العادات والتقاليد الرمضانية في مصر والجزائر متشابهة إلى حد كبير
صورة: صوت الأحرار
15 ماي 2019 حاورتها: سمية رحماني
حاورتها: سمية رحماني
2151

"صوت الأحرار" في ضيافة حرم سفير مصر بالجزائر السيدة علياء سامي المشرفة

العادات والتقاليد الرمضانية في مصر والجزائر متشابهة إلى حد كبير

 كشفت حرم سعادة سفير دولة مصر بالجزائر السيدة علياء سامي مشرفة،  خلال استضافتها لطاقم يومية" صوت الأحرار" بمناسبة إقامة مأدبة إفطار رمضاني على شرفه ، بأن ثمة تشابها كبيرا في العادات والتقاليد الرمضانية في مصر والجزائر، سيما في ما يتعلق بممارسة الشعائر الدينية الإسلامية كأداء  صلاة الترويح و ختم القرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل، فضلا عن الاهتمام الشعبي والرسمي الواسع بالعمل الخيري التضامني. 

وأشارت السيدة علياء في هذا الصدد إلى أنها تقوم في هذه الأيام المباركة برفقة بعض زوجات السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية في الجزائر  بزيارات إلى دار الأيتام وبعض المستشفيات بغرض تقديم مساعدات خيرية، وقالت  أنها تحرص على التسوق  بنفسها لاقتناء مستلزمات المطبخ، ما جعلها تتقرب من المواطن الجزائري ومعرفته عن قرب، مبرزة بأنها  معجبة بأخلاق عامة الجزائريين وطيبتهم، قائلة "شعب الجزائر من أفضل الشعوب التي التقيتها".

جسدت السيدة علياء، من خلال كريم الاستقبال، كل معاني الضيافة، في صورتها الراقية والأنيقة والكريمة، الدالة على عراقة الشعب المصري الشقيق، كانت السهرة الرمضانية في ضيافة مصر بالجزائر مميزة بكل المقاييس، من نوعية الأكلات الشهية التي تفننت فيها مضيفتنا الكريمة إلى جلسة الحوار الذي تعددت مواضيعه، وصولا إلى ما أبدعت فيه السيدة علياء من رسومات رائعة، وهي الفنانة المبدعة، المسكونة بالفن التشكيلي الجميل. 


     

 كيف تعرف حرم سفير مصر لدى الجزائر نفسها ؟

 أولا أرحب بجريدتكم المحترمة "صوت الأحرار" التي لبت دعوتنا لمشاركتنا مائدة الإفطار وتذوق الأكل المصري. 

 أنا علياء سامي مشرفة، حرم سعادة السفير أيمن عبد الفتاح مشرفة، الذي تولى منصبه الدبلوماسي في الجزائر منذ حوالي ستة أشهر، كما أني فنانة تشكيلية، بتجربة عمرها أكثر من عشرين سنة، أنتمي إلى المدرسة التأثيرية التي أحب الرسم على طريقة روادها، فأنا من عشاق الفن التشكيلي وكل الفنون الراقية تستهويني، كما أنني من اللواتي يفضلن الجو العائلي وصلة الرحم  والأصدقاء  خاصة في هذا الشهر الفضيل.

ونحن في الأسبوع الأول من الشهر الكريم، كيف استقبلتم هذه المناسبة وأنتم في بلدكم الثاني ؟

نستقبل شهر رمضان الكريم بكل الحب والسلام، نحن ننتظر هذا الشهر الفضيل كل سنة بشوق كبير، لأن له مذاق خاص على خلاف باقي شهور السنة، حيث يسوده السلام والطمأنينة والمحبة، خلال أيامه المباركة نداوم على  قراءة القرآن الكريم وأداء صلاة التراويح ، وكما أن هذا الشهر مناسبة يلتئم فيها شمل الأسرة لتناول وجبة الإفطار في وقت واحد وعلى مائدة واحدة.

أرى أن العادات الجزائرية قريبة من تلك السائدة في مصر والدول العربية كلها، فعند النزول للتسوق في الأسواق الجزائرية أجد كل ما تحتاجه المائدة المصرية في هذا الشهر الفضيل.

وهل ثمة بعض وجوه الاختلاف بين الأجواء الرمضانية في كل من مصر و الجزائر؟

 لا أجد اختلافا كبيرا بل على العكس هناك تشابه في العادات والتقاليد، فنحن نستقبل رمضان في أجواء روحانية عالية حيث نداوم على قراءة القرآن الكريم وتزداد صلة الرحم متانة والتواصل مع الأهل، حيث نكثف من الزيارات العائلية، فرمضان يجمع بين الأسرة والأصدقاء والأحباب، وهذا ما لمسته في وطني الثاني الجزائر، الاختلاف بسيط، من ذلك مثلا  أن البيوت والشوارع المصرية تزين كلها بالفوانيس في هذه الأيام المباركة، وهذا ما لم أجده هنا في الجزائر، وقد وعدتني صديقة مصرية تعيش هنا بإهداء فانوس كبير.

بصفتك حرم سفير تقع على عاتقه واجبات ومسؤوليات كثيرة، هل تتأثر عائلتك بالتزامات رب الأسرة أم تمارسين يومياتك بصفة عادية خلال الشهر؟

أنا كزوجة لسعادة السفير يقع على عاتقي الكثير من الواجبات والمسئوليات، حيث أرتبط ببعض الأنشطة الاجتماعية الخاصة بزوجات السفراء، كالقيام بالأعمال الخيرية والمشاركة في الاحتفالات التي تقيمها الجمعيات الخيرية وتوزيع الهدايا على الأيتام وزيارة مختلف المؤسسات الاجتماعية واحتفالات الأطفال المعوزين والأيتام بهذا الشهر الكريم. وفي نفس الوقت أحاول أن أمارس نشاطي اليومي بشكل متوازن. فرمضان شهر التراحم والتواصل فضلا عن كونه شهرا  لأداء الفرائض والمناسك الدينية بامتياز، كما أننا نلتقي مع الزميلات زوجات أعضاء السلك الدبلوماسي وبعض الأصدقاء من المجتمع الجزائري ولقاءات عديدة مع الجالية المصرية.. فنحن جميعا عائلة تربطنا المحبة والود والتراحم.

ما أهم ما يطبع الوجبات التي تحضرينها في رمضان، هل كلها أكلات مصرية أم ثمة ما هو من المطبخ الجزائري، وأي الأطباق الجزائرية تفضلين؟

مطبخي يحب التنوع وخاصة في رمضان، فأحب أن لا نكرر نفس الأنواع، فأحيانا نعمل الأكل المصري وأحيانا الأكل الجزائري الشهي، وبالنسبة للأكلات الجزائرية فنحن نحب "الكسكسي" بالخروف والخضار و"الشخشوخة" الجزائرية و"شوربة الفريك" والعيش "المطلوع " و" الكسرى بالشعير"، كما نحب الحلويات الجزائرية، خاصة الكعك الجزائري المحشي بالتمر، بالإضافة إلى الفواكه الجزائرية المميزة جدا، بتنوعها وطعمها اللذيذ.

هل هناك أكلة جزائرية تقليدية خاصة يفضلها سعادة السفير وتتقنين إعدادها ؟

تناولنا عدة أطباق تقليدية أنا وسعادة السفير ونالت إعجابنا، منها الكسكسى الذي تعلمت إعداده على الطريقة الجزائرية، ولا يتردد في طلب تحضير بعض الأكلات الجزائرية التي أقوم بتحضيرها له مرتين في الأسبوع.

وهل أنت من محبي ممارسة فن الطبخ، أم أن هناك من يساعدك قي ذلك ؟

 نعم أحب المطبخ والطهي والتعرف على كل ما هو جديد في هذا العالم الذي أعتبره فنا، بالإضافة إلى أن كل بلد أزوره أحب أن أتعلم كيفية طبخ الأكلة التي يشتهر بها.

بما أنكم أقمتم في تونس لمدة أربع سنوات هل لمست تشابها في العادات والتقاليد؟

هناك تشابه كبير بين البلدين في اللغة أو اللهجات المستعملة، خاصة العديد من المفردات، بالإضافة إلى العادات وبعض الأطباق التقليدية، أما ما أثار انتباهي فهو وجود حي القصبة العتيق بأعالي العاصمة الجزائرية الذي يشبه نوعا ما حي القصبة التونسية، وقد زرتها لعدة مرات لجمالها الذي يعبر عن تاريخها العريق، حيث أن كل جدار فيها يحكي قصة كفاح الجزائر وتضحيات شعبها من أجل الاستقلال والحرية، إضافة إلى أن التجول بين أزقتها يوحي ليس فقط بجمال عمارتها، بل يكشف أيضا عن عراقة الجزائر وعمقها التاريخي، و لست وحدي من أعجبت بالقصبة الجزائرية بل حتى أبنائي قاموا بزيارتها أكثر من مرة  لشدة إعجابهم بها وبجمال تراثها وتنوعه.

ما هو انطباعك عن الشعب الجزائري؟

الشعب الجزائري شعب طيب، لطيف ومهذب وأخلاقه عالية، كما أني لاحظت أن مظاهر التحرش غائبة  في الشارع، مما يعطي صورة واضحة عن حسن الخلق وعن احترام المرأة، كما أن الجزائريين يحرصون بتفاني على تقديم يد العون والمساعدة إذا طلبتها منهم، حيث يوجهون الشخص إلى المكان الصحيح في حال ضياعه ويتعاملون بمنتهى الأدب   والحب، وبالنسبة لي هم من أفضل الشعوب التي تعرفت عليها في حياتي، وأتضرع إلى الله أن يحمي هذا البلد من كل سوء.

من فن المطبخ إلى الفن التشكيلي، حديثينا عن إبداعات أناملك؟

أنا من محبي الفن التشكيلي إلى درجة كبيرة جدا، وأمارس هذا الفن  منذ عشرين عاما، كما أقمت معارض كثيرة بعديد الدول، منها: مصر، تركيا في مدينتي اسطنبول وأنقرة، استراليا وتونس، وخلال الأشهر القادمة سيتم عرض لوحاتي بالجزائر،  أميل إلى تجسيد المناظر الطبيعية الخلابة، فهي أكثر ما يستهويني لرسمها، وكما سبق وذكرت أنا من رواد المدرسة التأثيرية والورود، كما أنني جربت كل أنواع الرسم ولكني الآن متخصصة في المناظر الطبيعية.

وللإشارة فإن كل معرض أقيمه أخصص عائداته للأعمال الخيرية ولرعاية المقيمين بدار الأيتام في البلد الذي  يتم فيه عرض لوحاتي.

هل هناك مناظر في الجزائر استلهمت إبداعك لرسمها؟

كل ما في هذا البلد جميل ورائع، فالجزائر تمتلك طبيعة خلابة وخضراء، تجعل من أي فنان تشكيلي يبدع في تجسيدها في لوحاته، والملفت أن كل منطقة في الجزائر لها جمالها المبهر، ويميزها عن بقية المناطق، لقد زرت قسنطينة ولم أتخيل قط أنها بهذا السحر وبكل تلك الروعة،  حيث اجتمعت فيها كل روائع الطبيعة من أنهار وشلالات وجسور معلقة، مدينة فاقت الخيال، بالإضافة إلى مدينة بسكرة التي تتزين برمالها ونخيلها الذي يحيط بها من كل جهة، فكل المناظر الطبيعية الخلابة في هذه الأرض تدفع الفنان التشكيلي إلى مزيد من الإبداع في أعماله،  وهذا ما حدث  منذ وصولي إلى الجزائر، رسمت صورة عن البحر وطبيعة الجزائر، بصراحة  أبهرني جمال هذا البلد.

هل تتابعين برامج تلفزيونية، وأي نوع من السهرات الرمضانية تفضلين؟

أحاول أن أتابع برامج التليفزيون عندما لا يكون لدينا واجبات بعد الإفطار حيث يوجد الكثير من حفلات الاستقبال، التي تنظمها السفارات الأجنبية بعد الإفطار.. أرغب في مشاهدة بعض المسلسلات المصرية ذات المضمون الهادف. وبعض البرامج الثقافية والفنية وبالطبع متابعة الأخبار، كما أني أفضل سماع الموسيقى الكلاسيكية.

كلمة لمن تحبين ؟

أتوجه بكل الحب والتقدير إلى الشعب الجزائري الكريم والمضياف وإلى كافة أبناء وطننا العربي وأتمنى لهم الأمن والأمان وإن شاء الله يديم نعمة المحبة بيننا جميعا ، كما آمل للعلاقات الجزائرية المصرية مزيد التطور، لما فيه خير الشعبين الشقيقين، وكل عام وأنتم   بألف خير.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة