قطار العاصمة بومرداس..رحلة عذاب!
صورة: أرشيف
12 نوفمبر 2019 فهيمة بن عكروف
فهيمة بن عكروف
15648

إدارة شركة النقل بالسكك الحديدية في موقف المتفرج:

قطار العاصمة بومرداس..رحلة عذاب!

إذا كنت مواطن صالح، تعرف جيدا ما لكَ وما عليكَ، وتدفع حق تذكرة سفرك على متن خطوط الشركة الوطنية للسكك الحديدية، فإنك ستعرف المعنى الحقيقي لضنك الحياة، وتجد نفسك كل مرة في الأسبوع على الأقل تبرر حالة تأخرك في عملك، أو تتجرع مرارة الخصم من الراتب بسبب تأخيرات لا حول ولا قوة لك فيها.


وأنت عائدا من عاملك متوجها إلى البيت وأنت تحمل كل هموم يومك التي كانت بدايتها بتأخرك الصباحي، لتجد نفسك تعيش حالة هستيرية، لتتحول حالتك من حالة قراءة كتاب مفيد في هدوء وسكينة إلى حالة شيخ طاعن في السن، قلق، تتضرع للخالق بالدعوات من أجل أن تصل إلى وجهتك دون سماع إعلان السائق "اللعين" معلنا عن نهاية الرحلة في إحدى المحطة من محطات القطار، لتجد نفسك في نهاية يوم ماطر، بارد، مظلم في محطة "سي مصطفي" ـ على سيبل المثال رحلة مساء يوم 9 نوفمبرـ  فإنك ستدفع تذكرة سفرك من صحتك النفسية وصحتك المالية، خاصة إذا كنت كمواطن صالح تعرف أنه يتوجب عليك دفع ثمن الرحلة كاملا دون تلاعب، والذي يقدر بـ 150 دينار جزائري إلى غاية محطة "واد عيسي" بولاية تيزي وزو، للاتجاه الواحد فقط.

بعد أن يطرحك القطار في منطقة مظلمة، لا تعرف فيها أحدا ولا تتوفر على أدنى وسائل النقل، لتجد نفسك في صراع مع أحد سائقي سيارات الأجرة على ثمن 2500 دينار جزائري لتكمل الوجهة إلى بيتك.

أمام هذه الرحلة العنيفة على نفسيتك وجيبك، فإنك ستقسم حتما على أن تتحول إلى مواطن "طالح" في يومك الموالي ولن تدفع ثمن رحلة تعيش فيها "قهر الوسواس" في كل خطوة يخطوها القطار مع احتمالية أن يتوقف بك في إحدى المحطات لتكتشف الجزائر العميقة التي لم تقم بزيارتها رغم قربها من  مسكنك.

تصل أخيرا إلى محطة "آغا" بالعاصمة لتتنفس الصعداء، قبل أن تتلفظ أنفاسك المتعبة لأكثر من ثلاث ساعات، تجد أكثر من 6 عون رقابة يطالبونك بتذكرة سفرك ـ التي أقسمت على أن لا تشتريها صباحاـ  ليرتفع ضغطك وينخفض مع طريقتهم السوقية في التعامل مع الزبائن، وتتحول في نهاية المطاف إلى مواطن عدواني، عنيف، فاقد للوعي، لن يستصعب القتل في سبيل تذكرة قطار.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة