طباعة
سكان باينان يشيعون شهيد الواجب المهني خالد مريني وسط أجواء من الحسرة والغضب
جانب من جنازة المرحوم، خالد مريني - ميلة صورة: ح.م
09 أوت 2020 خالد. س
خالد. س
274

مستشفى ميلة رفض استقباله رغم حالته الخطيرة

سكان باينان يشيعون شهيد الواجب المهني خالد مريني وسط أجواء من الحسرة والغضب

عائلة الفقيد تقاضي إدارتا مستشفى ميلة وقسنطينة


شيع سكان بلدية ترعي باينان بولاية ميلة عصر أمس الأحد، جثمان شهيد الواجب المهني الشاب خالد مريني، العامل بمؤسسة "سونلغاز" والذي وافته المنية بعد حادث سقوط خطير من عمود كهرباء أثناء القيام بأعمال صيانة صباح الخميس 06 أوت 2020، ولم ترحمه قلوب الأطقم الطبية المناوبة بكل من مستشفى ولاية ميلة والمركز الاستشفائي الجامعي بقسنطينة، برفضهم استقباله وتمكينه من سرير علاج.


وعاشت عائلة، مريني، ببلدية باينان بولاية ميلة نهاية اسبوع مأساوية بسبب تهاون الأطباء في استقبال ابنها العامل بـ "سونلغاز" خالد مريني(37 سنة) إثر سقوطه من عمود كهرباء وهو في مهمة عمل بمنطقة عين حامد العليا ببلدية باينان الخميس في حدود الساعة الحادية عشر صباحا.

ونقل الضحية فور حادث السقوط الخطير الى عيادة قريبة من سكناه بمنطقة "بباردو" بالبلدية ذاتها اين قدمت له الاسعافات الاولية في انتظار قدوم سيارة الاسعاف التي استغرق وصولها -حسب شهود- ساعتين (المشكل الذي طرح ويطرح بحدة في هذه البلدية التي عرفت صيف السنة الماضية احتجاجات كبيرة من اجل سيارة اسعاف، على خلفية سقوط بنت من عمارة بحي سكني لفظت على إثره أنفاسها تحت تأثير بطئ التكفل الطبي).

المرحوم، خالد مريني، نقل بعد معاناة مع الألم الى مستشفى ميلة أين أجريت له فحوصات خفيفة، ليرفض بعدها استقباله بالمستشفى بدعوى عدم وجود طبيب جراح، ليتم نقله الى مستشفى قسنطينة وإجراء له فحوص في ساعة متاخرة من الليل، ليرفض قبوله بالمستشفى بحجة أن بمستشفى ميلة اكثر من 21 طبيبا مختصا، ويجب العودة به إلى المؤسسة الاستشفائية ذاتها، وبعد فقدان أمل استقباله في قسنطينة، اعيد الجريح الى الى عيادة "باردو" نقطة الانطلاق الاولى بحثا عن إسعاف وعلاج.

وفي اليوم الموالي نقل الى مستشفى وادي العثمانية، أملا في تكفل ولو بتنظيف الجرح والتخفيف من الألم، لكن الطبيب أبلغ مرافقي المريض بعدم وجود وسائل وأدوات العمل، ومنها عتاد تثبيت العظام والجبر الداخلي للكسور بالمستشفى، فكانت الوجهة ثانية إلى مستشفى قسنطينة وبعد أربع ساعات من الانتظار، فكان القرار بالمنع من دخول المستشفى والمبرر هذه المرة أن المريض من خارج ولاية قسنطينة، ليلفظ المريض أنفاسه تحت تأثير ألام كبيرة جدا مصحوبة بصراخ، قال عنها شهود بأنها حادثة غير مسبوقة، لما حصل فيها من سلوكات لا إنسانية ومساس فظيع بأخلاقيات مهنة الطب وأدابها في كل من مستشفى ميلة وقسنطينة.

ويشار بأصبع الاتهام في هذه القضية التي كانت موضوع شكوى قضائية رفعتها عائلة الفقيد ضد إدارتي مستشفى ميلة ومستشفى قسنطينة، أيضا إلى المديرية الولائية لـ "سونلغاز" بميلة لعدم التعاطي-حسب شهود- بالجدية المطلوبة مع الحادث، كون الضحية كان في مهمة عمل وما وقع له يصنف في ضمن حوادث العمل، التي تستدعي تدخلا فوريا من المؤسسة المستخدمة.

فماذا سيقول وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، وما القرارات التي ستتخذ لوضع حد لمثل هذه الانحرافات الخطيرة التي تمس بشرف مهنة الطب وقيمتها الإنسانية، وتلطخ سمعة القطاع وتبعث على الشك في وجود نية اصلاح المنظومة الصحية مثلما تتغنى الحكومة بذلك.