»نحن أول من دعا لسنّ قانون يجرّم العنف ضدّ المرأة«
الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي صورة: أرشيف
18 نوفمبر 2018 مريم بعيش
مريم بعيش
7379

شايب علي، رئيس الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي لـ»صوت الأحرار«

»نحن أول من دعا لسنّ قانون يجرّم العنف ضدّ المرأة«

تحدّث شايب علي، رئيس الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي لـ»صوت الأحرار« عن تأسيس الجمعية وعن أهم الخطط الاستراتيجية التي تعمل على تجسيدها، مشيرا في ذات الوقت إلى الدور الكبير الذي لعبته في الدعوة إلى تفعيل قانون تجريم العنف ضد المرأة وكذا المشاريع التي تلوح في الأفق، على غرار المراكز النموذجية التي ستدخل حيز الخدمة نهاية السنة والتي ستدعم كثيرا القطاع الصحي في البلاد.


كيف جاءت فكرة تأسيس الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي؟

تأسست الجمعية سنة 1987 من طرف مؤسسين كبار على رأسهم تيجاني هدام، وقد أسست في تلك الفترة بالتحديد لأن وتيرة النمو الديمغرافي حينها كانت متصاعدة إذ بلغت 4.5 بالمائة في ذلك الوقت، وعلى ذلك الأساس تم وضع البرنامج الوطني للتحكم في النمو الديمغرافي، وولدت الجمعية لتكون سندا للجهات الوصية في عملية تعديل وتخفيض وتيرة النمو.

متى انضمّت الجمعية إلى الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة ـإقليم الوطن العربي ـ؟

عند التأسيس عملنا كجمعية وطنية للتنظيم العائلي بصفة عامة، ونشطنا في الميدان لمدة ثلاث سنوات وكان العمل حينها دون دعم أو تمويل مادي أو مالي، بل على عاتق المؤسسين فقط، لكن بعد سنة 1991 انضمت الجمعية للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة إقليم العالم العربي، وبعد هذا الانضمام أصبحت مموّلة بنسبة 95 بالمائة من طرف الاتحاد، وكان التمويل حينها في شكل نشاطات، على غرار تمويل الأيام الدراسية بتقديم غلاف مالي معين ومنه نقوم باقتطاع تكاليف العمال والإطارات العاملين بالجمعية.

كما تجدر بنا الإشارة إلى أنّه منذ أن تأسست الجمعية وهي في إطار مهيكل من إدارة ومتطوعين، الإدارة متكونة من مدير تنفيذي، مدير مالي، محاسب، ومسئول الشباب، كما كان تابع لنا ثلاث منسقين جهويين وسط، شرق وغرب الوطن لكن بعدها تغيرت الهيكلة.

تحدّثتم عن مكاتب في وسط وشرق وغرب البلاد ماذا عن مناطق الجنوب؟

لا طبعا يوجد، كل مكتب يأخذ جزءا من المدن الجنوبية فمثلا مكتب الغرب يأخذ تندوف، بشار، أدرار، تيارت، بلعباس، سعيدة، البيض، ولدينا في كل ولاية فرع من المتطوّعين لكن المكاتب تضم فقط الأشخاص الدائمين الذين تموّلهم الجمعية.

بالنسبة للعمل التطوعي الذي تتحدثون عنه،  في أي إطار يتم؟

مقر الجمعية هو للأعضاء الدائمين وللمتطوعين في ذات الوقت، إذ يجمعهم المكتب الوطني كما لدينا لجان ولائية منتخبة في كل الولايات تقريبا وتضم كل لجنة عدة متطوعين، مع العلم أنّ هذه اللجنة تتكون عن طريق جمعية عامة بالانتخاب وتنشط على مستوى الولاية، مثلا في وهران أو قسنطينة نجد منسق أو منسقة أي ممثل دائم للجمعية هو من يتكفل بالتحضيرات لأي نشاط أو مشروع في الولاية المعنية.

ما هي الأهداف المحورية التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها؟

أولا ومنذ انضمامنا إلى الاتحاد عملنا لمدة 10 سنوات وفق  خمسة محاور، ويتعلق الأمر بالمراهقين والشباب، الصحة الجنسية والإنجاب، الإمراض المتنقلة عن طريق الجنس، الإجهاض غير الآمن، والدعاية، وفي هذه الخمس محاور هناك عدة أنشطة ضمنية، فلو تكلمنا مثلا عن العنف ضد المرأة يمكن لنا أن نشير إلى أنّ مشروع القانون الذي صادق عليه فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة حول العنف ضدّ المرأة هو من اقتراح الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي والأغلبية لا تعلم أنّنا عملنا على هذا المشروع القانون جاهدا وكلّفنا 350 ألف دولار على مستوى 17 ولاية، ولدينا كتيب يحمل كل التفاصيل، كما كنا من الأوائل على مستوى إقليم العالم العربي لأنه قبل ذلك الوقت أخذت المشروع دولة مصر ولم تنجح فيه فتم توجيهه لنا.

وفيما يخص المحاور الخمس التي ذكرتًها فقد عملنا وفقها لمدة 10 سنوات حتى سنة 2015، ثمّ الخطة الاستراتيجية تغيّرت لأنّ كل عمل له تقييم ونحن نحاول التطوير كل مرة  وكل النشاطات قمنا بتطويرها.

على ذكر تقييم الأنشطة من يقوم بذلك؟

التقييم يتم من طرفنا كمكتب، ومن طرف الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة ـإقليم الوطن العربي ـ، لأنه عند استلام غلاف مالي لمشروع ما، تبقى هناك متابعة دقيقة، إذ نقوم بإرسال  تقارير كل مرة وفي الأخير عند نهاية المشروع تزورنا لجنة من تونس، أين يوجد مقر الإتحاد، إقليم  الوطن العربي لتقييم المشروع بدقة ويقدمون رأيهم إما بالإيجاب أو السلب.

ماذا عن العمل الجواري؟

نحن العمل الجواري ضمني في كل نشاطاتنا، خاصة وأنه لنا فروع على مستوى كل الولايات تقريبا، ضف إلى ذلك المتطوعين المنظمين فالعمل قائم بشكل يومي، نقوم بأيام دراسية حول التنظيم الأسري، حول السيدا، العنف ضد المرأة وغيرها، كما نقوم بتكوين شباب من الجنسين ليعملوا على التوعية والتحسيس وعلى حقوق الصحة الجنسية الشاملة.

هل سبق وتلقت الجمعية إنذارات أو ملاحظات من طرف الاتحاد؟

الحمد لله، الجمعية ولغاية اليوم، لم تتلق أية إنذارات أو أمر آخر، بل على العكس كنا قد كوّنا منذ 1991 حتى 2000  فريقا شابة، حوالي 25 فريقا على مستوى الولايات من بينهم مجموعة »شباب كاميكاس وهران«، هكذا سمّوا أنفسهم، قدّموا مشروعا نجحوا فيه، وحينها كان عن التوعية بخصوص »الواقي الذكري« داخل الثانويات والجامعات وغيرها وتمكنوا من  توعية 10 ألاف طالب وطالبة فيما يخص استعمالات هذا الواقي، و كان عملهم في الميدان بعد أن قمنا بتكوينهم، حيث قمنا بتكوين مكونين  كانوا يخرجون للميدان من أجل توزيع مطويات وتقديم شروحات وكانوا الأوائل على مستوى الجزائر وعلى مستوى إقليم العالم العربي ايضا، كما  توجوا ودوليا باللقب الأول أيضا نظرا لعملهم الجاد وكل هذا جعل الجمعية تحوز على ثناء الاتحاد وكرمنا بشهادة.

حدّثنا عن استراتيجية العمل الجديدة التي تبنّتها الجمعية مؤخرا؟

نحن كإقليم من خلال أنشطتنا نقوم بتقييمات لكل العمل الذي يقام كما سبق وأشرنا، ومن كل ذلك وصلنا إلى ضرورة بناء استراتيجية جديدة  سنة 2016 عندما دخل ما سمي بأهداف التنمية المستدامة، الذي صادقت الجزائر عليه، فأصبحنا مكلّفين بإتّباعه والعمل به، حيث يوجد 17 هدفا وضع لها مخطط استراتيجي لمدة 7 سنوات يعني حتى 2022 أين يجب الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة، وبدورها الجمعية مكلّفة بالعمل على هدفين، وهما  الصحة الجيدة والرفاه وكذلك المساواة بين الجنسين، من أجل العمل حولهما للتنفيذ على المستوى الوطني.

كما أن الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي تعمل جاهدة لخفض النسبة العالمية للوفيات، القضاء على جميع أشكال العنف، محاربة جميع أنواع الاستغلال، وغيرها من الأنشطة الضمنية في محاور التنمية المستدامة، ونشير إلى أننا اخترنا الأهداف التي تتماشى وورقة طريق الجمعية لنعمل عليها مع  شريكنا، وزارة الصحة، والأكيد أن العمل سيكمّل الأهداف التي تكفلت بها الوزارات الأخرى.

حدّثنا عن الشراكة التي جمعت الجمعية مع وزارة الصحة؟

حقيقة، مضينا على شراكات مع وزارة الصحة في إطار أهداف التنمية المستدامة، وفي إطار التنظيم الأسري من أجل العمل على تخفيض نسبة زيادة المواليد لأن المنظمة العالمية للصحة تقول إن النسبة هي 3.1 سنويا، بالإضافة إلى أن رئيس الحكومة، أحمد أويحيى في أحد خطاباته قال: يجب التخطيط في هذا الإطار وتم إعطاء أوامر للتركيز على تنظيم الأسرة، وبما أننا جمعية متخصصة في هذا الشأن اتفقنا مع الوزارة على مخطط لتنظيم الأسر وأيضا توجهنا للإتّحاد بطلب دعم من أجل تقديم مراكز »نموذجية« على مستوى الولايات تعمل في إطار التنظيم الأسري دائما.

بدأنا أولا بتكوين المكلفين بالبرامج على مستوى كل مركز في تربص دام 3 أيام، شرحنا لهم كيف يتم العمل بهذه المراكز التي ستكون داعمة كثيرا للقطاع الصحي.

ما هي الخدمات التي ستقدّمها هذه المراكز النموذجيّة ومتى تدخل حيّز الخدمة؟

الهدف من هذه المراكز هو دعم القطاع الصحي في كل ولايات الوطن، أين ستتكفل بمهمة المتابعة الصحية للنساء، خاصة الحوامل، ومن المفروض أن تجهز 10 منها نهاية هذه السنة لتنطلق في استقبال الحالات، وطبعا الجمعية هي من تقوم بتهيئة هذه المراكز وتعميرها بالمعدات اللازمة وعتاد جديد وذو جودة، كما سيتم التكفل بتجهيز الطاقم العامل والذي سيضم  طبيب عام، قابلة، وإداري مكلف بالإحصائيات ونحن من يتكفل بتكوينهم.

العمل إذا سيتمحور حول الحالات التي تقصد المركز من النساء من أجل المتابعة والكشف، لأنّه حاليا تتقدم امرأة لزيارة أكثر من مختص في اليوم الواحد، وعندما تقدم الإحصائيات يظهر ذلك على أساس أكتر من شخص، لكن مع هذه المراكز سيتم احتساب حالة كشف واحدة لأنها لنفس الشخص، خدمات المركز مجانية ومهيأة جيدا، ضف إلى ذلك كل مركز سيكون به 5 سجلات عددا من أسئلة التي استنادا عليها يتم الكشف عن عديد الأشياء، المرض، نوعه وكل ذلك برقم وطني يمنح للحالة، ففي حالة تنقلها من ولاية لأخرى يتم الاطلاع على ملفها بسهولة.

أين وصلت درجة تقدم المشروع؟

المشروع في تقدم ولا ينقص إلا التنفيذ، نحن الآن في مرحلة اختيار مقرات لهذه المراكز، وقد تم تعيين بعضها في كل من الجزائر، بومرداس، سكيكدة، مستغانم، أين تمت مراسلة الجهات الوصية للحصول على المقرات وبمجرد أن نجدها ملائمة سنقوم بإدخالها حيز الخدمة، فمن المفروض  أنه سنة 2030 حسب التوقعات ستكون هذه المراكز قارة وفاعلة في عملية التنظيم الأسري، و يجب أن نذكر بأن الجزائر جد متقدمة في هذا المشروع مقارنة بدول عربية أخرى.

متعلقات:

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة