خيوط المؤامرة تنكشف
صورة: أرشيف
10 أوت 2020 مجيد. ذ
مجيد. ذ
284

بقايا أذرع العصابة تستهدف الجزائر الجديدة

خيوط المؤامرة تنكشف

يتضح من خلال العملية النوعية التي قامت بها مصالح الأمن والتي مكنت من توقيف عصابة إجرامية على علاقة بمحرضين في الداخل والخارج والمال الفاسد، أن الجزائر تتعرض إلى مؤامرة دنيئة وخطيرة في نفس الوقت، هدفها ضرب مؤسسات الدولة وزعزعة استقرار البلاد وتعطيل مشروع بناء الجزائر الجديدة، الذي التزم بتحقيقه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.


عندما دعا رئيس الجمهورية الوزير الأول عبد العزيز جراد إلى فتح تحقيق فوري في ملابسات بعض الحوادث التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، على غرار الحرائق وتخريب محطة تحلية مياه البحر بمدينة فوكة شرق تيبازة، إضافة إلى غياب السيولة بعدد من البنوك والمراكز البريدية، وقال الوزير الأول بشأنها بأنها ليست مجرد حوادث منعزلة بل هي مؤامرة تهدف لزعزعة استقرار الدولة ومؤسساتها، لم يأخذ البعض ذلك على محمل الجد، قبل أن تكشف العملية النوعية التي قامت بها مصالح الأمن، التي مكنت من توقيف عصابة إجرامية لها علاقة بمحرضين في داخل وخارج البلاد والمال الفاسد ومتورط فيها إداريون وبعض الأشخاص من الأسلاك الأمنية.

ويبدو من خلال بيان وكالة الأنباء الجزائرية، أن عصابة النظام السابق، متورطة دون شك في هذه المؤامرة، سيما وأن البيان ذكر بأن العصابة الإجرامية التي تم توقيفها تضم أيضا مسجونين وفارين من البلاد، والأخطر أنها تضم أيضا مسؤولين إداريين وبعض الأشخاص من الأسلاك الأمنية، في وقت كشفت فيه مصادر إعلامية عن هوية اللاعب الدولي السابق الذي يقود العصابة ويتعلق الأمر بفريد شكلام.

إن البيان المقتضب لمصالح الأمن والذي تحدث عن تورط مسؤولين إداريين وأمنيين وبالاستعانة بالمال الفاسد، في هذه القضية الخطيرة، التي لها امتدادات حتى خارج البلاد، يتأكد بأن الحديث عن تعرض الجزائر لمؤامرة لم يكن مجرد كلام عابر، بل من منطلق معطيات وقرائن واضحة.

وفي ترتيب للأحداث التي عرفتها البلاد مؤخرا، فإن خيوط المؤامرة متشابكة إلى أبعد الحدود، حيث من المتوقع أن تكشف التحقيقات عن الكثير من الأسرار، بخصوص هذا الملف الثقيل، خاصة وأن عملية توقيف العصابة قد تزامنت وتسلم الجزائر العسكري الفار المساعد الأول المتقاعد قرميط بونويرة، من طرف السلطات التركية.

وكشفت التحقيقات أن المتهم استغل منصبه، حيث كان يشغل رئيس أمانة الفريق الراحل أحمد قايد صالح، في تكوين ثروات وأموال وامتلاك عقارات داخل وخارج الوطن، كما كان بونويرة على تواصل مع عسكريين متقاعدين متواجدين بالخارج، فيما يواجه المعني تهما ثقيلة متعلقة بتسريب وثائق ومعلومات سرية وحساسة من مقر وزارة الدفاع الوطني.وكانت تربط المعني علاقة قوية مع مدير الأمن الداخلي السابق، واسيني بوعزة، وقائد الدرك السابق غالي بلقصير.

وقد مكن التعامل الجدي مع بعض الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخرا، بعد أن تأكد بأنها ليست مجرد أحداث منعزلة، بل هي مؤامرة، سيما وأن الأحداث جاءت متزامنة، وهو ما كان قد صرح به الوزير الأول عبد العزيز جراد، بعد أن كلفه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بفتح تحقيق في ملابسات هذه الحوادث.

وإن صّحت الأخبار التي تناولتها بعض وسائل الإعلام بخصوص صلة القرابة التي تجمع اللاعب الدولي السابق الذي كان يقود العصابة الإجرامية، بأحد المسؤولين الأمنيين السابقين، فإن المؤامرة خطيرة فعلا، وتهدف بالأساس إلى التشويش على العمل الذي يقوم به رئيس الجمهورية في إطار بناء الجزائر الجديدة، التي بدأت تستفيق من الفساد الممنهج الذي ضرب أركان الدولة بسبب ممارسات النظام السابق.

يذكر أن رئيس الجمهورية، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء أول أمس، قد أمر الحكومة بالإسراع في استكمال التحقيقات الجارية حول الحوادث والاختلالات الخطيرة التي وقعت في الأسابيع الأخيرة، والسهر على معاقبة الضالعين فيها بكل حزم، وجاء ذلك تزامنا وإلقاء القبض على شبكة متورطة في تحطيم الأعمدة الكهربائية بولاية البويرة وعلى شخص اعترف بأنه أشعل النار من تلقاء نفسه في غابة آيت لعزيز بنفس الولاية.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة