بلحيمر.. أكاديمي، رجل قانون، وصحفي برتبة وزير (بورتريه)
وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة، عمار بلحيمر صورة: ح.م
04 أيار 2020 كتبت: مريم بعيش
كتبت: مريم بعيش
908

وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة

بلحيمر.. أكاديمي، رجل قانون، وصحفي برتبة وزير (بورتريه)

 مساره المهني الحافل ومؤهلاته العلمية المشرّفة جعلته يحظى بثقة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ليحمّله مسؤولية حقيبة وزارة الاتصال ويسند إليه مهمة الناطق الرسمي للحكومة، عمار بلحيمر، الدكتور الأكاديمي والصحفي والمؤلف ورجل القانون، يعكف اليوم على خدمة منظومة الاتصال والإعلام  في بلادنا وفي جعبته باقة من مشاريع وخطط يدعمها رئيس الجمهورية، دون أن ننسى جهوده على رأس قطاعه للتصدي لجائحة كورونا بمحاربة الأخبار الزائفة والحرص على تقديم أرقام دقيقة للمواطنين.


بولاية جيجل، وبالتحديد مدينة العوانة، ولد عمار بلحيمر في 4 ماي 1955، هذا الرجل الذي بلغ العقد السادس من عمره وحياته مكللة بشهادات عليا ومسار مهني حافل، ما جعله أهلا ليُكلف بمهمتي قيادة قطاع الاتصال والناطق الرسمي للحكومة الجزائرية في آن واحد بعد الثقة التي وضعها فيه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

بلحيمر الذي لا تفارق وجهه "نظارات الرجل المتفوق والنابغة" متحصل على عدد من الشهادات داخل الوطن وخارجه، فبعد أن اقتطع تأشيرة البكالوريا سنة 1973، تخصص آداب، واصل دراسته العليا  وراح يحصد الشهادات الواحدة تلوى الأخرى، فقد تحصل على شهادة ليسانس في القانون العام سنة 1978 من جامعة الجزائر، بعدها سافر والتحق بجامعة رينيه ديكارت بباريس بفرنسا أين تحصل على الدكتوراه في القانون برتبة مشرف جدا سنة 1997 بالإضافة إلى دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الدولي للتنمية، من نفس الجامعة بتقدير جيد، مع درجة الطالب المتفوق في دفعة 1984.

وبعد كدّ وكفاح في طلب العلم، انطلق مسار بلحيمر المهني، وتنوعت المناصب التي تقلّدها، فمن مدير بمخبر الأبحاث بجامعة جيجل، إلى أستاذ للتعليم العالي، بكلية الحقوق بجامعة الجزائر1، لتقوده أقداره إلى مجال الصحافة، وهو رجل العلم الذي لا يجف قلمه، وهناك شغل عديد المناصب في هذا القطاع، فمن سنة 1975 إلى غاية 1990، اشتغل كصحفي، مراسل، كاتب افتتاحية، كاتب عمود، كما تجدر الإشارة إلى أنه كان مديرا للمجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية من قبل، كما اشتغل كصحفي في جريدة المجاهد الحكومية.

اجتهد بلحيمر الأكاديمي والصحفي كثيرا في قطاع الصحافة والإعلام، إذ يعتبر أحد أعمدة الصحافة الجزائرية المفرنسة والمعربة، كما كان له الفضل في ميلاد عدد من المؤسسات الإعلامية التي ترأس قسم تحريرها، على غرار أسبوعية La Semaine d’Algérie التي أسسها سنة 1991، يومية  la Nation من أفريل 1992 إلى أوت 1993 وصحيفة Demain L’Algérie؛ وعُرف أيضا ككاتب مقال في يومية  le Soir d’Algerie، دون أن ننسى أنه أحد مؤسسي ومنشطي حركة الصحفيين الجزائريين 1988-1990.

عمل بلحيمر أيضا كمدير للاتصال الإشهاري  في الوكالة الوطنية للنشر والإشهار من سنة 2000 إلى 2002  وكرئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للفرع  Anep-Communication et Signalétique، بالإضافة إلى إعداده لحصص تلفزيونية متخصصة في الجيوبوليتيك والاقتصاد في التلفزيون الجزائري من 1994 إلى 1990.

ربما قد نكون غفلنا عن أحد المناصب التي تقلدها بلحيمر، لكن الأكيد هو أن فكرة تنوّع وثراء مسيرته المهنية قد أوصلناها، وبعد أن استكملنا عرضنا لانجازات بلحيمر الصحفي لابد أن نعود إلى بلحيمر الأكاديمي الذي له من المؤلفات والكتب والمنشورات العلمية ما يستحق أن يسلط عليها الضوء، فمن أهم الكتب التي أصدرها كتاب: "الديون الخارجية للجزائر: تحليل نقدي لسياسات الاقتراض والجدولة"، وكتاب"تاريخ الفكر الاقتصادي"، بالإضافة إلى تأليفه لعدد من الدراسات المتخصصة في المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والإدارية والسياسية، على غرار: "الدولة، الاتصال والحقوق"، "البلدان النامية والملكية الفكرية"، وكذلك مقال حول: "الصحافة الجزائرية والبحث عن الأساطير" في La Pensée de Midi .

ونُشرت عناوين أخرى عديدة للأكاديمي بلحيمر في المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية: "الأزمة المالية في تمويل التنمية: حالة الجزائر"، "الأسواق المالية والعولمة"، كما له منشورات دولية كثيرة طرحت في ملتقيات نذكر من بينها: "الانتقال من الدولة المسيرة إلى الدولة المنظمة"، معهد حق التعبير والاستلهام الفرنسي، "اتحاد المغرب العربي، مساهمة في مؤتمر معهد حق التعبير والاستلهام الفرنسي"، "التمويل التعويضي لصندوق النقد الدولي" بجامعة رينيه ديكارت، باريس 5، "قنوات التسويق وسياسة الأسعار في الجزائر"، بالإضافة إلى عديد المنشورات الأخرى التي أثرت المكتبات الورقية والالكترونية.

 عمار بلحيمر.. الرجل المناسب لخدمة قطاع الاتصال

 اليوم، عمار بلحيمر الأكاديمي والصحفي هو وزير بالحكومة الجزائرية الجديدة، بعد أن عينه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بحكومة عبد العزيز جراد في منصب وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة الجزائرية يوم 2 جانفي 2020، والأكيد أن ثقة الرئيس بشخص بلحيمر تكونت لحنكته وتفانيه في خدمة قطاع الاتصال على مر سنوات، فخبرته ومؤهلاته التعليمية جعلاه أهلا لخدمة الوطن عن طريق قطاع هام واستراتيجي كقطاع الاتصال.

وبالنسبة لمهمة الناطق الرسمي للحكومة فهي مهمة تتطلب صفات محددة ودقيقة اجتمعت في شخص الوزير بلحيمر، لعل أبرزها الحضور الإعلامي الجيد، ومتابعة مجريات الأحداث، وكل ما يتردد في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام العام والخاص، بالإضافة إلى البديهة والتأني في الإجابة على الأسئلة، والدبلوماسية في الردود، كما يجب أن يكون المتحدث الإعلامي ملماً بالإجراءات القانونية، حتى لا يُدخل نفسه في قضايا ودعاوى قانونية، وهو الأمر الذي يفقه فيه الوزير.

بلحيمر ومنذ أن تقلد منصبه في الوزارة أكد عزمه على العمل مع كل الفاعلين لغاية إعطاء نفس جديد لقطاع الاتصال وإيجاد حلول فورية للمشاكل المهنية حتى يتمكن من تأدية رسالته النبيلة في رسم صورة إعلام موضوعي نزيه يساير متطلبات العصر والتطورات الحاصلة في الوطن، والبداية كانت في تأكيده على دعم الدولة لحرية الصحافة وإعلانه عن  ضرورة تقنين الصحافة الالكترونية ودعمها لتكون في الواجهة.

كما يسعى الوزير بلحيمر معتمدا على خبرته وحنكته إلى تجنيد كل الوسائل والسبل لإيجاد أنجع الطرق للتواصل مع الرأي العام وذلك بالحرص على إيصال المعلومة الصحيحة والدقيقة والمؤكدة عبر القنوات الرسمية من خلال وسائل الإعلام العمومية بهدف تبسيط طريقة التعامل مع الخبر وضمان شفافيته وآنيته.

وقد أعطى الوزير أهمية بالغة لملف التمويل الأجنبي لوسائل الإعلام الوطنية مشيرا إلى أنه سيطرح بقوة، حيث نوّه، بخصوص التمويلات الأجنبية للصحافة الوطنية باختلاف وسائطها، بأنها ممنوعة منعا باتا، مهما كانت طبيعتها أو مصدرها وبالتالي، فإن رأس مالها الاجتماعي يجب أن يكون وطنيا خالصا مع إثبات مصدر الأموال التي يتم استثمارها، بمعنى أنه يمنع الدعم المادي المباشر وغير المباشر الصادر عن أي جهة أجنبية، وفي نفس الوقت تحدث بصفة مباشرة عن المنظمات الإعلامية غير الحكومية مشيرا إلا أنها تصنع الفتنة وتهاجم رموز الدولة الجزائرية.

 الوزير يجند قطاعه لمحاربة جائحة كورونا

دكتور القانون، الوزير بلحيمر وعد بتطهير شامل لقطاع الإعلام والاتصال وسنِّ ترسانة من القوانين لإصلاح  منظومته، من أجل تنظيم  سير الصحافة المكتوبة والإعلام الرقمي ووسائل الإعلام السمعية والبصرية وكذا وكالات الاتصال والإشهار خاصة، حيث أكد على عزمه تطهير المؤسسة العمومية للإشهار وتحريرها من ما وصفهم بـ"زبانية خطيرة وشبكات  النفوذ" للحد من استنزاف المال العام، وكان يكشف في كل اطلالاته على المشاريع المستقبلية والورشات المفتوحة لإصلاح قطاع الإعلام، على غرار ملف الصحافة الالكترونية والتعجيل بتسوية الوضع القانوني للصحافة الرقمية بطلب من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون فضلا عن التحضير لمشروع قانون الإعلام وإعادة ترميم قطاع الإشهار العمومي وتطهيره .

يعكف الدكتور بلحيمر، كغيره من قادة قطاعات الحكومة الأخرى، على تجنيد قطاعه لمحاربة جائحة كورونا، ولم يتأخر في توجيهه تعليمات صارمة لمنتسبي قطاعه منذ أن تفشى الوباء بأن طالبهم بالاستمرارية في أداء دورهم في تقديم خدماتهم العمومية ودورهم الإعلامي التنويري من رصد ونقل انشغالات المواطنين ويومياتهم، خاصة في الظرف الاستثنائية هاته، ومرافقة مختلف المصالح الصحية والأمنية والحماية المدنية والسلطات المحلية بشكل تضامني لمحاصرة الوباء والحيلولة دون تفشيه، بنشر الوعي والتنبيه إلى مختلف المخاطر.

وأشهر الوزير سيف الحجاج أمام الأخبار الكاذبة والأرقام المزيفة والحقائق المشوهة خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي داعيا إلى ضرورة الحد من مفعول الإشاعة في الظروف الراهنة، كما كان في كل مرة باعتباره ناطق الحكومة الرسمي يذكر باهتمام الحكومة الحثيث بعواقب أزمة كورونا من الجانب الاقتصادي واتخذها لإجراءات وقائية ودفاعية.

يبقى إذا الرجل المحترف والمحنك، الدكتور الوزير بلحيمر يعمل بجد وصرامة في الميدان الذي خلق من أجله، تحت وصاية القائد الأول في الوطن، رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يقف على قطاعه وقفة رجل يدرك تماما حجم المسؤولية المناطة إليه لبناء جزائر جديدة، تنعم بالاستقرار والقبول الشعبوي تقوم أساسا على حرية التعبير والتعددية الإعلامية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة