عبد الرحمن بن بوزيد..طبيب في خط المواجهة
البروفيسور، عبد الرحمن بن بوزيد، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات صورة: ح.م
22 أفريل 2020 كتبت: مريم بعيش
كتبت: مريم بعيش
844

بورتريه:

عبد الرحمن بن بوزيد..طبيب في خط المواجهة


قضى 44 سنة من عمره في تجبير كسور العظام والمفاصل، وها هو اليوم وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، البروفسور عبد الرحمان بن بوزيد، أمام مهمة تجبير كسور القطاع الصحي، هذا القطاع الذي لا يختلف اثنان على أنه قطاع مريض يعاني منذ سنوات، ولا ينكر إلاّ الجاحد الجهود التي يبذلها الوزير للنهوض بهذا القطاع وتحسين صورته، خاصة في الفترة الحالية بعد انتشار جائحة كورونا في البلاد، فاجتهاداته رفقة القائمين على القطاع الصحي وعماله وحرصه على تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية بحذافرها وضعته في قالب عبارة "الرجل المناسب في المكان المناسب".


في الفاتح من شهر جوان 1950 ولد عبد الرحمان بن بوزيد بمدينة أولاد جلال ولاية بسكرة، باشر دراسته إلى أن تحصل على شهادة الدكتوراه في الطب سنة 1977، ثم شغل منصب رئيس مصلحة طب العظام بالمؤسسة الإستشفائية المختصة ببن عكنون، كما عمل كأستاذ في طب العظام بكلية الطب بالجزائر العاصمة سنة 1994.

إبن مدينة عروس الزيبان، هو اليوم وزير بالحكومة الجزائرية الحالية يحمل حقيبة وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، بعد أن عينه الرئيس عبد المجيد تبون بحكومة عبد العزيز جراد بتاريخ 2 جانفي من السنة الجارية، هذا الرجل الذي قادته أقداره إلى خوض هذه المعركة الحاسمة بالنسبة للدولة الجزائرية، يعتبر اليوم أحد رجالات رئيس الجمهورية الذين يعتمد عليهم في بناء الجزائر الجديدة التي تعنى في المقام الأول بأن يشعر المواطن بجهود الدولة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على صحّته.

ولم يكن اختيار رئيس الجمهورية للبروفسور بن بوزيد اعتباطيا أو لاعتبارات شخصية، بل إنه اختيار مدروس لرجل المهمات، خاصة في ظرف يتطلب إجراء جراحة دقيقة لقطاع الصحة المعتل والمريض، الذي لم تفلح كل الترقيعات والإصلاحات المتتالية في استعادة صحته وعافيته.

"من التصوف في الطب إلى الوزارة لمداواة الصحة"

وجد البروفسور بن بوزيد نفسه في مهمات غير تلك التي أفنى فيها شبابه وكهولته، مهمات مارسها طيلة 44 سنة طبيبا وجراحا، فهو اليوم يقود قطاعا من أهم القطاعات التي يعول عليها في إبراز صورة الجزائر التي يريدها الشعب، ليعتلي منصة السياسة وزيرا للصحة، يحمل حقيبة تحتاج إلى معدات فعالة لإجراء عملية للقطاع المريض لإسعافه.

استلم الطبيب والبروفسور بن بوزيد مهامه وهو مدرك لحجم المسؤولية المناطة إليه، وتصريحاته الأولى شاهدة على ذلك، فقد قال: "استلمت منصب مسؤولية على رأس قطاع حساس وذو صلة مباشرة بالمواطن"، وفي كلمته الموجهة لإطارات القطاع، لم يتوانى الوزير في طلب مساعدتهم في هذه المهمة الصعبة لتفادي الوقوع في نفس الأخطاء السابقة، مشددا على ضرورة إعطاء صورة ايجابية لقطاع الصحة في الجزائر ومشيرا إلى أن المعيار الوحيد للنجاح يظل العمل والمثابرة.

تعهد بن بوزيد أمام كل الشعب الجزائري على خدمة قطاعه الحساس وتنقيحه من جديد، ولم تمر فترة طويلة على تقلده منصب وزير الصحة حتى حلّت بالجزائر، على غرار دول العالم، ظروف استثنائية استدعت تأهب القطاع الصحي دون غيره من القطاعات الأخرى، فمنذ أن اجتاح فيروس كوفيد-19 الجزائر تجند الجميع لمحاربته، وكانت وزارة الصحة والإسكان وإصلاح المستشفيات في الواجهة بعد تعليمات وتوجيهات الرئاسة، وكان البروفسور بن بوزيد يُظهر حرصا لا مثيل له في تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي أمر بالتصدي لهذا الوباء بكل الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة دون تقصير أو تأخير.

وظهر الوزير بن بوزيد في عدة خرجات قادته لزيارة من وضعوا بالحجر الصحي من المغتربين العائدين إلى أرض الوطن، أين كان في كل مرة يلح على ضرورة استقبالهم في ظروف حسنة وتوفير كل الشروط لضمان إقامتهم طيلة مدة الحجر في ظروف معيشية مقبولة، ناهيك عن زيارة المستشفيات والمراكز الصحية للوقوف على حالات المرضى والأطقم الطبية وشبه الطبية المداومة.

لم يستثن الوزير ولاية البليدة من زياراته، وهي الولاية الأكثر تضررا من الفيروس، أين كان يحيّي منتسبي القطاع الصحي هناك، يشجّعهم ويشكرهم على كفاحهم مع المرضى والمصابين كما كان ينقل لهم رسائل رئيس الجمهورية التحفيزية في كل مرة، ومن هناك حيا الأطقم الطبية وشبه الطبية وكل العاملين في القطاع الصحي على مجهوداتهم الجبارة لضمان سلامة المواطن.

قرارات الخبير المتيقن

عبد الرحمن بن بوزيد لم يدخر أي جهد في معركة الجزائر مع جائحة كورونا، فكان حاضرا منذ البداية وهو حاضر إلى غاية اليوم، وفي كل مرة نسمع عن قرار أو تعليمة من وزارته، على غرار قرار وضع "بروتوكول" علاج يتم وصفه للحالات المؤكدة إصابتها، بالإضافة إلى أمره بفتح 3 ملحقات لمعهد باستور خاصة بتحالیل الكشف عن فیروس كورونا، ملحقة بوھران، ملحقة بقسنطینة وأخرى بورقلة.

وبخصوص التكفل بالعدد الكبير من المرضى في حالة ارتفاع الإصابات أكد المسؤول الأول عن القطاع أن كل المستشفيات جمدت نشاطاتها الأخرى باستثناء أقسام الولادة والجراحة فكل مصالحها مهيأة لاستقبال المرضى الذين لم تخلو منهم أي ولاية، وكثيرا ما تكلم عن الحجر الجزئي والكلي بالولايات مقدما شروحا بخصوص تطبيق ذلك من عدمه.

في ذات السياق، عكف البروفسور الوزير في كل مرة كان يطل فيها على تمرير رسائل توعية وإرشاد للمواطنين من أجل حمايتهم والتغلب على الجائحة، و كان يطمئنهم بأن الدواء متوفر بالكميات اللازمة كما تم تجنيد كل المؤسسات للمواجهة والحد من انتشار هذا الوباء العالمي، دون أن نغفل عن اجتهاداته بمعية المختصين وتحت أوامر رئيس الجمهورية في وضع خطة جديدة تبنتها الوزارة في مجال تسيير عدد الأسرة فيما بين المستشفيات والمراكز الصحية وعدد الحالات المشخصة وتلك التي تخضع للعلاج إلى جانب تنظيم مسار المريض.

نجح بن بوزيد  أيضا في ضم القطاع الخاص إلى العمومي في هذه الفترة، من أجل التعاون على محاربة الوباء والعناية بالمرضى، فقد أعلن عن وضع 10 عيادات تابعة للقطاع الخاص متخصصة في المصورة الطبية تحت تصرف المرضى لإجراء أشعة سكانير للكشف عن أعراض الفيروس إلى جانب عيادات استشفائية خاصة أخرى وضعت مصالحها في الخدمة عند الحالات الاستثنائية للوضع الصحي بالوطن.

قد يكون وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمان بن بوزيد، أمام امتحان وطني صعب في الظروف الحالية، لكن الأكيد هو أنه سيجتاز الامتحان باستحقاق، كيف لا وهو مدرك لكل خبايا ونقائص القطاع الصحي الذي ينتسب إليه منذ أكثر من 40 سنة، كيف لا وهو الذي توعّد بتجديد المنظومة الصحية بالجزائر وإعادة هيكلتها جذريا بمجرد استلامه لمهامه، كيف لا وهو اليوم يقود مجاهدي ميدان الشرف كما لقبهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة