استقالة بوشارب..خطوة نحو انتهاء الأزمة السياسية والمؤسساتية
صورة: ارشيف
04 جويلية 2019 ق.مصطفى
ق.مصطفى
5450

إزاحته شكلت واحد من أهم مطالب الحراك الشعبي

استقالة بوشارب..خطوة نحو انتهاء الأزمة السياسية والمؤسساتية

استقالة معاذ بوشارب من على رأس الغرفة السفلى للبرلمان قد تشكل بداية حقيقية لانتهاء الأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعصف بالبلاد منذ أشهر، فرحيل واحد من الباءات التي تثير غضب الشارع وتوحد مطالب الحراك الشعبي، قد يفسح المجال أمام الشروع في تنفيذ خارطة طريق جديدة لإنهاء الأزمة وتنظيم حوار سياسي يفضي إلى إجراء انتخابات نزيهة وتحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يطالب به الجميع.


اضطر رئيس المجلس الشعبي الوطني معاذ بوشارب أخيرا إلى رمي المنشفة وإعلان استقالته رسميا من منصبه، وجاء ذلك بعد دعوة وجهها له أعضاء مكتب المجلس، طالبوه فيها بالاستقالة الفورية قبل اختتام الدورة البرلمانية، وجاء في بيان صادر عن مكتب المجلس الشعبي الوطني، إن الدعوة لاستقالة رئيس المؤسسة التشريعية تأتي بسبب حالة انسداد تام وتعطيل نهائي لعمل المجلس.

وبرر أعضاء المكتب دعوتهم بالمطالبات الشعبية بتحقيق الانتقال الديمقراطي في البلاد، وأوضح البيان أن مكتب البرلمان أقر بالإجماع حالة شغور منصب رئيس المجلس بسبب الاستقالة التي جاءت بعد ثلاثة أشهر من استقالة بوتفليقة، وباستقالة بوشارب يكون قد سقط أول ما يعرف بالباءات الثلاث التي لدى المتظاهرين شبه إجماع على ضرورة رحيلها، وهم إلى جانب بوشارب: الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، والوزير الأول نور الدين بدوي، يشار إلى أن بوشارب كان قد غاب عن جلسة اختتام دورة البرلمان بغرفتيه، والتي ترأسها رئيس مجلس الأمة صالح قوجيل، ونقلت وسائل الإعلام عن  مصادر نيابية قولها إنه منع من المشاركة تفاديا لغضب النواب.

فقبل يومين، طالبت ست كتل نيابية -من بينها كتلة الأفلان صاحب الأغلبية، بوشارب بالاستقالة فورا، كما أعلن أعضاء من المكتب المسير للمجلس رفض العمل معه.

واضطر بوشارب للاستقالة بعد تسعة أشهر من توليه منصبه بعدما فقد دعم نواب الأغلبية وجل أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان، وقد عاين النواب بالإجماع شغور منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني، وهو ما يستدعي انتخاب رئيس جديد له قريبا.وطالب  سبعة رؤساء كتل برلمانية وخمسة نواب لرئيس المجلس وستة رؤساء لجان دائمة، باستقالة بوشارب فورا.

فالرجل كان ممن أيد بقوة بقاء بوتفليقة في الحكم، ودافع عن العهدة الخامسة وعارض الاحتجاجات، وقد نقل عنه قوله للمطالبين بالتغيير "يمكنكم أن تحلموا.. وأتمنى لكم أحلاما سعيدة".
وقد تعتبر استقالة بوشارب محطة نهائية  للأزمة التي تعصف بالبرلمان منذ أشهر، ويرى العديد من المراقبين أن هذه الاستقالة قد تشكل بداية لحل نهائي لأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعصف بالبلاد، وبدأت مظاهر الأزمة التي تضرب بالبرلمان  تلوح في الأفق بعدما اشتد الصراع ووصل حد إقدام عدد من نواب الموالاة على غلق مدخل الهيئة التشريعية بالسلاسل والأقفال، وأقرت اللجنة القانونية في المجلس الشعبي الوطني، القرار الذي اتخذه مكتب المجلس بإعلان حالة الشغور على مستوى رئاسة البرلمان، موضحة أن أعضاء اللجنة وافقوا على القرار الصادر عن المكتب، القاضي بشغور منصب الرئيس، بسبب ما أسموه "عجز رئيس الغرفة السفلى للبرلمان، السعيد بوحجة، عن أداء مهامه بشكل عادي، نظرا للخلاف القائم بينه وبين أغلبية النواب، ورفضه الاستقالة من منصبه"، مستندة ربما على "اجتهاد" غريب في المواد الدستورية والنصوص القانونية التي تتحدث عن حالة الشغور وإن كانت تنص فقط على حالة العجز دون تحديدها وحالة الوفاة، يشار إلى أن قرار اللجنة القانونية جاء بعد 24 ساعة من صدور قرار الشغور عن مكتب المجلس، الذي انعقد وسط جدل صاخب على المستويين النيابي والحزبي، واعتبرت المعارضة حينها بأن ما حصل تحت قبة البرلمان  انقلاب على رئيس شرعي وبالاعتماد على تأويل غير منطقي للقانون والدستور، فقد صرح  النائب عبد الناصر حمدادوش، عن تحالف حركة مجتمع السلم، قائلا  إن الأغلبية من نواب الموالاة يتم الزج بهم من طرف قياداتهم السياسية ورؤساء كتلهم البرلمانية فيما أسماه بـ "العملية الانقلابية على رئيس المجلس"، مضيفا أنه "لا علاقة لهم بتوقيعات سحب الثقة، ومن العملية البلطجية بغلق أبواب مجلس الشعب، والمساس باستقراره وسيره العادي"، معتبرا من جهة أخرى أن "الذين قادوا حملة التخلص من بوحجة فتحوا الباب للحديث مجددا عن شغور المنصب، وعن حالة العجز في تسيير مؤسسات الدولة"،  وبات من المؤكد أن الأزمة التي عصفت بالغرفة السفلى للبرلمان لن تمر من دون أن  تخلف أثارا سلبية لا يرغب في رايتها أي أحد يؤمن حقيقة بحتمية المحافظة على الاستقرار المؤسسات لضمان قوة الدولة ومصداقيتها والقضاء على كل مظاهر "البلطجة السياسية" التي عادة ما تؤثر سلبا على سمعة البلاد وعلى شرعية السلطة فيها ومصداقية مؤسساتها الدستورية، وبطبيعة الحال فإن الذي حصل بعد إزاحة بوحجة من على رأس الهيئة التشريعية يندرج ضمن إرهاصات لأزمة سياسية حقيقية  أدخلت البلاد بعد فترة في نفق مظلم لا أحد له القدرة على معرفة منتهاها.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة