوصية الأممية.

كيف هي معنويات الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة، الأراضي محررة وفي مخيمات اللاجئين لا سيما بعد صدور هذه اللائحة الأممية ؟

رغم طول النزاع ورغم القمع والظروف الصعبة، فإن وحدة الصحراويين تزداد يوما بعض يوم ووطنيتهم كذلك وكذا التفافهم حول الجبهة الشعبية يزداد، إن المكاسب والانتصارات التي تحققت تحفزهم على مزيد من النضال و45 سنة من الكفاح خير دليل على أنهم قادرين على الصمود واليوم لا يمكن لأحد أن ينكر أنهم باتوا يمتلكون خبرة أكبر وتجربة تسمح لهم بمواصلة النضال، الصحراويون اليوم لديهم أصدقاء في كل العالم، لقد حققنا الكثير وثقتنا في النصر كبيرة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة