أطراف تجر منطقة القبائل مجددا إلى العنف والفوضى
صورة: أرشيف
13 ديسمبر 2017 مصطفى. ق
مصطفى. ق
882

إشاعات تذكي فتنة في الشارع

أطراف تجر منطقة القبائل مجددا إلى العنف والفوضى

حركت إشاعة رفض البرلمان الجزائري إلزامية تعليم الأمازيغية في المدارس، الشارع في ولايات منطقة القبائل، وأخرجت العشرات من الطلاب في مسيرات تحولت إلى مواجهات مع الشرطة في البويرة، فيما تشير الكثير من المصادر أن محاولات التحريك كانت مقصودة، يراد منها جر المنطقة برمتها إلى العنف والفوضى.


 شهدت أحياء وبلديات في منطقة القبائل مسيرات سلمية للمطالبة بترقية تعليم اللغة الأمازيغية في المدارس، وجاءت الاحتجاجات هذه المرة على خلفية إشاعة تم الترويج لها على مستوى الشبكة العنكبوتية مفادها أن الأغلبية النيابية في البرلمان الجزائري تكون قدر رفضت ترقية اللغة الأمازيغية في قطاع التعليم وجعلها ذات طابع إلزامي بالنسبة للتلاميذ، ونقل مراسلوا "واج" أن الطلبة خرجوا أول أمس الاثنين في مسيرات بولايات بجاية وتيزي وزو و البويرة للمطالبة سلميا بـ "المزيد من الظروف" لترقية اللغة الأمازيغية التي تمت ترقيتها إلى لغة وطنية ورسمية مكرسة في الدستور المعدل لعام 2016. فبولاية بجاية شارك المئات في مسيرة سلمية للمطالبة بتحسين الظروف المادية الرامية إلى ترقية اللغة الأمازيغية، وانطلقت المسيرة التي بادر إلى تنظيمها منظمات طلابية من القطب الجامعي تارقة أوزمور بالضواحي الغربية للمدينة وصولا إلى مقر الولاية على مسافة قرابة 3 كيلومترات، كما تم تجنيد العشرات من الحافلات لهذا الحدث وردد المتظاهرون أغاني وشعارات وساروا مزينين بالألوان الأمازيغية، وخرج العشرات من الطلاب في ولاية تيزي وزو إلى الشارع من أجل المطالبة بـ "ترقية اللغة الأمازيغية"، و انقسموا إلى موكبين حيث انطلقت المسيرة الأولى من القطب الجامعي حسناوة 1 التابع لجامعة مولود معمري والثانية انطلقت من تامدة حيث قطع الطلاب عشرة كيلومترات، والتقى الموكبان أمام مقر الولاية وأقيمت مظاهرة هتف فيها الطلاب بشعارات تطالب بترقية الأمازيغية قبل أن يتفرقوا بهدوء، ولعل أكبر مسيرة كانت تلك التي شهدتها ولاية البويرة حيث اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة داخل الحرم الجامعي، وردد المحتجون هتافات: "آسا أزكا الأمازيغية ثلا ثلا"، "الأمازيغية اليوم وغدا"، وفي العجيبة والأصنام وبشلول ومشادالة وأحنيف وصحاريج والشرفة، لم يلتحق المئات من التلاميذ بمقاعدهم الدراسية وخرجوا إلى الشوارع للمطالبة بترقية وتعميم تعليم اللغة الأمازيغية عبر جميع مدارس الوطن.

والغريب أن تحرك هذه المسيرات كان على خلفية معلومات مغلوطة مفادها أن البرلمان الجزائري من خلال الأغلبية، يكون قد اعترض في قانون المالية لسنة 2018 على ترقية تعليم الأمازيغية وجعلها إلزامية على مستوى القطر الوطني، وصرح وزير الشباب الرياضة الهادي ولد علي خلال الزيارة التي قام بها السبت الفارط إلى تيزي وزو، أن الدولة التي قامت بدسترة اللغة الأمازيغية وترسيمها "لن تتراجع على مسألة ترقيتها"، مؤكدا في رده على أسئلة الصحافيين حول شائعات "تصويت النواب في البرلمان ضد ترقية الأمازيغية"، أن "الدولة لم تنظر بعد في (مشروع) قانون المالية لسنة 2018 لوضع الوسائل اللازمة لترقية اللغة الأمازيغية التي تم ترقيتها إلى مصاف لغة وطنية في عام 2002 ثم كلغة رسمية في القانون الأساسي لشهر فبراير 2016"، معتبرا أن ترقية الأمازيغية تكمن في ألاف الأساتذة الموظفين سنويا من قبل وزارة التربية في الأطوار التعليمية الثلاثة، بالإضافة إلى المهرجانات المتعددة على المستوى الوطني للأمازيغية، وقال ولد علي: "إن عهد الاستغلال السياسي للقضية الأمازيغية قد ولى منذ ترسيمها".
من جانبه اعتبر الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد "اللغة الأمازيغية العامل المشترك بين جميع الجزائريين وعنصر أساسي للتماسك الاجتماعي"، وحول "الرفض المزعوم" لبعض النواب لتعديل حول تعميم اللغة الأمازيغية، أكد أن "القول بأنه لم يتم إنجاز شيء منذ ترسيم الأمازيغية يعد من المناورات"، مضيفا لدى استضافته في برنامج "ضيف التحرير" للقناة الإذاعية الثالثة، أن دستور 2016 كرس الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية والدولة وضعت كل الإمكانيات لانجاز مشاريع مهيكلة لازدهار الأمازيغية مستقبلا، ومن أهم الانجازات التي تم تحقيقها ذكر عصاد شروع محافظته بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإطلاق أول مركز أبحاث في اللغة الأمازيغية وهو موجود في الجريدة الرسمية منذ فيفري 2016 حيث تم تحضير كل الإمكانيات المادية في انتظار استكمال وضع الموارد البشرية معلنا أن هذا المركز سيكون عملي في 2018.وفي معرض حديثه عن تدريس اللغة الأمازيغية أكد على ضرورة وجود برنامج توافقي بين المحافظة ووزارة التربية الوطنية حيث تم تأسيس اللجنة المختلطة في فيفري 2014 لهذا الغرض مبرزا أن الأمور تطورت في هذا المجال حيث تم تكوين أكثر من 166 ألف، مضيفا في السياق ذاته أن هناك عمل موحد يجب استكماله لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى 13 ولاية ابتداء من 2018 بعدما تم تعميمها على مستوى 37 ولاية والتي تتطلب خاصة زيادة المناصب المالية لتغطية تدريسها عبر ربوع الوطن.
ويبدو جليا أن هناك محاولات لتحريك الشارع مجددا في منطقة القبائل، بعدما عجز دعاة الفتنة في مرات عديدة تحقيق مبتغاهم في جر المنطقة إلى العنف والفوضى، فاستثمار الحركة الانفصالية بزعامة فرحات مهني، في هذه الإشاعة واضحة، فيما اتهم خضير ستوتي، العضو في التجمع الأمازيغي العالمي، السلطة في الجزائر بما اسماه "مواصلة سياستها العنصرية والقمعية ضد الأمازيغ"، وواصل يقول بأن "هذه الخطوة تدعم قولنا أن النظام الجزائري بكل أجهزته يعتبر الأمازيغ لاجئين فوق أرضهم.."، وتقدم هذه التصريحات دليلا واضحا على الخلفيات الحقيقية لمروجي الإشاعة حول اللغة الأمازيغية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة