مجلس المحاسبة يوصي بالتحكم في الميزانية
صورة: ارشيف
03 ديسمبر 2018 ايمان ق/ واج
ايمان ق/ واج
2052

في حوالي 25 توصية إلى الجهاز التنفيذي

مجلس المحاسبة يوصي بالتحكم في الميزانية

تضمن التقرير التقييمي لمجلس المحاسبة حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية 2016، 25 توصية دعا من خلالها إلى التحكم في إعداد الميزانيات بشكل أفضل و"الصرامة" في تسيير ميزانية التجهيز.


ففيما يخص نفقات الميزانية، أكد المجلس على ضرورة احترام الإطار القانوني لتطبيق مبادئ قانون الميزانية بالسهر على الحد من اللجوء إلى تمديد أقفال الالتزامات ودفع النفقات المنصوص عليها في القانون بصفة استثنائية.

كما دعا إلى العمل على تخصيص الاعتمادات ومنحها ضمن آجال معقولة لضمان حسن متابعتها وتفادي تحميل تكاليف إضافية كتلك المترتبة عن لجوء الديوان الوطني المهني للحبوب والديوان الوطني للحليب والصيدلية المركزية للمستشفيات للاقتراض البنكي بسبب التأخر في منح المساهمة المالية من اجل التكفل بتنفيذ تبعات الخدمة العمومية والفرق في أسعار المواد الأولية في إطار دعم الأسعار.

وشدد أيضا على مبدأ استعمال الاعتمادات وفقا لما خصصت له مشيرا إلى أن بعض الوزارات تكفلت بنفقات تخص مديريات ولائية تابعة لقطاعات أخرى أو هيئات تتمتع بالاستقلال المالي.

وأكد التقرير أيضا إلى أهمية "التحكم في كافة الجوانب المتعلقة بتقييم المخاطر التي يحتمل أن تؤثر على حركية الإنفاق مما يؤدي إلى تفاقم ديون الدولة مع خطر المساس باستدامة الميزانية" مشيرا إلى أمثلة ديون المؤسسات الصحية وإدارة السجون.

ولتحقيق فعالية اكبر في التسيير، كرر المجلس توصيته الرامية إلى تحكم اكبر في  الميزانيات من اجل تلبية الحاجيات الحقيقية والمستدامة عن طريق تنفيذ نظم  معلومات مدعومة بأدوات قيادة لأداء المصالح العمومية.

كما يتعين تعزيز الرقابة الداخلية لاسيما ما يتعلق بتسيير الوقود ودفع الأجور والتعويضات ومنح نفقات المهمات والاتصالات الهاتفية فضلا عن دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي.

 ملف لمحدودي الدخل وعقود نجاعة من أجل فعالية أكبر للدعم

 وعن إشكالية الدعم، أشار التقرير إلى نمو التحويلات الاجتماعية في 2016 ب7,77 بالمائة مقارنة ب2015 لتصل إلى 1.841,57 مليار دج أي ما يعادل 9,83 بالمائة من الناتج المحلي الخام .

و"يعكس مستواها الصعوبات في احتواء هذا النوع من النفقات من ناحية، إذ تصطدم إدارتها (..) بصعوبات في المتابعة وتحقيق الكفاءة، ومن ناحية أخرى تواجه تغطيتها صعوبات في ظرف أضعفه انهيار أسعار النفط وندرة مصادر تمويل أكثر استقرارا"ي يؤكد التقرير.

وجدد المجلس دعوته استحداث ملف يستهدف الشرائح الاجتماعية الأكثر حرمانا من اجل بلوغ الصرامة والفعالية في منح التخصيصات بعنوان دعم الدولة لمنتجات  الغذائية الأساسية والمنتجات الطاقوية لتغطية بعض نفقات قطاعي الصحة والتربية.

كما أوصى بالتعاقد عن طريق عقود الأداء في مجالات التربية والتكوين والصحة لتحقيق أقصى قدر ممكن من هوامش النجاح المدرسي وتحسين نوعية الخدمة مع وضع آلية نظام متابعة يسمح بضمان انجاز الأهداف المحددة لكل نوع من أنواع برامج المساعدة للإدماج الاجتماعي والمهني فضلا عن أدوات التقييم الدوري التي يمكن أن تسهر في تصحيح أوجه القصور المحتملة.

وفي نفس تقريره التقييم أوصى المجلس من جديد بتفادي تمويل ميزانيات  المؤسسات العمومية من ميزانية الدولة بشكل حصري في سياق يستم بانكماش القدرات المالية للدولة.

ودعا إلى بذل جهود إضافية في القطاع الصحي من خلال الحد من التأخر الملحوظ في وضع نظام معلومات محاسبي إداري داخل المؤسسات الصحية وضمان الاستخدام الأمثل للمعدات الطبية وجردها للحصول على وضعية موثوقة وشاملة واستكمال التعاقد مع أجهزة الضمان الاجتماعي.

إنضاج المشاريع لتفادي إعادة التقييم

 وفي مجال تسيير الاعتمادات المخصصة لعمليات التجهيزي أوصى مجلس المحاسبة بالامتثال "الصارم" للإطار التشريعي المنظم لهذا المجال لاسيما من خلال ضمان حسن نضج عمليات التجهيز (التحديدي الجدوى الاستغلال والآثار المترتبة) للحد من تجاوز الآجال والتكاليف الإضافية الناجمة عن إعادة التقييم المتتالية وكذا  تطهير مدونة الاستثمارات العمومية من خلال إلغاء المشاريع التي تعرف بداية في  التنفيذ.

وحث من جانب آخر على إشراك المواطنين والأطراف الفاعلة المحلية في خيارات  وأولويات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار إرساء ديموقراطية  تشاركية قصد تأسيس إطار إجراء منظم يسمح للمواطنين بالتعبير عن احتياجاتهم  ويمكن المسؤولين المحليين من التعرف على انشغالاتهم.

وأشار في هذا المجال إلى "ضعف امتصاص اعتمادات التجهيز المخصصة من طرف الدولة لتطوير قطاعات التنمية كما نفذت مخططات البلدية للتنمية في غياب التخطيط والبرمجة على مستوى العديد من البلديات وعدم إشراك المواطنين".

وسجلت مخططات التنمية البلدية نسبة إنجاز 47,73 بالمائة في 2016 أي  91,21  مليار من أصل اعتمادات إجمالية تقدر ب191,11 مليار دج  والتي "اتسم تسييرها بعدة نقائص أثرت سلبا على التنمية المستدامة للجماعات المحلية وتحسين معيشة المواطنين"ي حسب مجلس المحاسبة.

وفي هذا السياق دعا إلى إلزام المجالس الشعبية البلدية باعتماد نظرة موضوعية للتنمية على مستوى البلدية وتخطيط الأهداف ووسائل بلوغها من خلال مخططات سنوية ومتعددة السنوات ووضع نظام يضبط توزيع الاعتمادات بين البلديات يأخذ بعين الاعتبار للخصوصيات المحلية والمتابعة المستمرة والصارمة من طرف الوصاية على كل مستويات المسؤولية.

وبخصوص تقديرات الميزانية جدد المجلس توصيته بإعداد ونشر نموذج ودليل للتنبؤ الإيرادات والذي من شأنه أن يقدم أساليب للبحث وجمع المعلومات المتوقع عن كل إيراد متوقعي ويسمح بإجراء دراسات اقتصادية قياسية اعتمادا على معطيات أكثر واقعية وعن طريق تنسيق أكبر بين مختلف المصالح التقنية المختصة بهدف جعل عملية التنبؤ بعائدات السنة المالية أكثر دقة وتفصيل.

وأكد أيضا في نفس الإطار على دعم تقديرات الميزانية الواردة في قوانين المالية بملحقات تفسيرية تبين تطورها حسب أصناف الضرائب لاسيما تلك المتعلقة بالتدابير الجديدة وتقييم تكلفتها مما يمكن من فهم الأسباب والاتجاهات الكامنة  في تطور الإيرادات بشكل أفضل.

وفي نفس السياقي جدد مجلس المحاسبة وجهة نظره بشأن حالة النفقات غير المتوقعة والتي تخصم بطريقة "غير عادية" من حساب التنفيذ وترحل في نهاية السنة إلى حساب النتائج لافتا إلى أن "إجراء تحديد نتائج الميزانيات غير المسواة على أساس معطيات المحاسبين الرئيسيين للدولة لا تتماشى دائما وفقا للقواعد المعمول بها".

وشدد على أهمية منح واستعمال الاعتمادات لفائدة البرامج ومختلف حسابات  التخصيص الخاص وفق ما تمليه الأهداف المسطرة بموجب قانون المالية وذلك ضمانا لحسن تسييرها وإجراء الترحيلات المناسبة بالنسبة للحسابات المقفلة الى حسابات النتائج.

من جهة أخرى نبه التقرير إلى ان تحمل الدولة لفارق السعر عند استيراد الوقود  لسنوات 2012 و2013 و2014 من طرف مجمع سوناطراك  كان يجب أن يكون بدعم مالي من ميزانية التسيير مثلما هو الشأن بالنسبة للأسعار المدعومة من طرف الدولة في شطر التحويلات الاجتماعية والاقتصادية وليس من خلال اكتتاب سندات لفائدة المجمع مقابل الدين.

وعن الحسابات الخاصة للخزينة أوصى مجلس المحاسبة باحترام المبادئ الموضحة في التشريعات السارية بخصوص إقفال حسابات التخصيص الخاص.

وكرر توصيته التي ترمي لضمان المتابعة الجيدة لتسديدات القروض الممنوحة مناجل المساهمة في تقليص حجم البواقي غير المسواة والمقدرة ب 1.455,367 مليار بنهاية 2016.

يذكر أن التقرير التقييم لمجلس المحاسبة تضمن سبعة (7) توصيات جديدة و و11 توصية تم تجديدها إلى جانب سبعة (7) توصيات تم إعادة صياغتها.

ويوجد حاليا المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية 2016 قيد الدراسة على  مستوى لجنة المالية والميزانية للمجلس الشعبي الوطني.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة