استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية خيار استراتيجي
صورة: ارشيف
19 جوان 2019 ع.ط
ع.ط
549

قال إن انعكاساته على البيئة مدروسة بدقة، عرقاب يؤكد

استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية خيار استراتيجي

أكد وزير الطاقة محمد عرقاب، أمس، خلال رده على انشغالات أعضاء مجلس الأمة حول نص القانون المتعلق بالأنشطة النووية أن توجه الجزائر نحو استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية يعد خيارا استراتيجيا مؤكدا أن انعكاسات هذا الخيار على البيئة و صحة الانسان مدروسة بشكل دقيق.


وخلال الجلسة العلنية التي ترأسها صالح قوجيل رئيس المجلس بالنيابة، أوضح عرقاب أن الجزائر تسعى لاستغلال الطاقة النووية-التي تعد طاقة نظيفة-  في مجالات سلمية مثل إنتاج الكهرباء والصحة والعلاج والفلاحة والموارد المائية، مؤكدا أن مشروع النص أعد بمشاركة عدد كبير من الدوائر الوزارية بما فيها وزارتي الصحة و البيئة.

وقال الوزير، إن حرصنا خلال إعداد مشروع القانون على عدم إغفال أي جانب لاسيما ما يتعلق بالمسائل السيادية للدولة أو حماية البيئة والإنسان، مشيرا إلى أن المحطات النووية المعمول بها اليوم عالميا هي محطات صغيرة تقل طاقتها عن 1.000 ميغاواط وهي مجهزة بكل الوسائل الضرورية لحماية البيئة.

وبخصوص مركزي البحث في الطاقة النووية  بدرارية (العاصمة) و بيرين (الجلفة) والتي أبدى معظم أعضاء المجلس المتدخلين تخوفا بشأن انعكاسات اشعاعاتهما ونفاياتهما على السكاني أكد عرقاب أنه تم تأهيل هذين المفاعلين بنسبة 100 بالمئة بالاستعانة بشركاء من الصين والأرجنتين و نحن نملك اليوم مفاعلين حديثين جاهزين لاستعمال آمن على البيئة والسكان

وبخصوص عملية التخلص من النفايات والإشعاعات  النووية أكد أن المحافظة  الوطنية للطاقة الذرية (كومينا) متمكنة تماما في هذا المجال كما أوضح أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية جد ايجابية بخصوص قدرة الجزائر على التحكم في هذا المجال.

 وذكر بأن إقامة أي مشروع بالجزائر أصبح مشروطا منذ أكثر من عشر سنوات بدراسة تثبت احترامه للبيئة. وتابع بأن النصوص التطبيقية التي ستصدر لهذا القانوني بعد المصادقة عليه من المجلس ستؤكد بشكل صارم على حماية البيئة.  

نسعى لإنتاج 6 بالمئة من الكهرباء انطلاقا من الطاقة النووية

وسيسمح استغلال الطاقات النووية بالجزائر بالتقليل من كميات الغاز الطبيعي الموجهة لإنتاج الكهرباء وإعادة توجيهها للاستهلاك المحلي وخاصة للتصدير وهو ما سيوفر للدولة مصادر إضافية من العملة الصعبة. وتنتج الجزائر حاليا 140 مليار متر مكعب(م3) من الغاز الطبيعي تخصص 45 مليار م3 منها للاستهلاك المحلي و40 مليار م3 لأنشطة سوناطراك و 20 مليار م3 لإنتاج الكهرباء فيما يخصص الباقي للتصدير. وتعتمد البلاد في إنتاج الكهرباء المقدر بـ 20.000 ميغاواط سنويا بنسبة 99 بالمئة على الغاز الطبيعي حسب الوزير.

وعلق عرقاب على هذه المعطيات قائلا، إن الكميات المستهلكة محليا من الغاز كبيرة جداي و لتحقيق أمننا الطاقوي علينا أن نحافظ على الغاز باللجوء إلى استغلال الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء و لباقي الأغراض السلمية وتسعى الجزائر إلى إنتاج 77 بالمئة من الكهرباء انطلاقا من الغاز والنفط و20 بالمئة انطلاقا من الطاقة الشمسية و6 بالمئة من الطاقة النووية وهي المعدلات المعمول بها عالميا.

وأكد أن تأخر الجزائر في استغلال هذه الطاقة البديلة مرجعه إلى أخذ الوقت الكافي لدراسة جميع جوانب المشروع وتكوين الموارد البشرية.وقال في هذا السياق، أؤكد لكم أننا اليوم نملك مؤهلات بشرية متمكنة في هذا المجال وتكنولوجيات عالية ترافقها شراكات إستراتيجية مع شركاء عالميين وأوضح على صعيد أخر أن الجزائر ما كانت لتتمكن من التوجه لاستغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية لولا كونها قوة في المنطقة لأن الدولة الضعيفة لا تستطيع التوجه إلى مثل هذا الاستغلال، مضيفا، إن قوتنا هذه بفضل جيشنا الذي يعد أقوى جيش في المنطقة والذي بإمكانه حماية المنشآت و المراكز النووية لأغراض سلمية.

وبخصوص الأسئلة المتعلقة بالآثار الوخيمة للتجارب النووية التي قام بها  المستعمر الفرنسي بمنطقة رقان (أدرار) أكد أن الجزائر تعمل جاهدا لتطهير هذه المنطقة من مخلفات هذه التجارب. وأشاد أغلب أعضاء المجلس الذين قدموا مداخلات حول نص القانون بالتوجه نحو استغلال الطاقة النووية لما له من انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الوطني من خلال تنويع مصادر الطاقة و مصادر الدخل فيما أبدى البعض تخوفات جادة بخصوص انعكاسات هذه الطاقة على البيئة وعلى صحة السكان مطالبين الحكومة بضمانات قوية في هذا المجال.

وحيا المتدخلون فرض نص القانون لعقوبات صارمة على المخالفين لبنوده فيما دعا البعض إلى إمداد الوكالة الوطنية للأنشطة النووية بالمزيد من الإمكانيات المالية والصلاحيات لتمكينها من أداء مهامها على أحسن وجه.

وفي تقريرها التمهيدي حول نص القانوني أشادت لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالمجلس بهذا الإطار التشريعي الجديد الذي يضمن حسبها حماية صحة الإنسان والبيئة والأجيال القادمة من الانعكاسات المحتملة المتعلقة باستخدام الإشعاع النووي في ظل احترام الالتزامات الدولية للجزائر.

وأكدت اللجنة أن نص القانون وضع المبادئ الأساسية التي تحكم المنشآت النووية والاستخدام السلمي للطاقة النووية والذي أبرمت الجزائر من أجله عدة اتفاقيات تعاون ثنائية مع عدة دول أجنبية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية لاسيما مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجاء في التقريري أن أول مركز للأنشطة النووية في الجزائر سيكون سنة 2040 حسب ما أوضح عرقاب لأعضاء اللجنة خلال اجتماع جمعهم في 13 ماي الماضي.

وبخصوص اختيار مواقع إنشاء مراكز الأنشطة النووية أوضح الوزير لأعضاء اللجنة أن هذا الاختيار يخضع لترخيص مسبق مع فرض شروط صارمة.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة