تنظيم انتخابات رئاسية أولوية المرحلة المقبلة
صورة: أرشيف
27 ماي 2019 عزيز طواهر
عزيز طواهر
126

نحو حتمية إجراء حوار بناء بين ممثلي الحراك والنخبة والفعاليات السياسية

تنظيم انتخابات رئاسية أولوية المرحلة المقبلة

بات خيار المرحلة الانتقالية وفق ما يراه عديد المختصين في الشأن السياسي والقانوني بمثابة حتمية لا مفر منها، لا سيما بعد انقضاء آجال إيداع ملفات الرشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة يوم 4 جويلية المقبل وفي انتظار أن يعلن المجلس الدستوري رسميا بعدم إمكانية إجراء هذه الاستحقاقات في موعدها المحدد، فإن تداعيات المرحلة تفرض اللجوء إلى إجراء مشاورات موسعة تجمع بين كل الفاعلين السياسيين، إلى جانب ممثلين عن الحراك الشعبي، بهدف اختيار شخصية وطنية تحظى بالتوافق توكل لها مهمة تسيير المرحلة الانتقالية التي تبدأ بعد تاريخ 9 جويلية القادم بهدف تنظيم انتخابات رئاسية كأولوية ملحة لضمان أمن واستقرار الجزائر.


يترك خيار تأجيل الانتخابات الرئاسية في حال إقراره من طرف المجلس الدستوري الذي سيفصل أولا في دستورية وقانونية ملفي ترشح تم إيداعهما على مستواه، الباب مفتوحا على مصراعيه أمام جميع السيناريوهات، حيث أصبح البعض يكيف الوضع بالحالة الاستثنائية وفق ما تنص  عليه المادة 107 ولكن المادة تعطي حق التدخل لرئيس الجمهورية فقط الذي يملك سلطة إقرار الحالة الاستثنائية، فيما يؤكد البعض الآخر على ضرورة اللجوء إلى حل سياسي بروح الدستور، إضافة إلى حديث عن شرعية تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة 60 يوما مع الإبقاء على رئيس الدولة الحالي، حيث يجد هذا الطرح سندا له في المادة 103 من الدستور، التي تفرض تطبيق أحكامها أن يظل رئـيس الجـمهـورية الـسـارية عـهـدته أو من يتـولى وظـيفـة رئيس الدولة في منصبه حتى أداء رئيس الجمهورية اليمن.

أمام هذه التطورات، يجري الحديث وبجدية ووفق ما يعكس إرادة شعبية قوية عن مرحلة انتقالية تقودها شخصية وطنية توافقية تشرف على تسيير المرحلة بهدف تنظيم انتخابات رئاسية، يحدث هذا في الوقت الذي يجمع فيه كل الفاعلين السياسيين أن الجزائر ستدخل لا محالة بعد تاريخ 9 جويلية المقبل في مرحلة الفراغ الدستوري، كلمة لطالما كانت مصدر قلق وإزعاج للجزائريين وللطبقة السياسية على حد سواء، ناهيك عن تحذيرات المؤسسات العسكرية التي دعت في عديد المحطات إلى ضرورة اجتنابها.

الحديث عن الفراغ الدستوري يفرض حتما التطرق إلى كيفية تسيير المرحلة الانتقالية وما قد يتمخض عنها من انفلات لا تحمد عقباه، في كل الأحوال التوجه نحو هذا السيناريو أصبح شبيها بالقدر المحتوم الواجب مواجهته والتعامل معه بسلاسة للخروج من هذه الأزمة السياسية والدستورية التي تعرفها البلاد بأقل الأضرار.

وبهدف تفعيل هذه المرحلة يرى الكثيرون من المحللين السياسيين بضرورة الاعتماد على المادة 7 و8 من الدستور التي تعطي الحق للشعب كمصدر للسلطة باختيار من يراه الأكفأ لتسيير المرحلة الانتقالية، الحل سيكون سياسيا لكن انطلاقا من الدستور الذي يعد بمثابة القانون الأساسي للبلاد.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، وبهدف ضمان استقرار البلاد وتفادي حدوث أي انزلاقات، لا سيما وأن رئيس الدولة لا يحق له أن يزاول مهامه بعد تاريخ 9 جويلية كون الدستور ووفق المادة 102 يحدد مهامه لمدة 90 يوما كأقصى حد، فإن تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال تكون نزيهة وشفافة، هي أولوية الأولويات والمهمة الرئيسية التي يجب أن تضطلع بها الشخصية التوافقية التي سيقع عليها الخيار لتأطير أو تسيير المرحلة الانتقالية التي لا يجب أن تطول بدورها حتى لا تفتح الباب أمام الاختراقات والأطراف المندسة التي تسعى إلى ضرب أمن واستقرار البلاد خدمة لمصالح أعداء الجزائر.

رأيك في الموضوع

التعليقات ملك لصاحبها ولا تخص الجريدة