المقاهي متنفس العاصميين في أمسيات الصيف
صورة: أرشيف
07 أوت 2018 خالد. س
خالد. س
23187

تنتعش مساءا بإقبال ملفت للزبائن وجدوا فيها متنفسا جديدا

المقاهي متنفس العاصميين في أمسيات الصيف

مقاهي العاصمة فضاءات اجتماعية مفتوحة لقضاء أمسيات منعشة في فصل الصيف يجد الجزائريون في السنوات الأخيرة متنفسا جديد  لقضاء أمسياتهم الصيفية في قلب العاصمة.


بالجلوس على طاولات مقاهي انفتحت على الشوارع الكبرى، فباتت فضاءات تنتعش مساءا بإقبال ملفت لزبائن غيروا من المفهوم القديم لمقهى المدينة و قد يكلف الظفر بطاولة بإحدى المقاهي المتوفرة بقلب العاصمة، نصف ساعة أو أكثر من الانتظار، حسبما لوحظ في مقهى "ميلك بار" التاريخي، وهو حال العديد من الأماكن الأخرى المشابهة التي أصبحت في السنوات الأخيرة مقصد الرجال و النساء معا.

ويعد أل"ميلك بار" ببلدية الجزائر الوسطى، واحدا من المقاهي الشهيرة التي يقصدها الزوار المحليون والأجانب على مدار السنة وبشكل أكبر في أمسيات الصيف، لما يوفره من جلسة مفتوحة على شارع العربي بن مهيدي المحفوف بالأشجار والمطل على تمثال الأمير عبد القادر.

وغالبا ما اقترن ارتشاف كوب شاي أو فنجان قهوة عند فتيحة، ناشطة جمعوية، بالتقاط صورة تذكارية رفقة ضيوفها من الولايات الأخرى أو الأجانب الذين يصرون على زيارة هذا المقهى التاريخي و يعترف النادل صعوبة إرضاء الزبائن الذين يفضلون الطاولات الخارجية، رغم أن المحل استفاد منذ سنوات قليلة من إعادة تهيئة وتعويض الجدران بواجهات زجاجية تسمح بالاتصال بالخارج، إلا أن الجلوس على الشرفة لا يضاهيه مكان في الداخل، على حد قوله.

وبالقرب من البريد المركزي، تختلط خطوات المارة بالجالسين على طاولات مكتظة أصبحت نقطة التقاء العديد من الموظفين والاعلاميين والمثقفين، كما هو حال محمود وسفيان المشتغلان في مجال الاتصال يؤكدان أن هذا المكان يسمح لهما لقاء أكثر من شخص في ظرف زمني قصير، ناهيك عن الجو العام المتوفر.

أما زميلتهما سارة.ع فتقول أن الجلوس خارجا شكل لديها حرجا في البداية، إلا أن إقبال الناس باختلاف مشاربهم وأعمارهم و تغير السلوكات إلى الأفضل شجعها على تقاسم هذا  الفضاء مع الغير.

وترى"سميرة. إ"،من جهتها، أن مقاهي اليوم هي فضاءات جميلة ومؤثثة أيضا للوجه العام للمدينة، بينما تشير زهية. م أن هذه الأخيرة توفر نوع من الراحة للنساء والرجال معا، إلا أن عددها قليل جدا بالنظر إلى طموح العاصمة في التحول إلى واجهة متوسطية رائجة.

وفي جولة عبر شارع العربي بن مهيدي وديدوش مراد وصولا إلى نهاية شارع علي منجلي، تم تسجيل عدد من المقاهي وقاعات الشاي المفتوحة على الشارع، فكانت في حدود العشرة محلات تحولت إلى نقاط تجمع يتقاطع فيها الشباب والكهول والنساء في جلسات بدت مريحة للعيان.

وأكد الفنان سيدعلي بن سالم أن انتشار المقاهي عبر شوارع العاصمة يعد ترفا لصالح المواطنين والزوار، لكن يجب في نظره، أن ترفق بتسيير عقلاني يحتكم إلى المنطق السياحي ويأخذ بعين الاعتبار حق الزبون في لائحة اختيار واسعة عكس ما هو مطبق اليوم.

وباتجاه ساحة بور سعيد وعند مقهى "طونطوفيل" المحاذي للمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي، اعتبر الممثل المسرحي بلة بومدين من ولاية تندوف أن المرور على طونطوفيل هو شبه واجب، فهنا يستحيل -حسبه- أن لا تلتقي بأحد الأصدقاء ورفقاء المهنة.

وأخذت مقاهي اليوم شكلا معاصرا بدخولها لشبكات التواصل الاجتماعي وأصبح الترويج لها عبر مواقع إلكترونية تفرد صورا وفيديوهات إشهارية لمحلات بمميزات عصرية تقع في نواحي أحياء جديدة مثل حيدرة والدرارية و العاشور و دالي ابراهيم، وفي المقابل أوصدت أبواب المقهى الرمز "مالاكوف" ونزح بعض رواده إلى مقهى"تلمساني" بجانب الجامع الكبير. 

وأوضح الباحث في التراث العاصمي مهدي براشد أن علاقة الجزائري بالمقهى تمتد إلى عصور قديمة، وأن القصبة كانت مدينة حية تتنفس من خلال فضاءات ذات بعد اجتماعي وخصوصا عبر مؤسستين أساسيتين هما المسجد و المقهى، معتبرا أن مفهوم المقهى تغير مع الوقت خاصة في السبعينات، حينما أخذ معنى آخر بظهور قاعات الشاي بكل حمولتها القيمية والاجتماعية. 

كما أشار إلى أن المقاهي سالفا, وعلاوة عن كونها مكان للمواعيد والانتظار، كانت تحتضن الأعراس وجلسات الفرح في إشارة منه إلى مقاهي "بوشعشوعة" و"الجواجلة " و "مقهى الرياضي" و"مالاكوف" الذي أحيا فيه الحاج الناظور مع الحاج محمد العنقى جلسة غنائية في 1923، حسب المتحدث.

ويصف المهتم بالتاريخ الفني للعاصمة فيصل شريف، تلك المقاهي بـالمساحات الاجتماعية للتلاقي والتبادل التي كرست انطباعا بأنها عوالم ذكورية بامتياز، كما اقترنت بشخصية فريدة من نوعها أو بعائلة أو قصة تاريخية، ويتأسف من جهة أخرى للتغيرات الطارئة على المقهى التي كانت في السابق تساهم في الحياة الفنية والثقافية والاجتماعية للجزائريين، وقال أن المتوفر اليوم في الساحة مجرد "ظلال" يلجئ إليها الناس لاحتساء فناجين قهوة على عجل.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة