هل ستعود الحكومة للأغلبية البرلمانية
صورة: أرشيف
08 ماي 2017 عزيز طواهر
عزيز طواهر
2872

سيناريو التحالفات يفرض نفسه بقوة

هل ستعود الحكومة للأغلبية البرلمانية

أثارت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 4 ماي 2017 جدلا واسعا في الوسط السياسي، حيث تساءلت عديد التشكيلات السياسية المشاركة في هذه الانتخابات عن التشكيلة الجديدة للحكومة، في انتظار أن يجري رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة تعديلا حكوميا وشيكا يفترض أن تعود فيه المناصب الحكومية إلى الأغلبية البرلمانية التي تملك أكبر عددا منن المقاعد في المجلس الشعبي الوطني، باعتبار أن هذه الانتخابات هي الأولى بعد دستور 2016 الذي أعطى صلاحيات كثيرة للسلطة التشريعية، فهل ستعود الحكومة للأغلبية البرلمانية بعد دستور 2016 ؟

يتوقع أن تتمخض حكومة جديدة عن التعديل الذي سيجريه رئيس الجمهورية في الأيام القليلة القادمة وبالرغم من أن الدستور لا يفرض على القاضي الأول في البلاد اللجوء على هذا التعديل، إلا أن العرف السياسي القائم وبموجب التعديل الدستوري الأخير الذي ينص في المادة 91، بأن رئيس الدولة يعيّن الوزير  الأول  بعد  استشارة  الأغلبية  البرلمانية وينهي  مهامه، كما تنص 93  على أن رئيس الجمهورية يعين أعضاء الحكومة بعد  استشارة  الوزير  الأول، يقتضي الذهاب نحو تغيير سياسي على مستوى الهيئة التنفيذية بداية من الوزير الأول فأعضاء الحكومة.

إن علمية التغيير ستأخذ ربما وقتا بالنظر إلى أن نتائج الانتخابات التشريعية لا تزال مؤقتة في انتظار تلقي الطعون على مستوى المجلس الدستوري ومن ثم ترسيم النتائج النهائية، بعدها يفترض أن يلجا رئيس الجمهورية إلى تعيين الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية ومن ثم تعيين أعضاء الحكومة بعد استشارة الوزير الأول، العلمية سوف لن تكون بالسهلة لأن الرهان يقوم أساسا على ضمان توازنات سياسية على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان، مع العلم أن الأغلبية للحزب الفائز ألا وهو حزب جبهة التحرير الوطني ليست بالمطلقة وهذا ما يفرض على الأحزاب الذهاب لا محال نحو تحالفات سياسية قد يصعب إيجاد خريطة ملائمة لها في ظل النتائج المحصل عليها والتي تعكس إلا حد بعيد صورة لفسيفساء سياسية تجتمع تحت ظلها عدة تيارات سياسية.

وسط هذا المد والجزر، يرى الكثير من المحللين والمختصين في الشأن السياسي أن طبيعة النظام السياسي القائم، لا سيما بعد التعديل الدستوري الأخير والذي يوحي بوجود نظام شبه رئاسي، أن السلطة تبقى مركزة إلى حد بعيد في يد الهيئة التنفيذي المجسدة برأس واحد ويعلوها أساسا رئيس الجمهورية بالنظر إلى الصلاحيات القوية التي يمنحها له دستور 2016 وهذا بالرغم من أن الدستور الأخير قد فسح مجالا واسعا أمام باقي السلطات لكي ترتقي سياسيا وتجسد الممارسة الديمقراطية فعليا على أرض الواقع.

إن السلطة التشريعية تبقى بمثابة القاصر السياسي أمام الممارسة السياسية فقوانين الدولة أكبر منها وربما هي سابقة لهذه السلطة بعقود من الزمن، هي مرحلة تفرض على السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان بغرفتيه أن تضاعف منت نشاطها وتعمل افتكاك مزيد من الحقوق ولكن شريطة أن تصل ولو بصفة تدريجية إلى مرحلة الوعي السياسي ومن هنا يعود الحديث عن النظام الشبه الرئاسي الذي تتبناه الجزائر والذي يفرض أن يتم اختيار الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية أو على الأقل بعد استشارتها وكذا تعيين جزء معتبر من الحكومة من هذه الأغلبية تجسيدا لروح النظام البرلماني...عديدة هي الطروحات ويبقى أن التغير السياسي في هذا السياق يفرض نفسه بقوة خاصة بعد الدستور الجديد في إطار البحث عن التوازنات السياسية التي تضمن ترسيخ الممارسة الديمقراطية بالجزائر.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة