الشعب الصحراوي متمسك بتقرير مصيره ومواجهة الاحتلال المغربي
صورة: صوت الأحرار
09 أكتوير 2018 فاطمـة. ر/ رياض. ب/ عزيز طواهر
فاطمـة. ر/ رياض. ب/ عزيز طواهر
1115

السفير الصحراوي بالجزائر عبد القادر طالب عمر "ضيف التحرير"

الشعب الصحراوي متمسك بتقرير مصيره ومواجهة الاحتلال المغربي

استضاف "ضيف التحرير" بجريدة "صوت الأحرار" السفير الصحراوي بالجزائر عبد القادر طالب عمر، ضيف التحرير، الذي خاض في الحديث عن مستجدات القضية الصحراوية لا سيما بعد قرار العودة إلى المفاوضات وجلوس طرفي النزاع الصحراويوالمغربي على طاولة الحوار لوضع حد للاحتلال المغربي الذي تواصل لأكثر من خمسة عقود وتصفية آخر استعمار في القارة السمراء، القضية الصحراوية وبالنظر إلى هذه المستجدات تعيش مرحلة مصيرية وضعتها على المحك في طريق جعل الصحراويين يتفاءلون وهم يتجهون نحو مفاوضات تقرير المصير.


تطرق السفير الصحراوي بالجزائر خلال ندوة "ضيف التحرير" بجريدة "صوت الأحرار"، إلى عديد الملفات المرتبطة بالتطورات الأخيرة التي عرفتها القضية الصحراوية، المفاوضات، اللاجئين وظروف تواجدهم وعيشهم في مخيمات الكرامة، انطباعات الصحراويين بعد قرار العودة إلى المفاوضات، سجناء الرأي بالأراضي المحتلة، سجناء أكديم إيزيك وضحايا الاختفاء القسري، العائلات المتفرقة التي تنتظر يوم اللقاء، الشرعية الدولية وغيرها من المواضيع التي تم الخوض فيها بإسهاب بهدف تنوير الرأي العام واطلاعه على تطورات هذا الملف الشائك.

واستنادا لتوضيحات السفير الصحراوي، فإن دعوة هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، أطراف النزاع بالصحراء الغربية للمفاوضات، تعتبر بمثابة انتصار آخر للقضية الصحراوية، وضربة قاصمة للاحتلال المغربي الذي يجد نفسه اليوم في مأزق حقيقي، إما أن يقبل الانخراط في مفاوضات حقيقية مباشرة، نتائجها معروفة مسبقا وهي الإقرار بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، أو المراوغة ووضع العراقيل والعقبات لنسف الجهود الأممية وإبقاء الوضع على ما هو عليه كسبا لمزيد من الوقت وقتلا للقضية الصحراوية بالتقادم.

كما يعد تاريخ 20 أكتوبر الجاري فاصلا كمهلة منحها كوهلر لطرفي النزاع في وقت يجد فيه المغرب نفسه محاصرا بالرغم من أنه يسعى إلى كسب مزيد من الوقت والعمل على افتعال عديد القضايا  والأزمات  على غرار اختراق المناطق العازلة وتلفيق التهم للدول الشقيقة وغيرها من الممارسات التي توحي في جوهرها بضرورة امتثال نظام المخزن للشرعية الدولية القاضية بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، المفاوضات التي شرع فيها بعد تاريخ وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991 توقفت منذ ست سنوات تقريبا وها هي اليوم تعرف انطلاقة جديدة بعد أن تمت محاصرة المغرب وإجباره وفق كل الأعراف الدولية والشرعية الأممية للجلوس على طاولة الحوار بعيدا عن كل المزايدات.

السفير الصحراوي بالجزائر عبد القادر طالب عمر أكد أن الشعب الصحراوي متمسك بتقرير مصيره، كما أنه صامد في مواجهة الاحتلال المغربي، مشددا على أن شعب الصحراء الغربية يجنح إلى السلام ولا يزال يحتفظ بروحه الثورية إيمانا منه بأن ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة، إنها قضية آخر مستعمرة بإفريقيا التي وجب أن تتوافق كل الجهود الأممية والدولية لوضع حد لها وطي هذا الملف نهائيا وسط الأصوات التي تتعالى مناهضة لمنطق القوى الامبريالية التي بقيت تحن إلى ماضيها الاستعماري في الوقت الذي ولى فيه المد الاستعماري منذ زمن ولم يبق المجال ممكنا إلا لحل واحد لا بديل عنه، ألا وهو تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.

الصحراويون متفائلون بقرار استئناف المفاوضات

قال السفير الصحراوي بالجزائر عبد القادر طالب عمر، إن الصحراويين متفائلون بدعوة هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، أطراف النزاع بالصحراء الغربية للمفاوضات، موضحا أن الصحراويين صبروا كثيرا منذ تاريخ وقف إطلاق النار، أكثر من 27 سنة من القمع والحلم بالعودة إلى الأراضي المحتلة، حاليا لا ننكر أن الكثير منهم يطالب بالكفاح المسلح ولكن هذا يبقى خيارا مؤجلا في حالة عدم قبول المغرب مسار السلام، إن نظام المخزن ترك لدى الصحراويين انطباعات سيئة بسبب ممارسات القمع التي لم يتوقف عنها يوما، بالإضافة إلى طرد المراقبين الدوليين وإبعادهم عن المنطقة حتى لا يشهدوا على جرائمهم التي يرتكبها كل يوم، إلى جانب نهب ثروات هذا الشعب وأمور أخرى زادت من غضب الشعب الصحراوي الذي يقف اليوم وهو يترقب مصيره، فإما مفاوضات جدية للوصول إلى حل تقرير المصير وفق استفتاء أممي أو يتحمل المغرب مسؤوليته التاريخية رفقة القوى الامبريالية التي تؤيده في ذلك.

طالب عمر: المغرب يمنع تبادل الزيارات بين العائلات الصحراوية 

أشار السفير الصحراوي بالجزائر عبد القادر طالب عمر، إلى حجم المعاناة التي يحملها الشعب الصحراوي، بسبب ألم الفراق الذي مزق الآلاف من العائلات الصحراوية المشتتة بين مخيمات اللاجئين، الأراضي المحررة والأراضي المحتلة، حيث تم منع العائلات منذ ست سنوات من زيارة ذويها في الأراضي المحتلة، الجميع يحلم بيوم اللقاء والمغرب يخرق كل القوانين والأعراف الدولية وكذا الإنسانية بتعنته هذا وعليه فإن حل هذا الملف مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تقدم المفاوضات بين طرفي النزاع، حيث يفترض أن يتم الاتفاق على ضرورة خلق أجواء معينة على غرار إطلاق سراح المعتقلين وتحقيق أجواء الانفراج التي من  شأنها إعادة الأمل للصحراويين.

"ننتظر موقفا إيجابيا من البرلمان الأوروبي على اتفاقية الصيد"

قال سفير الصحراء الغربية بالجزائر أن النظام المغربي يستنزف 90 بالمائة من الثروة السمكية للشعب الصحراوي، مشيرا إلى قرار المحكمة الأوربية القاضي بإلغاء اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوربي، داعيا البرلمان الأوربي إلى اتخاذ موقف إيجابي من قرار المحكمة الأوربية في هذا الجانب. 

كشف عمر طالب لدى استضافته بمنتدى "ضيف التحرير" عن استنزاف كبير للثروة الصحراوية من طرف النظام المغربي، سيما الثروة السمكية، مشيرا إلى أن 90 بالمائة من الثروة السمكية يصدرها المغرب من الصحراء الغربية، حيث اعتبر "ضيف التحرير" أن هذه الانتهاكات للثروة السمكية ظلم وخرق لقرارات المحكمة الأوربية.

ولا يتوقف استنزاف المغرب لثروات الصحراويين عند هذا الحد، حيث يؤكد السفير طالب عمر أنها تتعدى إلى الفوسفات ورمال الشواطئ والثروات المعدنية كالحديد واليورانيوم والذهب، مؤكد أن هذه الثروات التي تزخر بها الصحراء الغربية واحدة من عوامل احتلال هذه الأرض.

من جهة أخرى لفت إلى الدور الذي تلعبه مجموعة دعم السلام داخل برلمان الاتحاد الأوربي التي رحبت بقرار المحكمة الأوربية بشأن اتفاقية الصيد مع المغرب، حيث من المقرر أن تطرح اتفاقية الصيد أمام البرلمان الأوربي للتصويت عليها بعد أن حسمت المحكمة الأوربية في الموضوع، حيث دعا طالب عمر البرلمانيين الأوربيين لاتخاذ موقف ايجابي من هذه المسألة وهو الموقف الذي سيساهم بالدفع بحل القضية الصحراوية نحو الأمام. 

السفير الصحراوي يحمَل فرنسا مسؤولية قراراتها المنحازة للأطروحة الاستعمارية للمغرب

سياسة ترامب لم تؤثر على القرار الأمريكي الداعم للقضية الصحراوية

أبدى سفير الصحراء الغربية بالجزائر، عبد القادر طالب عمر، ارتياحه للسياسة الأمريكية إزاء القضية الصحراوية، معتبرا في استعراضه لمستجدات الملف الصحراوي في لقاء " ضيف التحرير " لجريدة "صوت الأحرار" ، سياسة الوافد الجديد إلى البيت الأبيض دونالد ترامب مشجعة وتدفع لصالح حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وقال عبد القادر طالب عمر إن سياسة واشنطن تجاه قضية الصحراء الغربية لم تتأثر بالخطاب الجديد الذي جاء به الرئيس ترامب إزاء مختلف القضايا المطروحة على الصعيدين الإقليمي والدولي، منوها بموقف الولايات المتحدة الأمريكية الداعم لقرارات مجلس الأمن المرتكزة أساسا على تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، ومنها قرار الأمم المتحدة القاضي بتمديد بعثة تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية " مينورسو " لستة أشهر بإشراف المبعوث ألأممي إلى المنطقة هورست كوهلر، ودعوة كل من المغرب وجبهة البوليساريو إلى استئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى حل يضمن حق الشعب  الصحراوي في تقرير مصيره.

وحمَل السفير الصحراوي بالمقابل فرنسا مسؤولية قراراتها "المنحازة للأطروحة الاستعمارية للمغرب"، معتبرا فرنسا تقف موقف الداعم للرباط، لأغراض أرجعها- في مضمون حديثه- للعقيدة الاستعمارية المستحكمة في القرار الفرنسي والذي لا يزال ينظر بعين الريبة لحق الشعوب في تقرير مصيرها، ودوافع أخرى متعلقة بمصالح باريس في منطقة المغرب العربي.

إعمار الأراضي المحررة معركة ينبغي كسبها

من أدوات تحقيق استقلال الدولة الصحراوية وبسط سيادتها على كامل أراضيها، يؤكد سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، عبد القادر الطالب عمر، إعمار المناطق المحررة، واستجماع مزيد من القوة السياسية والدبلوماسية ورص الصف الصحراوي لاسترجاع الأراضي المحتلة، باعتبارها المناطق الأكثر غنى بالثروات الطبيعية ومصدر رزق الصحراويين.

ويرجع رئيس الدبلوماسية الصحراوية في الجزائر بطء إعمار الأراضي المحررة إلى نقص في الإمكانيات، وشح المساعدات الدولية، ذلك لأن الإعمار يتطلب إمكانيات مالية ضخمة.

رغم العراقيل- يؤكد ضيف "صوت الأحرار"- أن القيادة الصحراوية تحرص وتعمل على توفير ظروف إنشاء تجمعات سكنية بالأراضي المحتلة، والتي بدأت– على حد تأكيده- تدب فيها الحياة بصفة تدريجية، وانتعاش أنشطة وحركية مشجعة لمباشرة جهود إعمار وإقامة مرافق مختلفة بدعم من المجتمع الدولي.

المغرب يسخر أموالا ضخمة للتعتيم

وفي رده على سؤال حول دور الإعلام في الضغط على الاحتلال المغربي، وتأخر ظهور إعلام قوي يدافع عن القضية الصحراوية، قال ممثل جبهة البوليساريو، أن المخزن يسخر أموالا ضخمة لشراء ذمم مختلف قنوات الإعلام والمواقع ووسائط التواصل الاجتماعي، فإدارة الاحتلال "مستعدة لدفع الأضعاف من الأموال، لإسكات كل منبر إعلامي يدافع عن القضية الصحراوية وحق الصحراويين في الاستقلال وتقرير مصيرهم.

ورغم أدوات نظام المغرب  المسخرة لتأليب منابر الإعلام الدولية ضد كفاح جبهة البوليساريو ومطالب الشعب الصحراوي المشروعة بتحقيق استقلاله وبسط سيادته على أراضيه، إلا أن هناك- يقول السفير عبد القادر طالب عمر- حضورا لافتا للقضية الصحراوية في عديد القنوات الموجهة نحو أمريكا وبعض دول أمريكا اللاتينية، كما توجد قنوات إذاعية وتلفزية منها التلفزيون والإذاعة الصحراوية التي تبث برامج بصفة مستمرة، لكن يبقى انتشارها وبثها محدودا.

وأكد الطالب عمر، وجود تواطؤ مصري مع إدارة الاحتلال المغربي في منع ظهور فضائيات داعمة للقضية الصحراوية تبث برامجها على القمر الصناعي المصري "نايل سات"، لكن جهودا –يضيف- تجري في الميدان لتجاوز هذه المشكلة بإيجاد حلول بالتنسيق مع قوى المجتمع الدولي الصديقة للقضية الصحراوية.

إلى ذلك عبر سفير الصحراء الغربية عن أمله في نجاح القمر الصناعي الجزائري " ألسات كوم-1 "، والتمكن من استغلال خدماته في إطلاق فضائيات صحرواية في مستوى التحديات المطروحة.

المغرب يواصل خرق وانتهاك حقوق الإنسان في حق المساجين الصحراويين

ذكر سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر، عبد القادر طالب عمر،  أن السلطات المغربية تستعمل كافة الطرق لكسر صمود المعتقلين الصحراويين داخل سجونها، وقال إنهم يعاملون بوحشية ويحولون إلى سجون بعيدة عن أهاليهم وهي سياسة دأبت عليها سلطات الاحتلال المغربية  لقمع السجناء.

أشار سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر، عبد القادر طالب عمر، في رده على سؤال حول وضعية المعتقلين الصحراويين المتواجدين في سجون المغرب، أنهم يتلقون معاملة سيئة وعدوانية من طرف سلطات الاحتلال المغربية التي أبدت حقدها الدفين اتجاههم وقال إن المعتقلين الصحراويين مجموعات متماسكة ترفض أي شكل من أشكال الخضوع .

وأوضح السفير، أن السلطات المغربية تمارس ضغوطات على السجناء وذلك لكسر عزيمتهم والانتقام منهم، حيث تقوم بإبعادهم عن عائلاتهم وتحويلهم إلى مدن أخرى بعيدة ومنع الزيارات عنهم، واصفا إياها بالمحاولات الفاشلة الهدف منها النيل من الكفاح التحرري للشعب الصحراوي، وأوضح  أن عدد المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية  يبلغ حوالي 80 معتقلا تصل الأحكام الصادرة في حق البعض منهم إلى السجن المؤبد، وأكثر من 500 مفقود يبقى مصيره لحدّ الآن مجهول، إلى جانب الاعتقالات اليومية التي تطال الشعب الصحراوي العزل.

وشدد سفير الجمهورية الصحراوية بالجزائر، على أنه مهما اقترفت السلطات المغربية  من جرائم  واعتقالات في حق الصحراويين وجبهة البوليساريو لن يتمكنوا من إسكاتهم وإيقاف نضالهم و لن تزيد هذه المعاملات المنتهجة إلا إصرارا للدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وأشار عبد القادر طالب عمر، أن قضية المساجين الصحراويين تأخذ اهتماما متزايدا لدى المنظمات الدولية  المدافعة عن حقوق الإنسان والتي تتابع باهتمام كبير وضعهم خاصة بعد سلسلة إضرابات عن الطعام التي شرع فيها هؤلاء رفضا منهم للسياسة المغربية المنتهجة في حقهم واحتجاجا على أوضاعهم المزرية وسوء المعاملة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة