الثورة الفلسطينية انطلقت بسلاح جبهة التحرير الجزائرية
القيادي في حركة فتح الفلسطينية، عمر قادري صورة: أرشيف
11 جويلية 2018 عزيز طواهر
عزيز طواهر
31073

العضو القيادي في حركة فتح عمر قادري لـ "صوت الأحرار"

الثورة الفلسطينية انطلقت بسلاح جبهة التحرير الجزائرية

تطرق الدكتور والدبلوماسي العضو القيادي في حركة فتح عمر قادري في حديث لـ "صوت الأحرار" إلى عديد الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، حيث أشار إلى عديد المحطات التي لا تزال منقوشة في ذاكرة المواطن العربي، وصولا إلى التطورات الأخيرة التي تعرفها القضية، لا سيما فيما يتعلق بما بات يعرف بـ"صفقة القرن"، بين أسى وحلم، يأس وأمل، رافع القيادي الفلسطيني لصالح شعب يؤمن بقضيته ولا يزال مستعدا للدفاع عنها حتى أخر نفس من رمقه، هي رسالة تتوارثها أجيال وأجيال وستظل راسخة في عمق تلك الأرض التي يسقيها الفلسطينيون كل يوم بدمائهم ليس إلا من أجل الحرية والتحرر وتحقيق حلم العودة إلى الوطن وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها الأبدية القدس.


حللتم سهلا ببلدكم الجزائر للمشاركة في الاحتفالات الخاصة بالذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد المناضل والمجاهد الجزائري، محمد بودية، كيف عشتم الذكرى وسط إخوانكم بالجزائر وماذا يمثل لكم هذا الرجل؟

الشهيد محمد بودية رجل مناضل، ناضل وجاهد في سبيل استقلال الجزائر وخاض غمار النضال وانتقل إلى أوربا حينما أمرته بذلك جبهة التحرير الوطني، حيث ساهم هناك في خلق جبهة أخرى في عقر دار العدو وعمل منذ عام 1958 في خدمة القضية الجزائرية في أوربا وناضل طويلا.

كما أنه نسج علاقات مع القوى الوطنية وتلك التي تؤمن بالحرية في أوربا وهذا حتى تاريخ استقلال الجزائر بفضل ثورة نوفمبر المجيدة، بعد الاستقلال عين مديرا للمسرح الوطني الجزائري وواصل نشاطه كمواطن جزائري في خدمة بلاده، حينها ووفاء للعهد الجزائري قبل الاستقلال، تم فتح مكتب لحركة فتح وكان بمثابة أول مكتب لفلسطين في العالم في سنة 1963 أي بعد الاستقلال بشهور قليلة ومن خلال هذا المكتب ربطتنا علاقات مع عديد الحركات التحررية، في وقت كانت تستضيف فيه الجزائر أكثر من 80 حركة تحرر، كيف لا وهي كانت ولا تزال قبلة الأحرار.

ومن خلال هذا المكتب تعرفنا على شخصيات وطنية من بينهم الأخ المناضل الشهيد محمد بودية، كانت علاقات نضالية وثقافية والرجل كان محبا للقضية الفلسطينية وفي تاريخ 19 جوان 1965 وبالنظر إلى الظرف التي عاشتها الجزائر آنذاك غادر بودية الجزائر إلى فرنسا في مهمة أخرى لتمثيل بلاده وحينما بدأت فتح تبني علاقات مع دول العالم أرسلنا الأخ محمود الهمشري من أبناء فلسطين المقيمين في الجزائر، ليمثل حركة التحرير الفلسطيني فتح في فرنسا وقلنا له اذهب إلى الأخ المناضل بودية وسيقدم لك المساعدة وفعلا قدم له يد العون.

وكل ما يستطيع أن يسهل مهمته في فرنسا وفي الوسط الأوربي ككل وهذا إلا أن المناضل محمود الهمشري بتفجير هاتفه في باريس واستمر الأخ بودية من جهته وبعلاقاته الثورية في التعاون مع مختلف الفصائل الثورية الفلسطينية وقد ربطته علاقات مميزة مع وديع حداد أبو العلميات الخاصة في الجبهة الشعبية.

في سنة 1972 استضافت مدينة ميونخ الألمانية الألعاب الأولمبية وكانت فرصة لنا لاختطاف الفريق الإسرائيلي المشارك فيها بهدف التفاوض على تبادل الأسرى، بالفعل خططنا لذلك.

وفي شهادة مني لله وللتاريخ، فإن قائد العمليات العسكرية في أيلول الأسود الأخ أبو داوود مع اثنين من رفاقه اللذين شاركا في العلمية تم نقلهم من طرف المناضل الجزائري بودية على متن سيارته من باريس إلى ستراسبورغ، العملية نجحت ولكن الطرف الألماني أجهضها بحكم خضوعه للوبي اليهودي واستشهد الكثير من الفلسطينيين.

من جهتها أجرت المخابرات الفرنسية تحقيقا معمقا حول القضية ثبت من خلاله تورط بودية وقامت بنشر كل المعلومات الخاصة به ليتم استغلالها من طرف اليهود الذين اطلعوا عليها، حيث قاموا بمراسلة الموساد الذي تولى بدوره عملية اغتيال بودية في سنة 1973 بتفجير سيارته وهذا بمجرد أن قام بتشغيلها.

لقد قمنا بنقل جثمانه إلى الجزائر ودفن بها وكنا نحيي ذكراه باستمرار، في هذه السنة تمت دعوتي من قبل جمعية مشعل الشهيد للمشاركة في الذكرى الـ 45 لاستشهاد هذا المناضل فحضرت من أجل هذه المناسبة وتم الاحتفال يوم 26 جوان الفارط وألقيت كلمة تليق بهذا المناضل وبتاريخه المجيد.

الجزائر ساهمت  ولا تزال تساهم في دعم القضية الفلسطينية، ما هو تقييمكم للموقف الجزائري؟

الجزائر عانت من استعمار استيطاني فرنسي بغيض لمدة 132 سنة وفلسطين تعاني من استعمار استيطاني بغيض يستهدف الأرض والإنسان وبالتالي، فإن المعاناة الفلسطينية تجد صدى وتجد أثرا عند الشعب الجزائري ، جبهة التحرير سنة 1958 اتصلت بحركة التحرير الفلسطيني فتح وكانت يومها تنظيما سريا وقالوا لنا سنفتح لكم مكتبا وبالفعل كما سبق وأن ذكرت آنفا فقد وفت بالعهد بعد شهور معدودة من الاستقلال.

أول دورة عسكرية لنا بالجزائر في بوغار سنة 1964 ومن ثم إلى شرشال في الكلية الحربية وبالتالي فإن الجزائر كانت سباقة في دعم وتأهيل أبناء حركة فتح استعدادا لانطلاق الثورة الفلسطينية في الفاتح جانفي 1965، حينها أردنا أن ننهي الوصاية على شعبنا بقوة الحديد والنار وليبدأ عهد الثورة والثوار، لقد انطلقنا في ظروف صعبة ولكن الجزائر دعمتنا، طلبنا منها السلاح فأعطتنا السلاح المخزن لجبهة التحرير في سوريا وعليه فقد شاركت الجزائر عبر كل المراحل في دعم القضية.

كل رؤساء الجزائر وقفوا إلى جنبنا، من أول رئيس للدولة الجزائرية المستقلة وصولا إلى الرئيس الحالي الأخ المناضل عبد العزيز بوتفليقة الذي كان عبقريا في الخارجية في تلك الفترة، حيث أنه هندس دخول الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى منظمة الأمم المتحدة سنة 1974 وقام بتحضير كل الأمور وتوفير الجو الملائم لإنجاح العملية، ليأتي بعدها إعلان قيام الدولة الفلسطينية من على أرض الجزائر.

نحن لا ننسى ما قدمته الجزائر، قدمت الكثير والكثير دون من وقد تبنت القضية دولة وشعبا وبالتالي، فإن مواقف الجزائر في كل المحافل الدولية كانت ولا بد أن تذكر القضية الفلسطينية، الجزائر احترمت مبدأ عدم التدخل في الشأن الفلسطيني ودعت إلى المصالحة الوطنية ولذا تجد الجزائر كل الاحترام والتقدير من كافة الفصائل الفلسطينية.

في اعتقادكم هل تزال القضية الفلسطينية رهينة وعد بلفور؟

أنا شخصيا أفضل الحديث عن مرحلة ما قبل وعد بلفور.. بالتحديد عن تصريح وثيقة كامبل بنرمان رئيس الحكومة البريطانية  في عام 1905، الذي استدعى كل من البرتغال، اسبانيا، فرنسا ايطاليا، هولاند وبلجيكا في اجتماع طارئ واستثنيت ألمانيا من المشاركة بسبب علاقتها المميزة مع الدولة العثمانية في ذلك الوقت، استجابات الدول الأوربية عام 1907 وعقد المؤتمر في لندن يوم 7 جوان 1907، قال لهم بنرمان، لدى افتتاحه للمؤتمر، لقد وصلت الحضارة الأوربية اليوم إلى القمة وكغيرها من الحضارات ستزول، لذلك عليكم أن تبحثوا عن كيفية للبقاء لأطول مدة، المؤتمر تواصل 40 يوما، كان المجتمعون يسألون رئيس الوزراء البريطاني كلما زارهم في قاعة الاجتماع، هل نحن أسرى فكان يرد بنعم إلى أن تجدوا حلا لهذه الحضارة، هل تعلمون أنه وبالرغم من مرور أكثر من قرن على المؤتمر لم تنشر وثائقه ولكن ما رشح عنه يقول:

يوجد على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية والجنوبية شعب واحد يتميز بكل مقومات الوحدة والترابط وبما في أراضيه من كنوز وثروات تتيح لأهلها مجال التقدم والرقي فانه يطمح لبناء حضارته العربية من جيدي هذه الحضارة إذا ما قامت ستكون النقيض للحضارة الأوربية ولحركة الاستعمار الغربي لمجابهة هذا الخطر يجب العمل على تفكيك هذه المنطقة وتجزئتها وإقامة حاجز بشري قوي وغريب في نقطة التقاء الجزئين الأسيوي والإفريقي لفصل أسيا العربية عن إفريقيا العربية وليكون هذا الكيان قاعدة لنا نستعمله أداة لتحقيق أغراضنا في المنطقة.

حينها وقف أحد أعضاء الوفد البريطاني يحمل بيده كتابا مغلفا بالأسود وقال،  اقضوا على هذا الكتاب تقضوا على هذه الأمة.. الكتاب المقصود كان بطبيعة الحال القرآن الكريم.

إذن هناك بعد عقائدي وبعد إنساني وبعد جغرافي سياسي ومن هنا ومن هذا المؤتمر بالتحديد الذي لم يركز عليه الإعلام العربي للأسف، جاءت اتفاقية سايس بيكو في سنة 1916 ووعد بلفور في عام 1917 فكانت المؤامرة، لا سيما وأنه عند صدور الوعد لم تكن فلسطين تابعة لبريطانيا بل كانت ملكا للدولة العثمانية ولكن المؤامرة والحقد الدفين لبريطانيا لكل ما هو عربي ومسلم جعلهم يفعلون فعلتهم لتمكين اليهود من إقامة وطن قومي على أرض فلسطين.

بريطانيات عملت طيلة عقود من الزمن لإقامة هذا الكيان وهذا الحقد لا يزال موجودا إلى يومنا هذا فبعد مرور قرن على وعد بلفور رأينا ملكة بريطانيا تخلد الذكرى ودعت نتانياهو للاحتفال بالوعد المشؤوم، إذن العقلية الاستعمارية الاستيطانية لا تزال قائمة في بريطانيا ونحن نعيش إلى يومنا هذا على تداعيات تلك الاتفاقيات.

وماذا عن اتفاقيات أوسلو وتداعياتها على القضية الفلسطينية؟

أوربا وأمريكا طلبت منا طيلة عقود بأن نجنح إلى السلام، وحينما فعلنا ذلك وقبلنا بالشروط التي تم فرضها علينا، ضرب العدو الصهيوني كل الاتفاقات عرض الحائط ولم ينفذ منها أي شيء، أوسلو ما كانت ولن تكون إيجابية، كانت فخا نصب للقضية الفلسطينية، هو اتفاق ولد من رحم اليأس، كما عبر عنه أحد الكتاب الفلسطينيين.

ومع قبول الشعب الفلسطيني بهذا الاتفاق إلا أن العدو تنكر له ولم ينفذ منه شيئا، الاستيطان مازال مستمرا والاستيلاء على الأرض كذلك، لكن في المقابل فإن أوسلو لم تضع حدا للانتفاضة، لأن الانتفاضة تعيش في أعماق الشعب الفلسطيني ولن تنتهي لا بقرار ولا باتفاق، هي إرادة شعب حر يؤمن بقضيته.

هناك واقع مرير يفرض نفسه على الأرض، كيف هو حال الشعب الفلسطيني بالقدس المحتلة وما جاورها من مدن؟

نحن نعيش واقع الاحتلال البغيض ولعل من أشد أنواع الاحتلال هو الاحتلال الصهيوني، هو احتلال يستهدف الأرض بالاستيلاء عليها ويستهدف الإنسان بطرده من خارجها، هو لا يريد أن يرى الشعب الفلسطيني فوق أرضه وهدفه الاستراتيجي هو طرده منها فهو يعمل بكل الوسائل لتضييق الخناق على أبناء الشعب الفلسطيني ولكن سياسته فشلت عبر 70 سنة وظل الشعب الفلسطيني متمسكا بأرضه ولا يزال يناضل ويحارب من أجلها.

فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية سئل سنة 1953، ما قولك في فلسطين، قال: فلسطين يموت الكبار ولكن الصغار لن ينسوا أرضهم فهم يشربون حب فلسطين وسيواصلون نضالهم حتى التحرر والحرية والكرامة، نحن نعيش أوضاعا بائسة على جميع المستويات ونعاني من ظلم الحكام العرب وخيانة بعضهم للقضية.

مأساتنا في إخواننا الذين يتجاوبون مع العدو الصهيوني وهم يصلون للرب الأمريكي بدل الصلاة للرب الواحد، هناك من العرب من خان ويخون القضية علنا، بل هناك منهم من يريد حذف سورة الإسراء من القرآن الكريم بالتواطؤ على حذف المسجد الأقصى والحرم المقدسي.

ما هي التطورات التي تعرفها القضية الفلسطينية في الوقت الراهن بالنظر إلى المستجدات الأخيرة؟

أكبر دولة في العالم تضع كل إمكانيتها الأدبية والمادية وكل ما تملك من أجل دعم الكيان الصهيوني، ومن الغرابة أن تعين أكبر دولة في العالم سفيرها عند العدو الصهيوني وهو مستوطن إسرائيلي ووالده مستوطن إسرائيلي لحد الآن، هذا المستوطن هل سينفذ سياسة أمريكا أم سياسة الاستيطان الصهيونية.

إذن القيادة الأمريكية في خدمة المخطط الصهيوني وتريد إرضاءه بأي طريقة، كما تريد إنهاء دور الأمم المتحدة بممارساتها الحالية كما أنهت من قبل وجود عصبة الأمم، نحن نواجه العالم المتخاذل الذي يخضع للإرادة الصهيونية ونحن لا نملك إلا إرادة الصمود والتحدي وإن حالة العنجهية الصهيونية والغطرسة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، سنصمد ونجابه المخطط الصهيوني إلى أن ننتصر ونحقق أهدافنا في الحرية والاستقلال.

وماذا عن ما بات يعرف بصفقة القرن؟

صفقة القرن أو صفعة القرن.. سمها كما شئت، هذه الصفقة لن تمر دون موافقة القيادة والشعب الفلسطيني ولن نقبل بها لأنها تتناقض وأسس الشرعية الدولية، ليس لنا بها شيئ، أولا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية هي صهيونية أكثر من الصهاينة، فهناك يهود كثر عارضوا هذه الصفقة ولكن للأسف الرئيس الأمريكي يحاول جر العالم وإخضاعه للإرادة الصهيونية.

للأسف استجاب له بعض الحكام العرب في المنطقة، هناك من يريد التنازل عن القدس وعن سورة الإسراء من القرآن، هناك مساعي لتهويد وصهينة القدس وما يجب أن يعلمه الجميع هو أن المسجد الأقصى أثر إسلامي وهو موجود قبل اليهود.. لا يوجد لهم حجر واحد عندنا، كلها ادعاءات فارغة، أين كنت منذ 3000 سنة يا نتانياهو، أما الشعب الفلسطيني فسيبقى سيد الأرض، الأمير سالم اليابوسي بنى القدس 5000 سنة قبل الميلاد  والباوسيون قبيلة عربية وقبلهم بنى مهيار العمليقي 8000 سنة قبل الميلاد أريحة.

كل هذه المدن بناها العرب حتى قبل مجيء الإسلام.. هم يريدون مصادرة التاريخ ومحو الذاكرة الفلسطينية وذاكرتنا حية ولا تزال تحتفظ بكل شيء. صحيح تم فتح سفارة أمريكا بالقدس ولكنها متواجدة حاليا تحت حراب وحماية الجيش الصهيوني وتم اختيار تاريخ النكبة للإمعان في إذلال وتحدي العرب وأن لا قيمة لهؤلاء في نظر القيادة الأمريكية ولكن كان هناك قوافل من الشهداء ومازال النضال متواصلا جيلا بعد جيل.

لا يزال الطرف الفلسطيني متمسكا بمشروع قيام الدولتين وما مدى تأثير حالة الفرقة الفلسطينية على تطور الوضع؟

العدو الصهيوني لا يريد أي كيان فلسطيني بجانبه، يريد كانتونات شبيهة بفيدراليات تقدم خدمات بلدية فقط، لكنه لا يقبل بقيام دولة فلسطينية موازية وعكس ذلك فهو ذر للرماد في عيون الرأي العام العالمي فقط ، والدليل أنه يعطل المفاوضات ولا يزال يواصل عملية بناء المستوطنات وغيرها من الممارسات التي تصب في هذا المنحى، أما فيما يتعلق بالنزاع الداخلي الفلسطيني.

فلا شك أن هذه الفرقة والاختلاف يضعفان الموقف الفلسطيني ونحن نقر بذلك ولكن لها أسباب ومسببات خارج الوطن الفلسطيني، هناك توظيف ديني واستغلال لهذه القضية خدمة لمخططات تخدم العدو، إن وحدة فلسطين هي التي بإمكانها أن تخدم الجوار العربي سواء كان ذلك في المستقبل القريب أو البعيد، فقوة فلسطين هي قوة العرب، وعن مشروع المصالحة بين الإخوة الفرقاء فهو مازال قائما ومجال بحث، المهم تطبيق الوحدة وأن نرضى بحكم منظمة التحرير الفلسطينية كخيمة جامعة لكل الفصائل ولكل الفلسطينيين.

بالنظر إلى كل هذه المعطيات، هل يمكن القول أن القضية الفلسطينية تعرف انسدادا على المستوى الدولي؟

القضية الفلسطينية منذ قرن وهي تواجه انسدادا سياسيا ولكننا تجاوزناه وانطلقت الثورة الفلسطينية واستمرت الثورة في ظروف صعبة ومازال الشعب الفلسطيني يقدم التضحيات يوما بعد يوم، هذا ما يخلق الأمل عنده، صحيح مورست عليه إحباطات كثيرة ولا تزال ولكن الشعب الفلسطيني استطاع أن يتجاوزها في كل مرة بتقديم المزيد من التضحيات لينتصر الدم على السيف.

رسالة الشعب الفلسطيني بسيطة، نحن نطالب هذا العالم أن ينظر إلى عدالة القضية الفلسطينية ويتعامل مع العدالة وأن لا يتعامل مع طرف أو أخر وفق منطق المصلحة والقوة، وبالمقابل نحن في حالة نضال متواصل والخيار المسلح يبقى واردا ولا يمكن لشعب مناضل من أجل قضيته أن يلغيه من قاموسه، فالشعب الذي يحرث أرضه بحراب البنادق ويسقيها بدماء أبنائه لا بد أن يحصد الحرية طال الزمن أو قصر.. المقاومة ستستمر بكافة أشكالها.

من هذا المنطلق كيف ترون مستقبل النزاع العربي الإسرائيلي وحلم العودة إلى الأرض؟

في هذا المقام أغتنم الفرصة وسأروي لكل قصة قصيرة.. في عام 1948 احتلت العصابات الصهيونية المدن الفلسطينية ومن بينها حيفا، أحد السكان غادرها مضطرا بعد أن طرد بقوة السلاح إلى مدينة نابلس، وفي 1967 نفس العصابات الصهيونية احتلت نابلس وبعد مرور شهرين على الاحتلال وعبر مكبرات الصوت قالوا من يريد أن يزور المدن والقرى في الخط الأخضر أي الأرض المحتلة في 1948 فليسجل نفسه، فسمع النداء عبر مكبر الصوت.. قال لزوجته ماذا نفعل؟ فقالت له سجل وبالفعل ذهب هو وزوجته لزيارة بيته في حيفا وعند وصوله بحث عن منزله وفور وصوله إليه دق الجرس ففتح له اليهودي الذي احتل البيت الباب، قال له ماذا تريد فرد عليه الرجل الفلسطيني قائلا، أنا صاحب هذا البيت فنظر اليهودي إليه مليا وقال له تفضل، دخل الفلسطيني فوجد أن الأثاث الذي تركه مازال موجودا ويستعمله اليهودي ولكن في زاوية المنزل في غرفة الاستقبال وفي منصة صغيرة فوقها مزهرية ترك بداخلها 7 ريشات من ريش الطاووس، فقام الفلسطيني بعدها ولكنه وجد 6 فقط، فقال لليهودي، أين هي الريشة السابعة، ذهل اليهودي ونادى على زوجته بأعلى صوت، صاحبنا يسأل عن الريشة السابعة في المزهرية، فردت زوجته عليه، بالفعل كان هناك سبع ريشات ولكن ابننا وهو صغير عبث بواحدة منهم فانكسرت فقمنا برميها.. اليهودي لم يعجبه جواب زوجته وقال للفلسطيني: 20 سنة ما أنستك ريشة هل من الممكن أن تنسى بيتا ووطنا، والله لقد ابتلينا بكم وابتليتم بنا..

في نهاية المطاف، أعتقد أنها وبكل تواضع هي قصة تختزل تاريخ ومستقبل الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة