"الجواجلة" في رمضان بين التسوق، صلاة التراويح، والأنشطة الثقافية والبحر
صورة: أرشيف
16 ماي 2019 اليزيد دكموش
اليزيد دكموش
1742

قلب اللوز الشقفة ودزيريات تاكسنة ومياه الجبل حكاية عشق وغرام

"الجواجلة" في رمضان بين التسوق، صلاة التراويح، والأنشطة الثقافية والبحر

لا تختلف عادات وتقاليد ويوميات سكان ولاية جيجل خلال الشهر الفضيل ببلدياتها الـ 28، وبتعداد سكانها الذي يقارب المليون نسمة، وبشريطها الساحلي الذي يبلغ طوله 120 كلم عن عادات وسكان الجزائر بشكل عام، خصوصا أن شهر رمضان لسنة 2019 تزامن دخوله مع قرب موسم الصيف وعدم انطلاق موسم العطلة السنوية بالنسبة للموظفين.


البيوت تدهن قبل بداية الشهر الفضيل حيث تقوم مختلف العائلات الجيجلية بإعادة دهن منازلهم تبركا بشهر الخيرات، كما تقوم ربات البيوت عادة بتجديد أواني الطبخ واقتناء أواني جديدة، وشراء كميات كبيرة من التوابل والفريك الجيد المستعمل كثيرا في طبق الشربة الذي لا تستغني عنه أي عائلة جيجلية نظرا لقيمته الغذائية العالية.

ومع دخول الشهر الفضيل تتمثل يوميات المواطن الجيجلي في الأيام العادية من الصباح بالتوجه إلى العمل، وفي المساء تبدأ رحلة التسوق واقتناء مختلف المواد الغذائية الضرورية من الأسواق والمحلات الكبرى، كما تقوم المرأة العاملة بتجهيز جزء من الفطور في الليلة السابقة، أما ربة البيت الماكثة في البيت فيبدأ عملها في مساء يوم الإفطار بتجهيز فطور العائلة.

إقبال على الحلويات التقليدية ومياه المنابع الطبيعية

تشتهر كل بلدية من بلديات ولاية جيجل بنوع معين من الحلوى التقليدية والفاكهة، حيث يقوم العديد من سكان بالتنقل كل مساء ولمسافات طويلة إلى منطقة بوطالب التابعة إداريا إلى بلدية الشقفة، وذلك لاقتناء حلوى قلب اللوز المعروفة هناك ولها شهرة وطنية، والذي تبقى وصفتها الكيميائية مدرجة في باب "سري جدا"، حيث تشهد محلات بيعه بهذه المنطقة وحتى في بلدية الشقفة طوابير طويلة تمتد إلى لحظات قبل آذان المغرب للحصول قطع منه، كما يعمد بعد التجار لإعادة بيعه في بعض المحلات المنتشرة عبر مختلف البلديات وبنفس التسمية، كما يفضل البعض الآخر التنقل إلى بلدية سيدي عبد العزيز الساحلية 40 كلم شرق ولاية جيجل للحصول على حلوى "لودينات" عند عمي محمود المعروف بها والذي بقي وفيا لها بطريقته الخاصة منذ سنة 1974، كما يفضل بعض أبناء الولاية التوجه إلى بلدية تاكسنة الجبلية لشراء "الدزيريات" التي يبقى سعرها ثابتا طيلة أيام السنة ولا يتغير، أي 25 دج للقطعة الواحدة.

من جانبهم يقصد بعض سكان الولاية المنابع المائية المنتشرة في المناطق الجبلية للحصول على الماء الشروب أو شراء لحم الماعز الذي تشتهر به بعض البلديات على غرار أولاد عسكر وشراء الخبز واللبن، كما أن من عادات المواطن الجيجلي خلال الشهر الفضيل وقبل آذان المغرب يقوم بعض المواطنين بممارسة الرياضة خاصة كرة القدم، العدو والكرة الحديدية،إلى جانب التجوال.

الليل لصلاة التراويح، النشاطات الثقافية والفنية، البحر وطبق الشواء

بعد الإفطار تبقى بعض ربات البيوت في المنزل، بينما يتوجه الكثير من الرجال، النساء، الأطفال لأداء صلاة التراويح في المساجد والتي تدعمت هذه السنة بافتتاح 4 مساجد جديدة بالولاية، وبعد صلاة التراويح يفضل الكثير من سكان الولاية خصوصا الشباب والكهول إلى التوجه إلى المقاهي لمشاهدة مختلف البرامج الترفيهية ومباريات رابطة أبطال أوروبا لكرة القدم، كما يتوجه البعض من السكان خصوصا سكان مدينة جيجل إلى قاعة سينما الشهيد حمليل )الصومام( لمتابعة البرنامج الثقافي والفني الرمضاني الذي سطرته مديرية الثقافة لولاية جيجل وبلدية جيجل بالتنسيق مع فرقة أنغام قرطبة ولجنة الحفلات لبلدية جيجل تحت إشراف ورعاية والي الولاية والمتمثل في سهرات فنية في طابع الشعبي والإنشاد والمديح الديني، بمشاركة فنانين مخضرمين وشباب وفرق فنية محلية، قبل الانطلاق في البرنامج الثقافي والفني لموسم الاصطياف لسنة 2019 والموجه لأبناء الولاية وزوارها، كما يتوجه البعض من المواطنين خصوصا بالبلديات الساحلية إلى شاطئ البحر لممارسة هواية الصيد التقليدي والسمر وممارسة مختلف الألعاب إلى غاية وقت السحور، ويبقى طبق الشواء في الهواء الطلق من يوميات السكان، إذ يتناوله الجميع بعد أداء صلاة التراويح خصوصا أن السعر في متناول الجميع.

كما يبقى التطوع في مطاعم الرحمة المنتشرة كثيرا عبر إقليم الولاية، والتصدق وصلة الرحم، من العادات التي يحرص المواطن الجيجلي على التمسك بها خلال الشهر الفضيل، فتكثر أعمال الخير والزيارات العائلية وتبادل أطباق الطعام، رغم أن التكنولوجيا الحديثة والهواتف الذكية قللت نوعها ما من اللمة العائلية وجلسات الأبناء حول الإباء والأجداد.

كما يعد شهر رمضان الفضيل في دهن سكان ولاية جيجل ويومياتهم شهر الإجتهاد والعمل والعبادة وليس شهر الطعام فقط، كما شهد شهر رمضان لهذه السنة قلة الشجارات داخل الأسواق خصوصا بعد القضاء على  الأسواق الفوضوية في مختلف البلديات خصوصا ببلدية عاصمة الولاية، إلى جانب التعزيزات الأمنية في مختلف المحاور والمناطق ليل نهار، وهذا ما أدخل الطمأنينة في نفوس وقلوب السكان، لتبقى بنة ونكهة ورائحة رمضان في ولاية جيجل نكهة خاصة وطيبة.

 

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة