حملة تستهدف الصادرات الفلاحية الجزائرية
صورة: أرشيف
13 جوان 2018 خالد. س
خالد. س
169

جهات تريد أن تبقي الجزائر دولة استهلاكية فقط

حملة تستهدف الصادرات الفلاحية الجزائرية

لجأ رواد التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التلفزيونية الخاصة، هذه الأيام، إلى شن حملة ضد بعض الصادرات الفلاحية الجزائرية على خلفية إرجاع منتجات فلاحية تم تصديرها مؤخرا نحو كندا وروسيا، ويتعلق الأمر أساسا بمادتي البطاطا والتمر، فيما تداولت مصادر أخرى منتوج الطماطم، ورغم تأكيد وزارة الفلاحة بأن سبب إرجاع هذه السلع "لا يتعلق بشروط الصحة النباتية" مثلما تم الترويج له، إلا أن البعض استمر في هذه الحملة التي تضرب في الصميم الإنتاج الوطني وتقف ضد الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة ضمن استراتيجية تنويع الصادرات وعدم الاتكال على مداخيل البترول.


لم تقف وزارة الفلاحة مكتوفة الأيدي بعد رواج المعلومات التي تفيد لجوء كلا من روسيا وكندا إلى إرجاع كميات من مادتي البطاطا والتمر تم تصديرها لهما من طرف الجزائر، بل خرج وزير الفلاحة يوم الأحد الماضي في تصريحات إعلامية أكد فيها بأنه أمر مصالحه الوزارية بجمع كل المعلومات الضرورية حول هذه المسألة بهدف معرفة تفاصيلها وحيثياتها، وذهب يقول في هذا السياق "أمرت مصالح وزارة التجارة لجمع المعلومات الضرورية بما فيها معرفة المصدر وظروف التصدير وكذا أسباب إعادة المنتوجات التي تم تصديرها"، كما كشف عن تصدير كمية معتبرة من البطاطا نحو الإمارات العربية المتحدة في نفس اليوم الذي كان يتحدث فيه.

وانتهى التحقيق الذي أجرته الوزارة بإعلان هذه الأخيرة، أمس الأول، بأن سبب إعادة المنتجات "لا يتعلق أبدا بعدم احترام شروط و معايير الصحة  النباتية"، وأكد بيان صادر عن هذه الهيئة أن "الحالات المشار إليها مؤخرا في الصحافة الوطنية المتعلقة بإرجاع منتجات من مادة التمور والبطاطا من كندا وروسيا ليس لأنها لم تحترم شروط ومقاييس الصحة النباتية" وشددت على أنه "في حالة اكتشاف منتجات غير مطابقة عند وصول السلع إلى البلد المستورد فان مصالح وزارة الفلاحة ستستقبل بشكل آلي لمذكرة تشير إلى تفاصيل وحيثيات الحالة حيث تتضمن إشارة من مصالح البلد المستقبل على أن "المنتوج غير مطابق للمعايير المعمول بها"، وهو ما لم يحدث بحيث لم تستقبل الوزارة خلال السنة الجارية سوى مذكرتين "الأولى تخص منتوج العجائن والثانية مشروبات غازية وكلاهما تم تصديرهما نحو كندا التي قررت إرجاع المنتوجين وذلك بسبب عدم معالجة خشب صناديق التعبئة والتغليف وليس لعدم احترامها لمعايير الصحة النباتية". 

رغم ذلك بقيت الحملة التي شنها رواد عبر شبكات التواصل مستمرة في محاولة، عن قصد أو دون قصد، لضرب المنتوجات الفلاحية الجزائرية، وهو ما يتناقض مع حقيقة الواقع، بحيث تُعتبر هذه المنتوجات ذات قيمة غذائية عالية بالنظر إلى الطقس الذي تتوفر عليه الجزائر وهو ما تفتقده عديد الدول الأخرى، وحسب بعض الخبراء في الميدان، فإن إرجاع سلعة مُصدرة من طرف البلد المستورد شيء عادي ويحدث في مختلف دول العالم، موضحين أن ذلك لا يعني بأن كل المنتوج الخاص بتلك المادة غير مطابق للمعايير إضافة إلى كون هذه المعايير لا تعني الصحة النباتية فقط بل تشمل التغليف والتوظيب وغيرها من المراحل الأخرى، في هذا السياق، كانت الجزائر لجأت بدورها، خلال النصف الأول من السنة الجارية، إلى إعادة نحو 16 طن من المواد الكميائية إلى البلد المصدر بسبب ما أسمته "عدم مطابقة المنتوج"، مقابل إعادة 46 طن من نفس المواد خلال سنة 2017.

ويرى بعض المتخصصين في المجال الفلاحي، بأن مثل هذه الحملات غير المسؤولة تضرب في الصميم الإنتاج الوطني، في وقت يعتبر فيه القطاع الفلاحي من بين أهم القطاعات القادرة على توفير مداخيل أخرى للجزائر خارج قطاع المحروقات، معبرين عن أسفهم في تزامن هذه الحملة مع المجهودات المبذولة من طرف قطاع الفلاحة لدعم التصدير ومرافقة المُصدرين، وهو ما تُؤكده أرقام الوزارة ذاتها بحيث تم خلال النصف الأول من السنة الجارية تصدير تشكيلة واسعة من 15 صنفا بحجم يفوق 45 ألف طن مقابل 34 ألف طن خلال 2017.

أما رئيس جمعية التجار والحرفيين، فدعا الحكومة إلى فتح تحقيق موسع حول الأسباب الحقيقة الكامنة وراء إعادة السلع التي تم تصديرها مؤخرا، من أجل معالجة الخلل الذي أدى إلى إرجاع المواد المصدرة يأتي ذلك في ظل الحديث عن النقص في التكوين الذي يعاني منه عديد الفلاحين وهو ما قد يضر بالمنتجات دون قصد كالمغالاة في استعمال المواد الكيميائية وغيرها.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة