الجزائر صادقة في مواقفها  وهي أمل الأمة
صورة: صورة الأحرار
04 ماي 2019 حاورته: سمية رحماني
حاورته: سمية رحماني
4776

السفير الفلسطيني السابق بالجزائر لؤي عيسى لـ "صوت الأحرار"

الجزائر صادقة في مواقفها وهي أمل الأمة

وجه سفير دولة فلسطين بالجزائر لؤي عيسى  رسالة إلى الشعب الجزائري خلال مراسم حفل توديعه بمناسبة انتهاء مهام عمله بالجزائر، بمقر السفارة، بالمحافظة على وطنه والتمسك بجيشه، الذي يعتبر الصدر الحامي له ولحدود البلاد بعد الله سبحانه وتعالى،  قائلا "فجيشكم هو ما تبقى في المنطقة"، مشددا على أن وحدة الجزائر خط أحمر، معتبرا إياها السند والظهر الوحيد الذي بقي للشعب الفلسطيني وأمله الأخير، ففلسطين البلد والقضية لم تغب يوما عن الجزائريين حتى في حربهم ضد العدو الفرنسي كانت ضمن أولوياتهم. .


ما هو الانطباع الذي خرجت به من الجزائر بعد سنوات، التي قضيتموها وسط هذا الشعب وفي أضان هذا البلد؟

الانطباع الذي خرجت به من هذا البلد العظيم، أن الجزائر صادقة في كل شيء ومؤمنة بتضحياتها وبمبادئها وبالقضايا التي قاتلت من أجلها، إضافة أن هناك  ضميرا شعبيا له عمق يعبر عن الحقيقة الأساسية دون مزيفات، وهذا ما تفتقده الكثير من الشعوب التي تبحث عن الإشهار لنفسها لا غير، كما أود القول أن  الجزائر لها مكونات عظيمة، أعتقد أنها ستجمع نفسها لتستطيع فعل الكثير من أجل نفسها وشهدائها ومفاهيمها، أنا أؤمن بكل شيء بالجزائر وأقول هي أمل للأمة العربية جميعا.. 

كيف كان شعوركم وإحساسكم و أنتم ترون تلك الحشود الكبيرة في الحراك الشعبي وهي ترفع العلم الفلسطيني عاليا وتؤكد دعمها الكامل للقضية الفلسطينية؟

هذا شيء جميل جدا ورائع ورسالة إلى كل العالم، ولكنه ليس بشيء الجديد ،أنا مثلا لم أشعر يوما أنني سفيرا بل كنت واحد من أبناء هذا البلد وكنت أعبر عن كل حزب و جمعية، الصغار الكبار، كنت أرى نفسي نقطة تجميع في كل مكان أنتقل إليه، كنت أرى مكانة فلسطين في كل مكان، فالجزائر مع فلسطين من أعماق التاريخ وحتى وهي تناضل من أجل الجزائر إبان الثورة التحريرية لم تغب فلسطين عن الجزائر، المجاهدون كانوا حينما يصلون صلاة الخوف يصلون للجزائر وفلسطين، كما فضل  بعض الشباب الجزائري القتال في فلسطين على وطنهم، باعتبارها أولوية، ومن ثم جاءت الثورة الجزائرية التي أعطت لفلسطين فكرها وأمالها لتقول أننا شعوب لا تنهزم، نحن نشعر أننا أبناء الفكر الجزائري في التضحية والمقاومة..

ما هي الصورة التي تقدمها  لنا عن واقع  الداخل الفلسطيني في ظل الاحتلال الصهيوني وممارساته العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني؟

يقول أحد قياداتنا "نحن نعيش بأحلامنا وسنصنع الحقائق وهم يعيشون بيأسهم فسيستسلمون"، نحن عصينا على اليأس، الظروف صعبة وفوق التصور، لا يوجد ما يصف المأساة التي نعيشها، القتل، العنصرية، التهويد، الاستيطان، الحصار، ولا أحد يدرك ذلك بسبب التعتيم الإعلامي، والانقسام الذي انعكس علينا وزاد من أزمتنا ولكن  الشعب الفلسطيني يؤمن بربه  وانتصاراته، بعيدا عن الفصائل وانقساماتها، فهو يقاتل ضمن برنامج وطني فلسطيني ولا يستطيع أي كان أن يكسره بأي شكل من الأشكال، ونحن نقول اليوم مهمتنا الأساسية أن نصمد فوق أرضنا التاريخية وعملية صمودنا تتمثل في كيف يستمر شعبنا ونوفر له كيفية الاستمرار داخل الأرض الفلسطينية، ودورنا اليوم ضمن  عملية الانهيار العربي الهيمنة الدولية، الحصار، الصراعات العبثية الموجودة في المنطقة التي تقاتل ضمن شعارات براقة  تخدم المشاريع الخارجية ، في المقابل الشعب الفلسطيني يقدم دليلا يقول نحن صامدون ويقاتل ضد العدو الحقيقي والمحتل الصهيوني، وكما كان يقول أبوعمار "نحن صامدون في ممر المارثون وهو النقطة التي دخل منها الفرس لغزو اليونان" نقول وضعنا صعب لكنه موحد من أجل تحرير وطنه..

إلى أين وصلت مساعي الوحدة الوطنية الفلسطينية ولم الشمل الفلسطيني وهل بإمكان حكومة محمد أشتية الجديدة أن تحقق في هذا السياق ما عجزت عنه الحكومات السابقة؟

لا أريد الحديث في هذا الموضوع، الممل والمتكرر بدون فائدة ، في سنة 2007، قمنا باتفاقيات وذهبنا إلى كل العواصم من مكة إلى موسكو، وقمنا بتوقيعات وفي نهاية المطاف غزة قسمت، وأصبحت دولة منفصلة، شق تحكمها حركة حماس بشكل منفصل على الضفة، وتفاوض لوحدها "هذا الأمر مؤلم جدا بالنسبة لنا، وليس اتهاما و إنما هو شعور".

أما الرسالة التي يجب أن ندركها هي أن قوتنا في وحدتنا لمجابهة العدو الصهيوني، يجب أن نفكر في إزالة الاحتلال على أن نفكر في البحث عن المناصب السياسية التي شتت الفصائل وسهلت انقسامهم، في حين استطاع الشعب تجاوز خلافات السياسيين وتوحيد صفه لضرب العدو.

ضف إلى ذلك  ما يسمى بالربيع العربي أو ما يطلق عليه بالفوضى الخلاقة والصراعات الإقليمية، كل هذا أثر على القضية الفلسطينية سلبا، و نسيان القدس التي أراد المشروع الصهيوني الأمريكي تهويدها خاصة بعد القرارات الأمريكية الأخيرة، وطرد شعبها الحقيقي منها، بودي طرح سؤال على القادة العرب أليست القدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، أم أنها لم تعد كذلك بعد إصدار الولايات المتحدة الأمريكية لأوامرها، هل يجب آن نقول حاضر، هذا لن يحدث أبدا و لن نسمح بإعادة سايس بيكو وبلفور 2 ، مهما كلف الثمن، يحاصروننا نحن محاصرون، يغتالون الرئيس أبو مازن، هو قال أنا مشروع شهيد، ونحن على أرضنا موجودين ورافعين رأسنا ونستطيع تجاوز ذلك.

كلمة للشعب الجزائري وأنتم تغادرون هذا البلد الذي احتضنكم واحتضن أبناء الشعب الفلسطيني وظلت القضية الفلسطينية قضيته الأساسية.

أقول خرجت أكثر قوة و حنكة ومحبة، كما  أكشف عن سر، هو أنني أصبحت أكثر عاطفيا ، أنا ذاهب وحامل في قلبي الحب، والدموع في عيوني، فالجزائر قهرت بكاء الألم و أعطتنا بكاء المحبة والوفاء الذي فقد وظل موجودا في الجزائر فقط ، هي كتلة واحدة كاملة ، كل الجزائريين حلقة واحدة، كونوا صوتا واحدا  وقلبا واحدا، وتمسكوا بجيشكم الذي يعتبر الصدر الحامي لكم ولحدودكم بعد الله سبحانه وتعالى، فجيشكم هو ما تبقى في المنطقة، ووحدته تقهر الأعداء وتبقي فلسطين صامدة، فكيف لا و فلسطين هي الروح التي تسكن جسد الجزائر 

الجزائر خط أحمر أنتم سندنا وأملنا الأخير حافظوا على الجزائر، لأنكم ظهر فلسطين.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة