عاهدت فوفيت وصدقت وعدك .. وداعا سي القايد
الفريق أحمد قايد صالح "رحمه الله" صورة: أرشيف
25 ديسمبر 2019 فاطمة ربيع
فاطمة ربيع
9337

الجزائريون يبكون بحرقة المجاهد أحمد قايد صالح

عاهدت فوفيت وصدقت وعدك .. وداعا سي القايد

 في أجواء مهيبة وحزينة، وبالبكاء والتكبير والزغاريد ودع أمس، الجزائريون جثمان الراحل نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي وأحد رجالات الثورة التحريرية، المجاهد أحمد قايد صالح الذي انتقل الاثنين الماضي إلى رحمة الله على إثر سكتة قلبية ألمت به في بيته عن عمر ناهز 80 سنة، وقد جاب أمس جثمان الراحل مسجى بالراية الوطنية، على متن عربة عسكرية، كبرى شوارع العاصمة ووري الثرى في جنازة رئاسية بمربع الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة.


 تنقل، أمس، مئات الآلاف الجزائريين من كل ربوع الوطن إلى قصر الشعب لوداع بطل من أبطال الجزائر الذي وهب حياته خدمة للوطن والشعب وإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان المجاهد أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع  ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، حاملين صور الفقيد، معبرين عن حزنهم وبالغ تأثرهم لرحيل هذا الرجل الذي كرس حياته لخدمة الجيش وحافظ على وحدة البلاد واستقراها وأمنها، لاسيما في الأشهر الأخيرة التي عاشت فيها البلاد ظروفا صعبة، وقد ردد هؤلاء شعارت عديدة "يا قايد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح"، "مازلنا نناضل من أجل الجزائر"، "جيش بلادي يا شجعان.. جيش بلادي لا يهان"، "قايد صالح يا مكافح درت الواجب راك مسامح"،"قايد صالح ولد الثورة  قايد صالح يا أسطورة "،"قايد صالح يا مغوار حميت الشعب كبار والصغار".

 وقد بدأت في الساعات الأولى من صبيحة أمس، السيارات الحكومية والعسكرية تتوافد على قصر الشعب من بينهم مسؤولون سامون في الدولة وفي الجيش، يتقدمهم رئيس الجمهورية، عبد المجيد  تبون، ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالنيابة، اللواء سعيد شنقريحة، الذين وقفوا وقفة ترحم على المجاهد الراحل وقاموا بتقديم واجب العزاء إلى أفراد عائلته المتواجدين بعين المكان.

كما ترحم على روح الفقيد قايد صالح كل من رئيس مجلس الأمة بالنيابة صالح قوجيل، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، سليمان شنين، والوزير الأول بالنيابة، صبري بوقدوم، وكذا رئيس الدولة السابق عبد القادر بن صالح إلى جانب  أعضاء الحكومة وشخصيات وطنية وممثلون عن السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر، بعدها فتح المجال للمواطنين المتوافدين من جميع ولايات الوطن لإلقاء نظرة الوداع على جثمان الراحل قائد أركان الجيش المجاهد قايد صالح الذي كان مغطى نعشه بالراية الوطنية وسط البهو بقصر الشعب، وقد تعالت عبارات ممزوجة بالحزن والدموع "الله أكبر ..الله أكبر..إنا لله وإنا إليه راجعون ...قايد ربي يرحمك".

وقد شهدت الشوارع الرئيسية  للعاصمة بداية من قصر الشعب وقوف آلاف المواطنين لتوديع قائدهم، حيث رددوا عبارات "الجيش الشعب خاوة خاوة والقايد صالح مع الشهداء"،"الله يرحمك يا قايد الله يرحمك يا بابانا".

"صوت الأحرار" التي كانت حاضرة بقصر الشعب اقتربت من بعض المواطنين وسألتهم عن فقيد الجزائر أحمد قايد صالح، حيث أثنى مواطن جاء من ولاية ورقلة  على الكفاح  الثوري وبطولات المجاهد قايد صالح، وقال ان المرحوم واصل كفاحه في الأشهر الأخيرة وكان في صف الشعب وتحدى كل الصعاب وواجه العصابة بكل قوة على ان تبقى الجزائر قوية متماسكة بأبنائها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، مضيفا :" المرحوم حمل الجزائر في قلبه، كان قويا بحبه للبلاد ودفاعه عن الشعب، حيث ردد مرارا على مسامعهم منذ انطلاق الحراك ان  ليس له طمع في الحكم  وقال لهم انتخبوا رئيسا للبلاد والذي يأتي مرحبا به".

" الله أكبر قايد ربي يرحمك، أنت شهيد الوطن "، بهذه العبارة ودعت سيدة في عقدها الخامس جثمان الراحل قائد أركان الجيش المجاهد قايد صالح  وقالت أنه  حافظ على الجزائر ووحدتها بالعقل والحكمة، مرددة وهي تذرف الدموع "ما عاسانا اليوم إلا ان ندعو له بالرحمة والمغفرة".

إمام مسجد بولاية عين الدفلى جاء لتوديع المجاهد أحمد قايد وبدأ حديثه معنا بالآية الكريمة "من المؤمنين رجال صدقو ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا " وقال أن القايد كان قائدا بمعنى الكلمة حيث حافظ على أمانة الشهداء ووفى بوعده عندما وقف بجانب الشعب في حراكه، ليختم كلامه نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويجعله من أهل الفردوس.

وقد شهدت مراسيم الجنازة حضور مكثف لمتقاعدي الجيش الوطني الذين جاؤوا من مختلف ولايات الوطن حاملين الأعلام الوطنية وصور الفقيد أحمد قايد، حيث قال أحدهم أنه رغم  متاعب التقدم في العمر للفريق قايد لم تثن من مواصلة عمله والحفاظ على وحدة الوطن، مضيفا أنه من طينة الرجال الكبار وهب نفسه للثورة التحريرية وحافظ على عهد الشهداء ومبادئ أول نوفمبر1954.

وفي حدود الساعة الحادية عشر و40 دقيقة تم نقل جثمان فقيد الجزائر في سيارة عسكرية وسط تكبيرات المواطنين من قصر الشعب إلى مقبرة العالية وقد مر الموكب الجنائزي بكل من ساحة أديس أبابا ثم نهج  الاستقلال فساحة أول ماي ثم شارع جيش التحرير، أين اصطف على جنبات الشوارع  الشباب والنساء والشيوخ وحتى الأطفال يبكون رحيل وفقدان المجاهد العظيم الفريق أحمد قايد صالح إلى الأبد حاملين صور الفقيد والراية الوطنية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة