الفايسبوك ينافس الكتاب على لقب »خير جليس«
صورة: أرشيف
05 نوفمبر 2018 مريم بعيش
مريم بعيش
4295

وسط فوضى مواقع التواصل الاجتماعي

الفايسبوك ينافس الكتاب على لقب »خير جليس«

لايزال الكتاب يصارع من أجل المحافظة على لقب »خير جليس« في زمن اختار فيه الأشخاص الوسائط التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها الفايسبوك، الذي جعل من أغلبهم مدمنين دون أن يشعروا، فبين شاحن للعقول من مصادر موثوقة ومعلومة وبين مشحون من الكهرباء يقدّم عالما افتراضيا لا يٌتحكم في مصادره يتواجد الأشخاص ليختاروا ويتحملوا عواقب اختياراتهم.


يبحث الإنسان في حياته عن أنسة تملأ وقت فراغه وتفيده، فكما يمكن أن يجدها في الصديق الشخص يمكن له أيضا أن يجدها في الكتاب، فتنوع الأشخاص بعقلياتهم وثقافاتهم ورُآهم يشبه كثيرا تنوع الكتب من حيث تناولها لمختلف العلوم والمعارف والمجالات الحياتية، ولكل منا الحرية المطلقة في اختيار الصديق الذي نراه مناسبا وفي انتقاء الكتاب الذي يشدّنا عنوانه أو مضمونه.

فالكتاب هو المرافق الأول للطفل في مساره الدراسي والتعليمي، ثم هو الصديق الأمين المعطاء دون مقابل أو مساومة، كل هذا جعله يظفر بألقاب عدّة لعل أشهرها »خير الجليس«، وقياسا على قول المتنبي: أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ،،،،وَخَيْرُ جَلِيْسٍ في الزَّمانِ كِتابُ، نجد أن الكتاب وعبر الأزمنة طالما كان أحسن وأهم ما يهدى وخير صديق ورفيق. لكن اليوم نجد أن البساط بدأ يسحب من تحت الكتاب، فالكثيرون استغنوا عن قراءة الكتاب الورقي وانقادوا وراء موجة الوسائط التكنولوجية، أين أصبح الفايسبوك الصديق الذي لا يستغنى عنه ولا يستبدل، فرغم أن الدّعوة إلى اقتناء الكتب وقراءتها قويّة وجد شرسة، خاصة من طرف النخبة الذين عقدوا العزم أن يحيا الكتاب، إلاّ أنّ روّاد الفايسبوك يتكاثرون ويتمادون في إدمانه يوما بعد يوم.

أصبح الفايسبوك اليوم خير جليس عند البعض الكثير، أين نجد الصغير والكبير منعزلا وعاكفا على تتبع الصفحة الزرقاء، في البيوت والشوارع ووسائل النقل وحتى في المدارس والجامعات، فنادرا ما نسمع عن شخص لا يملك حسابا في الفضاء الأزرق، فالكل يتواصل.

عبر الشبكة اللامتناهية والكل يسجل مروره وإعجابه عبر الصفحات المتنوعة، ناهيك عن مشاركة الصور والفيديوهات وأمور أخرى بنشرها والتعليق عليها

كما لا يمكن أن نغفل على أن الفايسبوك اليوم أصبح ينافس مصادر المعلومات ويتصدر بعضها، فكثيرا ما جاء بالعاجل والحصري وتم تناقل أخبار مهمة عبره قبل نشرها أو بثها في الجرائد وعلى القنوات وكل هذا خلق ما يسمّى بالصحفي المواطن أين تتاح الفرصة للجميع لتناقل ونشر الأخبار بكل حرية ودون رقابة. 

وحتى المعارض التي تقام للكتاب والتي تساهم بقوة في إعادته للواجهة من خلال استقطاب آلاف القراء المتعطّشين لاقتناء عناوين مختلفة، كثيرا ما رسمت لنا صورة واضحة المعالم تظهر تعلق هؤلاء القراء أيضا بالفايسبوك إذ تجدهم في كل مكان بما في ذلك أروقة المعرض وأمام رفوف الكتب يلتقطون الصور لنشرها أو يطلقون خدمة المباشر التي يتيحها الفايسبوك.

وفي ظل الفوضى التي يبسطها العالم الافتراضي اليوم، يبقى الكتاب يصارع من أجل البقاء ليكون دائما وأبدا الجليس الأحسن والنافع عبر مختلف الأزمنة، ولا يمكن أن ننكر أنه لا يزال يغري الكثيرين ويجذبهم في الوقت الذي اكتسحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي العالم وغزته.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة